٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
بيان طرق المحافظة على مصلحة الدين من جانب العدم، وهي أربعة:
 |
الأول: مشروعية الجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال. |
 |
الثاني: مشروعية قتل المرتدين والزنادقة. |
 |
الثالث: محاربة الابتداع في الدين، ومعاقبة المبتدعين والسحرة. |
 |
الرابع: تحريم المعاصي، ومعاقبة من يقترفونها بالحدّ أو بالتعزير. |
مشروعية الجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال
تمهيد: عموم الرسالة، وخيرية الأمة الإسلامية
لقد بعث الله تعالى محمدًا خاتمًا للرسل، وجعل رسالته عامة شاملة لجميع الأمم والأزمان، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس؛ إذ أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر.
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
 |
أما عموم رسالته فقد جاءت بها الأدلة النقلية من الكتاب والسنة؛ حيث قال الله تعالى في ذلك: ((قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) [الأعراف: ١٥٨]، وقال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)) [سبأ: ٢٨]. فهاتان الآيتان تدلان على أنه -صلى الله عليه وسلم- أرسل إلى الناس كافة وجميع الأجيال، فمن أنكر نبوته منهم ودفع رسالته؛ وجب جهاده بالأنفس والأموال، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((بُعثتُ إلى الناس كافة))، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((بُعثتُ إلى الأحمر والأسود)). وقد تقدم الكلام على عموم الرسالة. |
 |
أما كون أمته خير أمة -أي: أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر- فدل عليه قوله تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران: ١١٠] فالخاصية المميزة لهذه الأمة؛ حتى تكون خير أمة أخرجت للناس هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وذلك لأنه قد ثبت لدى الأصوليين أن ذكر الحكم مقرونًا بالوصف المناسب له يدل على كون ذلك الحكم معللًا بذلك الوصف؛ فالسرقة علة القطع، والزنا علة في إقامة الحد.
وهنا قد حكم الله تعالى بثبوت وصف الخيرية لهذه الأمة، ثم ذكر عقبه هذا الحكم وهذه الطاعات -يعني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله- فوجب كون تلك الخيرية معللة بهذه العبادات، وهنا سؤالان تجدر الإجابة عنهما: |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
|
 |
أولًا: لماذا كانت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس؟ أَلِأَنَّهَا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟
إن الأمم السابقة كانت متصفة بهذه الصفات، والإجابة عن ذلك نقول: إن هذه الأمة فضلت على الأمم السابقة؛ لأنها تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر بأكثر الوجوه قوة -وهو القتال- لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يكون بالقلب أو باللسان أو باليد، وأقواها ما يكون بالقتال؛ لأنه إلقاء النفس في خطر القتال، وأعرف المعروفات الإيمان بالله وتوحيده والإيمان بالنبوة، وأنكر المنكرات الكفر بالله، فكان الجهاد في الدنيا محملًا لأعظم المضارّ؛ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع وتخليصه من أعظم المضار، فوجب أن يكون الجهاد أعظم الأعمال، ولما كان الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع -لا جرم- صار ذلك موجبًا لفضل هذه الأمة على سائر الأمم. |
|
 |
ثانيا: لماذا قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله في الذكر، مع أن الإيمان بالله لا بد وأن يكون مقدمًا على جميع الطاعات؟
وللإجابة على ذلك السؤال نقول: إنَّ الإيمان بالله مشترك بين جميع الأمم المحقَّة، ثم إن الله قد فضل هذه الأمة على سائر الأمم المحقة، فيمتنع أن يكون المؤثر في حصول هذه الخيرية هو الإيمان الذي هو القدر المشترك بين الكل، بل المؤثر في حصول هذه الزيادة هو كون هذه الأمة أقوى حالًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في سائر الأمم ومن بينهم. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
|
 |
إذن: المؤثر في حصول هذه الخيرية هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما الإيمان بالله فهو شرط لتأثير هذا المؤثر وفي هذا الحكم؛ لأنه ما لم يوجد الإيمان لم يعد شيء من الطاعات مؤثرًا في صفة الخيرية، فثبت بهذا أن الموجب لهذه الخيرية هو كونهم آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر، وأما إيمانهم فذلك شرط التأثير، والمؤثر ألصق بالأثر من شرط التأثير، فمن أجل هذا قدم الله تعالى ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان بالله -والله أعلم. |
|
 |
ونأخذ مما تقدم أن الأمة الإسلامية إن تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -وعلى رأسه الجهاد- لا تكون خير أمة؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختفاء الفضائل وانتشار الرذائل، فتصاب الأمة بالضعف والوهن وسقوط المهابة في أعين الأعداء، ويدبّ في صفوفها الخلاف والشقاق، وتصبح شيعًا وأحزابًا، فتفقد قوة الإيمان وشجاعة الفرسان؛ فمن أجل ذلك طلب منها المحافظة على هذه الصفة وحثّها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمرها بإعداد القوة وإظهارها في حالة الحرب وفي حالة السلم على حد سواء، وأمرها بالاعتصام بحبله وعدم التفرقة المُضْعِفة لقواهم اللازمة للدفاع عن دينهم وكيانهم، وإذا خالفوا أمره فسيكونون كغثاء السيل، تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى، وبأسهم بينهم شديد، وفي قمة المعروف -الذي طلب منهم تحصيله- الإيمان بالله وتوابعه، وقد تقدم الكلام عليه، وفي قمة المنكر -الذي طلب منهم دفعه- الكفر وتوابعه، وهذا ما سنتكلم عنه. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
 |
والمجاهد بنفسه أو ماله أعظم أجرًا عند الله، والجهاد بالمال له صور شتى، وذلك لا يحتاج إلى برهان في قديم الزمان أو حاضره؛ لأن القوة المادية لا تحصل إلا بالمال، وفي عصرنا هذا زادت أهمية الجهاد بالأموال في ميدان نشر الأفكار والمبادئ، عن طريق الكتابة والخطابة ونحوهما، وفي ميدان القتال، وأمامنا واقع ملموس في حربنا مع أعداء الله وأعداء الأوطان والإنسانية من قديم الزمان وحاضره، وهم اليهود والملاحدة. |
 |
وهناك وجه آخر لكون الجهاد فرضًا على الكفاية، وهو أنه لو جُعِلَ فرضًا في كل وقت وعلى كل أحد لعاد ذلك على موضوعه بالنقض؛ لأن المقصود أن يؤمن المسلمون، ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم، فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا لمصالح دنياهم، فجعل الله فرضه على الكفاية؛ كي لا تنقطع مصالحهم.
وهذا لا يمنع من أنه قد يكون فرضًا على الأعيان في حالة مداهمة العدو ديار المسلمين، فيجب حينئذٍ على كل مسلم أن يدفعه بأية وسيلة، هذا ما عليه علماء الإسلام. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
أما الإمام الشافعي -رحمه الله- فقد نسب إليه ابن تيمية وابن رشد القول بأن علة القتال هي مطلق الكفر، وإن كان ابن رشد لم يصرح بنسبة القول إليه، بل استنتج ذلك من استدلال الإمام الشافعي ببعض الأحاديث، فقال ابن رشد: فكأن العلة الموجبة عنده إنما هي الكفر، فوجب أن تطرد هذه العلة في جميع الكفار.
ولكننا إذا رجعنا إلى ما قاله الإمام الشافعي نجد أنه يفرق بين أهل الكتاب وغيرهم، ويجعل الغاية في قتال أهل الكتاب الإسلام أو أداء الجزية عن يد وهم صاغرون، وأما غيرهم من أهل الأوثان، فغاية قتالهم عنده هي الإسلام لا غير، مع أنه لم يصرح بالعلة.
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
مشروعية قتل المرتدين والزنادقة
الردة والارتداد
الردة والارتداد: الرجوع إلى الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر والارتداد يستعمل في الكفر وفي غيره، كما ورد ذلك في القرآن الكريم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ)) [المائدة: ٥٤]، وقوله: ((وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ)) [البقرة: ٢١٧] وهو الرجوع عن الإسلام بالكفر، وفي غير هذا المعنى قوله تعالى: ((فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)) [الكهف: ٦٤] يعني موسى -عليه السلام- وفتاه، وقال تعالى: ((وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُم)) [المائدة: ٢١] يعني: إذا تحققتم أمرًا وعرفتم خيرًا، فلا ترجعوا عنه.
 |
فالردة هي كفر المسلم، وتكون بصريح القول كقوله: كفر أو أشرك أو ألحد أو بلفظ يقتضي الكفر؛ كجحده ما عُلم من الدين بالضرورة، كوجوب الصلاة والزكاة، وحرمة الزنا والقتل بغير حق، أو بفعل ما يستلزم الكفر التزامًا بينًا، كإلقاء مصحف أو جزءٍ منه -ولو آية- في القاذورات، ولو كان المستقذرُ طاهرًا شرعًا كالبصاق ونحوه، وككل فعل يُقْصد به الاستخفاف بكلماته وشريعته. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
|
 |
أما الجمهور فتمسكوا بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((من بدّل دينه، فاقتلوه))، وبما جاء في حديث معاذ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أرسله إلى اليمن، قال له: ((أيُّما رجل ارتد عن الإسلام فادعُهُ، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعُها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها)).
|
|
|
 |
فهذان الحديثان صريحان، ونصان في موضوع النزاع، فيجب المصير إليهما، ولا يفرق بين الرجل والمرأة في القتل بسبب الردة. |
|
|
 |
واستدلوا أيضا بالأثر عن محمد بن عبد الله بن عبد القاري حيث قال: "قدم على عمر بن الخطاب رجل من قِبَل أبي موسى، فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال: هل من مَغْرُبَةِ خبر؟ فقال: نعم، كفر الرجل من بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه؛ فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل يوم رغيفًا، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله؟! اللهم إني لم أحضر، ولم أرضَ إذ بلغني".
فاستدل الجمهور بهذا على قتل المرتد بعد استتابته، وجعلوا قتل المرتدة كالمرتد، وهذا الحديث عام عند الجمهور، وخصه الحنفية بالذكر، وتمسكوا بحديث النهي عن قتل نساء الكفار، وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال، وأن ابن عباس -راوي الخبر- قال بقتل المرتدة، وقتل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في خلافته امرأة ارتدت، والصحابة متوافرون، فلم ينكر عليه أحد ذلك. هذا هو مستند ما ذهب إليه الجمهور. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
|
|
 |
وما ذهب إليه الجمهور من أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في القتل بسبب الردة هو الراجح والأجدر بالاعتبار؛ لأننا لم نجد وصفًا ظاهرًا منضبطًا في قتل المرتد إلا وصف الارتداد، وهذا الوصف مشترك بين الرجل والمرأة؛ لأن حقيقة الردة واحدة، وقياس الحنفية المرتدة على الكافرة الأصلية لا يتوجه؛ لأنهم يقولون بأن العلة في قتل الكافر الأصلي هي الحرابة، أما في الردة فالوصف الذي يُعْقل أن يكون علة هو الكفر، ولا فارق بين الرجل والمرأة فيه، وفارق الأنوثة ليس مؤثرًا، كما لا يؤثر هذا الفارق في بقية الحدود ونحوها، ثم إن أدلة الجمهور قوية وصريحة في محل النزاع، وعليه نستطيع القول بأن العلة في قتل المرتدين هي الردة لا غير، ولا فرق بين رجل وامرأة في هذا الحكم. |
الزندقة
 |
أما الزندقة فهي: إسرار الكفر وإظهار الإسلام، واتفق الفقهاء على قتله إن لم يتب، واختلفوا فيما إذا تاب: هل تقبل توبته أم لا؟ فذهب أبو حنيفة وأحمد في أظهر الروايتين عنهما إلى أنها لا تقبل، وهذا يوافق مذهب الإمام مالك؛ فإنه يقول: لا تُقبل توبته إلا إذا جاء تائبًا قبل الاطلاع على كفره، وذهب الإمام الشافعي إلى أنها تُقبل، وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
|
...من لا يُدْخِل العادات في معنى البدعة في الشريعة، وإنما يخص البدعة بالعبادات، وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة؛ فقد عرفها بأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية.
والمراد من كونها تضاهي الشريعة: أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها. |
 |
وأما العز ابن عبد السلام -رحمه الله- فقد عرَّفَ البدعة بقوله: البدعة: فعلُ ما لم يعهد في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قسمها إلى: بدعة واجبة، وبدعة محرَّمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة.
ثم بين الطريق إلى معرفة ذلك، فقال: أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرَّمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة... إلى آخره.
وعلى رأي العز ابن عبد السلام فإن البدعة لا تخرج عن أحكام الشريعة الخمسة، وهذا كلام وجيه؛ لأن أفعال المكلف مهما كانت، فإنها إما أن تخالف أحكام الشريعة وإما أن توافقها، وفي كلٍّ لا تخرج عن دائرة الأقسام الخمسة: الإيجاب والندب والتحريم والكراهة والإباحة، فالمحافظة بجميع أنواعها داخلة إما في التحريم أو الكراهية. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
|
...الابتداع والضلال، وحماية الدين من الهدم أو التشويه، وحفاظًا لأركانه ودعائمه وشرائعه ومقاصده من الطّمث والانحراف بأحكامه وقواعده عما وُضِعت لأجله؟ |
|
 |
من المعلوم أنه لم يرد حد معين في عقوبة الابتداع، وأن العلماء متفقون على معاقبته إذا كان في بدعته خطر على الدين، وإذا لم يكن له حد معين فإن عقوبته تكون بالتعزير، ولكنهم اختلفوا في مقدار ما تصل إليه العقوبة؛ هل يتجاوز بها مقدار أدنى حد من الحدود أم لا؟ |
|
 |
فبعضهم يصل بها إلى الحد -وهو القتل- وبعضهم يقف بها دون أدنى الحد -وهو أربعون جلدة- وبعضهم يجعل العقوبة تبعًا لما تتركه البدعة من مفاسد متعددة أو قاصرة، وبذلك تختلف بتفاوت مراتب المبتدعين بحسب الإسرار والإعلان، والمعلِن قد يكون داعية إلى بدعته وقد لا يكون، والداعي قد تصل به الحالة إلى درجة الخروج عن الأئمة والولاة العادلين وقد لا تصل إلى هذه الدرجة، وقد يحاول الاستعانة بولاة الأمر لنشر بدعته، وقد لا يحاول... إلى غير ذلك. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
 |
ومن تمام حفظ الدين طهارة قلوب المؤمنين من دنس المعاصي الذي يحجب نور الإيمان الصادق عن قلوب العصاة؛ ولذلك حرم الله قتل النفس بغير الحق، وحرَّمَ الزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات والسرقة، ورتب على كل فعل من هذا عقوبة محددة، ونهى عن عقوق الوالدين وخيانة الأمانة ونقض العهود، وخلف المواعيد، وأكل الربا، وحرم الميسر وشهادة الزور، وكل ما يرجع إلى هذه الأنواع من قريب أو من بعيد مما يدخل تحت معنى المنكر. |
 |
وأيضًا كَلَّفَ الإسلام ولاة الأمور بحراسة الشريعة وحمايتها، وإقامة الزواجر تردع الخارجين على حدود الله وأحكامه وقواعد دينه ومبادئه. |
 |
وبهذه الطرق الإيجابية المتمثلة في الأمر بالمعروف، والطرق السلبية المتمثلة في النهي عن المنكر يُحَافَظُ على دين الله، وتُحمَى مصالحه الدنيوية والأخروية من الإفساد. |
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم
٢.١٢ بيان طرق المحافظة على الدين من جانب العدم