![]() |
أما التقسيم الأول إلى ضرورية، وحاجية، وتحسينية، فقد مثل له الإمام الغزالي في (المستصفى) وابن الحاجب في مختصره، والقرافي والشاطبي، القسمة الضرورية بحفظ الدين، والنفوس، والعقول، والأموال، والأنساب. وزاد الإمام القرافي -نقلًا عن قائل: حفظ الأعراض، ونسبت كتب الشافعية هذا القول إلى الإمام الطوفي -رحمه الله- ويرى الإمام ابن عاشور أن حِفظ العرض في الضروري ليس بصحيح، والصواب: أنه من قبيل الحاجي. |
![]() |
وعرف العلماء كل قسم من هذه الأقسام؛ فالضرورية: هي ما لا بد منها في قيام مصالح الدين، والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجد مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد، وتهارج، وفوت حياة، وفي الأخرى -أي: في ... |
| ...الدار الأخرى فوات النجاة، والنعيم، والرجوع بالخسران المبين، ومن أمثلتها أصل التشريعات في الأمور الخمسة الكلية، وقد بحث العلماء تحقق الأحكام الفرعية بكل من الأمور الخمسة الكلية، سواء من ناحية الإيجاد، أو من ناحية الحفظ. | |
![]() |
والتحسينية: هي ما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات، التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق، ومن أمثلتها في العبادات إزالة النجاسة والطهارات كلها، وستر العورة، وأخذ الزينة، والتقرب بنوفل العبادات والخيارات، وفي العادات كآداب الأكل والشرب، والإسراف، والتقتير، وفي المعاملات منع بيع فضل الماء، وأيضًا منع بيع الكلأ، والنهي عن بيع الإنسان على بيع أخيه، والنهي عن خطبة الإنسان على خطبة أخيه. |
![]() |
يأتي بعد ذلك الأحكام المكملة، إلى جانب الأحكام التي ذكرناها والتي قصد بها: كفالة ضروريات الناس، وتوفير حاجياتهم، وتحسيناتهم، شرعت أحكام أخرى تعتبر مكملة لها في تحقيق هذه المقاصد، وتابعة، فالأحكام التي شرعت لحفظ الضروريات تكملها أحكام أخرى تحقق هذا المقصد على أكمل وجه؛ فإيجاب الصلاة لحفظ الدين شرع معه أداؤها جماعة، وإعلانها بالأذان؛ ليكون حفظ الدين أتم بإظهار شعائره، وإيجاب القصاص لحفظ النفس، شرع معه التماثل فيه؛ ليؤدي الغرض منه، دون أن يثير العداوة والبغضاء، إذ إن القتل بصورة أشد مما وقع قد يؤدي إلى سفك الدماء، وإلى نقيض مقصود من القصاص. |
![]() |
وتشريع الزواج للفوائد والتناسل، واشترط معه الكفاءة بين الزوجين، ضمانًا للوفاق بينهم، وتحريم الزنا؛ لحفظ العرض، حرمت معه الخلوة بالأجنبية؛ سدًّا للذريعة، وعلى العموم فكل ما لا يتم الواجب إلا به كان واجبًا، وكل ما يؤدي إلى المحظور كان محظورًا، أي: ما يؤدي إلى الحرام والممنوع أيضًا يكون حرامًا، وممنوعًا. |
![]() |
والأحكام التي شرعت لتوفير الحاجيات تكملها أحكام أخرى كذلك، تساعد على تحقيق هذا المقصد، فتشريع أنواع المعاملات من بيوع وإجارات، وشركات، ونحو ذلك، يكمله في تحقيق الغرض المقصود النهي عن العذر، والجهالة، وغير المعلوم، وبيان ما يصح قران العقد به من شروط، وما لا يصح، إلى غير ذلك مما يقصد به أن تفي المعاملات بحاجة الناس، من غير أن تثير الخصومات بينهم. |
![]() |
والأحكام التي شرعت لمراعاة التحسينيات تكملها أيضًا أحكام أخرى من قبيل ما ذكرنا، من ذلك: أن الندب إلى التطوع جعل معه الشروع فيه موجبًا له، بمعنى: أن الذي يشرع في المندوب عليه أن يتمه، فبشروع في المندوب صار المندوب واجبًا؛ حتى لا يعتاد المكلف إبطال عمله الذي شرع فيه قبل أن يتمه، فمن تطوع بصوم يوم عاشوراء مثلًا، ثم أفطر قبل أن يتم صومه وجب عليه القضاء، ومن ذلك: أن الندب إلى الصدقة ندب معه أن يكون الإنفاق من طيب الكسب. |
![]() |
وتظهر أهمية تقسيم الأحكام الشرعية إلى ما يقصد به أمر ضروري، وما يقصد به أمر حاجي، وما يقصد به أمر تحسيني من وجوه متعددة، أولها: أن معرفة مقصد الشارع من الحكم الشرعي تساعد على فهم النص على الوجه الصحيح، وبالتالي تساعد على سلامة تطبيقه على الوقائع، فإذا كانت دلالة اللفظ، أو العبارة تحتمل عدة معانٍ، فإن الذي يرجح هو واحد منها، وهو الوقوف على مقصد الشارع، وإذا كان هناك تعارض ظاهري بين بعض النصوص، فإن الذي يرفع هذا التعارض: التوفيق بينهما، أو بترجيح أحدهما، وهو الوقوف على مقصد الشارع. |
![]() |
بل إنه حتى بالنسبة إلى الوقائع التي لم تتناولها النصوص تكون معرفة المقصد العام للشارع من التشريع هاديًا إلى تبيين الحكم الذي ينطبق عليها؛ ولذلك فإنه في الوقت الحاضر يوجه العناية دائمًا إلى تدوين الأعمال التحضيرية، لمشروعات القوانين الوضعية، بما فيها من مذكرات تفسيرية، وآراء، وتعديلات؛ لأن هذا من شأنه أن يبين المقصد من تشريع القانون. |
![]() |
ثانيًا: يمتاز هذا التقسيم: بأنه يحدد مراتب الأحكام الشرعية، بحسب المقصود منه؛ فالأحكام التي شرعت لحفظ الضرورات أهم الأحكام، وأحقها بالمراعاة، وتليها الأحكام التي شرعت لتوفير الحاجيات، ثم الأحكام التي شرعت للتحسينيات، وتعتبر كل طائفة من هذه الأحكام مكملة لتلك التي تعلوها في المرتبة. |
![]() |
فلا يراعى الحكم التحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بحكم ضروري، أو حاجي؛ ولذلك أبيح كشف العورة إلى الطبيب، إذا اقتضى هذا علاجًا؛ لأن ستر العورة تحسيني، والعلاج ضروري، وأبيح أكل الميت لمن أشرف على الهلاك جوعًا؛ لأن الامتناع عن أكل الميتة تحسيني، والمحافظة على النفس ضروري، وأيضًا أبيح بيع المعدوم في السلم، كما اغتفرت الجهالة في المزارعة، والمساقاة؛ لأن حاجة الناس قضت بعدم مراعاة هذه التحسينيات، ولا يراعى حكم حاجي إذا كان في مراعاته إخلال بحكم ضروري؛ ولهذا تجب الفرائض والواجبات على كل مكلف، ليس في حال تبيح له الرخصة، وإن شق عليه ما كلف به؛ أما الحكم الضروري فتجب مراعاته، ولا يجوز الإخلال به، إلا لكفالة ضروري آخر، أهم منه؛ ولهذا وجب الجهاد؛ حفظًا للدين، على الرغم مما فيه من تضحية بالنفس؛ لأن حفظ الدين أهم من حفظ النفس. |
![]() |
وأبيح شرب الخمر عند الاضطرار، بسبب الظمأ الشديد، ولم يجد الماء؛ لأن حفظ النفس أهم من حفظ العقل، وبناء على هذا التقسيم والترتيب للأحكام الشرعية، وضعت المبادئ الشرعية الخاصة بدفع الضرر، والمبادئ الشرعية الخاصة برفع الحرج، فمن المبادئ الشرعية الخاصة بدفع الضرر: أن الضرر يزال، وأن الضرر لا يزال بمثله، وأنه يتحمل الضرر الخاص؛ لدفع الضرر العام، وأنه يختار أخف الضررين؛ لانتقاء أشدهما، وأن دفع المضار مقدم على جلب المنافع، وأن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الضرورات تقدر بقدرها. |
![]() |
ومن المبادئ الخاصة برفع الحرج: أن المشقة تجلب التيسير، وأن الحرج مرفوع، وأن الحاجات تنزل منزلة الضرورات في إباحة المحظورات، وعن كل مبدأ من هذه المبادئ تفرعت فروع عديدة، واستنبطت أحكام كثيرة. |
![]() |
وأما التقسيم الثاني للمقاصد إلى كلية، وجزئية، باعتبار تعلقها بعموم الأمة، أو جماعاتها، أو أفرادها، فالمراد بالكلية في اصطلاحهم: ما كان عائدًا على عموم الأمة عودًا متماثلًا، وما كان عائدًا على جماعة عظيمة من الأمة، أو قطر من الأقطار، وهو بالجزئية ما عدا ذلك؛ فالمصلحة العامة لجميع الأمة قليلة الأمثلة، وهي مثل حماية البيضة، وحفظ الجماعة من التفرق، وحفظ الدين من الزوال، وحماية الحرمين -حرم مكة، وحرم المدينة- من أن يقع في أيد غير المسلمين، وحفظ القرآن من التلاشي العام، أو التغير العام، بانقضاء حفاظه، وتلف مصاحفه معًا، وحفظ علم السنة من دخول الأحاديث الموضوعة، ونحو ذلك مما صلاحه وفساده يتناول جميع الأمة، وكل فرد فيها، وبعض صور الضروري والحاجي مما يتعلق بجميع الأمة. |
![]() |
وأما المصلحة والمفسدة اللتان تعودان على الجماعات العظيمة فهي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينيات المتعلقة بالأمصار، والقبائل، والأقطار، على حسب مبلغ حاجاتها، مثل التشريعات القضائية؛ لفصل النوازع، والعهود المنعقدة بين أمراء المسلمين، وبين ملوك الأمم المخالفة، في تأمين تجار المسلمين بأقطارهم، أو بأقطار غيرهم، إذا دخلوها للتجارة. |
![]() |
وتأمين البحار التي تحت سلطة غير المسلمين؛ لتمكين المسلمين من مخرها آمنين، إذا مروا بأسمات شطوط غير المسلمين، والعقود المنعقدة مع تجار غير المسلمين، إذا دخلوا إلى مراسي الإسلام على عشر أثمان ما يبيعونه ببلاد ... |
| ...الإسلام من السلع، والطعام، أو على نصف العشر، إذا جلبوا الطعام إلى الحرمين خاصة، والمصلحة الجزئية الخاصة: هي مصلحة الفرد، أو الأفراد جميعًا، وهي أنواع ومراتب، وقد تكفلت بحفظها أحكام الشريعة في المعاملات. |
![]() |
أولًا: نوع المصلحة التي يجوز الاحتجاج بها: وقد ناقش الدكتور حسان ما نسبه البعض إلى الإمام الغزالي، من أنه يشترط أن تكون المصلحة كلية؛ حتى يمكن الاحتجاج بها، وانتهى إلى أن الإمام الغزالي لا يرى حجية المصلحة شرطًا لازمًا في القول بها على كل حال. |
![]() |
ثانيًا: عند الترجيح بين المصالح المتعارضة: إذ إنه في كل موضع تعارضت فيه مصلحة عامة مع مصلحة خاصة، فإن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، وعلى هذا الأساس فقد قدموا مصلحة أرباب السلع على مصلحة بعض الصناع، الذي يمكن أن يكون هلاك السلع بدون تعدٍّ، أو تقصير منهم، فقالوا بتضمين الصناع، إذا غلب التعدي والتقصير على مجموع الصناع، وخرج المالكية ضرب المتهم الذي قامت القرائن القوية على ارتكابه السرقة على هذا الأصل؛ مع أن بعض مَن يتهم قد يكون بريئًا من السرقة، وقد أكثر الإمام الشاطبي من التفريع على هذا الأصل في كتابه (الاعتصام) وأيضًا في كتابه (الموافقات في أصول الأحكام). وقاعدة سد الذرائع تعتمد على هذا الأصل اعتمادًا كبيرًا، فإنها المنع من الفعل الجائز؛ لأنه يؤدي إلى مفسدة، توازي مصلحة الفعل، أو تزيد، وعند الموازنة بين المصلحة والمفسدة يأخذ في ... |
| ...الاعتبار عموم المصلحة والمفسدة، وخصوصهما. | |
![]() |
وأما التقسيم الثالث باعتبار تحقيق الحاجة إلى جلبها، أو دفع المضرة عن أن يحيق بها، فتنقسم بهذا الاعتبار إلى: قطعية، وظنية، ووهمية. |
![]() |
فالقطعية: هي التي دلت عليها أدلة من قبيل النص، التي لا تحتمل تأويلًا، أو ما يأخذ من متكرر أدلة القرآن الكريم، تكرارًا ينفي احتمال قصد المجاز والمبالغة، نحو كون مقصد الشارع التيسير، فقد قال الله تعالى: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)) [البقرة: ١٨٥] فهذا التأكيد الحاصل بقوله: ((وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)) عقب قوله: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ)) قد جعل دلالة الآية القرآنية قريبة من النص، ويضم إليه قوله تعالى: ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)) [الحج: ٧٨] وقوله تعالى: ((رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)) [البقرة: ٢٨٦] وقوله تعالى: ((رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ)) [البقرة: ٢٨٦] ((يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُم)) [النساء: ٢٨]. وقول النبي -صلى الله عليه وسلم: ((بعثت بالحنيفية السمحة)) وقوله -صلى الله عليه وسلم: ((عليكم من الأعمال ما تطيقون)) وقوله: ((إن هذا الدين يسر، وليس بالعسر)) وقوله أيضًا لمعاذ، وأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- لما بعثهما إلى اليمن:((يسرا، ولا تعسرا، إنما بعثتم ميسرين)). فمثل هذا الاستقراء يخول للباحث في مقاصد الشريعة أن يقول: إن مقاصد الشريعة التيسير؛ لأن الأدلة المستقرأة في ذلك كله عمومات متكررة، وكلها قطعية بالنسبة إلى الشارع؛ لأنها من القرآن الكريم، ومعلوم أن القرآن الكريم قطعي المتن، أي: قطعي الثبوت. وكذلك ما دل العقل على أن في تحصيله صلاحًا عظيمًا، أو أن... |
| ... في حصول ضده ضرًّا عظيمًا على الأمة، مثل قتال مانعي الزكاة في زمن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه. | ||
![]() |
وأما الظنية: فمنها ما هو قريب من القطعي، كأن يرجع إلى أصل قطعي، مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) فإنه خبر آحاد، وليس بقطعي النقل عن الشارع، أي: ليس بقطعي الثبوت؛ لأن السنة غير المتواترة ليست قطعية المتن، ولكنها داخلة تحت أصل قطعي في هذا المعنى، فإن الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها، في وقائع، وجزئيات، وقواعد كليات، كقوله تعالى: ((وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)) [البقرة: ٢٣١] وقوله -سبحانه وتعالى: ((وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ)) [الطلاق: ٦] وقوله تعالى: ((لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ)) [البقرة: ٢٣٢]. ومنها: النهي عن التعدي عن النفوس، والأموال، والأعراض، وعن الغصب، والظلم، وكل ما هو في المعنى، ويدخل تحته الجناية على النفس، أو العقل، أو النسل، أو المال، فهو معنى في غاية العموم في الشريعة، لا مراء فيه، ولا شك. | |
![]() |
وأما الوهمية: فهي التي يتخيل فيها صلاح، وخير، وعند التأمل هو ضرر كبير، إما لخفاء ضرره، مثل: تناول المخدرات، فإن الحاصل بها لمتناوليها ملائم لنفوسهم، وليس هو بصلاح لهم البتة، وإما لكون الصلاح مغمورًا بفساد، كما أنبأنا قول الله تعالى: ((يَسَْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا)) [البقرة: ٢١٩]. |
![]() |
التقسيم الرابع للمصالح من حيث اعتبار الشارع لها: وقد سلك العلماء في هذا التقسيم طرقًا عديدة، فمنهم من قسمها بهذا الاعتبار أقسامًا ثلاثة، وهم جمهور الأصوليين، مصلحة شهد الشرع لاعتبارها بوجود الأصل الذي يشهد لنوع المصلحة، أو لجنسها، ومصلحة شهد الشرع لبطلانها، ومصلحة لم يشهد الشرع لا لبطلانها، ولا لاعتبارها، وهي المسماة عندهم بالمصالح المفسدة، ومنهم من قسمها أقسامًا أربعة، وهو الإمام الغزالي حيث قال: مصلحة اعتبر الشارع نوعها، وهي راجعة إلى باب القياس، ومصلحة اعتبر الشارع جنسها وهي المصلحة المرسلة عنده، ومصلحة تناقض نصًّا شرعيًّا، والمصلحة المسكوت عنها في الشرع ويسميها المصلحة الغريبة. |
![]() |
ومنهم من قسمها إلى مصلحة منصوصة، أو مجمع عليها، وهي المصلحة المعتبرة، وإلى مصلحة معارضة؛ لنص، أو إجماع، وإلى مصلحة غير معارضة؛ لنص، أو إجماع وهي المرسلة، ومنهم من لم ير داعيًا لهذا التقسيم، أو لتقسيم المصلحة من حيث الاعتبار، والإلغاء، وهو الإمام الطوفي -رحمه الله. |
![]() |
وهذا التقسيم هو أساس التفرقة بين المصالح التي يجوز القول بها، والتفريع على أساسها، وتلك التي لا يجوز التعويل عليها. |
![]() |
ويمكن تلخيص الأهمية في القول بأن المصالح التي يجوز للفقيه أن يحتج بها هي المصالح التي شهدت النصوص لنوعها، أو جنسها؛ أما تلك التي تناقض النص، والتي لا يلقى في الشرع اعتبار جنسها، فهما مردودتان باتفاق، كما يحكي ذلك الإمام الغزالي، على خلاف قول جمهور الأصوليين. |
![]() |
يأتي بعد ذلك أقسام المصلحة من حيث الثبات والتغير، وصاحب هذا التقسيم هو الدكتور محمد مصطفى شلبي، حيث قسم المصلحة إلى قسمين: أولهما: المصلحة المتغيرة بتغير الزمان، والبيئات، والأشخاص؛ وثانيهما: المصلحة الثابتة على مدى الأيام، ورتب على هذا التقسيم نتيجة في غاية الأهمية، فقرر أن المصلحة المتغيرة تقدم على النص، والإجماع، وذلك في أبواب المعاملات، والعادات؛ إذ هي التي قرر أن مصالحها غير ثابتة، بل يلحقها التغيير، والتبديل، حسب الأزمان، والبيئات، والأحوال؛ وأما إذا كانت المصلحة من المصالح التي لا تتغير، وذلك في أبواب العبادات وحدها، فإن النص والإجماع يُقدمان فيها على المصلحة. |
![]() |
ولا يرى الدكتور حسان ضرورة لهذا التقسيم، كما لا يسلم الأساس الذي بنى عليه، ولا الغاية المقصودة منه، ويمكن مراجعة مناقشته التفصيلية -إن شاء الله. |
![]() |
وللمصالح والمفاسد تقسيم آخر باعتبار كونها حاصلة من الأفعال بالقصد، أو حاصلة بالمثال، وهو تقسيم يسترعي حِذق الفقيه، فإن أصول المصالح، والمفاسد قد لا تكاد تخفى على أهل العقول المستقيمة، فمقام الشرائع في اجتناب صالحها، ودرء فاسدها مقام سهل، والامتثال إليه فيها هين، واتفاق علماء الشرائع في شأنها يسير. |
![]() |
فأما دقائق المصالح والمفاسد، وآثارها، ووسائل تحصيلها، وانخرامها، فذلك المقام المرتبك فيه؛ وفيه تتفاوت مدارك العلماء اهتداء وغفلة، وقبولًا وإعراضًا، فتطلع فيها الحيل والذرائع، وفيه التفطن للعلل وضده، وفيه يظهر تفاوت الشرائع، وفوز شريعة الإسلام بأنها الصالحة للعموم والدوام، ويظهر ذلك في مباحث الحيل، وسد الذرائع. |
![]() |
ولم يكتف العلماء ببحث المقاصد العامة للشريعة، بل تناولوا بالبحث كذلك مقاصد كل قسم من أقسامها، كالعبادات، والأحوال الشخصية، والمعاملات المالية، والعقوبات، وهكذا. |
![]() |
فنصل إلى أن الأصل في تشريع العائلة مثلًا هو إحكامها صلة النكاح؛ إحكامها صلة القرابة؛ إحكامها صلة الصهر؛ إحكام كيفية انحلال ما يقبل الانحلال من هذه الأواصر الثلاث. |
![]() |
المقصد الشرعي في الأموال كلها خمسة أمور، رواج الأموال: وهي دورانها بين أيدي أكثر من يمكن من الناس، بوجه حق، وشرعت لتحقيق ذلك عقود المعاملات، بما في ذلك العقود المشتملة على شيء من الغرر، وشجعت انتقال المال بأيد عديدة بطريق التجارة، والميراث، والنفقات، وتشجيع استخدام النقود، بدلًا من المعارضة، وتسهيل المعاملات بشتى الطرق، من إباحة البيع لأجل، والبيع على أوصاف، وعدم الإثبات بالكتابة في التجارة، إلى غير ذلك، أيضًا وضوح الأموال، وذلك إبعادها عن الضرر، والتعرض للخصومات بقدر الإمكان؛ ولذلك شرع الإشهاد، والرهن في التداين. |
![]() |
أيضًا حفظ الأموال، ومن ذلك تشريع نظام الأسواق، والاحتكار، وضبط مصارف الزكاة، والمغانم، ونظام الأوقاف العامة، وأحكام التجارة في أرض الحرب؛ أيضًا ثبات الأموال، وذلك تقررها لأصحابها، بوجه لا خطر فيها، ولا منازعة، وذلك بأن يختص المالك بما يتملكه، وأن يكون حر التصرف فيه، وألا يُنتزع منه بدون رضاه. |
![]() |
يأتي بعد ذلك العدل في الأموال: وذلك بأن يكون حصولها بوجه غير ظالم، ويحفظ المصالح العامة، ويدفع الأضرار. |
![]() |
المقاصد الشرعية في المعاملات المنعقدة على عمل الا بدان، وهي ما تسمى بإجارة الا بدان، والمساقاة، والمغارسة، والقرات، والجعل، والمزارعة. |
![]() |
ثمانية: تكثير المعاملات المنعقدة على عمل الا بدان؛ الترخيص في اشتمالها على الغرر المتعارف في أمثالها؛ التحرز عما يثقل على العامل في هذه العقود عدم اعتبار لزوم انعقادها لمجرد القول؛ بل على الخيار إلى أن يقع الشروع في العمل. |
![]() |
إجازة تنفير العملة في هذه العقود بمنافع زائدة، على ما يقتضيه العمل، التعجيل بإعطاء عوض عن عمل العامل، إيجاد وسائل إتمام العمل للعامل، فلا يلزم بإتمامه بنفسه؛ الابتعاد عن كل شرط، أو عقد يشبه استعباد العامل، أي: لا يجعله عبدًا. |
![]() |
يأتي بعد ذلك مقاصد أحكام التبرعات وهي: الصدقة، والهبة، والعارية، فمنها التكثير منها لما فيه من المصالح العامة، والخاصة؛ أن تكون صادرة عن طيب نفس، لا يخالجه تردد، التوسع في وسائل انعقادها حسب رغبة المتبرعين، ألا يجعل التبرع ذريعة إلى إضاعة مال الغير، من حق وارث، أو دائن. |
![]() |
مقاصد أحكام القضاء والشهادة، إبلاغ الحقوق إلى طالبيها، الإخبار عما يبين الحقوق، ويوثقها؛ المقاصد من العقوبات ثلاثة أيضًا: تأديب الجاني -ويلاحظ هنا أن عبارة التأديب أقرب إلى الإصلاح منها إلى الانتقام، والإيذاء- إرضاء المجني عليه، زجر المعتدي، وتحت كل هذه المقاصد الكلية مقاصد فرعية، وصلت في تفسيرها إلى حد بيان مقاصد الأحكام الفرعية. |
![]() |
نأتي إلى العنصر الأخير من هذا الأمر وهو: المقاصد، والوسائل، فتنقسم المصالح والمفاسد إلى مقاصد ووسائل؛ فالمقاصد هي المتضمنة للمصالح، والمفاسد في أنفسها، والوسائل هي الطرق المفضية إليها؛ والوسيلة إلى أفضل المقاصد هي أفضل الوسائل، والوسيلة إلى أرذل المقاصد هي أرذل الوسائل. |
![]() |
وقد يختلف العلماء في بعض رتب المصالح، فيختلفون في تقديمها عند تعذر الجمع، وكذلك في بعض رتب المفاسد، فيختلفون فيما يدرأ منها عند تعذر دفع جميعها، ونصب القضاة والولاة من الوسائل إلى جلب المصالح؛ أما نصب أعوان القضاة فمن وسائل الوسائل، وكذلك تحمل الشهادات وسيلة إلى أدائها، وأداؤها وسيلة إلى الحكم بها والحكم بها وسيلة إلى ... |
| ...جلب المصالح، ودرء المفاسد، والأحكام المنوطة بتصرفات الناس في معاملاتهم الصالحة، والفاسدة، وإن كانت قد توجد متماثلة في الرتب المعبر عنها في الفقه وأصوله بأقسام الحكم الشرعي؛ بل هي في الاعتبار الشرعي متفاوتة، بحسب كون مناطها من التصرفات مقصدًا، أو وسيلة في نظر الشرع، أو في نظر الناس. | |
![]() |
فالمقاصد تنقسم إلى قسمين: مقاصد الشرع، ومقاصد الناس في تصرفاتهم؛ فأما المقاصد للشرع فقد سبق الكلام عنها، وهي الكيفيات المقصودة للشارع؛ لتحقيق مقاصد الناس النافعة؛ أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة، كي لا يعود سعيهم في مصالحهم الخاصة، بإبطال ما أسس لهم من تحصيل مصالحهم العامة إبطالًا عن غفلة، أو عن استذلال هوى، وباطل شهوة، ويدخل في ذلك كل حكمة رعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس، مثل قصد التوثق في عقد الرهن، وإقامة نظام المنزل والعائلة في عقد النكاح، ودفع الضرر المستدام في مشروعية الطلاق. |
![]() |
وأما مقاصد الناس في تصرفاتهم فهي المعاني التي لأجلها تعاقدوا، أو تعاطوا، أو تغارموا، أو تقاضوا، أو تصالحوا، وهي قسمان: قسم هو أعلاها، وهو أنواع التصرفات التي اتفق عليها العقلاء، أو جمهورهم، لما وجدوها ملائمة لانتظام حياتهم الاجتماعية، مثل البيع، والإجارة والعارية وما كان من أحكام تلك الأنواع مقصودًا بها لذاته؛ لكون قوام ماهيتها كالتوزيع في الإجارة، والتأجيل في السلم، والمنع من التفويت في التحبيس، ويعلم هذا النوع لاستقراء أحوال البشر. |
![]() |
وقسم هو دون ذلك، وهو الذي يقصده فريق من الناس، أو آحاد منهم في تصرفاتهم؛ لملائمة خاصة بأحوالهم مثل العمرية، والعارية، ومثل القراء المؤبد المعروف بالإنزال في تونس، وبالحكر في مصر، وبالنصبة في حوانيت التجارة، في أسواق تونس، وبالجلسة في المغرب الأقصى، ورهن غلة الوقف الخاص أوقاف الذرية، في بلاد الجريد التونسي مثلًا، وبيع الوفاة عند الحنفية في "كروم بخارى" وهذا القسم يتعرف عليه بالأمارة، والقرينة، والحاجة الطارئة. |
![]() |
وهذه المقاصد بقسميها، منها ما يدعي بحق الله -سبحانه وتعالى- ومنها ما هو حق للعبد. |
![]() |
وأما الوسائل فهي الأحكام التي شرعت؛ لأن بها تحصيل أحكام أخرى، فهي غير مقصود لذاتها، بل لتحصيل غيرها على الوجه المطلوب الأكمل، إذ بدونها قد لا يحصل المقصد، أو يحصل معرضًا للاختلال، والانحلال؛ فالإشهاد في عقد النكاح وشهرته غير مقصودين لذاتهما، وإنما شرع -أي: الإشهاد، والشهرة- لأنهما وسيلة لإبعاد صور النكاح عن شوائب السفاح والمخادنة، والحوز للرهن، يعني: أن يكون الرهن في حوزة المرتهن، ليس مقصودًا لذاته، ولكنه شرع لتحقيق ماهية الرهن، وحصول التوثق الأتم؛ حتى لا يرهنه الراهن مرة أخرى عند دائن آخر؛ فيفوت الرهن الأول، وتضيع على الناس حقوقهم. |
![]() |
ومن الوسائل ما هي حقوق لله تعالى، مثل منع الرشوة عن ولاة الأمور، فهي حق لله تعالى، ليس مقصودًا لذاته، ولكنه شرع لقصد تحقق إيصال الحقوق إلى أصحابها من أهل الخصومات؛ وتحقق أهلية من تسند إليهم الولايات، والتنجيز في ... |
| ...العطايا، عند من يشترطهم وسيلة لإتمامها؛ خشية حصول مانعها، وهي من حقوق الله تعالى؛ لئلا تكون العطايا إبطالًا للمواريث، أو توسيعًا في الإيصاء بأكثر من الثلث. | |
![]() |
وكون العقود لازمة بالعقد، أو بالشروع في العمل وسيلة لعدم نقضها، وهي حق لله تعالى؛ ليحصل مقصد الشريعة في رفع الخصومات بين الأمة. |
![]() |
ويدخل في الوسائل الأسباب المعرفات للأحكام، والشروط، وانتفاء الموانع، ويدخل أيضًا ما يفيد معنًى، كصيغ العقود، وألفاظ الواقفين، في كونها وسائل إلى تعرف مقاصدهم فيما عقدوه، أو شرطوه، وقد اتضح أن الوسائل مجهولة في الدرجة الثانية من المقاصد؛ فلذلك كان من قواعد الفقه أنه إذا سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة. |
![]() |
ومن الأمثلة الصالحة لهذا: مسألة النكاح في المرض، فإنه مفسوخ، وفسخه وسيلة إلى مقصد حفظ حقوق الميراث، وكذلك تزوج الحاضنة بأجنبي يسقط حقها في الحضانة، فإذا لم يقم ولي المحضون حتى طلقت الحاضنة؛ فالأظهر أنه لا ينتزع منها المحضون؛ لأن ذلك الانتزاع وسيلة لمقصد عدم ضيعة المحضون، فلما سقط اعتبار الضيعة بعد طلاق الحاضنة، لم يبق وجه لاعتبار الوسيلة. |
![]() |
وكذلك حكم استعمال بعض صيغ العقود في غير ما وضعت له، إذا قرن بها ما يصرفها إلى مقصوده، مثل استعمال لفظ: وهبت في عقد الإنكاح، إذا قرن بلفظ: صداق، وكذلك لفظ: ملكتكها، ومنه تعارض لفظ الواقف مع مقصده، إذا قام على مقصده دليل غير لفظه، وكان لفظه يخالف ذلك؛ ولذلك قال الفقهاء: إذا استقامت المعاني فلا عبرة بالألفاظ، وقد تتعدد الوسائل إلى ... |
| ...المقصد الواحد فتعتبر الشريعة في التكليف بتحصيلها أقوى تلك الوسائل؛ تحصيلًا للمقصد المتوسل إليه، بحيث يحصل كاملًا، راسخًا، عاجلًا، ميسورًا، فتقدمها على وسيلة هي دونها في هذا التحصيل. | |
![]() |
وقد ناقش العلماء كذلك فيما يعتبر الأمر به مصلحة أو مفسدة، فيقول الطاهر ابن عاشور: تحقيق الحد الذي نعتبر به الوصف مصلحة، أو مفسدة أمر دقيق في العبارة، ولكنه ليس عسيرًا في الاعتبار والملاحظة؛ ولأن النفع الخالص، والضرر الخالص، وإن كانا موجودين، إلا أنهما بالنسبة للنفع والضرر المشوبين يعتبران عزيزين؛ ولذلك قال العز بن عبد السلام في الفصل الثالث من قواعده: اعلم أن المصالح الخالصة عزيزة الوجود، فإن تحصيل المنافع المحضة للناس كالمأكل، والمسكن، لا يحصل إلإ بالسعي في تحصيلها بمشقة الكد، والنصب، فإذا حصلت فقد اقترن بها من المضار والآفات ما ينغصها. |
![]() |
وقال أيضًا: واعلم أن تقديم الأصلح فالأصلح، ودرء الأفسد فالأفسد، مركوز في طبائع العباد، ولا يقدم الصالح على الأصلح، إلا جاهل بفضل الأصلح، أو شقي متجاهل، لا ينظر إلا ما بين المرتبتين من التفاوت. |
![]() |
الإمام الشاطبي يقول في المسألة الخامسة من أول كتاب المقاصد في (الموافقات): فالمصالح والمفاسد الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على مقتضى ما غلب، فإن كان الغالب جهة المصلحة فهي المصلحة المفهومة عرفًا وإذا غلبت الجهة الأخرى فهي المفسدة المفهومة عرفًا، ولذلك كان الفعل ذو الوجهين منسوبًا إلى الجهة الراجحة، أي: إن رجحت المصلحة فمطلوب،... |
| ... ويقال فيه: إنه مصلحة، وإذا غلبت جهة المفسدة فمهروب عنه، ويقال: إنه مفسدة على ما جرت به العادات في مثله. | |
![]() |
يقول ابن عاشور: وإياك أن تتوهم من كلامهم اليأس من وجود النفع الخالص، والضرر الخالص، فإن التعاون الواقع بين شخصين هو مصلحة لهما، وليس فيه أدنى ضرر، وإن إحراق مال أحد إضرار خالص، على أننا لا نلزم فرض الأمرين في خصوص تعامل الشخصين، أو أكثر، بل إذا صورناه في فعل الشخص الواحد نستطيع أن نكثر من أمثلته، على أن بعض المضرة قد يكون لضعفه مغفولًا عنه، ممن يلحقه، فذلك منزل منزلة العدم، مثل المضرة اللاحقة للقادر على الحمل، الذي يناول متاعًا للراكب دابة سقط منها متاع، فإن فعله ذلك مصلحة محضة للراكب، وأن ما يعرض للمناول من العمل لا أثر له في جلب ضر إليه. |
![]() |
وكأن الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله- تصور ذلك عزيزًا؛ لأنه نظر إليه من جهة المعاملة بين شخصين، وقد حام حول ذلك الإمامان ابن عاشور والشاطبي حول تحقيق الضابط الذي به نعتبر الوصف مصلحة، أو مفسدة، لكنهما لم يقعا عليه. |
![]() |
أن يكون النفع، أو الضرر، محققًا مطردًا، يعني: في جميع الأقطار، وفي جميع الأحوال، وفي جميع الأزمان، والأمكنة. |
![]() |
أن يكون النفع أو الضرر غالبًا واضحًا، فإذا كان النفع غالبًا فهو مصلحة، وإذا كان الضرر غالبًا فهو مفسدة. |
![]() |
ألا يمكن الاجتزاء عنه بغيره في تحصيل الصلاح، وحصول الفساد، يعني: لا يمكن أن يعوض عنه بشيء. |
![]() |
رابعًا: أن يكون أحد الأمرين -سواء كان من النفع، أو الضرر- مع كونه مساويًا لضده معضودًا بمرجح من جنسه. |
![]() |
خامسًا: أن يكون أحدهما منضبطًا محققًا، والآخر مضطربًا، يعني: غير منضبط، ولا محققًا؛ معلوم أن الضدين هما الأمران الوجوديان اللذان لا يجتمعان، وقد يرتفعان، فنقول الشيء وضده، ونقول الشيء ونقيضه، فهناك فرق بين الضد، والنقيض؛ فالنقيض وجوده، وعدمه أبيض، ولا أبيض، حركة، وعدم حركة، سكون وعدم سكون، حياة، وعدم حياة. |