١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
تعريف أصول الفقهً
عرفه البيضاوي بأنه: أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
وعرفه الطوفي بأنه: العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية.
فهو علم يعنى بوضع القواعد التي بمراعاتها تصون عقل المجتهد عن الخطأ في الاستدلال، كما تصون قواعد النحو بمراعاتها اللسان عن الخطأ في النطق بأواخر الكلمات العربية.
ومعنى ذلك أن هذه القواعد إذا لم تراعَ حقيقة لا يحصل الصون والحفظ عن الخطأ، فالتكلف في الاستدلال وفساده إنما حدث بسبب عدم تحكيم القواعد الأصولية غالبا، فكما أن قواعد النحو هي منطق اللغة واللسان، وقواعد التفكير هي منطق العقل، فقواعد الأصول هي منطق الشرع.
وله فائدته وموضوعه ومسائله.
قال ابن دقيق العيد: أصول الفقه هو الذي يقضي ولا يقضى عليه.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
التدوين
وهو كتابة مسائل العلم أو الموضوع المبحوث في مصنف على ترتيب خاص.
فالتدوين الأصولي هو عرض أبواب الأصول ومسائل العلم أو بعضها وبحثها في تأليف خاص مسمى باسم خاص.
مطلق فكل تدوين كتابة وليس كل كتابة تدوينا، فرسالة الإمام مالك إلى الإمام الليث بن سعد في عمل أهل المدينة وغيرها من مسائل، ورد الليث عليه، ليس تدوينا لعلم الأصول مع أن هذا كتاب، أما كتاب الرسالة للإمام الشافعي فهو تدوين؛ وهو أعم من الكتابة.
فالتدوين هو ضمّ كثير من المعلوم مكتوبا أو محفوظا أو غيرهما بعضها إلى بعض، في كتاب كبير هو الديوان.
وكتابة الحديث كانت موجودة في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وليست تدوينا له، فقد كان يكتب الحديث عبد الله بن عمرو؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه، ورسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- بَشَرٌ يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حقٌّ".
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
وجاء في الحديث: "اكتبوا لأبي شاه"، وكتب النبي لعمرو بن حزم.
أما ما أمر به عمر بن عبد العزيز فهو التدوين، وإن كان تنفيذه تم فيما بعد في صورة صحف أو كتب كالموطأ للإمام مالك وصحيح البخاري وغيرهما.
إذن فالمقولات الأصولية المتفرقة والتي قيلت لمناسبات خاصة أو لغيرها لا تعد تدوينا للعلم، لكنه يستفاد منها في التدوين والتأليف.
أما التصنيف: فهو من "الصَّنف والصِّنف، ومعناه: النوع والضَّرْب. وجمعه "أصناف وصنوف". وبالكسر وحده (أي الصِّنف) الصفة، ثم قال: صَنَّفه تصنيفًا جعله أصنافًا، وميز بعضها عن بعض، كما في القاموس المحيط للفيروزآبادي.
وقال المناوي في التعاريف: "الصنف الطائفة من كل شيء أو النوع يقال: صَنَّفَ متاعه جعله أصنافا، ومنه تصنيف الكتب".
فالتصنيف يتضمن الترتيب والتمييز والتبويب، ففيه معنى زائد على التدوين.
ولأجل هذا المعنى قسم الدكتور فؤاد سزكين أطوار كتابة السنة النبوية إلى ثلاث مراحل: الأولى: مرحلة الكتابة، والثانية: مرحلة التدوين، والثالثة: مرحلة التصنيف.
ويمكن أن تكون أطوار علم الأصول مرتبة أيضا على هذا النحو، ويسبق الكتابة معرفة القواعد وتطبيقها بالسليقة.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
المنهج والمنهجية
المنهج هو الطريقة التي يعتمدها الباحث للوصول إلى هدفه المنشود، وأنهج الطريق، أي استبان وصار نهجا واضحا بينا.
ومعنى المنهجية: "العلم الذي يدرس الطرق"، أو "ذلك الفرع من المنطق الذي يحلل المبادئ والإجراءات التي تحكم البحث والاستقصاء في مجال معرفي معين".
أو هي: "العلم الذي يدرس كيفية تكوين المناهج وتطورها وتشغيلها, فهو علم يتعلق بدراسة التفكير.
وبهذه الدلالة يتحدد معنى المنهج بطرق البحث وإجراءاته في مجال معرفي، بينما يتحدد معنى المنهجية بالعلم الذي يدرس هذه الطرق والإجراءات. ويتولى تحديد الصفات والخصائص التي تتميز بها طرق البحث كالقصد والوضوح والاستقامة.
والمنهجية: فرع من فروع المنطق يدرس المنهج بوجه عام ويدرس المناهج الخاصة للعلوم المختلفة، كما يفيده المعجم الفلسفي.
وممن يذهب إلى أن علم المناهج وعلم المنطق مترادفان د. عبد الرحمن بدوي في الموسوعة الفلسفية ومعناه: قواعد التفكير في العلوم الجزئية.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
وإذا كانت المنهجية تحدد القواعد العامة لطريقة التفكير فإنها تتضمن بالضرورة التصور والتخطيط المسبق والرؤية الكلية للعناصر، كما ينبثق عنها مناهج تفصيلية تحدد طريقة الوصول إلى أهداف محددة من خلال إجراءات عملية وأساليب تنفيذية. ولا نتصور عملًا وتنفيذًا لأمر من الأمور لا يسبقه تصوّر وتفكير مسبق.
والمنهج هو الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته الفكرية حتى يصل إلى نتيجة معلومة.
وتستعمل كلمة "المنهج" بدلالات متعددة، فتطلق ويراد بها: النظام المعرفي أو الرؤية الكلية - الفلسفة - للكون والحياة والإنسان، كما يقال المنهج الإسلامي أو المنهج الماركسي، ويقصد به علم مخصص من العلوم، كما يقال: المنهج التربوي في الإسلام، ويقصد به المذهب أو المدرسة الفكرية الخاصة بباحث أو مفكر أو عالم، أو بفئة من المفكرين أو العلماء، يقال: منهج الشافعي في الأصول أو منهج المعتزلة في الكلام.
ويقصد به نوع البحث الذي يتضمن طرقًا وإجراءات محددة. يقال: كان المنهج المستخدم في الدراسة هو المنهج التاريخي أو المنهج التجريبي.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
والمنهج والمنهاج الدراسي هو خطّة الدراسة، أي مجموعة المواد والخبرات التعليمية الموضوعة لتحقيق أهداف التربية.
والمنهج العلمي هو: الطريقة العلمية في البحث التي تقوم على الملاحظة ووضع الفرضيات واختبارها والتوصل إلى النتائج وتعميمها.
قد يثور هنا سؤال وهو:
أيهما أسبق: علم الفقه، أم علم أصول الفقه؟
وأبادر بالجواب بأنه إن قصد في التدوين، فإن علم الفقه كان أسبق في تدوينه وتصنيفه من علم الأصول.
وأما من حيث أصل النشأة، فإن العلمين قد وجدا معا؛ إذ لا فروع بدون أصول، ولا أصول إلا إذا كان لها فروع.
ومن المعلوم أن من مصادر القواعد الأصولية القرآن والسنة، فكثير من الآيات دالة على معان أصولية كما في دلالة ((فَاعْتَبِرُوا)) [الحشر: ٢] على القياس، ودلالة ((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ)) [النساء: ١١٥] على حجية الإجماع، ودلالة ((فَلَوْلَا نَفَرَ)) [التوبة: ١٢٢] و((إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ)) [الحجرات: ٦] على العمل بأخبار الآحاد، ((وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)) [الأنعام: ١٠٨] على سد الذرائع، وكثير غير ذلك.
وقد اجتهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اجتهادًا مبتنى على أصول؛ ليكون قدوة لأصحابه، والمسلمين من بعدهم.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
تنبيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- على قواعد أصولية
وقد نبه على أصول الاستنباط في كثير من اجتهادته، فقاس ليسن، وأعمل المصلحة ليسن، وعمل بخبر الواحد ليسن، ثم فهمت كثير من قواعد الأصول من تصرفه -صلى الله عليه وسلم.
فقد بين -صلى الله عليه وسلم- أن الجزئي يندرج في الكلي، وأنه يجب العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، وأن للعموم صيغة في الحديث الوارد: عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر ... وفيه: وسئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحمر فقال: لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)) [الزلزلة: ٧، ٨].
وقد ظهرت مبادئ علم أصول الفقه مبكرة مع بداية نزول التشريع، وذلك في عهده -صلى الله عليه وسلم- لأنه لا يتصور أن يوجد اجتهاد بدون مناهج وقواعد الاستنباط، وهو -صلى الله عليه وسلم- خير من اجتهد على الإطلاق وإن كان اجتهاده مرجعه إلى الوحي.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
التنبيه على الاستدلال بالقياس
ونبه على الاستدلال بالقياس:
يتبين ذلك في الحديث عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قلت: لا بأس بذلك. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ففيم. وكان يكفي أن يقول "لا بأس" فقط، لكنه -صلى الله عليه وسلم- قاس لينبه على الأخذ به.
أخذ بقياس الشبه
كما في الحديث عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود. فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق. قال: فلعل ابنك هذا نزعه.
وعلل الأحكام لينبهنا إلى النظر في التعليل:
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
كما في جاء الحديث عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات.
وعلل الاستئذان بالنظر، والنهي عن الصلاة في معاطن الإبل، وكثير من الأحكام، وكان يكفي أن يؤتى بالحكم مجردا عن أي توجيه أو تعليل.
ونبه على أن تغير مناط الحكم يغيره وأن الحكم يدور معه في الحديث: فعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت كان في بريرة ثلاث سنن: فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألم أر برمة فيها لحم؟! فقالوا: بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: هو عليها صدقة وهو لنا هدية.
وأعمل الاستقراء -صلى الله عليه وسلم- فيما ورد في الحديث: فعن عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم -وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل. فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهم: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا.
وراعى سد الذرائع في مواضع متعددة: فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعمل سد الذرائع كما في تركه بناء الكعبة على بناء إبراهيم، ونهيه معاذ بن جبل عن الإخبار بدخول من قال لا إله إلا الله الجنة.
فقد ورد في الحديث: عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها يا عائشة لولا أن قومَك حديثُ عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به أساس إبراهيم. فذلك الذي حمل ابن الزبير -رضي الله عنهما- على هدمه قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل. قال جرير: فقلت له أين موضعه؟ قال: أريكه الآن، فدخلت معه الحجر فأشار إلى مكان فقال ههنا. قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
وفي الحديث: عن عمرو بن ميمون عن معاذ رضي الله عنه قال: كنت ردف النبي -صلى الله عليه وسلم- على حمار يقال له عفير فقال: يا معاذ؛ هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا. فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر به الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا.
وقد وردت في السنة عبارات اتخذها الأصوليون مصطلحا لهم بعد ذلك:
فمن ذلك: التطوع: فقد ورد في البخاري ومسلم: عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصيام رمضان. قال: هل علي غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق.
ومن ذلك: الواجب: فقد أخرج مالك وغيره عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.
١.١ علم أصول الفقه في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم
وأخرج عن أبي هريرة أنه كان يقول: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة.
ومن ذلك المكروه: فعن أبي سعيد قال: لم نَعْدُ أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تلك البقلة: الثوم، والناس جياع، فأكلنا منها أكلا شديدا، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الريح فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد. فقال الناس: حُرمت حرِّمت. فبلغ ذاك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها".
ومن ذلك المحرم: فعن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طلع له أحد فقال: ((هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها)).