![]() |
الترادف في اللغة: مأخوذ من الرَدِيف، وهو ركوب اثنين معًا على دابة واحدة، سمي به المعنى المصطلح عليه؛ لكون اللفظين معًا قد دلا على معنى واحد. |
![]() |
وفي الاصطلاح عرفه الإمام البيضاوي بقوله: "توالي الألفاظ المفردة الدالة على معنى واحد باعتبار واحد". | |
![]() |
والترادف يكون بين الأسماء كالبُر والقمح، وبين الأفعال كجلس وقعد، وبين الحروف كالباء مع الفاء في قوله تعالى: ((مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ)) [الصافات: ١٣٧، ١٣٨] وفي قراءة: "وفي الليل". | |
![]() |
هناك فرق بين المترادف والمؤكد، فالمترادفان يفيدان فائدة واحدة من غير تفاوت أصلًا، وأما المؤكد فإنه لا يفيد عين فائدة المؤكد، بل يفيد تقويته، والفرق بين الترادف وبين التابع كقولنا: شيطان لَيْطان، أن التابع وحده لا يفيد، بل شرط كونه مفيدًا تقدم الأول عليه. | |
![]() |
من الناس من أنكر الترادف، وزعم أن الذي يظن أنه من المترادفات فهو من المباينات التي تكون لتباين الصفات، أو لتباين ... |
| ... الموصوف مع الصفات، والكلام مع الذين أنكروه إما في الجواز وهو معلوم بالضرورة، أو في الوقوع وهو إما في لغتين وهو أيضًا معلوم بالضرورة، أو في لغة واحدة وهو مثل: الأسد، والليث، والحنطة، والقمح. | ||
![]() |
في وقوع الترادف مذاهب: |
![]() |
أحدها: أنه واقع مطلقًا، وهو الصحيح من لغة واحدة ومن لغتين، وبحسب الشرع كالفرض والواجب عند الشافعية، وبحسب العرف أيضًا. | ||
![]() |
المذهب الثاني: المنع لأن وضع اللفظين لمعنى واحد عَيِيّ يجل الواضع عنه، وكل ما ادعي فيه الترادف فإن بين معنييهما تواصلًا؛ لأنهم يعتبرون الاشتقاق الأكبر، واختاره أبو الحسين بن فارس في كتابه (فقه اللغة) وحكاه عن شيخه ثعلب. |
![]() |
قال المحققون من أهل اللغة العربية: لا يجوز أن تختلف الحركات في الكلمتين ومعناهما واحد. | |
![]() |
قال المحققون: إن حروف الجر لا تتعاقب، حتى قال ابن درستويه: "في جواز تعاقبها إبطال حقيقة اللغة، وإفساد الحكم فيها؛ لأنها إذا تعاقبت خرجت عن حقائقها، ووقع كل واحد منها بمعنى الآخر، فأوجب أن يكون لفظان مختلفان بمعنى واحد، والمحققون يأبونه. |
![]() |
الأسماء المترادفة إما أن تحصل من واضع واحد أو من واضعين، أما الأول فيشبه أن يكون هو السبب الأقلي، وفيه سببان: |
![]() |
الأول: التسهيل والإقدار على الفصاحة؛ لأنه قد يمتنع وزن البيت وقافيته مع بعض أسماء الشيء، ويصح مع الاسم الآخر، وربما حصل الترادف رعاية السجع والمقلوب والمجنس، وسائر أصناف البديع، مع بعض أسماء الشيء دون البعض. | ||
![]() |
السبب الثاني: التمكين من تأدية المقصود بإحدى العبارتين عند نسيان الأخرى، وأما أن يكون من واضعين فيشبه أن يكون هو السبب الأكثري، وهو اصطلاح إحدى القبيلتين على اسم لشيء غير الذي اصطلحت قبيلة أخرى عليه، ثم اشتهار الوضعين بعد ذلك. |
![]() |
الترادف جائز عقلًا وواقع لغة، ونقول هنا: إنه مع هذا خلاف الأصل والراجح عند العقل وذلك لأمرين: |
![]() |
الأمر الأول: أن كلًّا من اللفظين يفيد ما أفاده الآخر، فيكون معرفًا لما عرفه غيره، والأصل في الألفاظ أن تفيد فائدة جديدة. | ||
![]() |
ثانيًا: يوجب مشقة على النفس، باعتبار أن الشخص أصبح مكلًفا بحفظ كل الألفاظ المترادفة؛ لأن حفظ بعضها قد يفوت عليه الغرض المقصود. |
![]() |
الأظهر في أول النظر ذلك، أي أنه يجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مقام الآخر؛ وذلك لأن المترادفين لا بد وأن يفيد كل واحد منهما عين فائدة الآخر. |
![]() |
واختلفوا في وضع أحد المترادفين موضع الآخر في التركيب، على ثلاثة أقوال: |
![]() |
القول الأول: لا يجوز وضع أحدهما مكان الآخر مطلقًا، سواء كان من لغتين أو من لغة واحدة. | ||
![]() |
القول الثاني: يجوز وضع أحدهما مكان الآخر مطلقًا. | ||
![]() |
القول الثالث: وهو المختار للإمام البيضاوي، يجوز ذلك في لغة ولا يجوز من لغتين مختلفتين. |
![]() |
إذا قلنا بوقوع الترادف في اللغة، فهل وقع في القرآن؟ نقل عن الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني المنع، وهو أيضًا لأبي إسحاق بن دَهّاق الشهير بابن المرآة، قال: ذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى منع ترادف اسمين في كتاب الله تعالى على مسمى واحد، فقال في قوله: ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ)) إنه بمعنى المعدل. | |
![]() |
والصحيح الوقوع لقوله تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ)) [النحل: ٣٦] وفي موضع آخر: ((أَرْسَلْنَا)) [النحل: ٤٣] فأرسلنا ترادف بعثنا وهو كثير في القرآن الكريم. | |
![]() |
الاتباع، وهو أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويها اتباعًا وتوكيدًا. |
![]() |
يقول ابن فارس: "وقد شارك العجم العرب في هذا، وهو يشبه أسماء المترادف من حيث إنهما اسمان وضعا لمسمى واحد، ويشبه أسماء التوكيد من حيث إنها تفيد تقوية الأول، غير أن التابع وحده لا يفيد، بل شرط إفادته تقدم المتبوع عليه. |
![]() |
عرف البيضاوي التأكيد بقوله: التأكيد هو تقوية مدلول لفظ بلفظ آخر مستقل بالإفادة. ليس هذا نص عبارة البيضاوي، ولكن هذا هو ما يقصده من التعريف. |
![]() |
الأصوليون يجعلون أن الداخلة على الجملة من ألفاظ التوكيد، والنحويون لا يجعلون ذلك من التوكيد المصطلح عليه عندهم. | |
![]() |
وجملة ما قاله الإمام البيضاوي في التأكيد أن التأكيد قسمان؛ أحدهما: تأكيد اللفظ بنفسه سواء كان مفردًا نحو: جاء زيد زيد، أو مركب نحو قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا))، وثانيهما: تأكيده بغيره، وهذا تحته نوعان: |
![]() |
النوع الأول: أن يكون المؤكد مفردًا. | ||
![]() |
والنوع الثاني: أن يكون المؤكد جملة، وهذا النوع يؤكد بأن مثل: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [الأحزاب: ٥٦] يقول الإمام الرازي -رحمه الله-: "أن التأكيد هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر". |
![]() |
من فوائد التأكيد حسن التأكيد على الاشتراك. | |
![]() |
التأكيد واقع في اللغة، وحكاه الطرطوشي في (العمد) عن قوم أنهم أنكروا التأكيد، ومن أنكره -كما قلنا- فهو مكابر؛ إذ لولا وجوده لم يكن لتسميته تأكيدًا فائدة، فإن الاسم لم يوضع إلا لمسمى معلوم، وكذلك وقع في القرآن الكريم والسنة النبوية، وأنكرت الملاحدة وقوعه في السنة. | |
![]() |
التأكيد على خلاف الأصل، فلا يحمل اللفظ عليه إلا عند تعذر حمله على فائدة مجددة، وهو معنى قولهم: إذا دار اللفظ بين حمله على التأسيس أو التوكيد فالتأسيس أولى؛ لأنه أكثر فائدة، ويكتفى في تلك الفائدة بأي معنى كان، وشرط الطرطوشي كونها من مقتضى اللسان، فحذى بها حذو اللفظ. | |
![]() |
فالتأكيد ينقسم إلى لفظي ومعنوي، فاللفظي يجيء لخوف النسيان، أو لعدم الإصغاء أو للاعتناء، وهو تارة بإعادة اللفظ وتارة يُقوى بمرادفه، ويكون في المفردات والمركبات، وزعم الإمام الرافعي في الطلاق أنه أعلى درجات التأكيد. | |
![]() |
أما المعنوي وهو إما أن يختص بالمفرد كالنفس والعين وجمعاء وكتعاء، أو بالاثنين ككلا وكلتا، أو بالجمع ككل وأجمعين وجَمْع وكَتْع، وكل ما في معناه للتجزي والنفس والعين للمتشخص غير المتجزي، وإما أن يختص بالجمل ككأنّ وإنّ وما في معناهما، وفائدته تمكين المعنى في نفس السامع ورفع التجوزات المتوهمة. |