١.٥ الترادف


الترادف في اللغة

مأخوذ من الرَّدِيف، وهو ركوب اثنين معًا على دابة واحدة، سمي به المعنى المصطلح عليه؛ لكون اللفظين معًا قد دلا على معنى واحد، وفي الاصطلاح عرفه الإمام البيضاوي بقوله: "توالي الألفاظ المفردة الدالة على معنى واحد باعتبار واحد". فقوله: "توالي الألفاظ" معناه تتابعها وتواردها، والمراد بالألفاظ اثنان فأكثر؛ لأن أقل ما يتحقق به الترادف لفظان، والألفاظ جنس في التعريف يشمل توالي الألفاظ المفردة والمركبة، والدالة على معنى واحد والدالة على معان متعددة، فبقوله: "المفردة" أخرج توالي الألفاظ المركبة، أو الألفاظ المركبة مع المفردة كالحد مع المحدود، مثل: إنسان وحيوان ناطق، أو الحد مع الرسم كحيوان ناطق وجسم ضاحك، بالنسبة للإنسان، فإن ذلك ليس من المترادف في شيء؛ لاختصاص الترادف بالمفردات.

أما قوله: "الدالة" فهو قيد ثانٍ أخرج الألفاظ المهملة مثل: "أه وبه"، مسميات الألف والباء. وقوله: "على معنى واحد" قيد ثالث أخرج الألفاظ المفردة التي يدل كل واحد منها على معنى يخالف ما دل عليه اللفظ الآخر، وهي ما تعرف بالأسماء المتباينة، أي: المتباعدة سواء كانت متفاصلة -أي: بينها فواصل- أو كانت متواصلة مثل: الإنسان، والفرس، والنبات، والسيف، والصارم، والناطق، والفصيح، فإن هذه الألفاظ ليست مترادفة لاختلاف المعنى.

١.٥ الترادف


وقوله: "باعتبار واحد" قيد رابع أخرج الألفاظ المفردة الدالة على معنى واحد باعتبارين مختلفين، كأسد وشجاع بالنسبة للإنسان القوي، فإن الشجاع يدل عليه باعتبار الحقيقة، وأسد يدل عليه باعتبار المجاز.
والترادف يكون بين الأسماء كالبُر والقمح، وبين الأفعال كجلس وقعد، وبين الحروف كالباء مع الفاء في قوله تعالى: ((مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ)) [الصافات: ١٣٧، ١٣٨] وفي قراءة: "وفي الليل".
وهناك فرق بين المترادف والمؤكد، فالمترادفان يفيدان فائدة واحدة من غير تفاوت أصلًا، وأما المؤكد فإنه لا يفيد عين فائدة المؤكد، بل يفيد تقويته، والفرق بين الترادف وبين التابع كقولنا: شيطان لَيْطان، أن التابع وحده لا يفيد، بل شرط كونه مفيدًا تقدم الأول عليه.

إثبات الترادف
من الناس من أنكر الترادف، وزعم أن الذي يظن أنه من المترادفات فهو من المباينات التي تكون لتباين الصفات، أو لتباين الموصوف مع الصفات، والكلام مع الذين أنكروه إما في الجواز وهو معلوم بالضرورة، أو في الوقوع وهو إما في لغتين وهو أيضًا معلوم بالضرورة، أو في لغة واحدة وهو مثل: الأسد، والليث، والحنطة، والقمح.

١.٥ الترادف


والتأسفات التي يذكرها الاشتقاقيون في دفع ذلك، مما لا يشهد بصحتها عقل ولا نقل، فوجب تركها عليهم، وعلى ذلك ففي وقوع الترادف مذاهب:
أنه واقع مطلقًا، وهو الصحيح من لغة واحدة ومن لغتين، وبحسب الشرع كالفرض والواجب عند الشافعية، وبحسب العرف أيضًا.

١.٥ الترادف


وقال ابن سيده في (المخصص): "كان محمد بن السري -يعني: ابن السراج- يحكي عن أحمد بن يحيى بن ثعلب منعه، ولا يخلو إما أن يكون منعه سماعًا أو قياسًا، لا يجوز أن يكون سماعًا؛ فإن كتب العلماء باللغة ونقلها طافحة به في تصنيفه كتاب الألفاظ، فإن قال في كل لفظة معنى ليس في الأخرى، كما في مضى وذهب، قيل: نحن نوجد له ما لا تجد بدًّا من أن تقول: إنه لا زيادة معنى في واحدة منهما دون الأخرى، وذلك نحو الكتابات، ألا ترى أن قولك: ضربك وما ضرب إلا إياك، وجئتني وما جاءني إلا أنت، ونحوه يفهم من كل لفظة ما يفهم من الأخرى من الغيبة والخطاب والإضمار والموضع من الإعراب، لا زيادة في ذلك، فإذا جاز في شيء وشيئين وثلاثة جاز فيما زاد على ذلك.
والإمام الزجاج صنف كتابًا منع فيه الترادف، وكتابًا ذكر فيه اشتقاق الأسماء، وكذلك صنف أبو هلال العسكري مصنفًا آخر منع فيه الترادف، وسماه (الفروق)، قال: وإليه ذهب المحققون من العلماء، وإليه أشار المبرد في قوله تعالى: ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)) [المائدة: ٤٨] فعطف ((مِنْهَاجًا)) على ((شِرْعَةً)) لأن الشرعة لأول الشيء، والمنهاج لعظيمه ومتسعه، واستشهد بقولهم: شرع فلان في كذا إذا ابتدأه، وأنهج البلاء في الثوب إذا اتسع فيه".
قال أبو هلال: "وقال بعض النحويين: لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على المعنيين المختلفين، حتى تضاف علامة لكل واحد منهما، وإلا أشكل فالتبس على المخاطب، فكما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين، لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد؛ لأن فيه تكثيرًا للغة بما لا فائدة فيه".

١.٥ الترادف


وقال المحققون من أهل اللغة العربية: لا يجوز أن تختلف الحركات في الكلمتين ومعناهما واحد. قالوا: فإذا كان الرجل عنده الشيء قيل فيه: مَفْعَل كمرحم ومحرب، وإذا كان قويًّا على الفعل قيل: فعول كصبور وشكور، فإذا تكرر منه الفعل قيل: فعال كعلام وجبار، وإذا كان عادة له قيل: مِفعال كمعوان ومعطاف، ومن لا يحقق المعاني يظن أنها مترادفة.
ولهذا قال المحققون: إن حروف الجر لا تتعاقب، حتى قال ابن درستويه: "في جواز تعاقبها إبطال حقيقة اللغة، وإفساد الحكم فيها؛ لأنها إذا تعاقبت خرجت عن حقائقها، ووقع كل واحد منها بمعنى الآخر، فأوجب أن يكون لفظان مختلفان بمعنى واحد، والمحققون يأبونه".
وممن اختار المنع أيضًا من المتأخرين الجويني في (الينابيع) وقال: "أكثر ما يظن أنه من المترادف ليس كذلك، بل اللفظان موضوعان لمعنيين مختلفين، لكن وجه الخلاف خفي، والثالث يقع في اللغة لا في الأسماء الشرعية، أي أن هذا هو المذهب الثالث فقالوا: إنه يقع في اللغة ولا يقع في الأسماء الشرعية". هذا ما ذكره الإمام الرازي في (المحصول) في آخر مسألة الحقيقة الشرعية، بعد ما ذكر وقوع الأسماء المشتركة.
وأما الترادف فالأظهر أنه لم يوجد لأنه يثبت على خلاف الأصلي، فيقدر بقدر الحاجة، هذا والإمام نفسه ممن يقول بأن الفرض والواجب مترادفان، والسنة والتطوع أيضًا كذلك، ثم الخلاف في اللغة الواحدة، أما اللغتان فلا ينكرهما أحد، قاله الأصفهاني ونص عليه ...


١.٥ الترادف


... العسكري أيضًا، وهو ممن ينكر أصل الترادف فقال: "لا يجوز أن يكون فَعَل وأفعل بمعنى واحد، كما لا يكونان على بناء واحد، إلا أن يجيء ذلك في لغتين، وأما في لغة واحدة فمحال، فقولك: سقيت الرجل، يفيد أنك أعطيته ما يشربه أو صببته في حلقه، وأسقيته يفيد أنك جعلت له سقيًا أو حظًّا من الماء، وقوله: شرقت الشمس، يفيد خلاف غربت، وأشرقت يفيد أنها صارت ذات إشراق".


١.٥ الترادف


الداعي إلى الترادف

الأسماء المترادفة إما أن تحصل من واضع واحد أو من واضعين، أما الأول فيشبه أن يكون هو السبب الأقلي، وفيه سببان:
التسهيل والإقدار على الفصاحة؛ لأنه قد يمتنع وزن البيت وقافيته مع بعض أسماء الشيء، ويصح مع الاسم الآخر، وربما حصل الترادف رعاية السجع والمقلوب والمجنس، وسائر أصناف البديع، مع بعض أسماء الشيء دون البعض.

١.٥ الترادف


الوجه الأول: أنه يخل بالفهم التام؛ لاحتمال أن يكون المعلوم لكل واحد من المتخاطبين غير الاسم الذي يعلمه، فعند التخاطب لا يعلم كل واحد منهما مراد الآخر، فيحتاج كل واحد منهما إلى حفظ تلك الألفاظ حذرًا عن هذا المحذور، فتزداد المشقة.
أما الوجه الثاني: فإنه يتضمن تعريف المعرف وهو خلاف الأصل.

معنى كلمة الترادف خلاف الأصل

قلنا: إن الترادف جائز عقلًا وواقع لغة، ونقول هنا: إنه مع هذا خلاف الأصل والراجح عند العقل وذلك لأمرين:
أن كلًّا من اللفظين يفيد ما أفاده الآخر، فيكون معرفًا لما عرفه غيره، والأصل في الألفاظ أن تفيد فائدة جديدة.

١.٥ الترادف


هل تجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مقام الآخر أم لا

الأظهر في أول النظر ذلك، أي أنه يجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مقام الآخر؛ وذلك لأن المترادفين لا بد وأن يفيد كل واحد منهما عين فائدة الآخر، والمعنى: لما صح أن يضم إلى معنى آخر حينما يكون مدلولًا لأحد اللفظين لا بد وأن يبقى بتلك الصفة حال كونه مدلولًا للفظ الثاني؛ لأن صحة الضم من عوارض المعاني لا من عوارض الألفاظ. والحق أن ذلك غير واجب؛ لأن صحة الضم قد تكون من عوارض الألفاظ أيضًا؛ لأن المعنى الذي يعبر عنه في العربية بلفظ، من يعبر عنه بالفارسية بلفظ آخر، فإذا قلت: خرجت من الدار، استقام الكلام، ولو أبدلت صيغة من وحدها بمرادفها بالفارسية فإن ذلك لم يجز، فهذا الامتناع ما جاء من قبيل المعاني بل من قبيل الألفاظ، وإذا عُقل ذلك في لغتين فلِمَ لا يجوز مثله في لغة واحدة؟ وعلى ذلك فقد اتفق العلماء على أن كلًّا من المترادفين يجوز وضعه مكان الآخر في حالة الإفراد وتعدد الأشياء، من غير ذكر عامل، فيقال: بر وقمح، وأسد وغضنفر، وقعود وجلوس.


١.٥ الترادف


واختلفوا في وضع أحد المترادفين موضع الآخر في التركيب، وخلافهم على ثلاثة أقوال:
لا يجوز وضع أحدهما مكان الآخر مطلقًا، سواء كان من لغتين أو من لغة واحدة.

١.٥ الترادف


وقد استدل أصحاب القول الأول الذين قالوا: لا يجوز وضع أحدهما مكان الآخر مطلقًا، بأنه لو جاز وضع أحد المترادفين مكان الآخر، لصح وضع خداي -وهو لفظة فارسية- موضع الله، فيقال: خداي أكبر؛ لأنه من المترادفين من لغتين، فـ((خداي)) علم على الذات المقدسة في لغة الفرس، و((الله)) عَلم على الذات في لغة العرب، لكن لا يصح وضع خداي موضع لفظ الجلالة وهو الله، فدل ذلك على المنع مطلقًا؛ لأن منشأ المنع ليس هو اختلاف اللغة، وإنما منشأ المنع هو أن المقصود من التركيب اللفظ مع المعنى، وهذا يتحقق في اللغة الواحدة كما يتحقق في اللغتين. وأجيب عن هذا من قِبل المجوز مطلقًا، أي: من قبل الذين يقولون بالجواز مطلقًا بمنع الاستثنائية؛ لأنه يقول بجواز وضع خداي موضع لفظ الجلالة الله، ولا يمنع ذلك، وأجيب من قبل المفسر -أي: الذي يقول: يجوز ذلك في لغة ولا يجوز من لغتين مختلفتين- بمنع الملازمة؛ لأنه لا يلزم من جواز وضع أحد المترادفين من لغة واحدة موضع الآخر جواز وضع أحدهما موضع الآخر من لغتين؛ لأن الأول لا يترتب عليه إخلال في معنى المركب والثاني يترتب عليه ذلك، كما سيأتي بيانه.
واستدل أصحاب القول الثاني بأن المقصود من التركيب معناه دون لفظه، وما دام المعنى متحدًا في اللفظين لم يترتب على وضع أحدهما موضع الآخر إخلال بمعنى المركب، سواء كان ذلك من لغة واحدة أو من لغتين، فانتفى المانع فوجب العمل بالمقتضي لسلامته عن المعارض.
إذا كان أحد المترادفين أظهر كان الجلي بالنسبة إلى الخفي شرحًا له، وربما انعكس الأمر بالنسبة إلى قوم آخرين، وزعم كثير من المتكلمين أنه لا معنى للحد إلا ذلك، فقالوا: الحد تبديل لفظ خفي بلفظ أوضح منه تفهيمًا للسامع، وليس الأمر كما ذكروه على الإطلاق، بل الماهية المفردة إذا حاولنا تعريفها بدلالة المطابقة، لم يكن إلا على الوجه الذي ذكروه.

١.٥ الترادف


أما أصحاب القول الثالث -وهم الذين يقولون بجواز ذلك في اللغة الواحدة دون اللغتين- فقد استدلوا بأن وضع أحد المترادفين موضع الآخر من لغة واحدة، لا يوجب إخلالًا بالمقصود من التركيب، وهو معناه دون لفظه؛ لأن كلا اللفظين معروف لأصحاب هذه اللغة، فكان ذلك جائزًا عملًا بالمقتضي السالم عن المعارض، لكن وضع أحد المترادفين موضع الآخر من لغتين مختلفتين يخل بمعنى التركيب؛ لأن فيه ضم مهمل إلى مستعمل، باعتبار أن المرادف من اللغة الأخرى غير معروف للمخاطب بلغة غير لغته، وبذلك يكون التخاطب به ممتنعًا لهذا المانع.


١.٥ الترادف


مسألة: هل وقع في القرآن ترادف؟

إذا قلنا بوقوع الترادف في اللغة، فهل وقع في القرآن؟ نقل عن الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني المنع، وهو أيضًا لأبي إسحاق بن دَهّاق الشهير بابن المرآة، قال: ذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى منع ترادف اسمين في كتاب الله تعالى على مسمى واحد، فقال في قوله: ((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ)) [الحشر: ٢٤] إنه بمعنى المعدل من قول الشاعر:
ولأنتَ تفري ما خلقتَ
وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
فمعناه: يمضي ويقطع ما قدرت من غير توقف، أي: أن هذا الشاعر وصفه بحصافة العقل وجودة الرأي، وهذا هو ظاهر كلام المبرد وغيره ممن أبدى لكل معنى. والصحيح الوقوع لقوله تعالى: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ)) [النحل: ٣٦] وفي موضع آخر: ((أَرْسَلْنَا)) [النحل: ٤٣] فأرسلنا ترادف بعثنا وهو كثير في القرآن الكريم. أيضًا من إطلاق كل واحد من المترادفين مقام الآخر، نرى أن الإمام الزركشي ذكر فيه توضيحًا ينبغي أن نذكره هنا لتمام المعنى، فقال في كتابه (البحر المحيط): "المترادفان يصح إطلاق كل واحد منهما مكان الآخر؛ لأنه لازم لمعنى المترادفين ولا خلاف في هذا، وإنما الخلاف في حال التركيب على ما يدل عليه كلام ابن الحاجب والبيضاوي".

قال الأصفهاني: "ومراده بالوجوب اللزوم، بمعنى أن من لوازم صحة انضمام المعاني صحة انضمام الألفاظ إليها، واختار أن جواز تبديل أحدهما بالآخر غير لازم، وعلى هذا فمن نقل عن الإمام اختيار المنع مطلقًا ليس بجيد".
وكلام ابن الحاجب في كتابه (المنتهى) يقتضي أن الخلاف في الجواز حيث لم يتغير المعنى، فإن تغير به فلا يجوز قطعًا، ولا شك فيه، وأوضح بعض المتأخرين المسألة فقال: أحد المترادفين إما أن يستعمل مفردًا أو مركبًا.


١.٥ الترادف


أي: إذا صح النطق بأحدهما في تركيب يلزم أن يصح النطق فيه بالآخر، اختلفوا فيه وفيه ثلاثة مذاهب:
عند ابن الحاجب اللزوم؛ لأن المقصود من التركيب إنما هو المعنى دون اللفظ، فإذا صح النطق مع أحد اللفظين وجب بالضرورة أن يصح مع اللفظ الآخر.

١.٥ الترادف


حالة الإفراد

وقد نصوا على أنه لا خلاف في قيام أحد المترادفين منهما مقام الآخر، ولا شك أن المفرد ذو الترادف له أحوال:
أن يقصد المتكلم به عند تعداد المفردات حيث لا إعراب ولا بناء، كقوله: أسد، عين، حنطة، فهو مخير في النطق بأي اللفظين شاء بلا إشكال من ليث أو مُقْلَة أو بر، إذن أسد يقابلها ليث وعين مقلة وحنطة بر.

١.٥ الترادف


المركب

فله أحوال أيضًا:
أن يقصد المتكلم النطق فينطق كيف يشاء، وليس ذلك موضوع المسألة.

١.٥ الترادف


هذا كلام الأصوليين، وأما الفقهاء فالصحيح عندهم جواز إقامة كل من المترادفين -مختلفي اللغة- مقام الآخر، فيما يشترط فيه الألفاظ كعقود البيعات وغيرها، وأما ما وقع النظر في أن التعبد هل وقع بلفظه، فليس من هذا الباب؛ لأن المانع إذ ذاك من إقامة أحد المترادفين مختلفي اللغة مقام الآخر، ليس لأنه لا يصح ذلك، بل لما وقع من التعبد بجوهر لفظه، كالخلاف في أن لفظ النكاح هل ينعقد بالأعجمية وأنظاره.
وجعل إمام الحرمين في (النهاية) في باب النكاح للألفاظ ست مراتب:
المرتبة الأولى: قراءة القرآن فلفظه متعين.
المرتبة الثانية: ما تُعبدنا بلفظه، وإن كان الغرض الأكبر معناه كالتكبير والتشهد.
المرتبة الثالثة: لفظ النكاح، ترددوا هل المرعي فيه التعبد، وإنما تعينت ألفاظه لحاجة الإشهاد، ويلزم على الثاني أن أهل قُطر لو تواطئوا على لفظ في إرادة النكاح ينعقد به.
المرتبة الرابعة: الطلاق.
المرتبة الخامسة: العقود سوى النكاح.
المرتبة السادسة: ما لا يحتاج إلى قبول كالإبراء والفسخ، فالإبراء والفسخ لا يحتاج إلى قبول من الطرف الآخر.


١.٥ الترادف


اللغات ما عدا العربية هل هي سواء أم أنها مختلفة؟
اللغات ما عدا اللغة العربية سواء على الأصح، ومن فروعها أن من لم يطاوعه لسانه على التكبير في الصلاة ترجم. قال في (الحاوي): "إذا لم يحسن العربية وأحسن الفارسية والسريانية فثلاثة أوجه:
أحدها: يكبر بالفارسية؛ لأنها أقرب اللغات إلى العربية.
والثاني: بالسريانية لشرفها بإنزال كتاب لها.
والثالث: يتخير بينهما؛ فإن أحسن التركية والفارسية فهل تتعين الفارسية أو يتخير؟ وجهان، وإن أحسن التركية والهندية يتخير بلا خلاف".
قال الشاشي: "وهذا التخريج فاسد، فإن اللغات بعد العربية سواء، وإنما اختصت العربية بذلك تعبدًا".


١.٥ الترادف


هل الحد والمحدود مترادفان؟

قيل بذلك والصحيح تغايرهما؛ لأن المحدود يدل على الماهية من حيث هي، والحد يدل على الماهية باعتبار دلالته على أجزائها، فالاعتباران مختلفان. وقال الإمام القرافي: "الحد غير المحدود إن أريد به اللفظ، ونفسه إن أريد به المعنى، فلفظ الحيوان الناطق الذي وقع الحد به هو الإنسان قطعًا، ومدلول هذا اللفظ هو غير الإنسان".

والتحقيق أن الحد والمحدود إن لم يتحدا في الذات كذب الحد ولم يكن حدًّا، وإن اتحدا صدق الحد وليس هو المحدود لاختلاف الجهة، ونظيره قول النحويين: يجب اتحاد الخبر بالمبتدأ وإلا لم يكن خبرًا، ولا ينبغي أن يكون هو هو من كل وجه وإلا لم يكن كلامًا ألبتة، فإن قولك: زيد زيد، إذا لم يقدر زيد الثاني بمعنى يزيد على الأول كان مهملًا، والفائدة في الخبر مع الاتحاد تنزيل الكل على الجزء، فإن هذا اسم إشارة فيطلق على كل مشار إليه، سواء زيد وغيره، فلما حملناه على زيد جاءت الفائدة.


١.٥ الترادف


مسألة الاتباع
من كلامهم الاتباع، وهو أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها أو رويها اتباعًا وتوكيدًا. يقول ابن فارس: "وقد شارك العجم العرب في هذا، وهو يشبه أسماء المترادف من حيث إنهما اسمان وضعا لمسمى واحد، ويشبه أسماء التوكيد من حيث إنها تفيد تقوية الأول، غير أن التابع وحده لا يفيد، بل شرط إفادته تقدم المتبوع عليه، وصنف فيه ابن خالويه كتابًا سماه (الإتباع والإلْباع) وأبو الطيب عبد الواحد اللغوي أيضًا، وأبو الحسين بن فارس وغيرهم".
قيل: إنهما مترادفان، والصحيح المنع؛ لأن التابع لا يدل على ما يدل عليه المتبوع إلا بتبعية الأول، وإذا قطع عنه لا يدل على شيء أصلًا، بخلاف المترادف فإن كل واحد منهما يدل على ما يدل عليه الآخر وحده.
قال ابن الأعرابي: "قلت لأبي المكارم: ما قولكم في جامع تابع. قال: إنما هو شيء نثبت به كلامنا، أي: نؤكد به. قال بعض اللغويين: ولم يسمع الاتباع في أكثر من خمسة وهي قولهم: كثير بَتِير، عمير بَرِير بجير بَدِير وقيل: مجير، وأما الاثنان والثلاثة فكثير فقال: حَسَن بسن مَسَن جار بار حار... إلى آخره".

١.٥ الترادف


وسمى أبو الطيب كتابه بـ (الاتباع والتوكيد) وقال: "وإنما قررنا الاتباع بالتوكيد وإن كان كل اتباع توكيدًا وكل توكيد اتباعًا في المعنى؛ لأن أهل اللغة اختلفوا فيهما، فمنهم من جعلهما واحدًا، وأجاز أكثرهم الفرق، فجعل الاتباع ما لا يدخل عليه الواو نحو قولهم: عطشان مطشان، شيطان ليطان، والتوكيد ما دخل عليه الواو نحو قولهم: هو في حِل وبِل، وأخذ في كل حسن وبسن.
قال: ونحن نذهب -بتوفيق الله- إلى أن اتباع ما لا يختص بمعنى يمكن إفراده، والتوكيد ما اختص بمعنى وجاز إفراده به، ويدل لهذا قولهم: هذا جائع فائع فهو عندهم اتباع، ثم يقولون في الدعاء على الإنسان: جُوعًا وبُوعًا، فيدخلون الواو وهو مع ذلك اتباع، إذا كان محالًا أن تكون الكلمة مرة اتباعًا ومرة غير اتباع، فقد وضح أن الاعتبار ليس بالواو. ومنهم من فرق بين التابع والتوكيد بأن التابع شرطه أن يكون على زنة المتبوع بخلاف التوكيد، قاله الآمدي وكأنه أخذه من الاستقراء، فإنه لم ينقل إلا كذلك".
قال الآمدي: "التابع قد لا يفيد معنى أصلًا، ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بسن في قولهم: حسن بسن قال: لا أدري ما هو، والتحقيق أن التابع يفيد التقوية فإن العرب لم تضعه عبثًا، فإن قلت فصار كالتأكيد؛ لأنه أيضًا إنما يفيد التقوية قلت: التأكيد يفيد مع التقوية نفي احتمال المجاز".

١.٥ الترادف


أيضًا يقول ابن الدهان النحوي في كتابه (الغُرة): "اختلف في الاتباع فذهب الأكثرون إلى أنه في حكم التأكيد الأول؛ لأنه غير مبني لمعنى في نفسه بنفسه كأكْتَع وأَبْصَع مع أجمع، فكما لا ينطق بأكتع بغير أجمع، فكذا هذه الألفاظ مع ما قبلها، ولهذا المعنى كررت بعض حروفها في مثل: حسن بسن كما قيل في أكتع وأبصع مع أجمع، وزعم قوم أن التأكيد غير الاتباع، واختلفوا في الفرق فقيل: الاتباع ما لم يحسن فيه واو العطف كقولهم: حسن بسن، والتأكيد يحسن فيه الواو نحو: حل وبل، وقيل: الاتباع يكون للكلمة ولا معنى لها غير التبعية، فلا يجوز على هذا أن يسمى تابعًا تابعًا".

١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف



١.٥ الترادف