ملخص الدرس


مباحث اللغة ذُكرت في أصول الفقه؛ لأنّ معظم نظر الأصولي في دلالة السياق كالحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، وأحكام الأمر والنهي، ودليل الخطاب ومفهومه؛ فاحتيج إلى النظر في ذلك تكميلًا للنظر في الأصول، ونبدأ بمقدمتين:
أولًا: تعلم اللغة فرض كفاية، يقول أبو الحسين بن فارس: تعلم علم اللغة واجب على أهل العلم لئلا يحيدوا في تأليفهم أو فتياهم عن سند الاستقراء.
نبَّه الأبياري في كلام له على شيء ينبغي معرفته هنا، وهو أن الأصولي إنما احتاج إلى معرفة الأوضاع اللغوية؛ ليفهم الأحكام الشرعية، وإلا فلا حاجة بالأصولي إلى معرفة ما لا يتعلق بالأحكام والألفاظ.
قل ما تكلم الفقهاء على الألفاظ باعتبار وضع اللغة، لأنهم يرون تصرّف الشرع في الأسماء، فنراهم يجنحون إلى الإجماع وغيره، وهم في ذلك على بصيرة أن عُرف الشرع مكتفًى به ومضافًا إليه، وعُرف اللغة على هذا التقدير عند احتمال التغيير لا يفيد.
فمادة اللغة تختلف بالنسبة إلى الأولين إما التوقيف أو الاصطلاح.
أولًا في الوضع، الوضع وهو يطلق على أمرين:

ملخص الدرس


أحدهما: جعل اللفظ دليلًا على المعنى، كتسمية الإنسان ولده زيدًا، وكإطلاق الحائط مثلًا على الجدار وما في معناه.
الثاني: غَلَبة استعمال اللفظ على المعنى حتى يصير هو المتبادر إلى الذهن حال التخاطب، وذلك في العُرف الشرعي، والعرف العام، والعرف الخاص.
شروط الوضع:
الشرط الأول: أن لا يبتدئه بما يخالفه.
الشرط الثاني: أن لا يختتمه بما يخالفه.
الشرط الثالث: أن يكون صادرًا عن قصد، فلا اعتبار بكلام الساهي والنائم، وعلى السامع التنبه لهذه الشروط.
في سبب الوضع، وهو أن الله تعالى خلق النوع الإنساني وصيره محتاجًا إلى أمور لا يستقلّ بها، بل يفتقر إلى المعاونة عليها، ولا بد للمعاون من الاطلاع على ما في النفس، وذلك إما باللفظ، أو الإشارة، أو المثال، واللفظ أيسر.

ملخص الدرس


الموضوع، وهو اللغات على اختلافها، وفيه نظر: أن أحدهما نظر كليّ يشترك فيه كل اللغات، وهو من وجوهٍ يُعرف في علم آخر. والثاني: فيما يختص بآحاد اللغات، ولما جاءت شريعتنا بلغة العرب وجب النظر فيها وكيفية دلالتها من حيث صيغها، ومن لطف الله تعالى حدوث الموضوعات.
أسماء الله تعالى توقيفية، ذكرها الأستاذ أبو منصور في كتابه (التحصيل) فقال: أجمع أصحابنا على أن أسماء الله تعالى توقيفية، ولا يجوز إطلاق شيء منها بالقياس، وهذا يردّ على القائلين اليوم بأن نغيّر أسماء الله تعالى، وإن كان في معنى المنصوص، وجوزه معتزلة البصرة قال: وأما أسماء غيري فالصحيح من مذهب الشافعي جواز القياس فيها، وقال بعض أصحابه مع أكثر أهل الرأي بامتناع القياس، وأجمعوا على أنه لو حدث في العالم شيء بخلاف الحوادث كلها جاز أن يوضعوا له اسم. واختلفوا في كيفيته فمنهم من قال: نسميه باسم الشيء القريب منه في صورته، ويكون ذلك من جملة اللغة التي قيس عليها، ومنهم من قال: ابتدأ له اسم كيف كان ويكون ذلك لغة مختصة بالمسمى بها.
كيفية معرفة الطريق إلى معرفة وضع الألفاظ لمعانيها إما أن يكون بالنقل الصرف، وإما أن يكون بالعقل الصرف، وإما أن يكون مركب منهما، أي: من النقل والعقل.

ملخص الدرس


الأول: النقل، وهو إما متواتر كالأرض والسماء والحر والبرد، وهو مفيد للقطع، وإما أن يكون النقل آحاد كالقرء ونحوه، وهو مفيد للظن بشروطه. وقال أبو الفضل بن عبدان في (شرائط الأحكام) وتبعه الجيبلي في (الإعجاز): ولا يلزم اللغة إلا بخمس شرائط:
أحدها: ثبوت ذلك عن العرب بنقل صحيح بوجوب العمل.
والثاني: عدالة الناقلين كما يُعتبر عدالتهم في الشرعيات.
والثالث: أن يكون النقل عمن قوله حجّة في أصل اللغة كالعرب العاربة مثل: قحطان، ومعد، وعدنان، فأما إذا نقلوا عمن بعدهم بعد فساد لسانهم واختلاف المولدين، فلا.
الرابع: أن يكون الناقل قد سمع منهم حسًّا، وأما بغيره فلا يثبت. الشرط الخامس: أن يسمع من الناقل حسًّا.
من طرق الوضع المركب منهما -أي: من النقل والعقل- كما إذا نقل أن الجمع المعرف باللام يدخله الاستثناء، وأن الاستثناء إخراج ما لولاه لتناوله اللفظ، فإن العقل يُدرك ذلك، وأن الجمع المعرف للعموم وهو يفيد القطع إن كانت مقدماته كلها قطعية، والظن إن كان منها شيء ظنّي.
الإنسان الواحد لما خلق بحيث لا يمكنه أن يستقل وحده لإصلاح جميع ما يحتاج إليه، فلا بد من جمع عظيم ليعِين بعضهم بعضًا حتى يتم لكل واحد منهم ما يحتاج إليه، فاحتاج كل واحد منه إلى أن يعرف صاحبه ما في نفسه من الحاجات.

ملخص الدرس


والأقرب أنه لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ يدل عليه بل ولا يجوز.
يقول الإمام الرازي: إن اللفظ المشهور المتداول بين الخاصة والعامة لا يجوز أن يكون موضوعًا لمعنى خفي، لا يعرفه إلا الخواص.
هل تثبت اللغة بالقياس؟
فيه قولان للأصوليين، وهما وجهان عند الشافعية.
في مسألة ثبوت اللغة بالقياس قولان: قول يمنع ثبوت اللغة بالقياس، وقول يجيز، المانع احتج بأن القياس إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به، وذلك لا يستقيم في اللغة.
أما الاسم الشرعي فكما يثبت بالتوقيف يثبت بالاجتهاد؛ لأن الحكم إذا ثبت تبعه الاسم كما أن الشرع أثبت الربا في الأعيان الستة، ثم ألحق العلماء غيرها -بها بالاجتهاد- وثبت بذلك اسم الربا.

ملخص الدرس



ملخص الدرس



ملخص الدرس



ملخص الدرس



ملخص الدرس