ولهذا فإنّ الفقهاء قل ما يتكلمون على الألفاظ باعتبار وضع اللغة، لأنّهم يرون تصرّف الشرع في الأسماء، فنراهم يجنحون إلى الإجماع وغيره، وهم في ذلك على بصيرة أن عُرف الشرع مكتفًى به ومضافًا إليه، وعُرف اللغة على هذا التقدير عند احتمال التغيير لا يفيد.

١.٣ الأحكام الكلية للغات


مباحث اللغة

مباحث اللغة ذُكرت في أصول الفقه؛ لأنّ معظم نظر الأصولي في دلالة السياق كالحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، وأحكام الأمر والنهي، ودليل الخطاب ومفهومه؛ فاحتيج إلى النظر في ذلك تكميلًا للنظر في الأصول، ونبدأ بمقدمتين:
تعلم اللغة فرض كفاية، يقول أبو الحسين بن فارس: تعلم علم اللغة واجب على أهل العلم لئلا يحيدوا في تأليفهم أو فتياهم عن سند الاستقراء، قال: وكذلك الحاجة إلى علم العربية؛ فإن الإعراب هو الفارق بين المعاني، ألا ترى إذا قلت: ما أحسن زيد، لم تفرق بين التعجب والاستفهام والنفي إلا بالإعراب.

١.٣ الأحكام الكلية للغات


مادة اللغة ومقصودها وموضوعها

فمادة اللغة تختلف بالنسبة إلى الأولين إما التوقيف أو الاصطلاح على الخلاف الذي سيأتي بعد، وأما في حق من بعدهم فمادتها النقل عن أهل اللغة، وأما مقصود اللغة فالتشبيه بأهل تلك اللغة في إعلام ما في أنفسهم، وأما موضوعها فالألفاظ وما يعرضها لذات الألفاظ وهو ما يبحث اللغوي عنها في ذلك الموضوع، إما في حال الإفراد ككون هذه الكلمة حقيقة أو مجازًا أو مشتركة أو مترادفة أو متباينة، وككون فاء هذه الكلمة أو عينها أصلًا أو مقلوبًا عن غيره صحيحًا أو معتلًّا مفتوحًا، أو مضمومًا، أو مكسورًا، وغير ذلك مما يتعلق بعلم التصريف. وأما في حالة تركيبها ككون هذه الكلمة مبتدأ، أو خبر، أو فاعلًا أو مفعولًا إلى غير ذلك من الأعراض الذاتية للألفاظ؛ فالألفاظ هي موضوع اللغة، وهذه أعراض ذاتية للألفاظ. هناك أمور مهمة تتعلق بمباحث اللغة منها:


١.٣ الأحكام الكلية للغات


أولًا: في الوضع

الوضع وهو يطلق على أمرين:
جعل اللفظ دليلًا على المعنى، كتسمية الإنسان ولده زيدًا، وكإطلاق الحائط مثلًا على الجدار وما في معناه، وذلك بأن يخطر المعنى ببال الواضع فيستحضر لفظًا يعبّر به عن ذلك المعنى، ثم يعرفه غيره بطريق من الطرق، فمن تكلم بلغته يجب أن يحمله على ذلك المعنى عند عدم القرائن.

١.٣ الأحكام الكلية للغات


أما العرف العام فكإطلاقهم الدابة على ذوات الأربع، أو على دابة مخصوصة عند قوم كالفرس والحمار، ومفهوم الدابة في اللغة لكل ذات دبت، سواء ذوات الأربع وغيرها، وأهل العرف لم يضعوا اللفظ لهذا المعنى الذي هو ذوات الأربع، وإنما غلب استعمالهم للفظ الدابة حتى صار هو المتبادر إلى الذهن حالة التخاطب.
وأما العرف الخاص فكاصطلاح كل ذي علم على ألفاظ خصوها بمعانٍ مخالفة للمفهوم اللغوي، كاصطلاح المتكلم في الجوهر والعرض، واصطلاح الفقيه في الجمع والفرق، واصطلاح الجدلي في الكسر والنقض والقلب، واصطلاح النحوي في الرفع والنصب والجر؛ فجميع هذه الطوائف لم يضعوا هذه الألفاظ لتلك المعاني المخصوصة، وإنما استعملوها استعمالًا غالبًا حتى صارت هي المتبادرة إلى الذهن حالة التخاطب، فهذا هو معنى الوضع في العرف الشرعي والعام والخاص، وزاد بعضهم للوضع معنًى آخر وهو استعمال اللفظ في المعنى ولو مرة واحدة، وهذا هو معنى قولهم: المجاز من شرطه أن يكون موضوعًا أم لا، وفيه قولان مبنيان على أن المجاز هل من شرطه أن يكون مسموعًا أم لا، ويتعلق بالوضع مباحث: أحدها في شروطه، وهي ثلاثة:
الشرط الأول: أن لا يبتدئه بما يخالفه.
الشرط الثاني: أن لا يختتمه بما يخالفه.

١.٣ الأحكام الكلية للغات


الشرط الثالث: أن يكون صادرًا عن قصد، فلا اعتبار بكلام الساهي والنائم، وعلى السامع التنبه لهذه الشروط.
وقد حكى الروياني عن صاحب (الحاوي) فيما إذا قال لزوجته: طلقتك، ثم قال: سبق لساني، وإنما أراد طلبتك أن المرأة إذا ظنت صدقه بأمارة، فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه، وأنه من عرف ذلك منه إذا عرف الحال يجوز أن يقبل قوله، ولا يشهد عليه، قال الروياني: وهذا هو الاختيار.

ثانيًا: في سبب الوضع

وهو أن الله تعالى خلق النوع الإنساني وصيره محتاجًا إلى أمور لا يستقلّ بها، بل يفتقر إلى المعاونة عليها، ولا بد للمعاون من الاطلاع على ما في النفس، وذلك إما باللفظ، أو الإشارة، أو المثال، واللفظ أيسر؛ فالحاجة داعية إلى الوضع لأجل الإفهام بالمخاطبة، ويلزم من ذلك كل ما اشتدَّت الحاجة إلى التعبير عنه أنه يوضع له، وإلا كان ذلك مخلًّا بمقصود الوضع الذي ذكرناه، وما لا تشتدّ الحاجة إليه جاز فيه الأمران، يعني: الوضع وعدم الوضع. أما عدم الوضع فلأنه ليس مما تدعو الحاجة إليه، وأما الوضع فللفوائد الحاصلة به.


١.٣ الأحكام الكلية للغات


ثالثًا: الموضوع

وهو اللغات على اختلافها، وفيه نظر:
أن أحدهما نظر كليّ يشترك فيه كل اللغات، وهو من وجوهٍ يُعرف في علم آخر.
فيما يختص بآحاد اللغات، ولما جاءت شريعتنا بلغة العرب وجب النظر فيها وكيفية دلالتها من حيث صيغها، ومن لطف الله تعالى حدوث الموضوعات؛ لأنها أكثر فائدة من هذه الثلاثة وأيسرها. أما كثرة إفادتها فلأنها تعمّ كل معلوم موجود ومعدوم وغيره بخلاف الإشارة، فإنه تختص بالموجود المحسوس، وبخلاف المثال أيضًا، وهو أن يجعل لما في الضمير شكلًا لتعذره، وأما كونه أيسر فلأنها موافقة للأمر الطبيعي؛ لأن الحروف كيفيّات تَعْرض للنفسي الضروري.
يقول الإمام الرازي -رحمه الله- في الكلام عن الواضع: كون اللفظ مفيد للمعنى إما أن يكون لذاته أو بالوضع، سواء كان الوضع من الله تعالى أو من الناس، أو بعضه من الله تعالى وبعضه من الناس؛ فهذه احتمالات أربع:
الأول: مذهب عباد بن سليمان الصيمري.

١.٣ الأحكام الكلية للغات


الثاني: وهو القول بالتوقيف مذهب الأشعرية وابن فورك.
الثالث: وهو القول بالاصطلاح مذهب أبي هاشم وأتباعه.
الرابع: وهو القول بأن بعضه توقيفي وبعضه اصطلاحي، وفيه قولان منهم من قال: ابتداء اللغة يقع بالاصطلاح والباقي لا يمتنع أن يحصل بالتوقيف، ومنهم من عكس الأمر فقال: ابتداء اللغة يقع بالتوقيف والباقي لا يمتنع أن يحصل بالاصطلاح؛ فالقدر الضروري الذي يقع به الاصطلاح توقيفي، والباقي اصطلاحي، وهذا القول هو قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني.

وأما جمهور المحققين فقد اعترفوا بجواز هذه الأقسام، وتوقفوا عن الجزم بواحد منها، والذي يدل على فساد قول عبّاد أن دلالة الألفاظ لو كانت ذاتية لما اختلفت باختلاف النواحي والأمم، ولاهتدى كل إنسان إلى كل لغة، وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم. واحتج عبّاد بأنه لو لم يكن بين الأسماء والمسميات مناسبة وجه ما؛ لكان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين ترجيحًا لأحد طرفي الجائز على الآخر من غير مرجح، وهو محال، وإن حصلت بينهما مناسبة فذلك هو المطلوب.



١.٣ الأحكام الكلية للغات


ويجاب عن دليل عباد الصيمري بقولٍ: إن كان الواضع هو الله كان تخصيص الاسم المعين بالمسمى المعين، كتخصيص وجود العالم بوقت مقدر دون ما قبله أو ما بعده، وإن كان الناس فيحتمل أن يكون السبب خطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت بالبال دون غيره، كما قلنا في تخصيص كل شيء بعلم خاص من غير أن يكون بينهما مناسبة.

وأما الذي يدل على إمكان الأقسام الثلاثة فهو أن الله تعالى قادر على أن يخلق فيهم علمًا ضروريًّا بالألفاظ والمعاني، وبأن واضعًا وضع تلك الألفاظ لتلك المعاني، وعلى هذا التقدير تكون اللغات توقيفية. وأيضًا يصح من الواحد منهم أن يضع لفظ لمعنى ثم إنه يعرف الغير ذلك الوضع بالإيماء والإشارة، ويساعده الآخر عليه، ولهذا قيل: لو جُمع جمعٌ من الأطفال في دار بحيث لا يسمعون شيئًا من اللغات، فإذا بلغوا الكبر لا بد أن يُحدثوا فيما بينهم لغة يخاطب بعضهم بعضًا بها، وبهذا الطريق يتعلم الطفل اللغة من أبويه، ويعرف الأخرس غيره ما في ضميره، فثبت إن كانوا كونها اصطلاحية، وإذا ثبت الجواز قسمين ثبت جواز القسم الثالث وهو أن يكون البعض توقيفيًّا والبعض اصطلاحيًّا، ولما قلنا لا نجزم بأحد هذه الثلاثة فذلك يكفي فيه الطعن في طرق القاطعين.


١.٣ الأحكام الكلية للغات


القائلون بالتوقيف

احتجوا على ذلك بالمنقول والمعقول، أي: أن الذين يقولون: إن اللغة من عند الله -سبحانه وتعالى- أوقف عباده عليهم، فقد احتجوا بالمنقول، وذلك من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول

قول الله تعالى ((وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)) [البقرة: ٣١] دلَّ هذا على أن الأسماء توقيفية، وإذا ثبت ذلك في الأسماء ثبت أيضًا في الأفعال والحروف من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه لا قائل بالفرق.
الثاني: أن التكلم بالأسماء وحدها متعذر، فلا بد من تعليم الأسماء من تعليم الأفعال والحروف.

١.٣ الأحكام الكلية للغات


الثالث: أن الاسم إنما سمي اسمًا لكونه علامة على مسماه، والأفعال والحروف كذلك علامة على مسماها، فهي أسماء أيضًا. وأما تخصيص لفظ الاسم ببعض الأقسام فهذا عرف أهل اللغة والنحو.
الوجه الثاني

استدلوا من المنقول أيضًا بوجهٍ آخر، وهو أن الله تعالى ذم أقوامًا على تسميتهم بعض الأسماء من غير توقيف بقوله تعالى: ((إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ)) [النجم: ٢٣]، فلو لم يكن ما جعل دالًّا على غيرها من الأسماء توقيفًا لما صح هذا الذم.

الوجه الثالث

قوله تعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ)) [الروم: ٢٢]، ولا يجوز أن يكون المراد منه اختلاف تأليفات الألسنة وتركيباتها؛ لأن ذلك في غير الألسن أبلغ وأجمل، فلا يكون تخصيص الألسن بالذكر مرادًا، فبقي أن يكون المراد اختلاف اللغات، وبهذه الأوجه الثلاثة من المنقول يكون أن اللغات توقيفية، استدلوا أيضًا من المعقول من وجهين:

١.٣ الأحكام الكلية للغات


أحدهما: أن الاصطلاح إنما يكون بأن يُعرّف كل واحد منهم صاحبه بما في ضميره، وذلك لا يعرف إلا بطريق كالألفاظ والكتابة، وكيفما كان فإن ذلك الطريق لا يفيد لذاته فهو إما بالاصطلاح، فيكون الكلام فيه كما في الأول، ويلزم التسلسل أو بالتوقيف وهو المطلوب.
الثاني: بقولهم أنها لو كانت بالمواضعة -أي: أن الألفاظ واللغات لو كانت بالمواضعة- وبالاصطلاح لارتفع الأمان عن الشرع؛ لأن لعلها على خلاف ما اعتقدناها، لأن اللغات قد تبدلت، فإذا قلت لوقع ذلك لاشتهر؛ قلت: هذا مبني على أن الواقعة العظيمة يجب اشتهرها، وذلك ينتقض بسائر معجزات الرسول وبأمر إقامة فإنها فرادى أو مثناة اختلف فيها العلماء، هذه هي أدلة القائلين بالتوقيف.

القائلون بالاصطلاح

فقد تمسكوا بالنص والمعقول أيضًا، أما النص فقوله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)) [إبراهيم: ٤] فهذا يقتضي تقدم اللغة على بعثة الرسول، فلو كانت اللغة توقيفية والتوقيف لا يحصل إلا بالبعثة لزم الدور؛ لأنه حينئذ تتوقف البعثة على اللغة، وتتوقف اللغة على البعثة، وهذا دور، والدور محال، إما استدلالهم بالمعقول فهو أنه لو كانت اللغات توقيفية لكان إما أن يقال: إنه تعالى يخلق العلم الضروري بأنه تعالى وضعها لتلك المعاني أو لا يكون كذلك.


١.٣ الأحكام الكلية للغات


الأول: لا يخلو إما أن يقال: إنه تعالى يخلق ذلك العلم في عاقل أو في غير عاقل، وباطل أن يخلقه تعالى في عاقل؛ لأن العلم بأنه تعالى وضع تلك اللفظة لذلك المعنى يتضمن العلم به تعالى، فلو كان ذلك العلم ضروريًّا لكان العلم به تعالى ضروريًّا؛ لأن العلم بصفة الشيء متى كان ضروريًّا كان العلم بذاته أولى أن يكون ضروريًّا، ولو كان العلم به تعالى ضروريًّا لبطل التكليف لكن ذلك باطل؛ لما ثبت أن كل عاقل يجب أن يكون مكلفًا، وباطل أيضًا أن يخلقه في العاقل؛ لأنه من البعيد أن يصير الإنسان غير العاقل عالمًا بغير اللغات العجيبة والتركيبات النادرة اللطيفة.
الثاني: وهو أن لا يخلق الله تعالى العلم الضروري بوضع تلك الألفاظ لتلك المعاني، فحينئذ لا يعلم سامعها كونها موضوعة لتلك المعاني إلا بطريق آخر، والكلام فيه كالكلام في الأول؛ فيلزم إما التسلسل وإما الانتهاء إلى الاصطلاح، وهذا هو المطلوب.

هذا ما تمسك به القائلون بالتوقيف أو بالاصطلاح، لكن من الممكن أن يُجاب عن هذه الأدلة، فيجاب عن التمسك بقوله تعالى: ((وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا)) [البقرة: ٣١] بأن نقول: لِمَ لا يجوز أن يكون المراد من التعليم أن الله تعالى ألهمه الاحتياج إلى هذه الألفاظ، وأعطاه من العلوم ما لأجلها قدر على هذا الوضع، وليس لأحد أن يقول: التعليم إيجاد العلم، بل التعليم فعل صالح؛ لأن يترتب عليه حصول العلم، ولذلك يقال: علمته فلم يتعلم ولو كان التعليم بجاد العلم لما صح ذلك.



١.٣ الأحكام الكلية للغات


سلمنا أن التعليم إيجاد العلم ولكن العلم الذي يكتسبه العبد مخلوق لله تعالى، فالعلم الذي يحصل بعد الاصطلاح يكون من خلق الله تعالى فقوله تعالى: ((وَعَلَّمَ آدَمَ)) [البقرة: ٣١] لا يُنافي كونه بالاصطلاح، سلمنا أن قوله تعالى علَّم ينافي كونه بالاصطلاح، لكن لما لا يجوز أن يكون المراد من الأسماء العلامات والصفات مثل أن يقال: إنه تعالى علم آدم -عليه السلام- أن الخيل تصلح للكر والفر، والجمال تصلح للحمل، والثيران تصلح للزرع، وذلك لأن الاسم مشتقّ من السمة أو من السمو، وعلى التقديرين فكل ما يُعرف عن ماهية شيء ويكشف عن حقيقته كان اسمًا له.
وأما تخصيص لفظ الاسم بهذه الألفاظ فهو عرف حادث، سلمنا أن المراد من الأسماء الألفاظ؛ فلِمَ لا يجوز أن يقال: إنها كانت موضوعة بالاصطلاح من خلق خلقه الله تعالى قبل آدم -عليه السلام- فعلمه الله تعالى ما تواضع عليه غيره؟
وأيضًا يجاب عن الثاني بأنهم استحقوا الذم لإطلاقهم لفظ الإله على الصنم مع اعتقاد مسمى الإلهية فيها.
ويجاب عن الثالث: أن اللسان اسم للجارحة المخصوصة وهي غير مرادة بالإجماع، فلا بد من المجاز، فليسوا بصرفه إلى اللغات أولى منا بصرفه إلى القدرة على اللغات أو إلى مخارج اللغات.
وأجيب عن الرابع بأنه باطل لتعلم الولد اللغة من والديه، فإن ذلك ليس مسبوقًا بالتوقيف، سلمنا أنه لا بد قبل الاصطلاح من لغة أخرى ليصطلحوا بها على تلك اللغة الثانية، فلما لا يجوز أن تكون هذه اللغات التي نتكلم بها الآن توقيفية؛ لاحتمال ...


١.٣ الأحكام الكلية للغات


... أن يقال: كانت قبل اللغات لغة أخرى، وأنها كانت توقيفية ثم إن الناس بتلك اللغة اصطلحوا على وضع اللغات، فإن قلت: إذا كان لا بد من الاعتراف بلغة توقيفية فلنعترف بكون هذه اللغات توقيفية، ولنسقط من البين تلك الواسطة المجهولة، قلنا: كلامنا في الجزم وما ذكرته ليس من الجزم في شيء.
وأجيب عن الخامس بأنه لو وقع التغيير في هذه اللغة لاشتهر نقضه بمعجزات الرسول، وأن الإقامة فرادى أو مثناة فسيجيء الجواب عنها إن شاء الله فيما بعد، أما الذي احتج به القائلون بالاصطلاح فالجواب عما تمسكوا به أولًا نقول فيه: إن الحجة إنما تتم لو لم يحصل التوقيف إلا ببعثة الرسل، وذلك ممنوع، وعن الثاني أن الله تعالى خلق فيهم علمًا ضروريًّا بأن واضعًا وضع هذه الألفاظ بإزاء تلك المعاني، وإن كان لا يخلق فيهم العلم لأن ذلك الواضح هو الله تعالى. سلمنا أنه تعالى يخلق فيهم العلم بأن ذلك الواضح هو الله تعالى فلِمَ قلت: إنه باطل.
أما قوله: لأنه ينافي التكليف، قلنا: إنه ينافي التكليف بمعرفة الله تعالى، ولا ينافي التكليف بسائر الأشياء، سلمنا أنه لا يخلقه في العاقل فلِمَ لا يخلقه في غير العاقل؟ ولِمَ لا يجوز في المجنون أن يعلم بالعلم الضروري بعض الأحكام الدقيقة؟ فهذا هو الجواب عن وجوه القاطعين، ومتى ظهر ضعفها وجب التوقف، والله تعالى أعلم.

١.٣ الأحكام الكلية للغات


ينبغي علينا أن نعرف معنى التوقيف، قال ابن فارس: لعل ظانًّا يظن أن اللغة التي دللنا على أنه توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي زمان واحد، وليس كذلك، بل وقف الله آدم عليها على ما شاء أن يعلمه إيّاه، ثم احتاج إلى علمه في زمانه فانتشر من ذلك ما شاء، ثم علّم بعد ذلك آدم من عرف من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- نبيًّا نبيًّا ما شاء أن يُعلّمه حتى انتهى الأمر إلى نبينا -صلى الله عليه وسلم- فأتاه من ذلك ما لم يؤتَ أحدًا، ثم قرّ الأمر قراره، فلا نعلم لغة من بعده حدثت. هذه هي معنى التوقيف.
أما الأسماء التي علمها الله تعالى لآدم فقد اختلف فيها العلماء، قال ابن عطية: اختلفوا في أي الأسماء علم الله آدم، فقيل: جميع المخلوقات حقيرها وجليلها، وقيل: أسماء الأجناس، وقيل: علّم الأسماء بكل لغة تكلمت بها ذريته، وقد غلا قوم في هذا المعنى حتى حُكي عن ابن جني أنه حكي عن أبي علي الفارسي أنه قال: علّم الله آدم كل شيء حتى أنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه، ونحو هذا من القول الذي هو بيّن الخطأ، وقال أكثر العلماء: علمه منافع كل شيء وما يصلح. هل هذه المسألة والخلاف فيها مهم؟ إن الخلاف في هذه المسألة يوجب الظن بأن لا فائدة للخوض فيه:
لتكميل العلم بهذه الصناعة؛ إذ معظم النظر فيها يتعلق بدلالة الصيغ، أو جواز قلب ما لا تعلق له بالشرع فيها، كتسمية الفرس ثورًا، والثور فرس إلى غير ذلك، وقيل الخلاف فيها طويل الذيل قليل النيل، يعني: قليل الفائدة، ولا يترتب عليها معرفة عمل...


١.٣ الأحكام الكلية للغات


... من أعمال الشريعة، وإنما ذُكرت في علم أصول الفقه؛ لأنها تجري مجرى الرياضيات التي يرتاض العلماء بالنظر فيها، كما يصور الحيسوب مسائل الجبر والمقابلة، فهذه من أصول الفقه من رياضياته بخلاف مسألة الأمر للوجوب مثلًا، أو الأمر للفور، والنهي يقتضي الفساد، فهذه المسائل من ضروريات علم أصول الفقه.

١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات



١.٣ الأحكام الكلية للغات