ما ذكره القاضي أبو بكر واختاره جمهور المحققين منّا: أنه حمْل معلومٍ على معلومٍ، في إثبات حكمٍ لهما أو نفْيه عنهما، بأمرٍ جامعٍ بينهما من إثبات حكمٍ أو صفة أو نفيهما عنهما".
![]() |
أما "الإثبات": فالمراد منه: القدر المشترك بين العلم والاعتقاد والظن، سواءٌ تعلّقت هذه الثلاثة بثبوت الحكم أو بعدمه. وقد يُطلق لفظ "الإثبات" ويراد به: الخبر باللسان، لدلالته على الحكم الذهني. |
![]() |
وأما "المثل": فتصوّره بديهي؛ لأن كل عاقل يعلم بالضرورة كون الحار مثلًا للحار لكونه حارًا، ومخالفًا للبارد في كونه باردًا. فلو لم يحصل تصوّر ماهية التماثل والاختلاف إلا بالاكتساب لكان الخالي عن ذلك الاكتساب خاليًا عن ذلك التصور، فكان خاليًا عن هذا التصديق. |
![]() |
وأمّا "العلّة" فسيأتي تفسيرها -إن شاء الله تعالى-. وقولنا عند المثبت ذكرناه هنا ليدخل فيه القياس الصحيح والقياس الفاسد. هذا ما ذكره الإمام الرازي -رحمه الله- من تعريفيْن للقياس. |
![]() |
أحدها: أن المراد بـ"الحمل": الاعتبار على ما صرّح به إمام الحرمين في شرح هذا التعريف، وقد سبق بيانه. |
![]() |
وثانيها: ما قاله صاحب "الإحكام" وهو: الإمام الآمدي، وهو: أن المراد بقوله: "حمل المعلوم على المعلوم" إنما هو: التشريك بينهما في حكم أحدهما مطلقًا. وقوله بعد ذلك: "في إثبات حكم لهما": تفصيل ذلك الحكم وأقسامه؛ وهو زائدٌ على نفس التسوية في مفهوم الحكم، فلا يكون تكرر. |
![]() |
وثالثها -أي: ثالث الأجوبة-: قاله صاحب "التلخيص" وهو: أن المراد بالحمل: التسوية بين معلومين وهو: أعمّ من التسوية بينهما في حكم شرعي أو عقلي، أو صفة محسوسة أو معقولة وهو كالجنس؛ فاندفع السؤال. |
![]() |
المذهب الأول: ما ذهب إليه أبو منصور الماترودي، وصاحب "المنهاج"، وشارحاه: الأسنوي وابن السُّبكي، و"العضد في شرح مختصر ابن الحاجب" من: أنّ الحكم الثابت في الفرع مثل الحكم الثابت في الأصل لا عينه. |
![]() |
المذهب الثاني: ما ذهب إليه صاحب "التحرير" وغيره من: أنّ الحكم الثابت في الفرع هو بعينه الثابت في الأصل لا مثله. |


![]() |
أحدهما: قال المصنف -يعني: الإمام الرازي- في "الرسالة البهائية": نحن إنما لم نقل: مثل حكم الأصل في الفرع؛ لأن الإضافة تقتضي المغايرة. |
![]() |
وعندنا الأصل والفرع -هو الحكم الثاني-: أن الناس ذكروا للمثل تعريفين: |
![]() |
أحدها: أنّ ما لكل واحد منهما من الصفات النفسية حاصل للآخر. |
![]() |
وثانيها: أنّ ما لكل واحد من الصفات فقد حصل ما يساويه للآخر. |
![]() |
وثالثها: أن يكون أعم من التساوي والاتحاد؛ وهو أن يكون قد حصل لكل واحد منهما صفات. |