٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


مفهوم "القياس"

من المعلوم: أنّ دلالة اللفظ على الحُكم الشرعيّ تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل

أن يدل اللفظ على الحُكم بصيغته ومنظومه وهو: الذي دلالته تكون بصريح صيغته ووضعه. وهذا على أنواع هي: النص والظاهر، والمُجمَل والمبيّن، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيّد.

٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


مفهوم "القياس"

وقبل الكلام على تعريف القياس، يجدر بنا: أن نذْكر عدّة فوائد تتعلّق بموضوع القياس:

فضلا، انقر على الأرقام للتفصيل
الفائدة الأولى:
في استقراء مسلك الصحابة -رضوان الله عليهم- في القياس: وهذه الفائدة فيها كلام نفيس جامع عن القياس ومسالكه، مستفاد من كلام إمام الحرمين -رحمه الله تعالى-. والغرض منه على حدّ قوله: "أنا نفيد الناظر بهذا الكلام كيفيّة النظر"، بمعنى: أن يُعرّفه كيف ينظر في الدليل، وأيضًا وجوه ازورار الطرق حتى يقرّ الحق في نصابه.

٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


اطلاقات القياس في اللغة
تعريف "القياس" لغة:

"القياس" في اللغة: مصدر: قايس وقاس. يُقال: "قايَس" يُقايِس قياسًا ومقايسة. و"قاس الشيء"، يَقيسه قياسًا. والأول قياسيّ، والثاني سماعي. ومصدره القياسي: القَيْس.

يقول ابن مالك -رحمه الله- في "ألفيّته":

و"القياس": واويّ العين، ويائيّها، يُقال: قاس يَقُوس ويقيس، قوسًا وقيْسًا وقياسًا الشيءَ به وعليه: إذا قدّره على مثاله. وفيه لغة أخرى: قُسْته بضم القاف أقُسّه قوسًا وقياسًا. وعلى ذلك فمعنى "القياس" في اللغة يُطلق على: تقدير الشيء بغيره، كأن يُقال: "قسْت الثوب بالمتر" أي: قدّرته به.

٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


اطلاقات القياس في اللغة
تعريف "القياس" لغة:

و"القياس": واويّ العين، ويائيّها، يُقال: قاس يَقُوس ويقيس، قوسًا وقيْسًا وقياسًا الشيءَ به وعليه: إذا قدّره على مثاله. وفيه لغة أخرى: قُسْته بضم القاف أقُسّه قوسًا وقياسًا.

وعلى ذلك فمعنى "القياس" في اللغة يُطلق على: تقدير الشيء بغيره، كأن يُقال: "قسْت الثوب بالمتر" أي: قدّرته به.

وقال الزركشي في معناه لغة:

"إنه تقدير شيء على مثال شيء آخَر وتسويته به".


٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


خلاف العلماء في إطلاقات القياس في اللغة
هل هو حقيقة فيهما معًا، أم هو حقيقة في واحد، مَجاز في الآخر؟

ثلاثة أقوال للعلماء ، فضلا انقر على الأزرار للتفصيل

فمنهم من قال: إنه مشترك لفظي بين كلّ من المساواة والتقدير والمجموع بينهما؛ لأنه أطلق عليها، والأصل في الإطلاق الحقيقة. وهذا القول يؤخذ من كلام العضد في "شرحه على مختصر ابن الحاجب" كما فهمه السعد التفتازاني في "حواشيه" أخذًا من إيراده الأمثلة، ممّا يتفق مع كل من الأمور الثلاثة المذكورة.

٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


بم يتعدّى القياس
معلوم: أنّ المماثلة والمساواة والتمثيل والتشبيه كلها أمور متقاربة في المعنى، ثم إذا استعمل لفظ "القياس" في المعنى اللغوي له -أعني: التقدير والمساواة- فإنه يتعدّى بالباء، كما في قول الشاعر:


أمّا الجاري على ألسنة الفقهاء: فإنه يتعدّى بـ"على" لتضمّنه معنى البناء والحمل؛ هكذا قال بعض علماء الأصول. ولكن ما ذكر عن معاجم اللغة ومصادرها يفيد: أن القياس كما يتعدّى بـ"الباء" يتعدّى بـ"على"؛ فلا داعي إلى التضمين المذكور، غاية ما فيه: أن الجاري على ألسنة الفقهاء لا يكاد يذكر متعديًّا إلا بـ"على".
أما الإطلاق الثاني: فيطلق القياس في اللغة على: المساواة، سواء كانت هذه المساواة حسية، كقولهم: "قست الثوب بالثوب" أي: حاذيته وساويته بالآخر، وكقولهم: "قست البرتقالة بالبرتقالة" أي: قدّرتها بها. وأيضًا: لو كانت المساواة معنويّة كقولهم: "فلان يقاس بفلان" أي: يساويه في الفضل والشرف والهمة، وقولهم: "فلان لا يُقاس بفلان" أي: لا يساويه.

وأكثر الأصوليين يقولون: إن القياس -بحسب أصل اللغة- يتعدّى بـ"الباء"، وأن المستعمل في عُرف الشرع يتعدّى بـ"على" لتضمنه معنى البناء والحمل.

٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


بم يتعدّى القياس
وقد اختلف العلماء في هذين الإطلاقين في لفظ "القياس": هل هو حقيقة في المعنيين معًا؟ أم هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر؟

اختلفوا على ثلاثة مذاهب: فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل

أنّ القياس حقيقة في التقدير، مجازاً في المساواة. واستدلوا على ذلك: بأن المساواة لازم للتقدير، والتقدير ملزوم. فاستعمال القياس في المساواة على هذا القول: مَجاز لغوي من باب إطلاق الملزوم على اللازم.

٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


بم يتعدّى القياس
يقول الشيخ محمد أحمد سلامة في "رسالته في القياس": "وخلاصة ما يؤخذ من كتب الأصول من بيانه معنى "القياس" لغة: سبعة معانٍ:

المعنى الأول: أن معناه: التقدير، والمساواة من لوازمه.
الثاني: أن معناه: التقدير، والمساواة والمجموع منهما، على سبيل الاشتراك اللفظي بين الثلاثة.
الثالث: أن معناه: التقدير فقط، وهو كلي تحته فرضان: استعلام القدْر والتسوية؛ فهو مشترك اشتراكًا معنويًّا.
الرابع: أن معناه: الاعتبار.
الخامس: أنّ معناه: التمثيل والتشبيه.
السادس: أنه: المماثلة.
السابع: أنه: الإصابة.


٢.١ مفهوم "القياس"، وتعريفه لغة


بم يتعدّى القياس
وتنوّعت آراء الأصوليين القائلين بالقياس في مسمّى اسم "القياس":

فذهب بعض الأصوليين إلى: أنه فعل المجتهد.
وذهب آخرون إلى: أنه حجّة إلهية وضَعها الشارع لمعرفة حُكمه؛ فهو أمر موجود في ذاته وليس فعلًا لأحد؛ ولذلك يُقال: القياس مُظهر لا مُثبت.

وبرهن كل صاحب رأي على ما ذهبوا إليه، واستدلوا على: أنه فعل من أفعال المجتهِد، كما سيأتي الكلام عن ذلك قريبًا.

يقول محقق كتاب "الكاشف عن المحصول" للأصفهاني:

واستدل القائلون بهذا الرأي: أن القياس: دليل من الأدلة الشرعية من الكتاب والسُّنة، وضَعه الشارع الحكيم ليدرك منه المشترك حُكم الله عن طريق النظر فيه.