٣.١٥ أدلة الأقوال السابقة
استدل الجمهور أصحاب القول الأول على مشروعية اليمين المردودة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
من الكتاب
قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ، فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ، ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)) [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨].
فالآيات نص صريح في رد اليمين بعد الأيمان الأولى، ولا يحلف ثانية بعد اليمين إلا برد اليمين.
٣.١٥ أدلة الأقوال السابقة
من السنة
ما أخرجه الحاكم والبيهقي والدارقطني عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد اليمين على طالب الحق. فالحديث واضح وصريح في مشروعية اليمين المردودة وأن المدعى عليه إذا نكل عن اليمين فله أو للقاضي رد اليمين على المدعي طالب الحق. وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقض بنكول المدعى عليه؛ لأنه ليس دليلا شرعيًّا للقضاء أو الحكم.
من الإجماع
ثبت عن جماعة من الصحابة القول برد اليمين، ولم يخالفهم أحد، فكان إجماعا على مشروعية اليمين المردودة وأنها دليل في الإثبات والمعقول، وذلك من وجوه:
٣.١٥ أدلة الأقوال السابقة
شرعت اليمين حجة في القضاء على الطرف الذي يتقوى جانبه بعامل من العوامل أو لمرجح أولي، والأصل أن اليمين على المدعى عليه؛ لقوة جانبه بالبراءة الأصلية، كذلك تشرع اليمين على المدعي عندما يتقوى جانبه بشاهد واحد، فكذلك اليمين المردودة شرعت على المدعي لقوة جانبه بنكول خصمه عن الحلف، فالنكول أضعف من قيمة البراءة الأصلية للمدعى عليه.
أن بينة المدعي حجة له في الإثبات، ويمين المدعى عليه حجة له في النفي، ولما كان ترك المدعي لحجته يوجب العدول إلى يمين المدعى عليه كان نكول المدعى عليه موجبا لرد اليمين إلى المدعي.
المدعي إذا امتنع عن إقامة البينة جاز للمدعى عليه إقامتها للحصول على حكم قضائي يقوي يده أو براءته، فكذلك المدعى عليه إذا ما امتنع عن اليمين فيكون للآخر فعلها.
يجوز رد اليمين إلى المدعي على وجه الصلح بينهما، ورد اليمين عند النكول يعتبر صلحًا وتحكيمًا بين المتخاصمين في حلف المدعي واستحقاقه، كما يجوز الصلح على عدم اليمين أصلا.