٥.١٥ أدلة الباقين، والترجيح


أدلة الباقين
قال ابن حزم الأندلسي -وهو القول الثالث- بعدم القضاء بالنكول وعدم رد اليمين على المدعي إلا في ثلاث حالات: القسامة، الوصية في السفر، الشاهد الواحد.
ولا ترد في غير ذلك؛ لعدم ورود نصوص بذلك، ولا إجماع في ذلك، فإن امتنع المدعى عليه عن اليمين أجبر عليها بالأدب، فإن لم يستجب فبالضرب والحبس حتى يقر أو يموت.
وقال ابن تيمية -وهو القول الرابع- بأن اليمين ترد إلى المدعي أحيانا ويحكم بنكول خصمه أحيانا واستند إلى الجمع بين الأدلة بالقضاء بالنكول والقضاء باليمين المردودة، فإذا كان المدعي عالما جازما بما يدعيه يجوز رد اليمين عليه، ويحكم له بما يدعيه، فإن امتنع سقطت دعواه، ولا يحكم له بنكول المدعى عليه.
أما إذا كان محل الإثبات ينفرد بمعرفته المدعى عليه ولا يشاركه في ذلك المدعي، فيجب على المدعى عليه أن يحلف، وليس له أن يرد اليمين، وإن نكل عنها حكم عليه بالنكول، والدليل على ذلك ما ثبت عن الصحابة رضى الله عنهم من الحكم بكلا الأمرين حسب الحالات والوقائع.


٥.١٥ أدلة الباقين، والترجيح


الترجيح

تبين من عرض الأقوال وأدلتها أن الراجح هو قول الجمهور القائل بأن المدعى عليه إذا لم يحلق ردت اليمين إلى المدعي فيوجهها له القاضي، فإذا حلف ثبت له الحق المدعَى؛ وذلك لقوة أدلتهم ووضوحها وصحتها.