٣.١٣ الموازنة بين الأقوال


استدل الشافعية القائلون بعدم اشتراط فقدان البينة ولا العجز عنها بأدلة؛ هي: أن اليمين حق للمدعي بلفظ الحديث "ذلك يمين" وأنها واجبة على المدعى عليه "واليمين على من أنكر" ولأن المدعي له غرض صحيح بطلب اليمين لاحتمال أن يقر المدعى عليه فيستغني المدعي عن إقامة البينة، وإن حلف فيجوز للمدعي أن يقيم البينة، ويظهر كذب المدعى عليه في اليمين.
واستدل الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة القائلين باشتراط فقدان البينة أو العجز عنها في توجيه اليمين بما يلي:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قصة الأشعث بن قيس وفي قصة الحضرمي والكندي: {{ألك بينة؟}} قال: لا. قال: {{لك يمين؟}} وفي رواية: {{بينتك وإلا فيمين}} وعندما احتج بفسق الحالف قال: {{ليس لك إلا ذلك}}، والحديث صريح في أن ثبوت حق المدعي في اليمين مرتب على عجزه عن إقامة البينة لأنه ذكر اليمين بعد العجز عن البينة.
إن الاستحلاف في حضور الشهود يؤدي إلى هتك حرمة المسلم إذا أقيمت البينة بعد حلفه، ونحن مأمورون بحفظ أعراض المسلمين وكرامتهم وحرماتهم.

٣.١٣ الموازنة بين الأقوال


واستدل أبو حنيفة على اشتراط عدم البينة في بلد القاضي أن البينة في البلد كالبينة الحاضرة في مجلس القاضي بجامع القدرة على إقامتها في كل منهما.
إذا كانت البينة حاضرة ليس له أن يطلب اليمين ثم يقيم البينة ولكنه يطلب إحداهما أي البينة أو تحليف خصمه لحديث "شاهداك أو يمين" وأو للتخيير فلا يجمع بينهما، ولأن اليمين بدل فلا يجمع بينهما وبين بدلها كسائر الأبدال.