٢.١٢ حكمها ودليل مشروعيتها
 |
اتفق الفقهاء على أن اليمين وسيلة من وسائل الإثبات أمام القضاء وأنها مشروعة لتأكيد جانب الصدق على جانب الكذب في إثبات الحقوق أو نفيها، وهي تلعب دورا عظيما في المحاكم عند العجز عن تقديم الأدلة والبراهين، يدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع والمعقول: |
قوله تعالى: ((وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ)) [يونس: ٥٣].
ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه}} وفي رواية البيهقي: {{ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر}}.
حيث كان الصحابة رضوان الله عليهم يحلفون في الدعاوى ويطلبون اليمين في القضاء لفصل المنازعات، ولم يخالف مسلم في ذلك فكان إجماعا وسارت الأمة على ذلك حتى وقتنا الحاضر.
 |
أن الأمور المادية عامة ووسائل الإثبات الظاهرة خاصة كالشهادة والإقرار والكتابة كثيرا ما تقف عند حد معين، ونعجز عن الوصول إلى كنه الحقيقة في بعض الأشياء، فلا يجد الإنسان مفرًّا من اللجوء إلى الأمور المعنوية التي تعتمد على الضمير والعقيدة والأخلاق. |
 |
واليمين إحدى هذه الوسائل المعنوية، والحاجة إليها ماسة لأن كثيرا من الأمور تجري بين أصحابها وغيرهم من غير حضور شهود أو تهيئة البينات. |
 |
وقد يعجز المدعي عن إثبات حقه بالأدلة والبراهين، ويحال بينة وبين ما يدعيه فيستسلم إلى ذمة المدعى عليه ويركن إلى ضميره ليعترف أو يحلف على بطلان دعوى المدعي فكانت اليمين مما بتطلبها العقل. |