١.١١ شروط المدَّعَى عليه


الأصل أن يكون الشاهد مسلمًا فلا تقبل شهادة الكفار في بلاد المسلمين، أو على المسلمين في غير بلادهم أو على غير المسلمين في بلاد المسلمين؛ لقوله تعالى: ((وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)) [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: ((وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)) [الطلاق: ٢]، والكافر ليس بعدل، وليس منا، ولأنه أفسق الفساق وأشد منهم كفرًا ويكذب على الله تعالى فلا يؤمن منه الكذب على خلقه.
على هذا الأصل جرى مذهب المالكية والشافعية والرواية المشهورة عن أحمد، لكنهم استثنوا من هذا الأصل شهادة الكافر على المسلم في الوصية في السفر فقد أجازوها؛ عملًا بقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ)) [المائدة: ١٠٦].
أجاز الحنفية شهادة الذميين بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم وشهادة الحربيين على أمثالهم، وأما المرتد فلا تقبل شهادته مطلقًا.