٣.١٠ أدلة الفقهاء على أقوالهم وآرائهم


استدل ابن حزم على جواز القضاء بالشاهد واليمين في القصاص والأبدان بالنص والقياس.
أما النص فهو جميع الأحاديث التي أثبتت مشروعية القضاء بالشاهد واليمين فجميعها عامة لا تخصيص فيها بشيء دون شيء. وقاس ابن حزم القصاص والأبدان على الأموال بجامع أن كلًّا منهما حق.
واستدل الزيدية على القضاء بالشاهد واليمين في الأبدان وعدم جوازه في القصاص بقياس النكاح والطلاق ونحوهما على الأموال؛ إذ لا فارق بينهما خلافًا للحدود والقصاص؛ لأنها تدرأ بالشبهات.
أما أدلة الجمهور على أن القضاء بالشاهد واليمين في الأموال وما يؤول إليها فقط فهي من السنة والقياس:
أما السنة فأحاديث كثيرة؛ أهمها: حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين فقد قال عمرو راوي الحديث في الأموال، وفي رواية أحمد "إنما كان ذلك في الأموال". ووجه الدلالة أن الحديث صريح في جوازه في المال فقط؛ لأنه تفسير من الراوي، وهو أولى من تفسير غيره، ومثل المال ما يؤول إلى مال، وهذا أقوى أدلة الجمهور، وهناك أحاديث أخرى وجميعها تسير في هذا الإطار.
وأما القياس: فهو قياس الشاهد واليمين على الشاهد والمرأتين رغم قوتهما، ولما لم يحكم بالشاهد والمرأتين في غير الأموال، فأولى ألا يحكم بالشاهد واليمين فيها، وهذا القياس على رأي القائلين بأن القضاء بالشاهد والمرأتين قاصر على الأموال فقط، وهو رأى مرجوح.