٣.٦ دعوى المقر أنه كاذب في إقراره
إذا ادعى المقر أنه كذب في إقراره فعلى قول أبي يوسف يحلف المقر له على أن المقر صادق فيما أقر به فإن حلف ثبت الحق في المقر به، وإن نكل أي رفض الحلف، فلا شيء له منه، وعلى قول أبي حنيفة ومحمد لا يحلف المقر له، بل يؤمر المقر بتسليم ما أقر به إليه مثال ذلك أنه إذا أعطى شخص سندًا لآخر مكتوبًا فيه بخط المقر: إني قد استقرضت كذا من الدراهم من فلان، ثم قال إني وإن كنت أعطيت هذا السند بيدي وكتبته بخطي لم آخذ المبلغ المذكور منه بعد. وقول أبي يوسف استحسان وقولهما قياس، وجه القياس أن الإقرار يلزمه شرعًا كالبينة بل أولى لأن احتمال الكذب فيه أبعد فلا يلتفت إلى دعواه الكذب، ووجه الاستحسان أن العادة جرت بين الناس أنهم إذا أرادوا والاستدانة يكتبون الصك قبل الأخذ ثم يأخذون المال فلا يكون الإقرار دليلًا على اعتبار هذه الحالة فيحلف، وعليه الفتوى لتغير أحوال الناس وكثرة الخداع والخيانات وهو يتضرر، والمدعي لا يضره اليمين، إن كان صادقا فيصار إليها، وإذا كانت دعوى المقر كذبه في إقراره بعد وفاة المقر له فاليمين على ورثته بأنا لا نعلم أنه كان كاذبًا وإذا كانت دعوى الكذب من ورثة المقر حلف لهم المقر له كما يحلف للمقر، وظاهر هذا أن المقر إذا ادعى الإقرار كاذبًا يحلف المقر له أو وارثه على المفتى به مطلقًا سواء أكان مضطرًّا في الكذب في الإقرار أم لا.