 |
الرجوع عن الإقرار بما يوجب الحد الذي هو حق خالص لله تعالى يبطل الإقرار لما تقرر أن الحدود تدرأ بالشبهات، ورجوعه عن إقراره يورث الشبهة فيه ويضعف جانب رجحان الصدق فيه، وأما في حقوق العباد فالرجوع عنها باطل والإقرار صحيح نافذ، فإذا أقر شخص بأن عليه لفلان كذا ثم رجع عن إقراره فلا يفيده رجوعه شيئًا لأنه أقام الحجة على نفسه بنفسه بأن ما أقر به ملك وحق للمقر له وقد تأيد هذا بعدم الرد على المقر له. |
 |
والفرق بين التكذيب والرجوع أن التكذيب إخبار عن بطلان الإقرار من الأصل وأنه غير مطابق للواقع فهو بمثابة فسخ العقد من أصله، وأما الرجوع فهو رفع للإقرار بعد تحقق وجوده ونسخ له بعد تقرره كلًّا أو بعضًا فهو بمثابة رفع العقد بعد دخوله في حيز الوجود، ونظيرهما في ذلك شطب الدعوى وجعلها كأن لم تكن. |
 |
ومن أمثلة ذلك الرجوع عن الإقرار ما لو قال رجل: غصبنا ألفًا من فلان، ثم قال: كنا عشرة أنفس، وادعى المغصوب منه أنه وحده غصبها لزمه الألف كلها لأن (نا) يستعمل للواحد كما يستعمل للجمع، والظاهر أنه يخبر بفعله دون فعل غيره فيكون قوله كنا عشرة رجوعًا فلا يصح وهذا هو قول جمهور الحنفية. |