فقول الله تعالى: ((وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا)) [البقرة: ٢٨٢] وقال تعالى: ((كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ)) [النساء: ١٣٥] وقال المفسرون: شهادة المرء على نفسه إقرار.
فما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا بإقراره بالزنا والغامدية باعترافها، وقال في قصة العسيف -الأجير الزاني: واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها.
فلو لم يكن الإقرار حجة لما طلبه وأثبت الحد به، وإذا كان حجة فما يندرئ بالشبهات فلأن يكون حجة في غيره أولى.
فإن المسلمين أجمعوا على أن الإقرار حجة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير.
فلأن الخبر متردد بين الصدق والكذب في الأصل لكنه ظهر رجحان الصدق على الكذب لوجود الداعي إلى الصدق والصارف عن الكذب لأن عقل المقر ودينه يحملانه على الصدق ويزجرانه على الكذب.