![]() |
يجب أن يكون معجم الباحث في اللغة التي يكتب بها واسعًا، بحيث يأخذ منه اللفظ الذي يدور معناه في فكره وفي ذهنه، ثم يمده بألفاظٍ مترادفة للمعنى الواحد إذا كان هذا المعنى سيتكرر عدّة مرات في مكانٍ واحدٍ، وتُستعمل الكلمات المعاصرة الواضحة لا الكلمات القديمة. |
![]() |
وهناك وقفة هنا في عملية الكلمات المعاصرة الواضحة شريطة أن تكون هذه الكلمات مطابقة لقواعد العربية. ومعنى الفصيحة ومعنى المعاصرة هنا أي: الكلمات التي كثر تداولها على ألسنة الناس. ومعنى ترك الكلمات القديمة أي: الكلمات المهجورة الغير مأنوسة. ولا يستخدم الباحث الكلمات الحديثة الظّهور، أو المصطلحات المعرَّبة أو المولّدة إلا في ظروف خاصة. ربما تناول الباحث أسلوب شاعر من الشعراء في القديم، أو شاعر حديث مجدّد؛ إذًا هنا لا مانع على الباحث أن يقتبس بعض الألفاظ التي استعملها الشاعر على ألا تكون هذه الألفاظ نابية أو مُبهمة،.وعليه أيضًا أن يعرف أنّ التعقيد اللفظي في الأسلوب والكلمات الغريبة فيه تؤدّي إلى جفاف الأسلوب وإجهاد القارئ. |
![]() |
كذلك يجب على الباحث أيضًا: ألا يستعمل الكلمات الأجنبية أو العبارات الاصطلاحية إذا كان البحث عربيًّا صِرفًا. هذا بالنسبة للكلمات أو بالنسبة للمفردات. |
![]() |
بالنسبة لاستخدام الضمائر: ضمائر المتكلم في الإفراد والجمع، يجوز للباحث أن يستخدم هذه الضمائر، لكن بشرط عدم الإفراط في استخدام هذه الضمائر، بحيث ألا يكثر منها، ويبتعد عن الادّعاء والمكابرة والإعجاب بالنفس؛ لأن التواضع العلمي من أهم سمات الباحث. فيبتعد ما أمكن عن الألقاب العلمية مثل: كلمة دكتور، أستاذ، وعن الألقاب الدينية مثل: كلمة الشيخ، الإمام... إلى آخره، وكذلك يبتعد عن الألفاظ السياسية مثل: لقب وزير، رئيس... إلى آخره. وهناك أيضًا ألقاب اجتماعية مثل: زعيم، وجيه، أو ألقاب وظيفية مثل: عميد، رئيس ديوان، مدير مكتبة... إلى آخره وغيرها... |
![]() |
يُستحسن للباحث أو من الأفضل بالنسبة له: أن يتجنب كلّ هذه الألقاب العلمية والاجتماعية والإدارية والوظيفية وغير ذلك؛ لأنه ليس من العدل أو من المساواة أن نذكر مثلًا عالمًا كسيبويه، أو الخليل بن أحمد، أو ابن المقفع، أو المتنبي دون أن نقدم أسماءهم بألقابهم، ثم نقول: الدكتور فلان، أو أمير الشعراء فلان، أو عميد الأدب فلان، أو عميد كلية كذا... إلى آخره. فإذا أراد الباحث أن يستخدم هذه الألقاب فإنه يفضل أن يذكرها في المقدمة عند ذكر مثلًا الأستاذ المشرف إذا كان هذا البحث في رسالة جامعية، ومع ذلك أيضًا يقدِّم أو يذكر مَن ساعده في البحث سواء من أساتذة في مجال التخصص معه، أو مدير المكتبة أو المكتبات التي رجع إليها أو غيره. |
![]() |
كما أنه أيضًا يفضل ذكر اللقب الديني: الشيخ، أو الإمام، لكن إذا كان العَلَم لا يُذكر عادة إلا بلقبه فهذا لا بد منه. يعني مثلًا عندما نقول: الجاحظ، ابن جني، الزجاج وغير ذلك، هؤلاء لهم أسماء. ولكن هذه ألقاب عُرِفَ هؤلاء العلماء وأمثالهم بهذه الألقاب. وكذلك مثلًا إذا كان اللقب له مثلًا دلالة تاريخية مثلًا: لقب الخليفة، الأمير، الوالي، أو إذا كان اللقب له دلالة دينية كزعيم طائفة، أو زعيم فرقة من الفِرق مثلًا، عندما يُذكر اللقب هنا سيكون مفيداً في جميع الأحوال؛ لكن يجب أن يحترز الباحث عن الإطراء والمدح المبالغ فيه. فإذا استخدم باحث عبارة: العالم العلامة، أو الفهيم الفهامة، أو نابغة عصره، فهذه ألفاظ فيها مبالغة وادّعاء أكثر مما هو مطلوب، يجب على الباحث أن يبتعد عنها في بحثه. |
![]() |
الارتباط بين الجمل بأن تأخذ كلّ جملة بعجز سابقتها، والبساطة أو السهولة في اللفظ؛ لأن التعقيد يقلل من قيمة العمل. |
![]() |
كذلك أيضًا ممّا يدخل في الأسلوب: الإيجاز بحيث يحسّ القارئ: أنه يستفيد جديدًا كلما استغرق وقطع شوطًا في قراءة هذا البحث. فإذا اتضحت الفكرة التي يشرحها الطالب فليتوقف عن أن يضيف سطرًا واحدًا إليها، ولينتقل بالقارئ إلى فكرة أخرى. |
![]() |
أيضًا من المستحسن كلما انتهى الباحث من كتابة فصل ما: أن يقرأه بصوتٍ مرتفعٍ ليزاوج بين الجمل ولتطمئن نفس الباحث أولًا إلى انسجام العبارات والتآلف بينها، وحسن جرسها ورنينها، قبل أن يقرأه قارئ غيره. |
![]() |
كلمة "أسلوب" تستعمل غالبًا في اللغة العربية لتدل على: رقة العبارة وتسلسلها، وأن هذه العبارة ليس فيها تعقيدٌ ولا تنفيرٌ. ولكن أيضًا للأسلوب معنى آخر أعمّ يشمل خطّة الرسالة والقدرة في عرض المادة العلمية، وترتيب الفقرات، وإبراز هذه النتائج التي توصّل إليها، وكلّ ما من شأنه أن يؤثر تأثيرًا قويًّا في قيمة البحث أو في قيمة الرسالة، فالأسلوب بهذا المعنى يجب أن يلاحظ الاعتبارات الآتية: |
![]() |
على الباحث ألا يكثر من ذكر البراهين على مبادئ معترَف بها ومسلَّم بها. فمن الواجب أن الأدلة تكثر وتطَّرد في غير ذلك، لكن قلة الأدلة أو كثرتها مع التسليم بهذه القضية نفسها ليس شرطًا، فعليه ألا يكثر من ذلك. |
![]() |
على الباحث أن يتحاشى أيضًا: المبالغات في بحثه أو في رسالته، وأن يقصد كلّ ما يكتب. | |
![]() |
يتحاشى الباحث أيضًا في رسالته أو في بحثه: الأسلوب التهكمي وعبارات السخرية؛ لأن الرسائل والأبحاث العلمية ليست مجالًا لمثل ذلك اللون من التعبير. فيتجنب الباحث بقدر الإمكان أي شيء في البحث يفتح عليه باب خلاف. فإذا تلاشى هذا، عندها تكمن براعة الباحث الذي لا يحذف شيئًا مهمًّا من البحث يؤدّي إلى خلل، ولا يتورط أيضًا في الوقت نفسه في إثارة بعض المشكلات التي تحوم حوله وحول عمله دون أن يلفت النظر إلى ذلك. | |
![]() |
كذلك أيضًا لا يجادل الباحث حبًّا في الجدل. وليس معنى ذلك أن المجادلة ليست موضع اهتمام في البحث، لكن هناك بعض الباحثين يحاولون المجادلة والشك العلمي مع أنه يعرف الحقيقة؛ فهذا عيبٌ يجب على الباحث ألا يتصف به. فالجدال الغير مطلوب أبعد ما يكون عن الروح العلمية التي ترمي وتُوصلنا إلى بيان الحقيقة؛ لأن الجدل الغير مطلوب لا يوصل إلى الحقائق العلمية ولا إلى المعرفة السليمة التي بُنيت على نتائج مدروسة. وعلى هذا إذا رأى أن الضرورة تقتضي المناقشة، فمن حق الباحث أن يقوم بها. لكن إذا لم تكن هناك ضرورة تدعو إلى المناقشة ولا إلى هذا الجدل الذي يثور في المناقشة فليس هناك داعٍ إلى هذا الجدل وإلى هذه المناقشة. إذا كانت المناقشة أو مناقشة الآخرين في آرائهم تأتي بقيمة علمية وفائدة بحثية تعود على البحث فلا مانع من ذلك ما دامت المناقشة علمية بحتة، أما إذا كانت غير ذلك فعلى الباحث أن يبتعد عنها. |
![]() |
كذلك أيضًا إذا كانت المناقشة أو البحث العلمي يحتاج إلى مناقشة للسابقين في آرائهم، فعلى الباحث أيضًا أن يناقش هذه الآراء دون مهابة ودون مجاملة، بشرط أن تكون هذه المناقشة قائمة على أدبٍ جمٍّ واحترام لآراء الآخرين السابقين عليه في مجال تخصصه؛ لأنه اعتمد على فكرهم، وإن كان قد توصل إلى حقيقة لم يصلوا إليها فإنه قد توصل إليها من خلال اعتماده على آرائهم. |