٥.٣ منهج البحث الوصفي


تعريف المنهج الوصفي، وأهميته

نعرِّف الْمَنْهَج الْوَصْفِي بأنه: أسلوب من أساليب التحليل المركَّز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة، أو مَوْضُوع محدّد، أو فترة، أو فترات زمنيّة معلومة؛ وذلك من أجل الحصول على نتائج علمية، ثم تفسيرها بطريقة مَوْضُوعية بما ينسجم مع المعطيات الفعلية الظاهرة.
ويرى آخرون: أن الْمَنْهَج الْوَصْفِي: عبارة عن طريقة لوصف المَوْضُوع المراد دراسته، من خلال منهجية علمية صحيحة، وتصوير النتائج التي يتم التوصل إليها على أشكال رقمية معبرة، يمكن تفسيرها.
وتعريف آخر: إنه وصف دقيق وتفصيلي لظاهرة أو مَوْضُوع محدَّد، على صورة نوعية أو كمية رقمية؛ فالتعبير الكيفي يصف الظاهرة ويوضِّح خصائصها، أمّا التعبير الكمي فيعطينا وصفًا رقميًّا يوضح مقدار هذه الظاهرة أو حجمها، ودرجة ارتباطها مع الظّاهِرَات المختلفة الأخرى. وقد يقتصر هذا الْمَنْهَج على وضع قائم في فترة زمنية محدّدة، أو تطوير يشمل عدة فترات زمنية.

٥.٣ منهج البحث الوصفي


مجالات البحث الوصفي

يعتبر الوصف ركنًا أساسيًّا من أركان البحث العلمي، ومنهجه من أهم الْمَناهج المتّبعة فيه؛ إذ إن الْبَاحِث الذي يرغب في الوصول إلى نتائج علمية يعتمد عليها، لا بد من أن يحرص على وصف الوضع الراهن للظاهرة، وذلك برصدها، وفهم مضمونها، والحصول على أوصاف دقيقة وتفصيلية لها بُغيةَ الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها، والمشكلات التي يدرسها.
لقد بدأ منهج البحث الْوَصْفِي عند الغرب في نهاية القرن الثامن عشر، ونشط في القرن التاسع عشر، حيث ركزت الدراسات الاجتماعية التي قام بها "فريدريك لبلاي" بإجراء دراسات تصف الحالة الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة في فرنسا، ولكن التطور الهام الذي أسهم في تطوير الأسلوب الْوَصْفِي في البحث كان في القرن العشرين. كان الأسلوب الْوَصْفِي مرتبطًا منذ نشأته بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية، وما زال الكثير من بحوث هذه المجالات وصفيًّا أيضًا؛ إذ إنه الْمَنْهَج الوحيد الممكن لدراسة بعض المَوْضُوعات الإنسانية، كالبحوث السلوكية، لعدم تمكّن الْبَاحِث من إجراء تجارب في مثل هذه المَوْضُوعات.
وكما هو الحال في بحوث المجالات الإنسانية، فإن الأسلوب الْوَصْفِي يمكن استخدامه في مجال دراسة الظّاهِرَات الطبيعية المختلفة. وسواء في المجالات الإنسانية أو الطبيعية، فإنه لا بد من السير فيها وِفق مخطط علمي متعارف عليه في جميع الْبُحُوث العلمية.

٥.٣ منهج البحث الوصفي


منهج البحث الْوَصْفِي عند العرب

كما أن فضل علماء العرب ملموسًا في منهجي البحث التجريبي والتاريخي، فإن فضلهم يذكر في مجال البحث الْوَصْفِي القائم على أسس علمية، كان العرب فيه روّادًا، سواء في العلوم الأساسية، أو في العلوم التطبيقية، أو العلوم الإنسانية. لقد جمعوا في مجال البحث الْوَصْفِي بين الوصف، والتعليل، والتحليل.
فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
نذكر في شأن العلوم التطبيقية: حنينَ بن إسحاق العباد، والطبري، وابن سينا، وطاهر السجزي، وأبا بكر الرازي، وابن النفيس، وعلي بن عباس المجوسي، وقد اشتُهر الزهراوي أيضًا، وغيرهم...

٥.٣ منهج البحث الوصفي


مراحل المنهج الوصفي

يقوم الْبَاحِث الذي يتبع الْمَنْهَج الْوَصْفِي بإنجاز مرحلتين:
الأولى: مرحلة الاستطلاع.
والثانية: مرحلة الوصف المَوْضُوعي؛ بحيث يكوِّن الْبَاحِث أخيرًا نظرية يمكن اختبارها، أي: أنه يقوم بهذه الأمور التالية: فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
تفحُّصُ الموقف المشكل، ودراسته دراسة وافية.

٥.٣ منهج البحث الوصفي


نستنتج مما ذكرناه: أن الْبَاحِث الكفءَ ليس مجرد جامع للمعلومات أو مصنِّف لها، وإنما يقوم بعمله على أساسٍ من فرضية معيّنة ولغاية محدّدة، يتم الوصول إليها وفق خطوات معيّنة.
إن مصادر معلومات الْبَاحِث في الْمَنْهَج الْوَصْفِي إمّا من المجتمع الأصلي كلّه، أو من عينة ممثلة لهذا المجتمع، ويتوقف اختياره لهذه الطريقة أو تلك على طبيعة الدراسة التي يقوم بها، وعلى مداها.
وفي حالة قيامه بدراسة المجتمع الأصلي بكامله، لا بد أن يكون المجتمع المدروس صغيرًا نسبيًّا، ويمكن الدراسة بهذه الطريقة، وحينئذٍ تنطبق النتائج التي توصّل إليها على هذا المجتمع الصغير وحدَه، وإن كانت ذات فائدة نسبية بالنسبة للمجتمعات المماثلة.
أما إذا كان المجتمع كبيرًا، فلا بد من اختيار عينة منتقاة بطريقة علمية، كي يستطيع القيام بالدراسة، وحينئذٍ يعمم النتائج التي توصّل إليها على المجتمع الأصلي الكبير بكامله.