٥.٢ مراحل البحث التاريخي


مراحل البحث التاريخي

إن الهدف من البحث التاريخي هو: صنع معرفة علمية من الماضي الإنساني. وإن مراحل أو خطوات صنع المعرفة العلمية هي: اختيار الموضوع، جمع الحقائق من المصادر، النقد، التركيب، إنشاء الموضوع. أي: اختيار المشكلة، جمع الحقائق والوثائق وتدوينها، نقد الوقائع والحقائق، صياغة الفرضيات التي تفسر الأحداث واختبارها، تفسير نتائج البحث، وكتابة تقرير عنه.

اختيار موضوع البحث

إن الأصول العامة لاختيار موضوع المشكلة المراد بحثها واحدة في كل المناهج التاريخية الوصفي منها والتجريبي. ويعني اختيار المشكلة: اختيار موضوع البحث، أي: طرح مشكلة تتعلق بالماضي، يكون لها أهمية واقعية، وقيمة وُجُودِيَّة. والباحث الأصيل هو الذي يعرف كيف يختار المشكلة الحقيقية.

٥.٢ مراحل البحث التاريخي


فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
إن المشكلة المطروحة يجب أن تنطلق من المبادرة الذاتية للباحث التاريخي، وتنبثق من فضوله العلمي الخاص.

جمع الحقائق والوثائق، وتدوينها

إن وسيلة الإجابة على المشكلة هي: جمع المصادر، وهي أهمّ أعمال المؤرخ. وقد حاول بعض المؤرخين تصنيف الوثائق إلى: الروايات المأثورة والمخلّفات المحسوسة.

٥.٢ مراحل البحث التاريخي


قال آخرون بتقسيم مصادر البحث إلى: أوَّليّ أو أصول أو مصادر فقط، وإلى مشتقّة ثانوية.
وقد تجمع المصادر معلومات أوَّلية وثانوية.
وبشكل عام يمكن تصنيف المصادر أو الوثائق إلى:
فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
تشكل الوثائق المكتوبة المخطوطة والمطبوعة مَيدانًا واسعًا، وتشمل:
١- وثائق الأرشيفات، أو المحفوظات الحكومية.
٢- أرشيف المنظمات المختلفة في المجتمع، كسجلات الجمعيات، والنقابات بأنواعها، والأحزاب السياسية.
٣- المدوّنات الإعلامية، النشرات والصحف، والدوريات المتنوعة، والإذاعة، التقارير السرية حكومية أو خاصة، المؤلفات الأدبية، والجغرافية، والعلمية، والفلسفية، والفنية، والتاريخية، وكلّ ما دُوِّن في مجالات المعرفة الأخرى، ممّا له أهميته.

٥.٢ مراحل البحث التاريخي


نقد الوقائع والحقائق

فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
إن مصادر المعلومات في معظمها مصادر غير مباشرة، تتراوح بين شهادات الأشخاص الذين حضروا الحوادث، أو الذين سمعوا عنها، أو كتبوا عنها، وبين الآثار والسجلات والوثائق التي تركوها؛ وحيث إن هذه الوثائق معرضة للتلف والتزوير بسبب قِدمها، كما أنّ كاتبها معرّض للنسيان أو التزوير، لهذا تطرح تساؤلات حول مدى موضوعية الوثيقة، ومدى تطابق معلوماتها مع معلومات وثائق أخرى. هل كتبت مباشرة بعد الحادثة؟ أو بعد مرور فترة زمنية؟ هل كان صاحبها في صِحة جسمية ونفسية سليمة؟ هل كانت هناك حرية الكتابة حينما كُتبت؟ أم أنها كتبت بتأثير من سلطة، أو وجهة نظر ما؟ كما أن كثيرًا من المُسَلَّمَاتِ التي كانت شائعة اكتشف الباحثون أنها ليست صحيحة.

٥.٢ مراحل البحث التاريخي


وهنا كمبادئ عامة للنقد أوردها بعض العلماء، نورد فيما يلي أهمها:
١- لا تقرأ في الوثائق القديمة مفاهيم أزمنة متأخِّرة.
٢- لا تحكم على المؤلِّف بأنه يجهل أحداثًا معيّنة لأنه غفل عن ذكرها.
٣- لا تقلل من قيمة المصدر، ولا تبالغ في قيمته.
٤- لا تكتف بمصدر واحد حول حقيقة واحدة.
٥- الأخطاء المتماثلة في مصدرين أو أكثر، تُثبت نقلَها بعضًا عن بعض.
٦- إذا ناقض الشهود بعضُهم بعضًا في واقعة، فقد يكون أحدهم صادقًا، وقد يكونون مخطئين جميعًا.
٧- النقاط التي يتّفق عليها شهود كُثْر أكفاء مباشرون، تُعتبر مقبولةً.
٨- قد تعطى وثيقة ما دليلًا كافيًا في نقطة معيّنة، ولا تُعطى مثل هذا الدليل في نقطة أخرى.
٩- الشهادات الرسمية شفوية أو كتابية، يجب تأييدها ما أمكن بأخرى غير رسمية.

٥.٢ مراحل البحث التاريخي


التركيب التاريخي

إن الباحث حين بدأ يجمع الحقائق، ونظر في المصادر، لم يكن يفعل ذلك من لا شيء، وإنما كانت له فرضية مبدئية: جمع الحقائق، ونَظر في المصادر بوحي منها؛ لهذا، فإنه يعود لفرضيته هذه بعد أن جمع هذه الحقائق ونقدها، فيعيد صياغة الفرضية في ضوء ملاحظاته ومكتشفاته، ويعدِّل فيها في ضوءٍ مِمّا توصّل إليه، مع الإشارة إلى أنّ طبيعة البحث التاريخي تقتضي حتمًا اختلافًا في نوعية الفروض وكيفيتها، ويتطلب مهارة خاصة، كما أن سمات الحادثة التاريخية، وماهيتها، وغيابها، وكونها وقعت في الماضي لا تتكرر، متعدّدة العوامل، متشابكة الأسباب، كل ذلك يجعل الفرضية في البحث التاريخي صعبة.

تقويم منهج البحث التاريخي

دار نقاش حاد وجدل بين المؤرخين والعلماء حول موضوع المنهج العلمي للبحث التاريخي، وأيضًا بين بعض المناطقة والفلاسفة في القرن التاسع عشر، وما زال مستمرًّا حتى الآن.

٥.٢ مراحل البحث التاريخي


لقد دار الجدل حول طبيعة المادة التاريخية، وطرائق الوصول إلى الحقيقة العلمية المجردة والثابتة، ونعرض فيما يلي وجهات النظر:
فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
لقد أنكر كثيرٌ من العلماء الطبيعيين والمناطقة على المعرفة التاريخية: علميتها الوضعية، وصحة حقائقها وثبوتها، بحجة عدم إمكان إخضاعها لطرائق العلم الوصفي الحديث المعتمِد على الملاحظة المباشرة، والتجربة، واستنباط القوانين وحتميتها.