٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة
٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة
دراسة الحالة
فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل
وهي بحث متعمق في حالة من الحالات، وبحث في العوامل المعقدة التي أثّرت فيها، والظروف الخاصة التي أحاطت بها، والنتائج العامة والخاصة التي نتجت عن ذلك كله. ويرجع استخدام منهج دراسة الحالة خلال نصف القرن الماضي في نظر البعض، إلى ظهور نظرية "الجشطلت" التي لفتت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالموقف الكلي الذي يتفاعل فيه الكائن الحي، واعتباره جزءًا من الموقف لا ينفصل عنه إلا بقصد التحليل فقط.
وقد سبق إلى ذلك قدماء المصريون، ومؤرخو رحالة العرب، حيث استخدموا دراسة الحالة في وصف حياة الناس والأمم. والأمثلة على ذلك كثيرة في تراثنا. وفي العصر الحديث اعتمد الباحثون هذا الأسلوبَ في صياغة بعض النظريات، أمثال "سيغمند فرويد"، وكما اكتشف "فريدريك لبلاي" في تاريخ الحالة جزئيًّا. ويعتبر سنة (١٩٥١م) نقطة تحول كبيرة بالنسبة لهذا الْمَنْهَج.
وقد تكون الحالة المدروسة فردًا، أو أسرة، أو جماعة، أو مؤسسة اجتماعية، أو مجتمعًا محليًّا. وباستخدام أدوات للبحث معيّنة تُجمع بيانات تدل على الوضع القائم للحالة المدروسة، حاضرها، ماضيها، علاقاتها مع غيرها. وبَعد النظر العميق في العوامل والأسباب، يستطيع الْبَاحِث أن يرسم صورة متكاملة للحالة، وأن يفترض الفروض عن أسبابها، وأن يشخِّص علاقتها.
وإذا كان القصد هو في الأعم الأغلب: العلاج، يستطيع أن يصف الدواء الناجع. هذا وإن معظم دراسة الحالات دراسة تشخيصية، علاجية، إرشادية، توجيهية، وإن كانت في الوقت نفسه تلقي الضوء على الأحداث النفسية: أسبابها، وتطوراتها، وعواملها، ودوافعها، وبالتالي علاجها بعد تشخيصها.
تتميز دراسة الحالة بالعمق؛ لأن الحالة المدروسة تكون ضيقة المدى فردًا أو جماعة محدودة. بل إن دراسة الحالة قد تنصبّ على جانب من جوانب حالة معيّنة محدودة، وتتم دراسة الحالة في إطار اجتماع الأسرة أو الجماعة أو المجتمع. ولَمَّا كان الإطار الاجتماعي ديناميكيًّا دومًا، فإن دراسة الحالة لا بد أن تتضمن معلومات ذات علاقة بالدراسة عن الناس المحيطين بصاحب الحالة المدروسة، والجماعة أو الجماعات الذين لهم بهم علاقة، والمواقف التي يتم فيها التفاعل، وطبيعة العلاقات بين الحالة والحالات المماثلة والمجاورة.
ومن البديهي: أن الْبَاحِث يعمد إلى كل مصدر ممكن، فيستقي منه ما يعتبره مفيدًا من المعلومات.
٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة
٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة
٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة
 |
بعد أن يختار الْبَاحِث الوثائق التي يريد دراستها، يبدأ بعملية الدراسة والتحليل، مركِّزًا على المعلومات المتضمِّنة الوثيقة بوضوح، ويكتفي بالبيانات الصريحة الواضحة المذكورة فيها دون أن يحاول الاستنتاج من الوثيقة. |
 |
هذا، ويستند أسلوب تحليل المضمون إلى أن اتجاهات الأفراد تظهر بوضوح في كتاباتها، وصحفها، وآدابها، وفنونها، وأقوالها، وملابسها، وعاداتها؛ فإذا تمّ تحليل هذه الأدوات، فإن ذلك يكشف عن اتّجاهات هذه الجماعات. |
خطوات بحث تحليل المضمون
أما خطوات بحث تحليل المضمون، فهي مماثلة لخطوات الْمَنْهَج الْوَصْفِي:
يحدد الْبَاحِث المشكلة، ثم يضع فروضه التي ستوجهه في استكمال البحث والوصول إلى النتائج، ثم يختار العينة التي سيحللها ليصل إلى النتائج. إلا أن صعوبات هذا الْمَنْهَج تتمثل باختيار العينة؛ حيث لا يستطيع الْبَاحِث أحيانًا الاطِّلاع على بعض الوثائق الهامة، أو أن الوثائق التي يدرسها لا تمثل صورةً كاملةً عن المشكلة المحدودة. ولَمَّا كانت معظم بحوث تحليل المحتوى بحوثًا كمية بشكل أو بآخر، فإن هذا التعبير الكمي يمكن أن يتم بواسطة نظام حسابي للوقت، أو المساحة، أو حساب عدد مرات تكرار وحدات أو مصطلحات معيّنة، أو التعرف على شدة الاتجاهات والقيم، وذلك ببناء مقاييس الاتجاه.
٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة
هذا، وقد اتّجه الكثير من رجال التربية إلى بحوث المحتوى أو تحليل الوثائق، بهدف التعرف على أهم المهارات والمعارف التي يجب أن يساعد المربُّون الأطفال على اكتسابها. كما قام الباحثون بتحليل أنماط الأخطاء التي وقع فيها التلاميذ في التعبير الشفوي، والكتابي، وفي الحساب، والهجاء، وغيرها من المواد الدراسيّة. وقد لقي مؤلِّفو الكتب المدرسية عونًا من الدراسات التي تعرَّفت على الحصيلة اللغوية الأساسية التي يمتلكها الأطفال في مراحل عمرية مختلفة، ولتحديد أكثر الحقائق والمَوْضُوعات والقضايا والتعميمات استخدامًا في حياة الراشدين.
أهمية الْمَنْهَج الْوَصْفِي
يميل البعضُ إلى اعتبار الْبُحُوث الْوَصْفِية أقلّ قيمة من الْبُحُوث التجريبية، ولعلها في بعض الأحيان هي كذلك. ولقد ارتبط هذا الْمَنْهَج منذ نشأته بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية؛ وذلك لصعوبة استخدام الْمَنْهَج التجريبي في هذه المجالات. وقد تكون خطوة أولية وضرورية تسبق البحث التجريبي وتُعينه، وقد تكون أحيانًا الطريقة الوحيدة في دراسة المواقف الاجتماعية، ودراسة السلوك البشريّ؛
٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة
لهذا تبرز أهمّيّة الْمَنْهَج الْوَصْفِي في كونه:
فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
الْمَنْهَج الوحيد الممكن لدراسة بعض المَوْضُوعات الإنسانيّة، كما يستخدم في دراسة الظّاهِرَات الطبيعيّة المختلفة، من مثل: وصف الظّاهِرَات الفلكيّة والبيولوجيّة.
يقدِّم الْمَنْهَج الْوَصْفِي فوائد كثيرة في فهم مختلف الظّاهِرَات الاجتماعيّة والإنسانيّة، وذلك بسبب تقديم حقائق ومعلومات، وبيانات دقيقة عن واقع الظاهرة.
يقدِّم توضيحًا للعَلاقات بين الظّاهِرَات المختلفة، كالعلاقة بين الأسباب والنتائج، والعلاقة بين الكل والجزء، مما يساعد الإنسان على فَهم هذه الظّاهرات.
يقدِّم تفسيرًا وتحليلًا للظاهرات المختلفة، ممّا يساعد الإنسان على فهم العوامل التي تؤثّر في هذه الظّاهرات.
إنه الْمَنْهَج الأكثر استخدامًا وملاءمة في دراسة الظّاهِرَات الإنسانيّة والاجتماعيّة، لصعوبة إخضاع هذه الظّاهِرَات للتجريب.