٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة


دراسة العلاقات المتبادلة

إذا كانت الدراسات المَسحية تكتفي بجمع البيانات والمعلومات عن الظّاهِرَات التي تدرسها من أجل وصف وتفسير هذه المعلومات لفَهم هذه الظاهرات، فإن دراسة العلاقات لا تكتفي بعملية الوصف والتفسير، بل تكتفي بدراسة العلاقات بين الظاهرات، وتحليلها، والتعمق بها، لمعرفة الارتباطات الداخلية في هذه الظاهرات، والخارجية بينها وبين الظّاهِرَات الأخرى.
ونذكر في هذا الصدد ثلاثةَ أنماط من هذه الدراسات:
دراسة الحالة
الدراسة السببية
دراسات الطلب

٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة


دراسة الحالة
فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل
وهي بحث متعمق في حالة من الحالات، وبحث في العوامل المعقدة التي أثّرت فيها، والظروف الخاصة التي أحاطت بها، والنتائج العامة والخاصة التي نتجت عن ذلك كله. ويرجع استخدام منهج دراسة الحالة خلال نصف القرن الماضي في نظر البعض، إلى ظهور نظرية "الجشطلت" التي لفتت الانتباه إلى ضرورة الاهتمام بالموقف الكلي الذي يتفاعل فيه الكائن الحي، واعتباره جزءًا من الموقف لا ينفصل عنه إلا بقصد التحليل فقط.

٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة


الْمَنْهَج والوسائل
يتكامل منهج دراسة الحالة مع الْمَنْهَج والأدوات، والأساليب البحثية الأخرى؛ حيث تستخدم وسائل جمع البيانات، كالاستبيان، وبطاقة العلامات، ومقاييس التدرج. كما أن الملاحظة المباشرة ضرورية في معظم الأحوال، وربما تخدم المقابلة كوسيلة لملاحظة الأغراض، أو العلاقات، وتجميع البيانات، والتشخيص، والمعالجة، والمتابعة. ولا يكفي الإحصاء لشرح وتفسير العوامل الديناميكية الإنسانية المؤثرة في الموقف الكلي، ولكن قد تُستخدم الأساليب الإحصائية عندما تكون الحالات مصنفة وملخصة لتكشف عن عدد مرات تكرار حدوث الظاهرة، فضلًا عن التطورات والاتجاهات ونماذج السلوك.
ومن هنا كانت أهمية دراسة الحالة، والبعد بها عن التجريد، وفهمها فهمًا متعمقًَا وشاملًا.
إن جميع مصادر دراسة الحالة كالشهادة الشخصية -وهي: أهمها وأوّلها- والترجمة، أو صلة الشخص الذاتية، والوثائق المجمّعة، والتاريخ الطبي، والمحادثات والمقابلات الإكلينيكية، وغير ذلك، جميع هذه المصادر والوثائق تفصح وتحلل بطريقة مماثلة لِمَا يتم في تحليل وثائق الْمَنْهَج التاريخي، بهدف تحديد درجة أصالتها ومعناها الصحيح؛ لأن هدف الْبَاحِث من دراسة الحالة ليس الوصف الدقيق للشخص أو الجماعة المفحوصة، بل التعرف أيضًا على الأسباب الرئيسة التي أدت بالفرد أو الجماعة إلى وضعها الحاضر.

٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة


والمقابلة الشخصية أكثر الأساليب الشائعة المستخدمة في دراسة الحالة، وهي أقرب إلى الحالة الطبيعية للشخص، على أن يتم ذلك وفق ترتيب وتنسيق.

تحليل المضمون
يعتبر تحليل المضمون وسيلة من وسائل جمع البيانات، يتم بمنهج وصفي، حيث يستخدم كأداة في تحليل محتوى المادة التي تقدمها وسائل الاتصال الجمعي. ففي حين ترتبط أشكال الدراسات المسحية بالاتصال المباشر مع المصادر البشرية التي تمتلك المعلومات التي يريدها الباحث، فإن دراسات تحليل المضمون أو تحليل المحتوى تتمّ من غير اختصار؛ حيث يكتفي الْبَاحِث باختيار عدد من الوثائق المرتبطة بمَوْضُوع بحثه، مثل: السجلات، والقوانين، والأنظمة، والصحف، والمجلات، وبرامج التلفاز، والكتب، وغيرها من المواد التي تحوي المعلومات التي يبحث عنها الباحث، يتم ذلك بالوصف المَوْضُوعي المنظم الكمِّي لمحتوى الظاهر لوسيلة الاتصال، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبحوث التاريخية والْمَنْهَج التاريخي.
بل لعل تحليل المحتوى هو الأداة الحديثة التي يمكن بواسطتها التعبير الكمي والدقيق عن الظّاهِرَات والأحداث والكتابات التاريخية، بخاصة مع استخدام الحاسبات الإلكترونية في عمليات معالجة وتجهيز وتحليل الوثائق.

٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة


بعد أن يختار الْبَاحِث الوثائق التي يريد دراستها، يبدأ بعملية الدراسة والتحليل، مركِّزًا على المعلومات المتضمِّنة الوثيقة بوضوح، ويكتفي بالبيانات الصريحة الواضحة المذكورة فيها دون أن يحاول الاستنتاج من الوثيقة.
هذا، ويستند أسلوب تحليل المضمون إلى أن اتجاهات الأفراد تظهر بوضوح في كتاباتها، وصحفها، وآدابها، وفنونها، وأقوالها، وملابسها، وعاداتها؛ فإذا تمّ تحليل هذه الأدوات، فإن ذلك يكشف عن اتّجاهات هذه الجماعات.

خطوات بحث تحليل المضمون
أما خطوات بحث تحليل المضمون، فهي مماثلة لخطوات الْمَنْهَج الْوَصْفِي:
يحدد الْبَاحِث المشكلة، ثم يضع فروضه التي ستوجهه في استكمال البحث والوصول إلى النتائج، ثم يختار العينة التي سيحللها ليصل إلى النتائج. إلا أن صعوبات هذا الْمَنْهَج تتمثل باختيار العينة؛ حيث لا يستطيع الْبَاحِث أحيانًا الاطِّلاع على بعض الوثائق الهامة، أو أن الوثائق التي يدرسها لا تمثل صورةً كاملةً عن المشكلة المحدودة. ولَمَّا كانت معظم بحوث تحليل المحتوى بحوثًا كمية بشكل أو بآخر، فإن هذا التعبير الكمي يمكن أن يتم بواسطة نظام حسابي للوقت، أو المساحة، أو حساب عدد مرات تكرار وحدات أو مصطلحات معيّنة، أو التعرف على شدة الاتجاهات والقيم، وذلك ببناء مقاييس الاتجاه.

٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة


هذا، وقد اتّجه الكثير من رجال التربية إلى بحوث المحتوى أو تحليل الوثائق، بهدف التعرف على أهم المهارات والمعارف التي يجب أن يساعد المربُّون الأطفال على اكتسابها. كما قام الباحثون بتحليل أنماط الأخطاء التي وقع فيها التلاميذ في التعبير الشفوي، والكتابي، وفي الحساب، والهجاء، وغيرها من المواد الدراسيّة. وقد لقي مؤلِّفو الكتب المدرسية عونًا من الدراسات التي تعرَّفت على الحصيلة اللغوية الأساسية التي يمتلكها الأطفال في مراحل عمرية مختلفة، ولتحديد أكثر الحقائق والمَوْضُوعات والقضايا والتعميمات استخدامًا في حياة الراشدين.

أهمية الْمَنْهَج الْوَصْفِي
يميل البعضُ إلى اعتبار الْبُحُوث الْوَصْفِية أقلّ قيمة من الْبُحُوث التجريبية، ولعلها في بعض الأحيان هي كذلك. ولقد ارتبط هذا الْمَنْهَج منذ نشأته بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية؛ وذلك لصعوبة استخدام الْمَنْهَج التجريبي في هذه المجالات. وقد تكون خطوة أولية وضرورية تسبق البحث التجريبي وتُعينه، وقد تكون أحيانًا الطريقة الوحيدة في دراسة المواقف الاجتماعية، ودراسة السلوك البشريّ؛

٥.٤ دراسة العلاقات المتبادلة


لهذا تبرز أهمّيّة الْمَنْهَج الْوَصْفِي في كونه:
فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
الْمَنْهَج الوحيد الممكن لدراسة بعض المَوْضُوعات الإنسانيّة، كما يستخدم في دراسة الظّاهِرَات الطبيعيّة المختلفة، من مثل: وصف الظّاهِرَات الفلكيّة والبيولوجيّة.