٤.٣ قبسات منهجية من التراث العربي الإسلامي
٤.٣ قبسات منهجية من التراث العربي الإسلامي
ثبوت الفطرة واستقلالها؛ قال تعالى: ((فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)) [فاطر: ٤٣]
لا تناقض مطلقًا بين الحقائق؛ قال تعالى: ((مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُت)) [الملك: ٣].
 |
كما يؤكِّد المشاهدة الصحيحة كإحدى وسائل البحث في العلوم الطبيعية، قال تعالى: ((قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْض)) [يونس: ١٠١]. |
 |
وتتجمّع أصول النظر العلمي السليم والمنهج الاستقرائي التجريبي في قوله تعالى: ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)) [الإسراء: ٣٦]. |
 |
لقد أكّد الإسلام على استخدام المنهج الاستقرائي في النظرة العلمية، والبحث عن كيفية تركيب الأشياء في هذا الكون كما في قوله تعالى: ((أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)) [الغاشية: ١٧- ٢٠]. فكلمة ((كَيْفَ)) تُعبِّر عن روح العلم ومنهجه كلّه. كما أشار القرآن الكريم إلى عدم التوقف في البحث عند محصولات الخيال، إلا أنه لا بد من أن يأتي يوم يظهر فيه اليقين كما في قوله تعالى: ((وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين)) [ص: ٨٨]. |
٤.٣ قبسات منهجية من التراث العربي الإسلامي
 |
ويأبى العلم أن يضع كنفه، أو يختفي جناحه، أو يسفر عن وجه إلا لمتجرِّد له بكليته ومتوفّر عليه بأيْنِيَتِه ممكّن بالقريحة الثابتة والرؤية الصافية معترف به التأييد والتسديد، قد شمر ذيله وأسهر ليله، حليف النصب ضجيع التعب، يأخذ مأخذه متدرجًا يتلقاه متطرفًا، لا يظلم العلم بالتعسف والاقتحام، ولا يخبط منه خبط عشواء في الظلام، ومع هجران عادة الشر والنزوح عن نزاع الطبع ومجانبة الأنفة ونبز المحاكلة واللجاجة، وإحالة الرأي عن غموض الحق، والتأتي بلطيف المآتي وتوفيته النظر حقه من التمييز بين المشتبه والمتّضح، والتفريق بين التمويه والتحقيق، والوقوف عند مبلغ العقول. |
 |
وهذا هو الحسن بن الهيثم يعترف بأن الدراسة والبحث هما عمله في الحياة، وأنه لا يتفق مع "جالينوس" في اعتبار الصدق أمرًا لا يُنال إلا بالجهد العلمي. وقد نبّه في مقدمة كتابه "الشكوك على بطليموس" إلى: أن حسن الظن من العلماء السابقين مغروس في طبائع البشر، وأنه كثيرًا ما يقود الباحث إلى الضلال. وطالبُ الحق عنده ليس مَن يستقي حقائقه من المتقدمين؛ بل عليه أن يشكّ في إعجابه بهم، ويتوصل إلى حقائق الأمور. ورغم أنه يُقِرّ في كتابه أن "بطليموس" رجل يشار إليه في العلوم الحقيقية، لكن وجد فيه مواضع شُبهة وألفاظًا بشعة ومعاني متناقضة. وهذا أوضح من التعليق. |