٤.٤ دور العرب في التجربة قبل المحدثين من الغربيين


دور العرب في التجربة قبل المحدثين من الغربيين
قال ابن الهيثم في كتابه "المناظر" بأن مراحل المنهج التجريبي تبدأ بملاحظة الظاهرات الجزئية الحسية، وتحديد صفاتها وخصائصها، ثم يندرج في بحثه مع التمحيص والحذر من الوقوع في الخطأ حتى يبلغ اليقين.
فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل
يقول ابن الهيثم: "يبدأ البحث باستقراء الموجودات، وتصفّح أحوال المبصَرات، وتميّز خواص الجزئيات، ويلتقط باستقرائها ما يخص المبصر في حالة الإبصار، وما هو مطّرد لا يتغير، وظاهر لا يشتبه في كيفية الإحساس. ثم أرقى في البحث والمقاييس على التدرج والتدريب، مع انتقاد المقدمات، والتحفظ في الغلط في النتائج".

٤.٤ دور العرب في التجربة قبل المحدثين من الغربيين


إن التجربة في التصور العلمي الحديث هي: ملاحظة مستثارة، يتدخل أثناءها الباحث في تغيير الظروف التي يدرس فيها ظاهرته. وقد فطن العرب إلى التجربة قبل المحدَثين من الغربيين بمئات السنين، وقد سماها جابر بن حيان المتوفى (١٩٨هـ/ ٨١٣م): التدريب. وكان ابن الهيثم يزاول التجربة العلمية مكمّلة للملاحظة الحسية وسماها: الاعتبار.
وقد نقل عن "روجر بيكون" في دراساته للبصريات: "ورغم أن الكشف العلمي في أوروبا يعود إلى القرن السادس عشر، فإن ابن الهيثم قد ذكر في بحوثه كثيرًا عبارة: "البيوت المظلمة ذات النقب".

استعمال العرب الأدوات والأجهزة ليساعدهم

إن ما ساعد العرب على الدقة في البحث: استعمالهم الأدوات والأجهزة، كان بعضها اختراعًا عربيًا وبعضها مقتبسًا عن أسلافهم. والمعروف: أن ابن الهيثم مُنشئ علم الضوء، قد استعان بالكثير من الآلات في دراساته. وكاد يخترع العدسة المكبِّرة، فاستعان به بعد نحو ثلاثة قرون "روجر بيكون" وغيره ممن اخترعوا المجهر والمقراب الذي هو التيلسكوب، فيما لاحظ مؤرخ الحضارات "وول ديورانت".

٤.٤ دور العرب في التجربة قبل المحدثين من الغربيين


فضلا، انقر على الأزرار للتفصيل
لقد أشار الرازي في كتابه "سر الأسرار" إلى الآلات التي تستخدم لتحضير العقاقير. وقد نشر "بوليس روسكا" ترجمة لهذا الكتاب يتضمن القول: إن الكيمياء بدأت علمًا تجريبيًا في هذا الكتاب، ومن أجل هذا كان خليقًا بأن يكون مُنشئ علم الكيمياء قبل "لافوازيه" بنحو تسعة قرون من الزمان. وقد سبق جابر بن حيان إلى جعل الميزان أساسًا للتجريب، ففطن إلى التفرقة بين الكيفيات والكميات؛ وبهذا حقق للدراسات الكيميائية خاصة من أهم خصائص العلم تحقيقًا للدقة والضبط.

٤.٤ دور العرب في التجربة قبل المحدثين من الغربيين


الخلاصة من ذلك!!!

ما أوردناه آنفًا من نماذج عن العلوم عند العرب يشهد بحرصهم على: أن الدعوة إلى الملاحظة الحسية والتجربة العلمية والدقة أداة لكشف الحقائق، وممارسة هذه الدعوة فعلًا في بحوثهم العلمية، والاستعانة بالآلات والأجهزة التي تمدّ في قدرة الحواس على الإدراك، وتحقق الدقة والضبط في نتائج البحوث، ممّا أدى إلى الكشف عن كنوز من الحقائق الأصيلة التي سبقوا بها عصرهم.