١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


أدب الحديث في الإسلام

للحديث في الإسلام آداب ينبغي أن تراعى. فعلى المسلم أن يحفظ لسانه وأن يخزنه, فلا ينطق إلا بالصدق والحق. وليكن اللسان عفيفا نظيفا طيبا، يبتعد عن الغيبة وعن النميمة, ولا يكن المسلم ثرثارا كثير الكلام كثير اللغو كثير الرفث، فعليه أن يبعد لسانه عن إيذاء الناس وذلك هو المسلم الكامل الإسلام. قال صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)). وأخذ صلى الله عليه وسلم بلسانه وقال: ((يا معاذ, أمسك عليك هذا, فقال معاذ رضي الله عنه: وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: ثكلتك أمك يا معاذ, وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟!)). وجاء في القرآن الكريم أن كل ما يتلفظ به الإنسان يكتب عليه ويسطر, وسيحاسب عليه يوم القيامة, قال تعالى: ((مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) [ق: ١٨]. ولقد جاءت أحاديث تحذر من كثرة الكلام, وتبين فضيلة الصمت والسكوت إلا الكلام في الخير.

فمن هذه الأحاديث ما رواه البخاري بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)). رواه البخاري.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


ووردت أحاديث في الترهيب من الغيبة, منها قال صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, فقال صلى الله عليه وسلم: الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه, قالوا: يا رسول الله, إن كان فيه ما نقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته)).

وبين القرآن الكريم أن المغتاب مثله كمثل من يأكل لحم أخيه ميتا, قال تعالى: ((وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)) [الحجرات: ١٢].

وجاءت أحاديث ترهب من الكذب, فإن أكبر أدب من آداب الحديث الصدق في القول, وعدم الكذب في الحديث, وأفظع أنواع الكذب, الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن آداب الحديث ترك المزاح إلا في حق, وترك الجدال والمراء وعدم تشقيق الكلام والتخلل فيه كتخلل البقر, وادعاء البلاغة والفصاحة وازدراء الناس. وجاء في كتاب الفتح الرباني ترتيب مسند الإمام أحمد, كثير من هذه الأحاديث تحت عنوان [كتاب: آفات اللسان] جـ١٩، ص٢٥٧، ٢٥٨, قال:


١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


كتاب آفات اللسان

(باب ما جاء في الترهيب من كثرة الكلام, وما جاء في الصمت) (عن تَمِيم بْن يَزِيدَ) مَوْلَى بَنِي زَمْعَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ, ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)). قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تُخْبِرنَا مَا هُمَا, ثُمَّ قَالَ: ((اثْنَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّة)) حَتَّى إِذَا كَانَتِ الثَّالِثَةُ أَجْلَسَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا: تَرَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُرِيدُ يُبَشِّرُنَا فَتَمْنَعُهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ فَقَالَ: ((ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ)). (عن أبي الصهباء) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْري "رضي الله عنه" لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ رَفَعَهُ قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ, فَإِنَّ أَعْضَاءَهُ تُكَفِّرُ اللِّسَان تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا, فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا, وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا)).

(عن علي بن حسين) عن أبيه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تركه مَا لاَ يَعْنِيهِ)). (عن سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِي), قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ -وفي لفظ: مرني في الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدا بعدك- قَالَ: ((قُلْ: رَبّيَ اللَّهُ -وفي لفظ: آمنت بالله- ثُمَّ اسْتَقِمْ)).


١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ما أخوف (وفي لفظ مَا أَكْبَرُ) مَا تَخَافُ عَليَّ (وفي لفظ فأي شيء أتقي؟) قَالَ: فَأخَذ بلسان نفسه ثُمَّ قَالَ هَذَا. (عن عبد الله بن عمرو) أن رجلا قال: يا رسول الله, أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده. (عن البراء بن عازب) أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أعرابيا بخصال من أنواع البر, (فيها): وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من الخير. (عن معاذ بن جبل) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قال: فقلت: بلى يا رسول الله, قال: رأس الأمر وعموده الصلاة, وذروة سنامه الجهاد؛ ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت: بلى يا نبي الله, فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا, فقلت: يا رسول الله, وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.

(عن ابن مسعود) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده, لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه. (عن سهل بن سعد) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توكل لي ما بين لحييه وما بين رجليه توكلت له بالجنة. (عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي) قال: خرج أبو الغادية وحبيب بن الحارث وأم أبي العالية مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا, فقالت المرأة: أوصني يا رسول الله، قال: إياك وما يسوء الأذن.


١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(عن سليمان بن سحيم) عن أمه ابنة أبي الحكم الغفاري قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها قيد ذراع فيتكلم بالكلمة فيتباعد منها أبعد من صنعاء. (عن أبي موسى الأشعري) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة.

(حدثنا أبو معاوية) ثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي عن أبيه عن جده علقمة عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله عز وجل ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عز وجل بها عليه سخطه إلى يوم القيامة, قال: فكان علقمة يقول: كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث. (باب ما جاء في الصمت) (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صمت نجا. (عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره, ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. (عن عائشة) رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (وفيه): ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(باب ما جاء في الترهيب من الغيبة والبهت) (عن أبي هريرة) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هل تدرون ما الغيابة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما ليس فيه, قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول له؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. (عن أبي برزة الأسلمي) قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي رواية: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق فقال) يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه, لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم, فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته, ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته.

(عن أبي حذيفة) أن عائشة رضي الله عنها حكت امرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت قصرها, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد اغتبتها.

(ومن طريق ثانٍ) (خط) عن أبي حذيفة أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت: حكيت للنبي صلى الله عليه وسلم رجلا فقال: ما يسرني أني حكيت رجلا وإن لي كذا وكذا, قالت: فقلت: يا رسول الله, إن صفية امرأة وقال بيده (يعني الراوي) كأنه يعني قصيرة فقال (أي النبي صلى الله عليه وسلم): لقد مزحت (وفي لفظ تكلمت) بكلمة لو مزج بها ماء البحر مزجت.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن امرأتين صامتا وأن رجلا قال: يا رسول الله, إن ههنا امرأتين قد صامتا, وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه أو سكت ثم عاد (قال الراوي): وأراه قال بالهاجرة قال: يا نبي الله, إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا قال: ادعهما، قال:
فجاءتا قال فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما: قيئي, فقاءت قيحا أو دما وصديدا ولحما حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله وأفطرتا على ما حرم الله عز وجل عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس.

(عن جابر بن عبد الله) قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين. (عن أسماء بنت يزيد) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ذبّ عن لحم أخيه في الغيبة, كان حقا على الله أن يعتقه من النار.

(عن ابن عمر) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال في مؤمن ما ليس فيه, أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(باب ما جاء في الترهيب من النميمة) (عن حذيفة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قتات. (عن عبد الله) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم ما العضه؟ قال: هي النميمة القالة بين الناس، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا ويكذب حتى يكتب كذابا. (عن أسماء بنت يزيد) الأنصارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله, قال: الذين إذا رءوا ذكر الله تعالى، ثم قال: ألا أخبركم بشراركم؟ المشاءون بالنميمة, المفسدون بين الأحبة, الباغون البرآء العنت.

(عن ابن عباس) قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين, فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير, أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول, قال وكيع: من بوله, وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة.

(عن ابن مسعود) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((لاَ يُبَلِّغنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِى شَيْئا, فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ)). قَالَ: وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَالٌ فَقَسَمَهُ, قَالَ: فَمَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَلاَ الدَّارَ الآخِرَةَ.


١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


فَتَثَبَّتُّ حَتَّى سَمِعْتُ مَا قَالاَ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا: لاَ يُبَلِّغنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِى شَيْئا, وَإِني مَرَرْتُ بِفُلاَنٍ وَفُلاَنٍ وَهُمَا يَقُولاَنِ كَذَا وَكَذَا -قَالَ- فَاحْمَرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَشَقَّ عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: دَعْنَا مِنْكَ فَقَدْ أُوذِي مُوسَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ صَبَر (وعنه من طريق ثانٍ) قال: تكلم رجل من الأنصار كلمة فيها موجدة على النبي صلى الله عليه وسلم, فلم تقرني نفسي أن أخبرت بها النبي صلى الله عليه وسلم فَلَوَدِدْتُ أَنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهَا بِكُلِّ أَهْلٍ وَمَالٍ, فَقَالَ: قَدْ آذَوْا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ, ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ نَبِيًّا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ وَشَجُّوهُ حِينَ جَاءَهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فَقَالَ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ.

(باب ما جاء في الترهيب من الكذب) (عن عبد الله) قال: قال رسول الله: إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ, وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ, وَما يزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويتحرى الكذبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ عز وجل كَذَّابا. (عن عائشة) رضي الله عنها قالت: ما كان خلق أبغض إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب, ولقد كان الرجل يكذب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذبة, فما يزال في نفسه عليه حتى يعلم أن قد أحدث منها توبة. (عن المغيرة بن شعبة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين, وقال عبد الرحمن: فهو أحد الكذابين. (عن أبي أمامة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(عن عائشة) رضي الله عنها أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله, إن لي زوجا ولي ضرة وإني أتشبع من زوجي أقول: أعطاني كذا وكساني كذا وهو كذب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. وعن نواس بن سمعان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: كبرت خيانة تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق وأنت به كاذب. (عن أسماء بنت عميس) قالت: قلت: يا رسول الله, إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه, يعد ذلك كذبا؟ قال: إن الكذب يكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة، (فصل منه في ذكر أناس اتصفوا بالكذب) (عن أبي هريرة) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكذب الناس أو من أكذب الناس الصواغون والصباغون.

(وعنه أيضا) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أكذب الناس الصناع, (فصل فيما يباح من الكذب) (عن أسماء بنت يزيد) أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: يا أيها الذين آمنوا, ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار، كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال: رجل كذب على امرأته ليرضيها، أو رجل كذب في خديعة حرب, أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما. (عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف) أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا, وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها, وكانت أم كلثوم بنت عقبة من المهاجرات اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(باب ما جاء في الترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ في ذلك) (عن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي فهو في النار. (عن عثمان بن عفان) رضي الله عنه قال: ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون أوعى أصحابه عنه, ولكني أشهد لسمعته يقول: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، وقال حسين أوعى صحابته عنه (وعنه من طريق ثانٍ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تعمد علي كذبا فليتبوأ بيتا في النار. (عن علي) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: لا تكذبوا علي؛ فإنه من يكذب علي يلج النار.

(وعنه من طريق ثانٍ) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أكذب الكاذبين. (عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه) قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت, ولكني سمعت منه كلمة: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. (عن ابن عمر) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الذي يكذب علي يبنى له بيت في النار.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار. (قط) (عن شعبة) قال: أخبرني قتادة وحماد بن أبي سليمان وسليمان التيمي سمعوا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدا, فليتبوأ مقعده من النار. (عن مسلم مولى خالد بن عرفطة) أن خالد بن عرفطة قال للمختار: هذا رجل كذاب, ولقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من جهنم. (عن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب علي كذبة متعمدا, فليتبوأ مضجعا من النار أو بيتا في جهنم.

(باب ما جاء في المزاح والترهيب من الكذب فيه) (عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب من المزاحة, ويترك المراء وإن كان صادقا. (وعنه أيضا) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال لصبي: تعال هاك, ثم لم يعطه فهي كذبة. (عن عبد الله بن عامر بن ربيعة) أنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأنا صبي قال: فذهبت أخرج لألعب فقالت أمي: يا عبد الله تعال أعطك, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمرا، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(عن معاوية بن حيدة) (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للذي يحدث القوم ثم يكذب ليضحكهم, ويل له وويل لهم. (عن أبي هريرة) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها أبعد من الثريا، (وعنه من طريق ثانٍ)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل يتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا, يهوي بها سبعين خريفا في النار (وعنه من طريق ثالث) يرفعها: إن العبد يتكلم بالكلمة ينزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب. (عن أبي سعيد الخدري) يرفعه قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا إلا ليضحك بها القوم, فإنه ليقع منها أبعد من السماء.

(عن عبد الله بن زمعة) قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال: علام يضحك أحدكم على ما يفعل؟ (عن أبي هريرة) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني لا أقول إلا حقا, قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله فقال: إني لا أقول إلا حقا (عن أنس بن مالك) أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحمله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة قال: يا رسول الله, ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟ (عن أم سلمة) أن أبا بكر خرج تاجرا إلى بصرى ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة وكلاهما بدري, وكان سويبط على الزاد, فجاءه نعيمان فقال: أطعمني فقال: لا حتى يأتي أبو بكر، وكان نعيمان رجلا مضحاكا مزاحا فقال: لأغيظنك فجاء إلى أناس جلبوا ظهرا فقال:


١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


ابتاعوا مني غلاما عربيا فارها, وهو ذو لسان ولعله يقول: أنا حر, فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا علي غلامي، فقالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص, فأقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلها ثم قال للقوم: دونكم هو هذا, فجاء القوم فقالوا: قد اشتريناك قال سويبط: هو كاذب أنا رجل حر، فقالوا: قد أخبرنا خبرك وطرحوا الحبل في رقبته فذهبوا به, فجاء أبو بكر فأخبر فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص وأخذوه, فضحك منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حول.

(عن عبد الحميد بن صيفي عن أبيه عن جده) قال: إن صهيبا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه تمر وخبز فقال: ادن فكل, فأخذ يأكل من التمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن بعينك رمدا, فقال: يا رسول الله إنما آكل من الناحية الأخرى, قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم (باب ما ما جاء في الترهيب من الجدال والمراء) (عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جدال في القرآن كفر. (عن أبي أمامة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه, إلا أُوتوا الجدل، ثم تلا هذه الآية: ((مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)). (عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب من المزاحة, ويترك المراء وإن كان صادقا. (عن عائشة) رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخصم.



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


(باب ما جاء في الترهيب من تشقيق الكلام والتشدق فيه, وما جاء في البيان في القول), (عن عبد الله بن عمرو) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله عز وجل يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تخلل الباقرة بلسانها. (عن أبي هريرة) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بشراركم؟ فقال: هم الثرثارون المتشدقون, ألا أنبئكم بخياركم, أحاسنكم أخلاقا.


١.١٨ أدب الحديث في الإسلام


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

١.١٨ أدب الحديث في الإسلام



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام



١.١٨ أدب الحديث في الإسلام