٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة

دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة لقد بينا فيما سبق أن الأخلاق تطلق على ما يتخلق به الإنسان وأن منها المحمود ومنها المذموم. والإسلام دعا إلى الأخلاق الكريمة المحمودة وحذروا من الأخلاق المذمومة.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) وكان صلى الله عليه وسلم أجمل الناس خَلقًا وخُلقا قال تعالى: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) [القلم: ٤٠]، قال تعالى: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)) [آل عمران: ١٥٩]، وقال تعالى: ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)) [الأعراف: ١٩٩].

وحول دعوة الإسلام للأخلاق النبيلة الفاضلة، وأنه جاء بتعاليم سامية تدعو إلى السمو في الأخلاق والتعامل مع الناس من منطلق إيماني، وأخلاق إسلامية فاضلة يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه: خلق المسلم.


٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


نحو عالم أفضل

ظهر من هذه التعاليم أن الإسلام جاء لينتقل بالبشر خطوات فسيحات إلى حياة مشرقة بالفضائل والآداب، وأنه اعتبر المراحل المؤدية، إلى هذا الهدف النبيل من صميم رسالته، كما أنه عد الإخلال بهذه الوسائل خروجا عليه وابتعادا عنه. فليست الأخلاق من مواد الترف، التي يمكن الاستغناء عنها، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين، ويحترم ذويها. وقد أحصى الإسلام بعدئذ الفضائل كلها، وحث أتباعه على التمسك بها واحدة واحدة.

ولو جمعنا أقوال صاحب الرسالة في التحلي بالأخلاق الزكية لخرجنا بسفر لا يعرف مثله، لعظيم من أئمة الإصلاح. وقبل أن نذكر تفاصيل هذه الفضائل، وما ورد في كل منها على حدة، نثبت طرفا من دعوته إلى محامد الأخلاق، ومحاسن الشيم. عن أسامة بن شريك قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رءوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: ((أحسنهم خلقًا)).

وفي رواية: ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: ((خلق حسن)). وقال: ((إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلاما، أحسنهم خلقًا)). وسئل: ((أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا)).



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


وعن عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا أخبركم بأحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟ فأعادها مرتين أو ثلاثا- قالوا: نعم يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقا)).

وقال: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، إن الله يكره الفاحش البذيء، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)). هذا التصريح لو صدر عن فيلسوف يشتغل بشئون الإصلاح الخلقي فحسب لما كان مستغربا منه، إنما وجه العجب أن يصدر عن مؤسس دين كبير، والأديان –عادة- ترتكز في حقيقتها الأولى على التعبد المحض.

ونبي الإسلام دعا إلى عبادات شتى، وأقام دولة ارتكز على جهاد طويل ضد أعداء كثيرين، فإذا كان -مع سعة دينه، وتشعب نواحي العمل أمام أتباعه– يخبرهم بأن أرجح ما في موازينهم يوم الحساب، الخلق الحس، فإن دلالة ذلك على منزلة الخلق في الإسلام لا تخفى.

والحق أن الدين إن كان خلقا حسنا بين إنسان وإنسان، فهو في طبيعته السماوية صلة حسنة بين الإنسان وربه، وكلا الأمرين يرجع إلى حقيقة واحدة. إن هناك أديانا تبشر بأن اعتناق عقيدة ما، يمحو الذنوب، وأن أداء طاعة معينة يمسح الخطايا.



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


لكن الإسلام لا يقول هذا، إلا أن تكون العقيدة المعتنقة محورًا لعمل الخير، وأداء الواجب، وأن تكون الطاعة المقترحة غسلا من السوء، وإعدادا للكمال المنشود، أي: أنه لا يمحق السيئات إلا الحسنات التي يضطلع بها الإنسان، ويرقى صعدًا، إلى مستوى أفضل. وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توكيد هذه المبادئ العادلة، حتى تتبينها أمته جيدًا، فلا تهون لديها قيمة الخلق، وترتفع قيمة الطقوس.

عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، وأشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم)).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)) وفي رواية: ((إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار)).

وعن ابن عمر: سمعت رسول الله يقول: ((إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصوام القوام بآيات الله، بحسن خلقه وكرم طبيعته)). وروى أبو هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كرم المؤمن دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه)).


٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


وروى عن أبو ذر: ((قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخلقته مستقيمة)). وحسن الخلق لا يؤسس في المجتمع بالتعاليم المرسلة، أو الأوامر والنواهي المجردة، إذ لا يكفي في طبع النفوس على الفضائل أن يقول المعلم لغيره: افعل كذا، أو لا تفعل كذا، فالتأديب المثمر يحتاج إلى تربية طويلة، ويتطلب تعهدا مستمرًا.

ولن تصلح تربية إلا إذا اعتمدت على الأسوة الحسنة، فالرجل السيئ لا يترك في نفوس من حوله أثرًا طيبًا. وإنما يتوقع الأثر الطيب ممن تمتد العيون إلى شخصه، فيروعها أدبه، ويسبيها نبله، وتقتبس –بالإعجاب المحض- من خلاله، وتمشي بالمحبة الخالصة في آثاره. بل لا بد –ليحصل التابع على قدر كبير من الفضل- أن يكون في متبوعه قدر أكبر، وقسط أجل...

وقد كان رسول الله الإسلام بين أصحابه مثلا أعلى للخلق الذي يدعو إليه فهو يغرس بين أصحابه هذا الخلق السامي، بسيرته العاطرة، قبل أن يغرسه بما يقول من حكم وعظات. عن عبد الله بن عمرو قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول: ((خياركم أحاسنكم أخلاقا)). وعن أنس قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي: أف قط، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


وعنه: إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت، وكان إذا استقبله الرجل فصافحه، لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه؛ حتى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له يعني أنه يتحفظ مع جلسائه فلا يتكبر.

وعن عائشة قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم، وما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيه، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى. وعن أنس: كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه رسول الله، وضحك، وأمر له بعطاء.

وعن عائشة: قال رسول الله: ((إن الله رفيق، يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه)). وفي رواية: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)).


٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


وعن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق –الحمق- وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق، ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير كله)).

وسئلت عائشة: ما كان رسول الله يفعل في بيته؟ قال: ((كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة)). وعن عبد الله بن الحارث: ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن أنس: كان رسول الله أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ فطيم، يسمى أبا عمير، لديه عصفور مريض اسمه النغير، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاطف الطفل الصغير ويقول له: ((يا أبا عمير، ما فعل النغير!)).

والمعروف في شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان سمحا لا يبخل بشيء أبدًا، شجاعا لا ينكص عن حق أبدًا، عدلًا لا يجور في حكم أبدًا، صدوقًا أمينًا في أطوار حياته كلها. وقد أمر الله المسلمين أن يقتدوا به في طيب شمائله وعريق خلاله فقال: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)).



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


قال القاضي عياض: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، لقد فزع أهل المدينة ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعا، قد سبقهم إليه واستبرأ الخبر، على فرس لأبي طلحة عري، والسيف في عنقه، وهو يقول: ((لن تراعوا)).

وقال علي رضي الله عنه: إنا كنا –إذا حمي البأس واحمرت الحدق–نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى عدو منه. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا. وقد قالت له خديجة: إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق.

وحمل إليه سبعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها، فما رد سائلا، حتى فرغ منها. وجاءه رجل فسأله، فقال له: ما عندي شيء، ولكن ابتع علي، فإذا جاءنا شيء قضيناه، فقال له عمر: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه! فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف عن ذي العرض إقلالا، فتبسم صلى الله عليه وسلم، وعُرِف البشر في وجهه، وقال: بهذا أمرت.



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤلف أصحابه ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم. ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه. يتفقد أصحابه ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاربه لحاجة صابره، حتى يكون هو المتصرف عنه. ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول.

قد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. وكان دائم البشر، سهل الطبع، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه قاصده. وعن عائشة رضي الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: ((لبيك)). وقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم.

وكان يمازح أصحابه، ويخالطهم ويجاريهم، ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره. ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين، ويعود المرضي في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر.



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


قال أنس: ما التقم أحد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم –يعني ناجاه- فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، وكان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبدأ أصحابه بالمصافحة.

لم ير قط مادا رجليه بين أصحابه فيضيق بهما على أحد. يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى. ويكنى أصحابه ويدعوهم أبحب أسمائهم تكرمه لهم، ولا يقطع على أحد حديثه، حتى يتجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام.

وعن أنس: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بهدية قال: اذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة، إنها كانت تحب خديجة)). وعن عائشة قالت: ما غرت علي امرأة، ما غرت على خديجة، لما كانت أسمعه يذكرها، وإن كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائلها، واستأذنت عليه أختها فارتاح إليها، ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت قال: ((إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان)). وكان يصل ذوي رحمه، من غير أن يؤثرهم على من أفضل منهم.



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


وعن أبي قتادة: لما جاء وفد النجاشي قام النبي صلى الله عليه وسلم يخدمهم فقال له أصحابه: نكفيك، فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وإني أحب أن أكافئهم. وعن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول الله متوكئا على عصا، ـ فقمنا له فقال: ((لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضا)). وقال: ((إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد)) وكان يركب الحمار، ويردف خلفه، ويعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجلس بين أصحابه مختلطا بهم، حيثما انتهى به المجلس جلس.

وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث عليه قطيفة ما تساوي أربعة دراهم، فقال: ((اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة)). ولما فتحت عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين، طأطأ رأسه على راحلته حتى كاد يمس قادمته تواضعا لله تعالى. وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ويعرض عمن تكلم بغير جميل.

وكان ضحكه تبسما، وكلامه فصلا، لا فضول فيه ولا تقصير. وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرا له واقتداء به. مجلسه مجلس حلم وخير وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تخدش فيه الحرم.



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة


إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير. وإذا مشى مشى مجتمعا، يعرف في مشيته أنه غير ضجر ولا كسلان. وقال ابن أبي هالة: كان سكوته على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر. وقالت عائشة: كان يحدث حديثا لو عده العاد أحصاه.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب والراحة الحسنة، ويستعملها كثيرا. وقد سيقت إليه الدنيا بحذافيرها، وترادفت عليه فتوحها فأعرض عن زهرتها، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي، في نفقة عياله! ها هي الأخلاق الحميدة الفاضلة الكريمة التي دعا إليها الإسلام في القرآن الكريم وعلى لسان النبي المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.


٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة



٢.١٢ دعوة الإسلام إلى الأخلاق الكريمة الفاضلة