١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


تعريف الآداب

المراد بالآداب: ما يتأدب به المسلم من السمات والأوصاف الحميدة وما يتخلق به المسلم من الأخلاق الحسنة. يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: والأدب: استعمال ما يحمد قولا وفعلا. وعبر بعضهم عنه: بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق.

وقيل: الوقوف مع المستحسنات. وقيل: هو تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، وقيل: إنه مأخوذ من المأدبة وهي: الدعوة إلى الطعام سمي بذل؛ لأنه يدعى إليه. فالأدب: هو الأخذ بمجامع الأخلاق الكريمة وإذا أيد به الطعام أي المأدبة، فهو أيضا يدل على أن الأدب خلق كريم طيب يعد الطعام ليكون مأدبة يأكل منه الجياع ويلجأ إليه المحتاجون، ولقد جاء في النهاية لابن الأثير، رحمه الله تعالى: أنه يراد بالأدب المأدبة وهي الطعام الذي يصنعه الرجل ويدعو إليه الناس.

وكان العرب يتفاخرون بالمأدبة ويدعون الناس جميعا إليها لا يختارون أحدا على أحد, ولذلك قال شاعرهم:
لنا الجفنات الغر يلمحن في الضحى
لا ترى الآداب فينا ينتقر


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


والقرآن الكريم عرف بأنه مأدبة الله في الأرض كما جاء في حديث ابن مسعود: ((القرآن مأدبة الله في الأرض)) يعني مدعاته أي دعا الناس إليه، للانتفاع به والأخذ منه، شبه القرآن بصنيع صنعه الله تعالى للناس لهم فيه خير ومنفعة.

يقول ابن الأثير: ((أدب)) في حديث علي: ((أما إخواننا بنو أمية فقادة أدَبَةٌ))، جمع آدب، مثل كاتب وكتبة، وهو الذي يدعو إلى المأدبة، وهي الطعام الذي يصنعه الرجل يدعو إليه الناس، ومنه حديث ابن مسعود: ((القرآن مأدبة الله في الأرض)) يعني مدعاته، شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ومنافع.

تعريف الأخلاق

الأخلاق جمع خلق وهو يستعمل عند أهل اللغة في معان كثيرة منها:
الطبع: وهو الصفة الراسخة التي جبل عليها الإنسان دون إرادة منه.
العادة: وهي الصفة الراسخة المكتسبة بالإرادة عن طريق المران والتدريب.

١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


السجية: وتشتمل المطبوع والمكتسب الذي أصبح عادة وقال ابن الأثير: ((الخلق بضم اللام وسكونها: الدين والطبع والسجية وإليك ما جاء في النهاية له في شرح معنى ((الخلق)) يقول: ((خلق)) في أسماء الله -تعالى- الخالق وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخلق: التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير خالق.

وفي حديث الخوارج هم شر الخلق والخليقة. الخلق: الناس، والخليقة البهائم، وقيل: هما بمعنى واحد ويريد بهما جميع الخلائق. ومنه ((ليس في الميزان أثقل من حسن الخلق)).

الخلق: بضم اللان وسكونها الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة أوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة، والثواب والعقاب مما يتعلقان بأوصاف الصور الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع. - كقوله صلى الله عليه وسلم: ((أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


وأحاديث من هذا النوع كثيرة وكذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة:
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ((كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن)) أي كان متمسكا بآدابه وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن، والألطاف وفي حديث عمر رضي الله عنه: ((من تخلق للناس بما يعلم أنه ليس من نفسه شأنه الله تعالى أي تكلف أن يظهر من خلقه خلاف ما ينطوي عليه مثل تصنع وتجمل إذا أظهر الصنيع الجميل)).

والأخلاق منها ما هو محمود وهو ما يدعو إليه الإسلام ومنها ما هو مذموم وهو ما حذر منه الإسلام.
وحسن الخلق وصف جميل تخلق به سيد الرسل صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) [القلم: ٤]، وفي تعريف الأخلاق قال الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني في كتابه: الأخلاق الإسلامية وأسسها، يقول:


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


تعريف الأخلاق

يقتضينا البحث أولًا: أن نميز الأخلاق عن غيرها من الصفات الإنسانية، وأن نميز أنواع السلوك التي هي آثار خلقية عن أنواع السلوك التي ليست آثارًا خلقية؛ حتى نعرف موضوع البحث الذي نحن في صدده، فلا يختلط علينا ما ليس من قيل الأخلاق بما هو منها، وما ليس سلوكا أخلاقيا بما هو سلوك أخلاقي.

وعند التأمل وإمعان النظر يتبين لنا أن الخلق صفة مستقرة في النفس –فطرية أو مكتسبة، ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة. فالخلق منه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، والإسلام يدعو إلى محمود الأخلاق، وينهى عن مذمومها.

ونستطيع أن نقيس مستوى الخلق النفسي عن طريق قياس آثاره في سلوك الإنسان: فالصفة الخلقية المستقرة في النفس إذا كانت حميدة كانت آثارها حميدة، وإذا كانت ذميمة كانت آثارها ذميمة، وعلى قدر قيمة الخلق في النفس تكون –بحسب العادة- آثاره في السلوك، إلا أن توجد أسباب معوقة أو صوارف صادة عن ظهور آثار الخلق في السلوك.


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


وليست كل الصفات المستقرة في النفس من قبيل الأخلاق، بل منها غرائز ودوافع لا صلة لها بالخلق، ولكن الذي يفصل الأخلاق ويمزيها عن جنس هذه الصفات كون آثارها في السلوك قابلة للحمد أو للذم، فبذلك يتميز الخلق عن الغريزة ذات المطالب المكافئة لحاجات الإنسان الفطرية.

إن الغريزة المعتدلة ذات آثار في السلوك، إلا أن هذه الآثار ليست مما يحمد الإنسان أو يذم عليه. فالأكل عند الجوع بدافع الغريزة ليس مما يحمد أو يذم في باب السلوك الأخلاقي؛ لكن الشره الزائد عن حاجات الغريزة العضوية أم مذموم؛ لأنه أثر لخلق في النفس مذموم، هو الطمع المفرط، وعكس ذلك أثر لخلق في النفس محمود، هو القناعة.

والحذر من وقوع مكروه أثر من آثار غريزة حب البقاء، وليس محلا للمدح أو الذم في باب السلوك الأخلاقي؛ لكن الخوف الزائد عن حاجات هذه الغريزة أثر لخلق في النفس مذموم، هو الجبن، أما الإقدام الذي لا يصل إلى حد التهور فهو أثر لخلق في النفس محمود، هو الشجاعة. وهكذا سائر الغرائز والدوافع النفسية التي لا تدخل في باب الأخلاق، إنما يميزها عن الأخلاق كون آثارها في السلوك أمورًا طبيعية ليست مما تحمد إرادة الإنسان عليه أو تذم.


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


أنواع السلوك الإرادي للإنسان

ولدى التدبر في السلوك الإرادي للإنسان، نلاحظ أنه ينقسم إلى أنواع شتى:
فمنه ما هو أثر من آثار خلق في النفس محمود أو مذموم: كالعطاء عن جود، والإمساك عن شح، والإقدام عن شجاعة، والفرار عن جبن، والإقبال عن طمع، والكف عن عفة، والاعتراف عن حب للحق، والإنكار عن كبر وإفراط في الأناينة، والإغضاء عن حلم، والتحمل عن صبر، وهكذا.

والعبادات الإسلامية كلها لا تدعو إلى مكارم الأخلاق.

فالصلاة تدعو إلى حسن الخلق وتدعو صاحبها إلى البعد والانتهاء عن الفحشاء والمنكر. ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له قال تعالى: ((اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)) [العكبوت: ٤٥].



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


وكذلك الصوم: يدعو إلى تقوى الله ومكارم الأخلاق وعفة اللسان: يقول صلى الله عليه وسلم: ((الصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يفسق ولا يرفث ولا يصخب وإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني امرؤ صائم إني امرؤ صائم))، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))، رواه البخاري.

والزكاة تدعو إلى مكارم الأخلاق فالمسلم يخرج زكاته قال تعالى:((قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ، وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) [البقرة: ٢٦٤، ٢٦٥].

والحج يدعو إلى مكارم الأخلاق كسائر عبادات الإسلام.
فالحج لا رفث فيه ولا فسوق ولا جدال، فالذي يقبل حجه هو الذي تظهر عليه أخلاق الحج.


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


قال تعالى: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)) [البقرة: ١٩٧]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، وهكذا كل عبادات الإسلام سمو ورقي بالأخلاق.

فالمسلم الحق الذي يقوم بما فرض الله عليه من عبادات تظهر عليه وعلى سلوكياته أخلاق كريمة فاضلة دعت إليها هذه العبادات.
وفي هذا المعنى يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه ((خلق المسلم)) يقول: أركان الإسلام ومبادئ الأخلاق:
لقد حدد رسول الإسلام الغاية الأولى من بعثته، والمنهاج المبين في دعوته بقوله: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)). فكأن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها جهدًا كبيرًا في مد شعاعها وجمع الناس حولها، لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم، حتى يسعوا إليها على بصيرة.

والعبادات التي شرعت في الإسلام واعتبرت أركانا في الإيمان به، ليست طقوسًا مبهمة من النوع الذي يربط الإنسان بالغيوب المجهولة، ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات لا معنى لها،


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


كلا فالفرائض التي ألزم الإسلام بها كل منتسب إليه، هي تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة، وأن يظل مستمسكا بهذه الأخلاق، مهما تغيرت أمامه الظروف. إنها أشبه بالتمارين الرياضية التي يقبل الإنسان عليها بشغف، ملتمسا من المداومة عليها عافية البدن وسلامة الحياة.

والقرآن الكريم والسنة المطهرة، يكشفان– بوضوح- عن هذه الحقائق.

فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها أبان الحكمة من إقامتها، فقال:
((وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)) [العنكبوت: ٤٥]، فالإبعاد عن الرذائل، والتطهير من سوء القول وسوء العمل، هو حقيقة الصلاة، وقد جاء في حديث يرويه النبي عن ربه: ((إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل على خلقي، ولم يبت مصرا على معصيتي، وقطع النهار في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة، ورحم المصاب)).

والزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هي –أولًا- غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات، وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)) [التوبة: ١٠٣].


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


فتنيظف النفس من أدران النقص، والسامي بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى. ومن أجل ذلك وسع النبي صلى الله عليه وسلم في دلالة كلمة الصدقة التي ينبغي أن يبذلها المسلم فقال: ((تبسمك في وجه أخيك صدقه، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة)).

وهذه التعاليم في البيئة الصحراوية التي عاشت دهورًا على التخاصم تشير إلى الأهداف التي رسمها الإسلام، وقاد العرب في الجاهلية المظلمة إليها. وكذلك شرع الإسلام الصوم، فلم ينظر إليه على أنه حرمان مؤقت من بعض الأطعمة والأشربة، بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائما من شهواتها المحظورة ونزواتها المنكورة. وإقرارًا لهذا المعنى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)). وقال: ((ليس الصيام من الأكل والشرب، وإنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك، فقل: إن صائم)).

والقرآن الكريم يذكر ثمرة الصوم بقولك: ((كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة: ١٨٣].



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


وقد يحسب الإنسان أن السفر إلى البقاع المقدسة– الذي كلف به المستطيع واعتبر من فرائض الإسلام على بعض أتباعه –يحسب الإنسان هذا السفر رحلة مجردة عن المعاني الخلقية، ومثلا لما قد تحتويه الأديان أحيانا من تعبدات غيبية.

وهذا خطأ، إذ يقول الله تعالى –في الحديث عن هذه الشعيرة:
((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)) [البقرة: ١٩٧].

هذا العرض المجمل لبعض العبادات التي اشتهر بها الإسلام، وعرفت على أنها أركانه الأصيلة، نستبين منه متانة الأواصر التي تربط الدين بالخلق.

إنها عبادات متباينة في جوهرها ومظهرها، ولكنها تلتقي عند الغاية التي رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


فالصلاة والصيام والزكاة والحج، وما أشبه هذه الطاعات من تعاليم الإسلام، هي مدارج الكمال المنشود، وروافد التطهر الذي يصون الحياة ويعلي شأنها، ولهذه السجايا الكريمة -التي ترتبط بها أو تنشأ عنها– أعطيت منزلة كبيرة في دين الله.

فإذا لم يستفد المرء منها ما يزكي قلبه، وينقي لبه ويهذب بالله وبالناس صلته فقد هوى.
قال الله عز وجل: ((إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا، وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا، جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى)) [طه: ٧٤- ٧٦].


١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق



١.١٢ تعريف الآداب وتعريف الأخلاق