٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده


المؤمن

ومن آثار الإيمان في الأمة أن المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده, فلا يقع منه إلا ما يفيد من حوله وما ينفع إخوانه, فيده عفيفة عن الإساءة لأحد, وكذلك لسانه عفّ فلا هو بالبذيء ولا الشتام ولا اللعان ولا الفاحش ولا المتفحش. كما أنه يهجر ويترك كل ما نهى الله عنه.

روى الإمام البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه)). ويقول الشيخ الدكتور/ موسى شاهين لاشين في شرح هذا الحديث:

المعنى العام

يعتمد صرح الإسلام ومجتمعه الكامل على قاعدتين, قاعدة إيجابية وهي فعل الخير، من إفشاء سلام, وإطعام طعام، وعمل بناء، وقاعدة سلبية، أو قاعدة الترك والكف، وهذه القاعدة الثانية هي المقدمة، وهي الأهم؛ لأن التخلية مقدمة على التحلية، من هنا اهتم الشرع بتهذيب أبنائه وإبعادهم عن المساوئ، والرذائل، وإيذاء بعضهم بعضا، ...


٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده


...فجعل المسلم الحق هو الذي يسلم الناس من لسانه ويده وبقية جوارحه، هو الذي يمسك لسانه عن طعن الناس ويحفظ ما بين فكيه عن الإساءة للمسلمين، وهو الذي يمسك يده وبقية أعضاء جسمه، ويحبس شرورها وأذاها فلا يمد يده لحق الغير، ولا تمشي رجله للإضرار بأحد.

وإذا كانت الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فرارا بالدين من أفضل القربات، فإن هجرة الفواحش، وهجرة المحرمات من أعظم الطاعات, فالمهاجر الحق هو الذي يهجر المعاصي، ويبتعد عنها ولا يقترفها، بل لا يحوم حولها حتى لا يقع فيها.

المباحث العربية

(المسلم) وكذا المسلمة، فالتعبير بالمسلم للتغليب, والنساء شقائق الرجال يسري عليهن حكمهم، إلا ما خص بنص الشرع. (من سلم المسلمون) فيه جناس الاشتقاق، وهو أن يرجع اللفظان في الاشتقاق إلى أصل واحد، والتعبير بلفظ ((المسلمون)) من قبيل التغليب أيضا, أي: والمسلمات. (من لسانه ويده) المراد من اليد ما هو أعم من العضو المعروف، فيراد بقية الأعضاء كما يراد اليد المعنوية، كالاستيلاء على حق الغير بغير حق، فالمراد: من سلم المسلمون من شره مطلقا.



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده


(والمهاجر) أي: الهاجر، فالمفاعلة ليست من الجانبين كلفظ المسافر. وقيل: إن من هجر شيئا فقد هجره ذلك الشيء وإن كان جمادًا، وهي هجرة بالقوة وبغير إرادة. فقه الحديث:
من علامة المسلم التي يستدل بها على حسن إسلامه سلامة المسلمين من شره وأذاه، بل إحسان المعاملة مطلوب مع غير المسلمين، بل مع غير الإنسان من الطير والحيوان، فذكر المسلمين في الحديث خرج مخرج الغالب؛ لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا، ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا، وإن كان فيهم من يجب الكف عنه، ولأن الأغلب أن سبب الإذاية المخالطة، وغالب من يخالطهم المسلم عادة المسلمون مثله، فنبه على التحرز من إذايتهم التي قربت أسبابها.

وخص اللسان واليد بالذكر من بين سائر الجوارح؛ لأن اللسان هو المعبر عما في النفس، واليد هي التي بها البطش والقطع والوصل والأخذ والمنع والإعطاء. وقدم اللسان على اليد؛ لأن إيذاءه أكثر وقوعا من إيذائها، وأسهل مباشرة وأشد نكاية منها، ولهذا قال الشاعر:
جراحات السنان لها التئام     ولا يلتام ما جرح اللسان
ثم إيذاء اللسان يعم، ويلحق عددا أكثر مما يلحقه إيذاء اليد، فقد يؤذي البعيد والقريب، والحاضر والغائب, والميت والحي، وأسرة أو قبيلة أو دولة بلفظ واحد، بخلاف اليد.


٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده


فذكر اللسان واليد مع غلبة مباشرتهما الأذى كالعنوان لكل ما يباشر الأذى من الأعضاء, حتى القلب فإنه منهيّ عن الحسد والحقد والبغض والغيبة وإضمار الشر ونحو ذلك. ولا يدخل في إيذاء المسلم إقامة الحدود عليه؛ إذ هي إصلاح لا إيذاء, وكل مأذون فيه شرعا مهما آلم ليس من قبيل الإيذاء المحرم.

ما يؤخذ من الحديث
الحث على ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي، وجماع ذلك حسن الخلق وهو درجات، أعلاها درجة الأبرار، وهم الذين لا يؤذون الذر ولا يضمرون الشر.
في الحديث رد على المرجئة في قولهم: لا يضر مع الإيمان معصية.
في الحديث أن العفو والصفح وترك المؤاخذة أولى من المطالبة والمعاقبة ((وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)).
الحث على هجر الفسق والعصيان.

٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده


وفيه أن عدم الإيذاء علامة ظاهرة من علامات المسلم، وليس معنى ذلك أن من سلم المسلمون من لسانه ويده يكون كامل الإسلام وإن قَصَّر في الواجبات الأخرى، فظهور علامة قد تكون غير معبرة عن باطن حقيقي لا تثبت بها الحقيقة الكاملة، نعم من لم يسلم المسلمون من أذاه لا يكون مسلما كامل الإسلام وإن كان مسلما في الجملة.

ولقد كتب الشيخ سيد سابق كلاما طيبا مفيدا تحت عنوان ثمار الإيمان, في كتابه القيم: العقائد الإسلامية ص٧٤-٧٨.


٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده



٢.٥ المؤمن والمسلم يسلم المسلمون من لسانه ويده