١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة

إن للإيمان أثرا عظيما في حياة الأمة, إذ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة, وهو الطاقة التي تنتشر في كيان الأمة. فالإيمان يدعو إلى كل خير وينهى عن كل شر؛ لأن من يوقن بالله حقا يقوم بأوامر الله تعالى وينتهي عن كل ما نهى الله تعالى عنه, أي: يلتزم بشرع الله الذي أنزله الله تعالى على رسوله في كتابه الكريم, وبما شرعه الحق أيضا على لسان نبيه الكريم, فالإيمان عندما يحيا في النفوس تجد النفوس حية طيبة, تعمل الخير وتسعى في الخير إلى الناس جميعا. فالمؤمن حييّ كريم، يحافظ على الناس وعلى أموال الناس, وعلى أعراض الناس وعلى أنفس الناس.

وهناك أحاديث من خلالها نعرف أثر الإيمان على الأمة. وهي أحاديث كثيرة من خلالها نعرف أوصاف المؤمن في نفعه لأمته وللبشرية جمعاء.

من هذه الأحاديث ومن أوائلها حديث شعب الإيمان، إذ هذا الحديث جعل للإيمان خصالا يتخلق بها المؤمن وسميت شعبا والشعبة هي الخصلة. هذه الشعب -أي: الخصال- كلها داعية للخير والأخلاق النبيلة العالية الفاضلة منها الحياء, ومنها إماطة الأذى عن الطريق, وأعلاها قول: لا إله إلا الله.



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وستون شعبة, والحياء شعبة من الإيمان)), وفي رواية: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة, أعلاها: لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان)).

من آثار الإيمان أن المؤمن يقف بجوار أخيه المؤمن عند الشدائد, ويكون معه في السراء والضراء, إن أصابه خير هنأه, وإن أصابته مصيبة عزاه, وإن احتاج أعطاه. فالمؤمن للمؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري. وروى البخاري في الأدب المفرد وأبو داود في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن مرآة المؤمن, والمؤمن أخو المؤمن, يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه)).

وعن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم, والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب)) رواه ابن ماجه بإسناد حسن.



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


ومن آثار الإيمان في نفس المؤمن أنه هين لين, يألف إخوانه ويألفونه, ويتودد إليهم ويتقرب لهم, يحبهم ويحبونه, يقدم لهم النفع والخير, ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف, ولا خير فيمن لا يقدم النفع إلى الناس ولو بالكلمة الطيبة والنصيحة المفيدة, فخير الناس أنفعهم للناس.

روى الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن يألف, ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)). قال السيوطي: صحيح.

وروى الدارقطني في الأفراد والضياء في المختارة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن يألف ويؤلف, ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف, وخير الناس أنفعهم للناس)).

وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد, يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس)) قال السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ١٨٤: ((حديث حسن)), وقال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنون كرجل واحد, إذا اشتكى رأسه اشتكى كله, وإن اشتكى عينه اشتكى كله)) رواه مسلم وأحمد عن النعمان بن بشير.



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). رواه أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير.

إن أثر الإيمان في حياة الأمة أثر عميق, فمن آثاره أنه يحافظ على الأعراض فترى المؤمن يغار لعرضه وعرض إخوانه, فلا يقبل الفاحشة على نفسه ولا على أهله ولا على إخوانه المؤمنين. والمجتمع الذي يغار أهله من أجل العرض مجتمع نقي طاهر من الفواحش, بعيد عن الخنا والزنى, بعيد عن كل ما يخدش الحياء. روى الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن يغار, والله أشد غيرة))
.

إن المؤمن راضٍ بقضاء الله وقدره, صابر على ما يقع به من الله, يحمد الله تعالى على كل حال, إن كان في خير شكر, وإن كان في ضراء صبر, فأمره كله خير، قال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن بخير على كل حال, تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله)). رواه النسائي عن ابن عباس, قال السيوطي: [حسن].



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


وروى البخاري بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عجبًا لأمر المؤمن, إن أمره كله خير, إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له, ولا يكون ذلك إلا للمؤمن)).

وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((المؤمن منفعة, إن ماشيته نفعك, وإن شاورته نفعك, وإن شاركته نفعك, وكل شيء من أمره منفعة)). وروى البيهقي بسنده عن مكحول مرسلا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف, إن قيد انقاد, وإذا أنيخ على صخرة استناخ)).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن الذي يخالط الناس, ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس, ولا يصبر على أذاهم)) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد. ولقد ذكرنا سابقا أن من أثر الإيمان أن يشيع الحياء في المجتمع, وسنقف وقفة مع حديث الحياء.



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وستون شعبة, والحياء شعبة من الإيمان)), وفي رواية: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة, أعلاها: لا إله إلا الله, وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان)), أقول: إن الحياء خلق كريم, خلق يدعو إلى فعل الطيبات والبعد عن المنكرات. خلق يبعث على فعل الفضائل والتخلي عن الرذائل. ولهذا دعا صلى الله عليه وسلم إليه في أحاديث كثيرة غير هذا الحديث, من هذه الأحاديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل يعظ أخاه في الحياء, فقال له صلى الله عليه وسلم: ((دعه, فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)). وفي رواية: ((الحياء خير كله)).

وجاء في الحديث أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لكل دين خلقا, وخلق الإسلام الحياء)), وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)).

وكان صلى الله عليه وسلم يوصف بأنه أشد حياء من العذراء في خدرها, ودعا صلى الله عليه وسلم إلى أن يتخلق المسلمون بالحياء الحقيقي, فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((استحيوا من الله حق الحياء, قالوا: إنا نستحيي والحمد لله, فقال: ليس ذلك, وإنما الاستحياء من الله تعالى. حق الحياء أن تحفظ الرأس وما حوى, والبطن وما وعى, وتذكر الموت والبلى, فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحيا)).



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


يقول الشيخ موسى شاهين لاشين في فقه الحديث عندما شرح حديث الحياء السابق ((والحياء شعبة من الإيمان)):
تكلف جماعة من العلماء حصر شعب الإيمان بطريق الاجتهاد, ولم يتفقوا على نمط واحد, فبعضهم قسمها إلى أعمال القلب: معتقدات ونيات, وإلى أعمال اللسان, وإلى أعمال البدن, وبعضهم أخذ يعدها سردا دون تقسيم, وبعضهم ذهب إلى أن العدد أريد به التكثير دون التحديد من قبيل قول الله تعالى: ((إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)), وقال هؤلاء:
إن ذكر البضع للترقي.

فيكون المعنى: إن شعب الإيمان أعداد مبهمة وكثيرة, بل أكثر من الكثيرة. والحق, إن محاولة حصر شعب الإيمان محاولة غير سليمة من النقد, فالبعض يمكن إدخاله في البعض، كما يمكن عده مستقلا، وكل من تكلف حصر الشعب لم يخل من الاعتراض، ولا يقدح عدم معرفة حصر الشعب على التفصيل في الإيمان، إذ أمرها يحتاج إلى توقيف، وكل ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى هذه الشعب وأدناها كما ثبت في الصحيح: ((أعلاها: لا إله إلا الله, وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء من الإيمان)).



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


وفي بعض روايات الصحيح: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة)), وبعضهم رجح عليها رواية: ((بضع وستون شعبة))؛ لأنه العدد المتيقن في الروايتين، وهذا كله مبني على أن العدد مقصود محدد، أما من يرى أن العدد هنا للتكثير غير مراد تحديده, فلا إشكال في اختلاف الروايات.

فإن قيل: رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير، كأن يحجم صاحبه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكيف يكون مثل هذا شعبة من الإيمان؟ قلنا: إن مثل هذا ليس بحياء شرعي، بل عجز ومهانة، وإنما تسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف، من حيث إنه انقباض من خوف أن يذم، فهو يشبه الحياء وليس بحياء شرعي، فالحياء الشرعي خير كله, والحياء الشرعي لا يأتي إلا بخير، فالتغير والانكسار الذي يعتري الإنسان من خوف ما يعاب عليه منه الشرعي الممدوح الموصوف بالسكينة والوقار، ومنه المذموم غير الشرعي.

فإن كان الانقباض عن محرم فهو واجب، وإن كان عن مكروه فهو مندوب، أما الانقباض عن واجب أو مندوب فليس حياء شرعيا، ومنه انكسار النفس وانقباضها عن السؤال في العلم مع الحاجة إلى السؤال.



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


والحياء الشرعي درجات، أعلاها أن يستحي المتقلب في نعم الله أن يستعين بها على معصيته، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((استحيوا من الله حق الحياء)) قالوا: إنا نستحيي والحمد لله، فقال: ((ليس ذلك, وإنما الاستحياء من الله تعالى حق الحياء أن تحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وتذكر الموت والبلى، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)).

ويؤخذ من الحديث:
تفاوت مراتب الإيمان.
أن الأعمال مع انضمامها إلى التصديق داخلة في مسمى الإيمان.
الحث على التخلق بالحياء.

١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة



١.٥ الإيمان هو المحرك الأساسي لحياة الأمة