روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وستون شعبة, والحياء شعبة من الإيمان)), وفي رواية: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة, أعلاها: لا إله إلا الله, وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان)), أقول: إن الحياء خلق كريم, خلق يدعو إلى فعل الطيبات والبعد عن المنكرات. خلق يبعث على فعل الفضائل والتخلي عن الرذائل. ولهذا دعا صلى الله عليه وسلم إليه في أحاديث كثيرة غير هذا الحديث, من هذه الأحاديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل يعظ أخاه في الحياء, فقال له صلى الله عليه وسلم: ((دعه, فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)). وفي رواية: ((الحياء خير كله)).
وجاء في الحديث أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لكل دين خلقا, وخلق الإسلام الحياء)), وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)).
وكان صلى الله عليه وسلم يوصف بأنه أشد حياء من العذراء في خدرها, ودعا صلى الله عليه وسلم إلى أن يتخلق المسلمون بالحياء الحقيقي, فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((استحيوا من الله حق الحياء, قالوا: إنا نستحيي والحمد لله, فقال: ليس ذلك, وإنما الاستحياء من الله تعالى. حق الحياء أن تحفظ الرأس وما حوى, والبطن وما وعى, وتذكر الموت والبلى, فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحيا)).