٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


الإيمان بالكتب السماوية

ومن متعلقات الإيمان: الإيمان بالكتب السماوية, أي: على المؤمن أن يؤمن بأن الله تعالى أنزل كتبا على رسله؛ ليبلغوها لخلقه.
ومن هذه الكتب: التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى والقرآن الكريم الذي أُنزل على سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, وهو مهيمن على هذه الكتب. قال تعالى: ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) [البقرة: ٢٨٥].

قال تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ، وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، ...


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


... وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ, وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ, أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) [المائدة: ٤٤-٥٠].

يقول الشيخ سيد سابق:
إن لله سبحانه تعاليم ووصايا، أوحاها إلى رسله وأنبيائه:
منها ما دون في كتب، ومنها ما لا علم لنا به. فلكل نبي رسالة بلغها قومه: ((كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)) [البقرة: ٢١٣].

((فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ)) [آل عمران: ١٨٤]. والكتب المدونة هي:


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


التوراة التي نزلت على موسى

((إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ)) [المائدة: ٤٤]. ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)) [الأنعام: ٩١].

الإنجيل الذي نزل على عيسى

((وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ)) [المائدة: ٤٦].

الزبور الذي نزل على داود

((وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)) [الإسراء: ٥٥].


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


ومنها صحف إبراهيم وموسى

((أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)) [النجم: ٣٦-٤٢].

((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى، إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)) [الأعلى: ١٤-١٩]. عن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((قلت: يا رسول الله, ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلها)).

أيها الملك المسلط المبتلى المغرور, إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر. وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله, أن يكون ساعات:
فساعة يناجي فيها ربه.
وساعة يحاسب فيها نفسه.

٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


وساعة يتفكر فيها في صنع الله عز وجل.
وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب.

وعلى العاقل ألا يكون ظاعنا إلا لثلاث:
تزود لمعاد.
أو لمعاش.
أو لذة في غير محرم.

وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظًا للسانه. ومن حسب كلامه من عمله, قل كلامه إلا فيما يعنيه. قلت: يا رسول الله,
فما كانت صحف موسى عليه السلام؟
قال: كانت عِبَرًا كلها.


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


عجبت لمن أيقن بالموت، ثم هو يفرح.
عجبت لمن أيقن بالنار، ثم هو يضحك.
عجبت لمن أيقن بالقدر, ثم هو ينصب.
عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم اطمأن إليها.
عجبت لمن أيقن الحساب غدا، ثم لا يعمل.
قلت: يا رسول الله,
أوصني.
قال: أوصيك بتقوى الله، فإنها رأس الأمر كله.
قلت: يا رسول الله, زدني.
قال: عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله عز وجل، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء.
قلت: يا رسول الله زدني.


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


قال: إياك وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه.
قلت: يا رسول الله زدني.
قال: عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي.
قلت: يا رسول الله زدني.
قال: أَحِبَّ المساكين وجالسْهم.
قلت: يا رسول الله زدني.
قال: انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر ألا تزدري نعمة الله عندك.
قلت: يا رسول الله زدني.
قال: قل الحق وإن كان مرا.
قلت: يا رسول الله زدني.
قال: ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك، وتجد عليهم فيما تأتي.
ثم ضرب بيده على صدره, فقال: ((يا أبا ذر, لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق)).


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


القرآن الكريم, وهو آخر الكتب السماوية نزولا

((اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ)) [آل عمران: ٢-٤].


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


مزايا القرآن

وللقرآن الكريم مزايا تميز بها عن الكتب السماوية التي تقدمته, وهي:
أنه تضمن خلاصة التعاليم الإلهية التي تضمنتها التوراة والإنجيل وسائر ما أنزل الله من وصايا، وأنه مؤيد للحق الذي جاء بها: من عبادة الله وحده والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ووجوب إقامة الحق، والتخلق بمكارم الأخلاق.

((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)) [المائدة: ٤٨].

٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


تحريف التوراة

إن الإيمان بالتوراة التي نزلت على موسى، ركن من أركان الإيمان، وقد أخبر الله أن فيها هدى ونورًا, وأثنى عليها بقوله: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ)) [الأنبياء: ٤٨].

إلا أن هذه التوراة التي نزلت على موسى عليه السلام غير موجودة بالمرة، كما هو مسلَّم من الجميع. أما التوراة المتداولة الآن فقد قام بكتابتها أكثر من كاتب، وفي أزمان مختلفة، وقد دخلها التحريف، يقول المرحوم الأستاذ الكبير محمد فريد وجدي: ((ومن أدلة التحريف الحسية أن التوراة المتداولة لدى النصارى تخالف التوراة المتداولة عند اليهود)) انتهى. وقد أثبت القرآن هذا التحريف، ونعى على اليهود التغيير والتبديل الذي أدخلوه على التوراة.

((أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) [البقرة: ٧٥]. فهم تجرءوا على كتاب الله، فحرَّفوه ليخفوا ما فيه من الحق، ونسوا قدرًا مما ذكرهم الله به في التوراة. فالذي عندهم من التوراة الصحيحة هو بعضها فقط.



٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


((مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)) [النساء: ٤٦].

وأول دليل على صحة نقد القرآن للتوراة المتداولة، وأنها ليست كلها هي توراة موسى، التي جعلها الله نورًا وهدى، ما جاء في التوراة من وصف الله بما لا يليق بجلاله وكماله، ففي سفر التكوين (٣: ٢٢ وقال الرب الإله: هو ذا الإنسان, قد صار كواحد منا عارفًا بالخير والشر).

وفيه ((٦: ٦)): ((فحزن الرب أنه عمل الإنسان, وتأسف في قلبه)), فهل يعقل أن هذا من كلام الله؟! وهل يصح أن ينسب إليه الحزن والأسف على شيء عمله؟! وكذلك ما جاء فيها مما يمس شرف الأنبياء, ويتنافى مع ما لهم من عصمة ومكانة رفيعة وخُلُق متين، فقالوا عن إبراهيم: إنه كذاب، وأن لوطا زنى بابنته, وهارون دعا الإسرائيليين إلى عبادة العجل، وداود زنى بزوجة أوريا، وسليمان عبد الأصنام إرضاء لزوجته!!!

فهل ثمة دليل على التحريف أقوى من هذا؟ لقد اضطر النقاد من مصلحي اليهود أنفسهم إلى الاعتراف بهذه الحقيقة, وأن التوراة قد حُرِّفت. وقد أورد مذهبهم حاخام باريس أجوليان ويل في كتابه: اليهودية.


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


تحريف الإنجيل

والإنجيل الذي نزل على عيسى عليه السلام هو مثل التوراة التي نزلت على موسى، كلاهما كلام الله، وفيهما هدى ونور إلا أن الإنجيل قد لحقه ما لحق التوراة من التحريف:
((وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا)) [المائدة: ١٤].

ويكفي لصحة التدليل على التحريف في الأناجيل المتداولة بأيدي النصارى الآن، أنها أربعة اختِيرت من نحو سبعين إنجيلا، وهذه الأناجيل تناولت الكتابة عن سيرة سيدنا عيسى عليه السلام، ومؤلفوها معروفون، وأسماؤهم مكتوبة عليها, وقد قرر نقاد المسيحيين أنفسهم أن عقائد الأناجيل هي رأي بولس دون سائر الحواريين, ودون أقرب الأقربين إلى عيسى. وقد وجد في مكتبة أمير من الأمراء في باريس نسخة من إنجيل برنابة، وقد طبعته مطبعة المنار بعد ترجمته إلى العربية، وهو يخالف الأناجيل الأربعة مخالفة كبيرة.


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


معنى تصديق القرآن للكتب السابقة

وإذا كان التحريف في التوراة والإنجيل ثابتا ثبوتا حقيقيا لا ريب فيه بنص القرآن من جهة، وبالأدلة الحسية من جهة أخرى، فما معنى أن القرآن جاء مصدقا لما تقدمه من الكتب الإلهية؟
معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدا للحق الذي ورد فيها كما سبقت إليه الإشارة من عبادة الله وحده والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ورعاية الحق والعدل، والتخلق بالأخلاق الصالحة. وهو في الوقت ذاته مهيمن عليها ومبين ما وقع فيها من أخطاء وأغلاط، وتحريف وتصحيف، وتغيير وتبديل.

وإذا انتفت هذه الأخطاء التي أدخلها رجال الدين على الكتب السماوية وزوَّروها على الناس باسم الله ظهر الحق واستبان، والتقى القرآن مع التوراة والإنجيل. ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ)) [المائدة: ٦٨]. وإقامتها لا تتحقق إلا بعد تطهيرها من الزيف.


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


الطريق إلى الحقيقة

إن من يبتغي الحق ويريد الوصول إلى التعاليم الإلهية الصحيحة، لا يجد أمامه غير القرآن الكريم، فهو الكتاب الذي حفظت أصوله، وسلمت تعاليمه، وتلقته الأمة عن محمد، عن جبريل، عن الله، الأمر الذي لم يتوفر لكتاب مثله. وإنه الجامع لأسمى المبادئ, وأقوم المناهج, وخير النظم، والحافل بكل ما يحتاج إليه البشر من حيث العقائد، والعبادات، والآداب، والمعاملات، والنظم. وإنه الكفيل بخلق الفرد الكامل, والأسرة الفاضلة، والمجتمع الصالح، والحكومة العادلة، والكيان القوي الذي يقيم الحق والعدل، ويرفع الظلم، ويدفع العدوان، وإنه الوسيلة الوحيدة لتحقيق الخلافة ووراثة الأرض.

((قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) [المائدة: ١٥]. هنا أقول: هذا فيما يتعلق بالإيمان بأن الله تعالى أنزل كتبا على أنبيائه ورسله, وآخر هذه الكتب هو القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه ولم يَكِلْ حفظه لأحد من خلقه. قال تعالى: ((إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)).



٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية


ومن متعلقات الإيمان الإيمان بالرسل, وهو أن نؤمن بأن الله تعالى اختار رسلا من خلقه؛ ليبلغوا رسالاته إلى عباده, وأن آخرهم وسيدهم وسيد الخلق أجمعين هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. هؤلاء الرسل: لكل أمة رسول, ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول للدنيا كلها وللخلق أجمعين, قال تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ))، وتجب العصمة لهؤلاء الرسل, ونؤمن بأن الله تعالى أيدهم بالمعجزات دليلا على صدقهم، وأن هؤلاء الرسل، كل منهم له مقام عند ربه, ومنهم خمسة يعرفون بأولي العزم من الرسل وهم: سيدنا نوح عليه السلام وسيدنا إبراهيم عليه السلام وسيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما السلام ونبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: ((إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)) [النساء: ١٦٣-١٦٥], وقال تعالى: (( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)) [الأحقاف: ٣٥].


٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية



٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية



٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية



٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية



٢.٤ من متعلقات الإيمان الإيمان بالكتب السماوية