(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


عمل الملائكة

قلنا: إن من متعلقات الإيمان: الإيمان بالملائكة وتحدثنا عن عملهم في عالم الأرواح، وما يتعلق بذلك. وفي هذا الدرس نتحدث عن عملهم في الطبيعة ومع الإنسان.

أقول: إن الله تعالى جعل للملائكة عملا في الطبيعة, ووكل إليهم مهام يتصرفون فيها بأمر ربهم. فلهم عمل في تدبير أمور الكون من إرسال الرياح والهواء, ومن سوق السحب وإنزال المطر, ومن إنبات النبات ونحو ذلك من الأعمال الخافية على الأنظار التي لا تقع تحت الحواس, والملائكة تلازم الإنسان في حياته كلها وبعد مماته. قال تعالى: ((وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)) [الانفطار: ١٠-١٢]. وقال تعالى: ((اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ)) [الرعد: ٨-١١].



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع, فاستحيوهم وأكرموهم)). يقول الشيخ سيد سابق في كتابه العقائد الإسلامية بما يتحدث عن أعمال الملائكة, قال تحت عنوان "عملهم في الطبيعة ومع الإنسان":

عملهم في الطبيعة ومع الإنسان

وللملائكة عمل في تدبير أمور الكون من إرسال الرياح والهواء، ومن سوق السحب وإنزال المطر، ومن إنبات النبات، ونحو ذلك من الأعمال الخافية على الأنظار التي لا تقع تحت الحواس. وهم يلازمون الإنسان في حياته كلها، وبعد مماته، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
((إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم)).

تنشيط القوى الروحية الكائنة في الإنسان بإلهام الحق والخير:
عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان، فإيعاذ بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك، فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق، ...


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


...فمن وجد من ذلك شيئا فليعلم أنه من الله، وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان)) ثم قرأ: ((الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) [البقرة: ٢٨٦])).

دعاء الملائكة للمؤمنين

والله سبحانه لسعة مغفرته، ولحبه لعباده، يلهم ملائكته أن يضرعوا إليه بالدعاء، ويسألوه برحمته التي وسعت كل شيء، وعلمه الذي وسع كل شيء، أن يغفر للتائبين، ويدخلهم في عباده الصالحين:
((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [غافر: ٧-٩]. وروى مسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يدعوان، يقول أحدهما: اللهم أعطِ ممسكا تلفا, ويقول الآخر: اللهم أعطِ منفقا خلفا)).


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


تأمينهم مع المصلين

والملائكة تؤمِّن مع المصلين، فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام: ((غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)) فقولوا: آمين، فإن الملائكة يقولون: آمين، وإن الإمام يقول: آمين, فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)).

حضورهم صلاة الفجر والعصر من كل يوم

روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)).



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم:
((وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)). وروى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)).

نزولهم عند قراءة القرآن

وهم ينزلون عند قراءة القرآن، ويستمعون إليه:
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن أسيد بن حضير, بينما هو في ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه، فقرأ، ثم جالت أخرى، فقرأ، ثم جالت أيضا. قال أسيد: فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها، فإذا مثل الظلة فوق رأسي، فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها، فقال: فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله, بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي،


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرأ ابن حضير. قال: فقرأت، ثم جالت أيضا, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ابن حضير, قال: فقرأت, ثم جالت أيضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ ابن حضير. قال: فانصرفت وكان يحيى قريبا منها خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الملائكة كانت تستمع لك، ولو قرأت لأصبحتْ يراها الناس, ما تستتر منهم)).

حضورهم مجالس الذكر

وهم يلتمسون حلقات الذكر؛ لإمدادهم بالقوى الروحية. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك, ويحمدونك، ويمجدونك، قال فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب ما رأوك, قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة, وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا، قال فيقول: مم يسألونني؟ قال يقولون: يسألونك الجنة.


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


قال فيقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله يا رب ما رأوها؟ قال فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا, وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: يتعوذون من النار.

قال فيقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله ما رأوها. قال فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة. قال فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم, إنما جاء لحاجة، قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم))
رواه البخاري واللفظ له, ومسلم ولفظه قال: ((إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلاء يبتغون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم، وصف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملئوا ما بينهم وبين السماء، قال: فيسألهم الله عز وجل -وهو أعلم بهم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك, ويسألونك. قال: فما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك. قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا يا رب.



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


قال: وكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك, قال: ومم يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا رب. قال: هل رأوا ناري؟ قالوا: لا يا رب. قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك. قال فيقول: قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا. قال يقولون: رب فيهم فلان عبد خطَّاء, إنما مر فجلس معهم؟ قال فيقول: وله غفرت, هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)).

صلاتهم على المؤمنين, وخاصة أهل العلم منهم

((هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)) [الأحزاب: ٤٣]. وعن أبي أمامة أن رسول الله قال: ((إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض ليصلون على معلم الناس الخير)).

تبريكهم أهل العلم, وتواضعهم لهم

عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم؛ رضًا بما يصنع)).


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


حملهم البشريات

روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((زار رجل أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية, قال: هل لك عليه من نعمة تَرُبُّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك, بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)).

إعلانهم عمن يحبه الله, وعمن يبغضه:

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ((إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله أبغض فلانا فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض)).


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


كتابتهم الأعمال

وهم يكتبون أعمال الإنسان، ويحصون عليه حسناته وسيئاته. ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) [ق: ١٦].

((وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)) [الانفطار: ١٠-١٢]. ((أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)) [الزخرف: ٧٩, ٨٠].

ويسجلون هذه الأعمال عندهم في سجل لكل فرد، ثم تعرض يوم الحساب:
((وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)) [الإسراء: ١٣, ١٤]. وفي أثناء العرض يشهدون على ما عمل الإنسان من خير أو شر: ((وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ، وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ، لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)) [ق: ٢٠-٢٢].


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


تثبيت المؤمنين

وهم يثبتون المؤمنين, بما يلقونه في قلوبهم من التأييد:
((إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا)) [الأنفال: ١٢]. ((لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)) [المجادلة: ٢٢].

وهم موكَّلون بقبض الأرواح

((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ)) [الأنعام: ٦١]. ((قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)) [السجدة: ١١].

وهم يحيون الطيبين تحية طيبة عند قبض أرواحهم

((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ)) [النحل: ٣٢].


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


ويبشرونهم بالجنة

((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ، نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ)) [٣٠, ٣١].

أي: إن الذين آمنوا بالله إيمانا حقا، واستقاموا على الطريق الذي رسمه لعباده، فإن الملائكة تنزل عليهم عند الموت وتقول لهم: لا تخافوا مما أمامكم من أهوال القبر وعذاب الآخرة، ولا تحزنوا على ما تركتم وراءكم من أموال وأولاد، وأبشروا بالجنة التي وعدكم الله بها...

بينما يمتهنون الفسقة، ويضربون وجوههم وأدبارهم:
((إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ)) [النساء: ٩٧]. ((وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)) [الصافات: ٨].


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


الإيمان بالملائكة

وإذا كان هذا هو شأن الملائكة في عالم الروح ودورهم الإيجابي في الكون والطبيعة، وإذا كانت هذه هي صلتهم بالإنسان في هذا العالم، وفي العالم الذي يأتي بعده, كان من الواجب الإيمان بوجودهم، ومحاولة الاتصال بهم عن طريق تزكية النفس وتطهير القلب وعبادة الله عبادة خاشعة.

وفي الاتصال بالملائكة سمو للروح, وتحقيق للحكمة العليا التي خلق الإنسان من أجلها، وهي أداء أمانة الحياة، والقيام بالخلافة عن الله في الأرض. ولهذا كان الإيمان بالملائكة من البر، ومن دلائل الصدق والتقوى.

((وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ)) [البقرة: ١٧٧]. إن الإيمان لا يكون له حقيقة إلا إذا آمن الإنسان بهذا العالم الروحي إيمانا لا يتطرق إليه الشك، ولا تتسرَّب إليه الظنون.

وهذا هو نهج الأنبياء والمؤمنين الذين انكشفت الحقائق أمام أبصارهم، فأدركوا من الكون ما لم يدركه الغافلون. ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)) [البقرة: ٢٨٥].



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


إن هذا العالم الغيبي لا يدرك بالحس ولا بالعقل، بل إن الشياطين لا يمكنهم الوصول إليه:
((لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ)) [الصافات: ٨]. وسبيل معرفته هو الوحي؛ لأنه غيب من الغيوب.

((قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ، قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ، أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ، إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ)) [ص: ٦٥-٦٧].

وكل ما يجب الاهتمام به أن نؤمن بهم، ونرعى حق صحبتهم, ونوثق صلتنا بهم كما أرشد الرسول:
((إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم وأكرموهم)).


(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة



(١.٤ تابع الإيمان بالملائكة (عمل الملائكة