![]() |
بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)) هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم؛ لأن ما يغتبط به تحتمل المشقة فيه، ولأن موسى عليه الصلاة والسلام لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب العلم وركوب البر والبحر لأجله وفِي ذَهَابِ مُوسَى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ نأخذ العبر الكثيرة منها فضل الازدياد من العلم وطلب الاستكثار منه ولو مع المشقة والنصب بالسفر,خضوع الكبير لمن يتعلم منه ولزوم التواضع في كل حال ووجه الدلالة منه قوله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: ((أُولَئِكَ الذَّينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُم اقْتَدِه)) وموسى عليه السلام منهم، فتدخل أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت هذا الأمر إلا فيما ثبت نسخه، جواز التجادل في العلم إذا كان بغير تعنت والرجوع إلى أهل العلم عند التنازع, العمل بخبر الواحد الصدوق. |
![]() |
بَاب الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، رَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وقد وقع ذلك لغير من ذكره فروى أبو داود من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلا من الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث وروى الخطيب عن عبيد الله بن عدي قال: بلغني حديث عند على فخفت إن مات ألا أجده عند غيره فرحلت حتى قدمت عليه العراق. |
![]() |
النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ((مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ ...)) الحديث. |
![]() |
أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الحديث قسم الناس أقسامًا بالنسبة إلى ما جاء به من الهدى وشبه ما جاء به الوحي بالماء الذي ينزل من السماء على الأرض وعلى الجبال فبعض الأرض تنفع بذلك الماء فتخضر وتخرج خيراتها، وبعضها أجادب لا تنتج شيئًا ولكن تحفظ الماء لينفع الله به الناس فيشربوا ويسقوا ويزرعوا ومنها طائفة أخرى لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك الناس بالنسبة لما جاء به نبينا -صلى الله عليه وسلم: فبعض الناس آمن وانتفع بهذا الدين ونفع به غيره وبعضهم نقل ذلك العلم إلى غيره فانتفع به وبعضهم لم يقبل هذا الدين ولا هذا الفقه فهذا هو الذي لم يقبل هدى الله الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قال النووي: معنى هذا التمثيل أنّ الأرض ثلاثة أنواع: فكذلك الناس: | |
![]() |
فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فتحيا بعد أن كانت ميتة وتنبت الكلأ فينتفع به الناس والدواب. | |
![]() |
والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها لكن فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها فنيتفع به الناس، وكذلك النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة, لكن ليست لهم أذهان ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العلم يستنبطون به المعاني والأحكام وليس لهم اجتهاد في العمل به فهم يحفظون حتى يجيء أهل العلم للنفع وللانتفاع فيأخذونه منهم فينتفع، به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. |
![]() |
والنوع الثالث من الأرض هو: السباخ التي لا تنبت فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذلك الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به ولا يحفظون لنفع غيرهم. فالأول النافع، والثاني النافع غير المنتفع، والثالث غير النافع وغير المنتفع، فالأول إشارة إلى العلماء والثاني إلى النقلة والثالث إلى من لا علم له و لا نقل. فكما أنّ الغيث يحيي الميت فكذا علوم الدين تحيي القلوب الميتة ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث، فالأول تشبيه معقول بمحسوس، والثاني تشبيه محسوس بمحسوس، وعلى القول بتثليث القسمة تكون ثلاث تشبيهات على ما لا يخفى, ويحتمل أن تكون تشبيهًا واحدًا من باب التمثيل: أي تشبيه صفة العلم الواصل إلى أنواع الناس من جهة اعتبار النفع وعدمه بصفة المطر المنصب إلى أنواع الأرض من تلك الجبهة, وقوله فذلك مثل من فقه: تشبيه آخر ذكر كالنتيجة للأول ولبيان المقصود منه. |
![]() |
ويؤخذ من الحديث: |
![]() |
أن الناس أقسام متنوعة وهم كما قال صلى الله عليه وسلم: ((الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)), خير الناس من علم وتلم وعلم غيره وفقه غيره. | |
![]() |
جواز ضرب المثل والتشبيه في العلم لتوضيح الشكل, أن الذي لم يقبل هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي بعثه الله به كمثل الأرض السبخة التي لم تمسك الماء ولم تنفع به, تبليغ العلم وهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلرب مبلغ أوحى من سامع. |