... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: ((أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ))، ((قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا))، فَوَجَدَا خَضِرًا فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ)).
 |
قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح سببها أن سيدنا موسى -عليه السلام- سئل هل في الأرض أحد أعلم منك؟ فقال: لا. فعلمه الله -سبحانه وتعالى- أنه ما أُوتي من العلم إلا قليلًا، ودلَّه على عبد صالح ليس بنبيٍّ، هذا العبد اخْتُلف فيه فقال بعضهم: إنه اسمه الخضر علَّم موسى -عليه السلام- أشياء كان يسأل عندها موسى لماذا؟ ولماذا؟ ولماذا؟ حتى إنه ضاق به ذرعًا، وقال هذا فراق بيني وبينك. قال -صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله موسى لقد وَدَدْنا أن لو صبر فتعلمنا الكثير والكثير)). |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
 |
الإمام ابن حجر العسقلاني تناول هذا الحديث بالشرح والتفصيل في كتابه القيم (فتح الباري بشرح أحاديث صحيح الإمام البخاري)، فتناول العنوان قبل أن يدخل في الشرح فقال: "قوله -أي: قول البخاري- هذا باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر. |
 |
قال ابن حجر: هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقَّة في طلب العلم؛ لأنّ الحديث فيه رحلة موسى إلى الخضر، وتعب هو وفتاه من أجل أن يتعلم"؛ ففي هذا إشارة إلى الرحلة في طلب العلم وأن على الإنسان أو على المسلم خاصة أن يتحمل المشقَّة في طلب العلم؛ لأنّ ما يرتبط به تُحتمل المشقَّة فيه، ولأنّ موسى -عليه الصلاة والسلام- لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب العلم، وركوب البر والبحر لأجله، فظهر بهذا مناسبة هذا الباب لما قبله. |
 |
وظاهر التبويب -أي: العنوان- أن موسى ركب البحر لمَّا توجَّه في طلب الخضر، وفيه نظر؛ لأنّ الذي ثبت عند البخاري وغيره أنه خرج في البر، وفيه ((فخرج يمشيان))، وفي لفظ الإمام أحمد في مسنده ((حتى أتيا الصخرة، وإنما ركب البحر في السفينة هو والخضر بعد أن التقيا))؛ فيحمل قوله: ((إلى الخضر)) على أن فيه حذفًا؛ أي: إلى مقصد الخضر؛ لأنّ موسى لم يركب البحر لحاجة نفسه، وإنّما ركبه تبعًا للخضر، ويُحتمل أن يكون التقدير ذهاب موسى في ساحل البحر، فيكون فيه حذف، ويمكن أن يقال مقصود الذهاب إنما حصل بتمام القصة، ومن تمامها أنه ركب معه البحر فأُطلق على جميعها ذهابًا مجازًا إما من إطلاق الكل على البعض، أو من تسمية السبب باسم ما تسبَّب عنه، وحمله ابن ... |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
|
... المنير على أن إلى بمعنى مع، وقال ابن رشيد: "يُحتمل أن يكون ثبت عند البخاري أن موسى توجَّه في البحر لما طلب الخضر، قلت: -أي: ابن حجر- لعلَّ قوي عنده أحد الاحتمالين في قوله: ((فكان يتبع أثر الحوت في البحر))، فالظرف يُحتمل أن يكون لموسى، ويُحتمل أن يكون للحوت، ويؤيِّده الأول ما جاء عن أبي العالية وغيره، فروى عبد بن حميد عن أبي العالية أنّ موسى التقى بالخضر في جزيرة من جزائر البحر" انتهى. |
 |
والتوصل إلى جزيرة في البحر لا يقع إلا بسلوك البحر غالبًا، وعنده أيضًا من طريق الربيع بن أنس قال: "إن جاب الماء عن مسلك الحوت فصار طاقة مفتوحة، فدخلها موسى على أثر الحوت حتى انتهى إلى الخضر"، فهذا يوضح أنّه ركب البحر إليه، وهذان الأثران الموقوفان رجالهما ثقات. |
 |
وهذا الحديث الراوي الأعلى له ابن عباس -رضي الله عنهما- عن الصحابي الجليل أبي بن كعب -رضي الله عنه، وابن عباس هو حبر الأمة وترجمان القرآن، وهو ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، في الشعب عند مقاطعة بني هاشم ومحاصرتهم في شعب أبي طالب، حنَّكه الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمَّا وُلد، ودعا له فقال: ((اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل، وألهمه رشده)) استجيبت الدعوات، فكان حبر الأمة وترجمان القرآن، وكان -رضي الله عنه- من أعلم الناس بالتفسير، وامتدَّ به العمر حتى توفي في سنة ٦٨ هجرية -رضي الله عنه وأرضاه. |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
 |
أما أبي بن كعب الذي استوثق منه ابن عباس هذا الحديث فهو قارئ القرآن للرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وللصحابة من بعده، ولعمر بن الخطاب، فهو الذي أمَّ المسلمين في صلاة التراويح -رضي الله عنه وأرضاه. وكلمة الآية التي جاءت في الحديث، هو بالنصب بتقدير: فذكر الآية، والمراد بها الآية القرآنية وهي قوله تعالى: ((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)). وقول البخاري: حدثنا، ورواية الأصيلي حدثني بالإفراد، وقوله: غرير بالغين المعجمة مصغرًا، ومحمد وشيخه وأبوه إبراهيم بن سعد زهريون، وكذا ابن شهاب شيخ صالح وهو ابن كيسان. |
 |
وقوله: حدثه، للكشمهني، حدث بغير هاء، وهو محمول على السماع؛ لأن صالحًا غير مدلّس. وقوله: تمارى؛ أي: تجادل الرجلان في من هو صاحب موسى هل هو الخضر، أم رجل غيره؟. قوله: والحر، هو بضم الحاء وتشديد الراء المهملتين، وهو صحابي مشهور ذكره ابن السكن، وغيره، وله ذكر عند البخاري أيضًا في قصة له مع عمر قال فيها: "وكان الحر من النفر الذين يدنيهم عمر" -يعني: يقربهم- لفضلهم. |
 |
أما قوله: قال ابن عباس: "هو خضر لم يذكر ما قال: الحر بن قيس، ولا وقفت على ذلك في شيء من طرق هذا الحديث، وخضر بفتح أوله وكسر ثانيه، أو بكسر أوله وإسكان ثانية خضر، فيجوز خَضِر وخِضْر ثبتت بهما الرواية، وبإثبات الألف واللام فيه الْخَضِر، والْخِضْر، وثبت بحذفها أيضًا، وهذا التماري -أي: التجادل- والجدال الذي وقع بين ابن عباس وبين الحر غير التماري الذي وقع بين سعيد بن جبير ونوفل البكالي، فإن هذا في صاحب موسى، هل هو الخضر، أو غيره؟ وذلك في موسى هل هو موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة، أو موسى بن مِيشة بكسر الميم، وسكون التحتانية بعدها معجمة؟ |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
 |
وسياق سعيد بن جبير للحديث عن ابن عباس أتمّ من سياق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لهذا بشيء كثير يقال: إنّ اسم الخضر بالياء بموحدة يعني: بباء ولام ساكنة، ثم تحتانية يعني: ياء، وقيل: إنّ في سبب تلقيبه بالخضر أنه كان في أرض جدباء، فاخضرَّت. قوله: "فدعاه"؛ أي: ناداه، وذكر ابن التين أن فيه حذفًا، والتقدير: فقام إليه فسأله؛ لأنّ المعروف عن ابن عباس التأدّب مع من يأخذ عنه، وأخباره في ذلك شهيرة يعني: ابن عباس، قام إليه وحيَّاه، ودعاه، ومشى إليه. |
 |
قوله: "إذ جاءه رجل"، يقول ابن حجر: "لم أقف على اسم هذا الرجل". وقوله: "بل عبدنا"؛ أي: هو أعلم منك، وللكشمهني بل بإسكان اللام والتقدير: فأوحى الله إليه لا تُطلق النفي بل قل: الخضر يعني: عندما تُسأل هل هناك من أعلم منك لا تقل لا، وإنّما قل الخضر. وإنّما قال: عبدنا، وإن كان السياق يقتضي أن يقول عبد الله؛ لكونه أورده على طريق الحكاية عن الله -سبحانه وتعالى، والإضافة فيه للتعظيم. قوله يتبع أثر الحوت في البحر، في هذا السياق اختصار. وقوله: "ما كنا نبغي" أي: نطلب؛ لأنّ فقد الحوت جعل علامة الموضع الذي فيه الخضر، الذي هو العبد الصالح، الذي سيتعلم منه موسى -عليه السلام- ويقر أنه ليس بأعلم من في الأرض، بسبب هذا الرجل. |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
|
...وإنما كل ما ازداد الإنسان علمًا ازداد تواضعًا لله -سبحانه وتعالى، ولهذا حرص موسى على الالتقاء بالخضر -عليهما السلام- وطلب التعلم منه تعليمًا لقومه أن يتأدبوا بأدبه، وتنبيهًا لمن زكَّا نفسه أن يسلك مسلك التواضع. |
الدراسة التحليلية للحديث
المعنى العام
 |
وذكر الإمام البخاري هذا الحديث مرة ثانية في نفس كتاب العلم، تحت باب بعنوان الخروج في طلب العلم، ثم أتى بحديث معلق قال: "ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد" رحل سيدنا جابر شهرًا كاملًا إلى عبد الله بن أنيس ليأتي بحديث سمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم- قال البخاري: حدثنا أبو القاسم خالد بن خليل قال: حدثنا محمد بن حرب قال: قال الأوزاعي: أخبرنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى فمرَّ بهما أُبَيّ بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يذكر شأنه، فقال أُبيّ نعم: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- ... |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
|
...يذكر شأنه يقول: ((بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: أتعلم أحدًا أعلم منك قال: موسى لا. فأوحى الله -عز وجل- إلى موسى بل عبدنا خضر، فسأل السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آية أي: علامة، وقيل له: إذا فقد الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان موسى -صلى الله عليه وسلم- يتبع أثر الحوت في البحر فقال: فتى موسى لموسى: ((أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ)) [الكهف: ٦٣] قال موسى: ((ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)) [الكهف: ٦٤] فوجد خضرًا، فكان من شأنهما ما قصَّ الله في كتابه)). |
 |
يقول ابن حجر: "أما قوله باب الخروج؛ أي: السفر، وقوله في طلب العلم، لم يذكر فيه شيئًا مرفوعًا صريحًا"، وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة رفعه: ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة))، قوله: ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) لم يخرّجه البخاري لاختلاف فيه. |
 |
قوله: ورحل جابر بن عبد الله: هو سيدنا جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي المشهور، وعبد الله بن أنيس بضم الهمزة مصغرًا هو الجهني حليف الأنصار. وقوله في حديث واحد هو حديث أخرجه البخاري في (الأدب المفرد)، وأخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: بلغني عن رجل حديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاشتريت بعيرًا، ثم شددت رحلي فسرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: ... |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
|
...قل له: جابر على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج فاعتنقني فقلت حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخشيت أن أموت قبل أن أسمعه فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((يحشر الله الناس يوم القيامة عراة)) فذكر الحديث. |
 |
وله طريق آخر أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين)، وتمام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر -رضي الله عنه- قال: "كان يبلغني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث في القصاص، وكان صاحب الحديث بمصر فاشتريت بعيرًا فسرت حتى وردت مصر، فقصد إلى باب الرجل، فذكر نحوه، وإسناده صالح. وله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في الرحلة من طريق أبو الجارود العنسي، وهو بنون الساكنة عن جابر قال: بلغني حديث في القصاص فذكر الحديث نحوه، وفي إسناده ضعف. وادَّعى بعض المتأخرين أن هذا ينقض القاعدة المشهورة أنّ البخاري حيث يعلق بصيغة الجزم يكون صحيحًا، وحيث يعلق بصيغة التمريض يكون فيه علة؛ لأنّه علقه هنا بالجزم، ثم أخرج طرقًا من متنه في كتاب التوحيد بصيغة التمريض فقال: ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((يحشر الله العباد فيناديهم بصوت)) الحديث. |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
 |
وهذه الدعوة مردودة، والقاعدة بحمد الله غير منتقضة، ونظر البخاري أدقّ من أن يعترض عليه بمثل هذا، فإنه حيث ذكر الارتحال فقد جزم به؛ لأنّ الإسناد حسن، وقد اعتضد -أي: قوي- بطريق آخر، وحيث ذكر طرفًا من المتن لم يجزم به، لأنّ لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب، ويحتاج إلى تأويل، فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها، ولو اعتضدت، ومن هنا يظهر شفوف علمه، ودقة نظره، وحسن تصرفه -رحمه الله تعالى- ووهم ابن بطال فزعم أنّ الحديث الذي رحل فيه جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على المسلم، وهو انتقال من حديث إلى حديث، فإنّ الراحل في حديث الستر هو أبو أيوب الأنصاري، رحل فيه إلى عقبة بن عامر الجهني. |
 |
أخرجه أحمد بسند منقطع، وأخرجه الطبراني من حديث مسلمة بن مخلد قال: أتاني جابر فقال لي: حديث بلغني أنك ترويه في الستر فذكره، وقد وقع ذلك لغيره من ذكره. فرواه أبو داود من طريق عبد الله بن بريدة أن رجلًا من الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد، وهو بمصر في حديث، وروى الخطيب عن عبيد الله بن عدي قال: بلغني حديث عند علي فخفت إن مات ألا أجده عند غيره، فرحلت حتى قدمت عليه العراق، وتتبع ذلك يكثر. |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
 |
وقال الشعبي: "إنه كان الرجل يرحل في أقل من ذلك سنة". وقال الشعبي: "إنه كان ليرحل فيما دون ذلك إلى المدينة". وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: "إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد". وفي حديث جابر دليل على طلب علو الإسناد؛ لأنّه بلغه الحديث عن عبد الله بن أنيس فلم يقنعه حتى رحل، فأخذه عنه بلا واسطة، وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه، وأخرج الخطيب عن أبي العالية قال: كنا نسمع عن أصحاب رسول -صلى الله عليه وسلم- فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم، وقيل لأحمد بن حنبل: رجل يطلب العلم يلزم رجلًا عنده علم كثير، أو يرحل قال: "يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشافه الناس، ويتعلم منهم"، وفيما كانوا عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية، وفيه جواز اعتناق القادم؛ حيث لا تحصل الريبة. |
 |
وقوله خالد بن خَلِيّ: هو بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام الخفيفة بعد ياء تحتانية مشددة، وقع عند الزركشي مضبوطًا بلام مشددة فقال: خلي. وهو خطأ من الناسخ أو سبق قلم. وقوله أنه تمارى هو والحر. كلمة "هو" سقطت من رواية ابن عساكر، فعطف على المرفوع المتصل بغير تأكيد ولا فصل، وهو جائز عند البعض في اللغة العربية في هذا التماري، فضل الزياد من العلم ولو مع المشقة والنصر بالسفر، وخضوع الكبير لمن يتعلَّم منه، ووجه الدلالة منه قوله تعالى للنبي -عليه الصلاة والسلام: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ)) وموسى -عليه السلام- منهم، فتدخل أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت هذا الأمر إلا فيما ثبت نسخه. |
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))
... ١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى
١.٢٠ بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى عليه السلام فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى:
((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا))