![]() |
في حجة الوداع، وفي يوم النحر، قعد النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعيره وأمسك أبو بكرة أو بلال أو عمرو بن خارجة بزمام البعير. وإذا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- يبدأ موعظته بأسئلة تقريرية لينتبهوا جميعًا لما سيقول -صلى الله عليه وسلم, فإذا به صلى الله عليه وسلم يسألهم: عن أي يوم هذا اليوم يقف معهم فيه وظنوا أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- سيسميه بغير اسمه، فقال لهم صلى الله عليه وسلم: الذي يبين فيه: حرمة المسلمين وحرمة الدماء والأموال والأعراض، وأنها حرام عليهم، ثم ناداهم أن يبلغ من حضر من لم يحضر بتلك الأمور فلربما يكون هناك غائب أوعى وأفقه من حاضر وفي هذا دعوة لتبليغ جميع العلم فلرب حامل فقه ليس بفقيه ومن كتم علمًا ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة. يؤخذ من الحديث: |
![]() |
تعظيم حرمة الدماء والأعراض والأموال. | |
![]() |
وجوب تبليغ العلم. | |
![]() |
رب حامل فقه ليس بفقيه ورب مبلغ أوعى من سامع. | |
![]() |
جواز الحديث والخطبة على ظهر الدابة. | |
![]() |
جواز طرح الأسئلة والاستفهامات ليقع الكلام من السامع بموقع. |
![]() |
في حديث آخر يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خير الأمور وخير العلم هو التفقه في الدين، وإذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في دينه أي جعله فاهمًا لأمور دينية عالما بعباداته وما يتصل بها من شروط حتى تكون عبادته صحيحة مقبولة عند الله, وأن من لم يتفقه في الدين أي من لم يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع وغيرها فقد حرم الخير وقد ورد في آخر هذا الحديث من طريق ضعيف ولكنه صحيح المعنى: ومن لم يفقه في الدين لم يبالِ الله به, فإن من لم يعرف أمور دينية لا يكون فقيهًا ولا ويصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على سائر العلم. يؤخذ من الحديث: |
![]() |
فضل التفقه في الدين، وأنه لا يناله من أراد الله به خيرًا. | |
![]() |
الدعوة إلى التفقه والتعلم. | |
![]() |
أن الفهم والفقه إنما هو من عطاء الله يختص به من يشاء من عباده ولا راد لفضله. | |
![]() |
تبشير الأمة الإسلامية بأنّها لا يضرها من خالفها وستظل قائمة على أمر الله إلى يوم القيامة. | |
![]() |
أن من يفتح الله عليه بذلك سيبقى جنسه موجودًا حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وفي نوعية هذا الجنس قال بعضهم: هم أهل العلم بالقرآن والحديث والآثار، وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ وقال القاضي عياض: أراد أحمد: ... |
| ...أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، وهذا توجيه حسن، ووسع الإمام النووي الدائرة فقال: يحتمل أن تكون هذه الطائفة من أنواع المؤمنين، ممن يقيم أمر الله تعالى من مجاهد ومن زاهد، ومن آمر بالمعروف، ومن فقيه ومحدث وغير ذلك من أنواع الخير، ومن حيث اجتماع هذه الطائفة في مكان قال: ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز أن يكونوا متفرقين. | ||
![]() |
وفي الحديث بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس. | |
![]() |
وفضل التفقه في الدين على سائر العلوم. | |
![]() |
أخذ منه بعضهم دليلا على حجية الإجماع. | |
![]() |
استدل به البعض على امتناع خلو أي عصر عن مجتهد. | |
![]() |
فيه أدبه صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته، حيث لم يغلظ القول لمن اعترض عليه بل وجهه برفق إلى تعلم الدين. | |
![]() |
وفيه اعترافه بأن المعطي لكل شيء هو الله تعالى وأن الإنسان ما هو إلا واسطة. | |
![]() |
وفيه إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيبيات، وما يكون في آخر الزمان. والله أعلم. |