٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
 |
وأما قوله: عن الحسن فالمراد به الحسن البصري، وابن أبي نمر بفتح النون وكسر الميم لا يعرف اسمه ذكره ابن سعد في الصحابة، وأخرج له ابن السكن حديثًا وأغفله ابن الأثير تبعًا لأصوله، ثم قوله: في المسجد "أل" في المسجد للعهد وهو العهد الذهني؛ أي مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- أما كون الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان متكئًا بين أصحابه، ففي ذلك دليل على أن الاتكاء أو اتكاء الإمام بين أتباعه أمر جائز، وفيه: ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ترك التكبر؛ لقوله: ((بين ظهرانيهم))؛ أي يجلسوا بين أظهرهم، وهي بفتح النون، وزِيدَ لفظ الظهر؛ ليدل على أن ظهرًا منهم قدّامه وظهرًا وراءه، يعني: أمامه جماعة وخلفه جماعة، فهو محفوف بهم من جانبيه، والألف والنون في ظهرانيهم للتأكيد، قاله صاحب (الفائق)، ووقع في رواية موسى بن إسماعيل الآتي ذكرها آخر هذا الحديث في أوله عن أنس قال: "نهينا في القرآن أن نسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل وكأن أنسًا أشار إلى آية المائدة والتي هي قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)) [المائدة: ١٠١] قوله: "دخل" زاد الأصيلي قبلها "إذ"، قوله: ثم عقله، تخفيف القاف، أي شدّ على ساق الجمل بعد أن ثنى ركبته حبلًا، وقوله: "في المسجد" استنبط منه ابن بطال وغيره طهارة أبوال الإبل وأرواثها؛ إذ لا يؤمن ذلك منه، ولم ينكره النبي -صلى الله عليه وسلم؛ أي: لم ينكر عليه إدخاله الجمل المسجد، ودلالته غير واضحة، إنما فيه مجرد احتمال، ويدفعه رواية أبي نعيم: "أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه، ثم عقله، ... |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
|
...فدخل المسجد" فهذا السياق يدل على أنه ما دخل به المسجد، وأصرح منه -أصرح من ذلك أيضًا في أن الجمل لم يدخل المسجد- رواية ابن عباس عند أحمد والحاكم، ولفظها: "فأناخ بعيره على باب المسجد، فعقله، ثم دخل"، فعلى هذا في رواية أنس مجاز بالحذف، والتقدير: فأناخه في ساحة المسجد أو نحو ذلك، ثم وصف النبي -عليه الصلاة والسلام- بأنه الأبيض المتكئ، وفي رواية: الأمغر المتكئ، ومعنى الأمغر؛ أي: بياض مختلط أو مشرب بحمرة، يقول ابن حجر: قوله: الأبيض؛ أي: المشرب بحمرة، كما في رواية الحارث بن عمير، الأمغر؛ أي: بالغين المعجمة، قال حمزة بن الحارث هو الأبيض المشرب بحمرة، ويؤيده ما يأتي في صفة النبي -عليه الصلاة والسلام- "أنه لم يكن أبيض ولا آدم" أي لم يكن أبيض صرفًا، ثم قال له النبي -عليه الصلاة والسلام: ((أجبتك)) أي سمعتك، والمراد إنشاء الإجابة، أو أنزل تقريره للصحابة في الإعلام عنه منزلة النطق، وهذا لائق بمراد المصنف، وقد قيل: إنّما لم يقل له: نعم؛ لأنه لم يخاطب النبي -عليه الصلاة والسلام- بما يليق بمنزلته العظيمة -صلى الله عليه وسلم- لا سيما مع قوله تعالى: ((لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا)) [النور: ٦٣] والعذر عنه إن قلنا: إنه قدم مسلمًا، أنه لم يبلغه النهي، وكانت فيه بقية من جفاء الأعراب، وقد ظهرت بعد ذلك في قوله: "فمشدد عليك في المسألة" وفي قوله في رواية ثابت: "وزعم رسولك أنك تزعم"، ولهذا وقع في أول رواية ثابت عن أنس: "كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأل، ونحن نسمع"، زاد أبو عوانة في ... |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
|
...صحيحه: "وكانوا أجرء على ذلك منا" وهم الأعراب؛ يعني أنَّ الصحابة واقفون عند النهي، وأولئك يعذرون بالجهل، وتمنوه عاقلًا ليكون عارفًا بما يسأل عنه، وظهر عقل ضمام في تقديمه الاعتذار بين يدي مسألته؛ لظنه أنّه لا يصل إلى مقصوده إلا بتلك المخاطبة، وفي رواية ثابت من الزيادة أنه سأله من رفع السماء وبسط الأرض وغير ذلك من المصنوعات، ثم أقسم عليه به أن يصدقه عما يسأل عنه، وكرر القسم في كل مسألة؛ تأكيدًا وتقريرًا للأمر، ثم صرح بالتصديق، فكان ذلك دليل على حسن تصرفه وتمكن عقله؛ ولهذا قال عمر في رواية أبي هريرة: "ما رأيت أحدًا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام"، ثم قال ضمام: ابن عبد المطلب! بفتح ابن على النداء؛ أي: يابن عبد المطلب، والمنادى المضاف ينصب، في رواية الكشمهني: يابن، بإثبات حرف النداء وهي الياء، ثم قال: "لا تجد"؛ أي: لا تغضب علي، وكلمة وجد متحدة الماضي والمضارع مختلفة المصادر، بحسب اختلاف المعاني، يقال في الغضب: موجدة، وفي المطلوب: وجودًا، وفي الضالة: وجدانا، وفي الحب: وَجدًا بالفتح، وفي المال: وُجدًا بالضم، وفي الغنى: جِدة بكسر الجيم وتخفيف الدال المفتوحة، على الأشهر في جميع ذلك، وقالوا أيضًا في المكتوب: وجادة، وهي كلمة مولّدة؛ أي ليست بعربية أصيلة. |
 |
ثم بدأ يُقسم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويرفع صوته ويقول: أنشدك بفتح الهمزة وضم المعجمة وأصله من النشيد وهو رفع الصوت، والمعنى: سألتك رافعًا نشيدتي، قاله البغوي في (شرح السنة) وقال الجوهري: ناشدتك بالله؛ أي: سألتك بالله، كأنك ذكرته فنشد أي تذكر، ثم يقول: آلله، بالمد في ... |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
|
...المواضع كلها "آلله" قول النبي -عليه الصلاة والسلام: ((اللهم نعم)) الجواب حصل بنعم، وإنما ذكر اللهم تبركًا بها؛ يعني كان من الممكن أن يقول -عليه الصلاة والسلام: "نعم" ويكون قد أجاب، إنما يقول: ((اللهم نعم))، ويذكر اللهم، فهذا للتبرك باسم الله -سبحانه وتعالى- وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدًا لصدقه، ووقع في رواية موسى: ((فقال: صدقت، قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله، قال: فمن خلق الأرض والجبال؟ قال: الله، قال: فمن جعل فيها المنافع؟ قال: الله، قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال وجعل فيها المنافع، آلله أرسلك؟ قال: نعم))، ثم يقول ابن حجر: قوله: ((أن تصلي)) بتاء المخاطب فيه، وفيما بعده: ((أن تصلي وأن تصوم، وأن تزكي)) إلى آخره بالتاء، وقع عند الأصيلي بالنون، كأنه أعلن عن إسلامه، فقال: "أمرنا أن نصلي وأن نصوم وأن نزكي"، قال القاضي عياض: وهو أوجه، ويؤيده رواية ثابت بلفظ: "إنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا" وساق البقية كذلك، وتوجيه الأول: أن كل ما وجب عليه وجب على أمته، حتى يقوم دليل الاختصاص، ووقع في رواية الكشمهني والسرخسي: "الصلاة الخمس" بالإفراد على إرادة الخمس، "أن تأخذ هذه الصدقة"، قال ابن التين فيه دليل على أنّ المرء لا يفرق صدقته بنفسه، لكن عقب الإمام ابن حجر وقال في ذلك نظر، ثم قوله: "على فقرائنا" خرج مخرج الأغلب؛ لأنّهم معظم أهل الصدقة؛ لأنّ الصدقة ليست للفقراء فقط، وإنما أغلب من أتوا في الآية أنّهم الفقراء، لكن الآية توزع الصدقة على ثمانية أصناف كلهم محتاجون للصدقة، قال تعالى: ((إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ)) [التوبة: ٦٠] فقوله: على فقرائنا، هنا، على ... |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
|
...الغالب، ثم شرح الإمام ابن حجر قول قول ضمام: "آمنت بما جئت به" هذا ما أعلنه ضمام في آخر تساؤلاته، يقول ابن حجر: يحتمل أن يكون إخبارًا وهو اختيار البخاري ورجحه القاضي عياض، يعني أخبر عما بداخله، وأنّه حضر بعد إسلامه مستثبتًا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أخبره به رسوله إليهم؛ يعني كان مسلمًا ثم آمن بهذه الأشياء؛ لأنّه قال في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره: "فإن رسولك زعم" يعني جاء مسلمًا على يدي رسول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبراني: "أتتنا كتبك، وأتتنا رسلك" واستنبط منه الحاكم أصل طلب علو الإسناد، أنّه جاء مرتحلًا؛ ليأخذ أحكام الإسلام بالسند العالي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ لأنّه سمع ذلك من الرسول وآمن وصدق، ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مشافهة، فهنا جواز طلب علو الإسناد والرحلة من أجله، ويحتمل أن يكون قوله: "آمنت" إنشاءً ورجحه القرطبي؛ لقوله "زعم"، قال: والزعم القول الذي لا يُوثق به، قاله ابن السكيت وغيره، قلت: وفيه نظر، يقول ابن حجر: في ذلك نظر؛ لأنّ الزعم يطلق على القول المحقق أيضًا، يعني كما يطلق على القول المشكوك فيه يطلق على القول المحقق، كما نقله أبو عمر الزاهد في (شرح فصيح شيخه ثعلب) وأكثر سيبويه من قوله: زعم الخليل في مقام الاحتجاج، وأما تبويب أبي داود عليه باب المشرك يدخل المسجد فليس مصيرًا؛ يعني أبو داود في سننه لما روى ذلك الحديث جعله تحت عنوان باب المشرك يدخل المسجد فليس مصيرًا منه، إلا أنّ ضمام قدم مشركًا بل الوجه أنّهم تركوا شخصًا قادمًا يدخل المسجد من ... |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
|
...غير استفصال ولا استفسار، ومما يؤيد أنّ قوله: آمنت إخبار أنّه لم يسأل عن دليل التوحيد بل عن عموم الرسالة وعن شرائع الإسلام، ولو كان إنشاء لكان طلب معجزة تُوجب له التصديق، قاله الكرماني وعكسه القرطبي، فاستدل به على صحة إيمان المقلد للرسول -عليه الصلاة والسلام- ولو لم تظهر له معجزات، ولذلك أيضًا أشار ابن الصلاح. |
 |
نبه الإمام ابن حجر على قضية عدم ذكر الحج، لماذا لم يذكر الحج في هذه الرواية؟ قائل يقول: أنّ ذلك كان قبل فرض الحج، وآخر يقول: أن الحج لم يكن واجبًا عليهم؛ لأنّهم غير مستطيعين؛ لأنّ الكفار -أي كفار مضر- بينهم وبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم. |
 |
نبه على ذلك ابن حجر فقال: لم يذكر الحج في رواية شريك هذه، وقد ذكره مسلم وغيره فقال موسى في روايته: ((وإن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، قال: صدق)) وأخرجه مسلم أيضًا، وهو في حديث أبي هريرة وابن عباس -رضي الله عنهما- أيضًا، وأغرب ابن التين فقال: إنما لم يذكره لأنّه لم يكن فرض، وكأن الحامل له على ذلك ما جزم به الواقدي ومحمد بن حبيب أن قدوم ضمام كان سنة خمس، فيكون قبل فرض الحج؛ لكنه غلط من أوجه: |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
أن في رواية مسلم أن قدومه كان بعد نزول النهي في القرآن عن سؤال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وآية النهي في المائدة ونزولها متأخر جدًّا.
أن إرسال الرسل إلى الدعاة إلى الإسلام إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية، ومعظمه بعد فتح مكة، صلح الحديبية كان في سنة ست من الهجرة، إذن بعد فريضة الحج؛ لأنّ الحج فُرض على أرجح الأقوال في السنة الخامسة من الهجرة.
أنّ في القصة أن قومه أوفدوه، وإنّما كان معظم الوفود بعد فتح مكة.
في حديث ابن عباس أنّ قومه أطاعوه ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم، ولم يدخل بنو سعد وهو ابن بكر بن هوازن في الإسلام إلا بعد وقعة حنين، وكانت في شوال سنة ثمان من الهجرة، فالصواب أن قدوم ضمام كان في سنة تسع، وبه جزم ابن إسحاق وأبو عبيدة وغيرهما، وغفل البدر الزركشي فقال: إنّما لم يذكر الحج؛ لأنّه كان معلومًا عندهم في شريعة إبراهيم. انتهى. وكأنه لم يراجع (صحيح مسلم) فضلًا عن غيره.
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
 |
أما قوله: "وأنا رسول من ورائي" من هنا بمعنى الذي، وأنا رسول الذين هم ورائي، ورسول مضاف إليها، ويجوز تنوينه وكسر من، لكن لم تأتِ به الرواية، يعني يجوز أن يقول: وأنا رسول من ورائي، هذا صحيح والمعنى واحد، لكنه لم ترد، فالرواية وردت: وأنا رسول من ورائي، ووقع في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبراني: "جاء رجل من بني سعد بن بكر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان مسترضعًا فيهم، فقال: أنا وافد قومي ورسولهم" عند أحمد والحاكم: "بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقدم علينا"، فذكر الحديث، فقول ابن عباس: فقدم علينا، يدل على تأخير وفادته أيضًا؛ لأن ابن عباس إنما قدم المدينة بعد الفتح، وزاد مسلم في آخر الحديث قال: ((والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن ولا أنقص، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لئن صدق ليدخلن الجنة)) وكذا هي في رواية موسى بن إسماعيل، ووقعت هذه الزيادة في حديث ابن عباس، وهي الحاملة لمن سمي إليهم في حديث طلحة ضمام بن ثعلبة، كابن عبد البر وغيره، وقد قدمنا هناك أنَّ القرطبي مال إلى أنّه غيره وقع في رواية عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة، التي أشار إليها ابن حجر سابقًا من الزيادة في هذه القصة؛ أنّ ضِمامًا قال بعد قوله: "وأنا ضمام بن ثعلبة": "فأما هذه الهناة، فوالله إن كنا لنتنزه عنها في الجاهلية" يعني الفواحش ((فلما أن ولى قال النبي -صلى الله عليه وسلم: فقه الرجل))؛ أي: علم، قال: وكان عمر بن الخطاب يقول: "ما رأيت أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام" وقع في آخر حديث ابن عباس عند أبي داود: "فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام". |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
 |
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم: العمل بخبر الواحد، ولا يقدح فيه مجيء ضمام مستثبتًا؛ لأنّه قصد اللقاء والمشافهة، وقد رجع ضمام إلى قومه وحده، فصدقوه وآمنوا، كما وقع في حديث ابن عباس. |
 |
وفيه من الفوائد- نسبة الشخص إلى جده إذا كان أشهر من أبيه، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين: ((أنا ابن عبد المطلب)) وفيه الاستحلاف على الأمر المحقق؛ لزيادة التأكيد. |
 |
ومن الفوائد أيضًا في هذا الحديث: رواية الأقران؛ لأنّ سعيدًا وشريكًا تابعيان من طبقة واحدة، وهما مدنيان، وروى سعيد عن شريك، وفي السند يقول: رواه موسى، فمن هو موسى؟ هو موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي شيخ البخاري، وحديثه موصول عند أبي عوانة في صحيحه وعند ابن منده في (الإيمان)، ولكن علقه البخاري؛ أي جعله حديثًا معلقًا، والإمام ابن حجر أغلق هذه المعلقات، أتى بالسند المتصل لها بعد بحث طويل في كتاب سماه (تغليق التعليق)، لكن لماذا علقه البخاري؟ يقول ابن حجر: وإنما علقه البخاري؛ لأنّه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة، وقد خولف في وصله؛ فرواه حماد بن سلمة عن ثابت مرسلًا، ورجحها الدارقطني، وزعم أنّها علة تمنع من تصحيح الحديث، وليس كذلك، بل هي دالة على أن لحديث شريك أصلًا. |
تنبيه: وقع في النسخة البغدادي التي صححها العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت، وقابلها على عدة نسخ، وجعل لها علامات عقب قوله: رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ما نصه: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت عن أنس، وساق الحديث بتمامه، وقال الصغاني في الهامش: هذا الحديث ساقط من النسخ كلها، إلا في النسخة التي قرأت على الفربري صاحب البخاري، وعليها خطه، قلت: وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها، والله تعالى أعلم بالصواب.
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
 |
وقوله: علي بن عبد الحميد، والمعني بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون، بعدها ياء النسب، وحديثه موصول عند الترمذي، أخرجه عن البخاري عنه، وكذا أخرجه الدارمي عن علي بن عبد الحميد، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع المعلق، أما قوله بهذا؛ أي هذا المعنى، وإلا فاللفظ كما بينا مختلف، وسقطت هذه اللفظة من رواية أبي الوقت وابن عساكر، والله -سبحانه وتعالى- أعلم، ثم نبه الإمام ابن حجر تنبيهًا مهمًّا: |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
المعنى العام لهذا الحديث
هذا الحديث الذي يرويه لنا سيدنا أنس بن مالك -رضي الله عنه- يبين لنا شيئًا من حلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي يسع به الأعراب وجفاتهم، فهذا أعرابي يأتي ويقول -بعد أن دخل بجمله المسجد فأناخه ثم عقله- كما جاء في بعض الروايات: ((ثم سأل: أيكم محمد؟ فقالوا: هذا الأبيض المتكئ، فقال الرجل له: ابن عبد المطلب؟ فأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم: قد أجبتك! فقال الرجل: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليّ في نفسك)) ظن الرجل أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل باقي الناس، ينفر من كثرة السؤال، أو التشدد عليه في المسألة، فإذا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يطمئنه قائلًا له: ((سل عما بدا لك))، أي سل عن كل ما تريد، فسأله: هل الله -سبحانه وتعالى- أرسله؟ فأجاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإيجاب، ثم سأله: هل الله أمره بالصلوات الخمس وبصوم رمضان من السنة وعن الزكاة؟ وأجابه النبي -صلى الله عليه وسلم- أي: نعم، فآمن الرجل وأعلن أنه رسول قومه، وأنه ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
ما يستفاد من هذا الحديث
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة، نذكر منها:
 |
تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- وجلوسه بين أصحابه؛ بين ظهرانيهم، كأنه واحد منهم، لا يعرفه القادم حتى يسأل: من محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ ويقول: أيكم محمد؟ |
 |
يبين هذا الحديث حب الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وإحاطتهم به، والتفافهم من حوله في مجلسه، ثم الحديث يدل على مشروعية البحث عن الحقيقة والرحلة لطلب العلم والتفقه في الدين، قال تعالى: ((فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)) [التوبة: ١٢٢]، يبين الحديث حلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وسعة صدره، لما كان يفعله جفاة الأعراب، ثم إن الحديث حجة في الأخذ بخبر الآحاد، في الحديث من تردد في أمر عليه أن يقطع الشك باليقين؛ فلقد ذهب الرجل وتأكد بنفسه من صحة ما بلغه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعن الإسلام والرسالة، ثم دل الحديث على أن الإنسان إذا ظهر له الحق ووضح؛ عليه أن يسلم به ولا يكابر ولا يجادل، والله -سبحانه وتعالى- أعلم. |
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام
٢.١٨ تخريج الحديث، والكلام على السند، والتعريف بالراوي الأعلى، والمعنى العام