١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم


باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)
الْقِرَاءَةُ وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ: الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ، بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَاللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ فَأَجَازُوهُ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ، وَيُقْرَأُ ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَيُقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يَقُولُ: عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَقِرَاءَتُهُ سَوَاءٌ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ -هُوَ الْمَقْبُرِيُّ- عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ ...

١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم


... الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَدْ أَجَبْتُكَ))، فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ، فَقَالَ: ((سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ)) فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ: أَاللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ))، قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَاللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ))، قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَاللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ))، قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَاللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ))، فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ.
وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا.
ولنرجع إلى تعقيب الإمام ابن حجر على قول البخاري: باب القراءة والعرض على المحدِّث، يقول الإمام ابن حجر: إنما غاير بينهما بالعطف لما بينهما من العموم والخصوص، أي غاير بين القراءة وبين العرض رغم أنّهما مشتركان في الطريقة، إلا أنّ بينهما عموم وخصوص؛ لأنّ الطالب إذا قرأ كان أعم من مجرد العرض على الشيخ وغيره، ولا يقع العرض إلا بالقراءة؛ لأنّ العرض عبارة عما يعارض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته، فهو أخص من القراءة، وتوسع فيه بعضهم فأطلقه على ما إذا ما أحضر الأصل لشيخه فنظر فيه وعرف ...

١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم


...صحته، وأذن له أن يروي عنه من غير أن يحدّث به أو يقرأه الطالب عليه، والحق: أنّ هذا يسمى عرض المناولة بالتقييد لا الإطلاق، وقد كان بعض السلف لا يعتدون إلا بما سمعوه من ألفاظ الشيخ، دون ما يقرأ عليهم، ولهذا بوب البخاري على جوازه وأورد فيه قول الحسن -وهو الحسن البصري: لا بأس بالقراءة على العالم، ثم أسنده إليه بعد أن علّقه، وكذا ذكره عن سفيان الثوري، ومعنى علقه؛ أي جعل إسناده معلقًا ثم أسنده إليه بعد أن عقله، أي جعله معلق الإسناد، وكذا ذكر عن سفيان الثوري ومالك موصولًا أنّهما سوّيا بين السماع من العالم والقراءة عليه، وقوله: جائزًا، وقع في رواية أبي ذر: جائزة أي القراءة؛ لأنّ السماع لا نزاع فيه.
أما قوله: واحتج بعضهم، المحتج بذلك هو الحميدي شيخ البخاري، قال في كتاب النوادر له: كذا قال بعض من أدركته وتبعته، ثم ظهر لي خلافه، وأنّ قائل ذلك أبو سعيد الحداد، أخرجه البيهقي في (المعرفة) من طريق ابن خزيمة قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في القراءة على العالم، فقيل له؟ فقال: قصة ضمام بن ثعلبة قال: ((قال: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم)) انتهى، وليس في المتن الذي ساقه البخاري بعدُ من حديث أنس في قصة ضمام أن ضمامًا أخبر قومه بذلك، وإنما وقع ذلك من طريق أخرى ذكرها أحمد وغيره من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة، فذكر الحديث بطوله، وفي ...

١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم


...آخره أنّ ضمامًا قال لقومه عندما رجع إليهم: "أنّ الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم، وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا، فمعنى قول البخاري: فأجازوه؛ أي: قبلوه منه، ولم يقصد الإجازة المصطلحة بين أهل الحديث.

١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم



١.١٨ شرح حديث ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ في باب مَا جَاءَ فِى الْعِلْم