![]() |
(قوله: باب قول الله تعالى: "ويسألونك عن ذي القرنين" إلى قوله" "سببا")، أورد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارة إلى توهين قول من زعم أنّه الإسكندر اليوناني؛ لأنّ الإسكندر كان قريبًا من زمن عيسى عليه السلام وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة والذي يظهر أنّ الإسكندر المتأخر لقب بذي القرنين تشبيهًا بالمتقدم لسعة ملكه وغلبته على البلاد الكثيرة، أو لأنّه لما غلب على الفرس وقتل ملكهم انتظم له ملك المملكتين الواسعتين الروم والفرس فلقب ذا القرنين لذلك والحق أنّ الذي قص الله نبأه في القرآن هو المتقدم والفرق بينهما. |
![]() |
واختلف في سبب تسميته ذا القرنين فتقدم قول علي، وقيل: لأنه بلغ المشرق والمغرب، أخرجه الزبير بن بكار من طريق سليمان بن أسيد عن بن شهاب قال: إنما سمي ذو القرنين؛ لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرن الشمس من مطلعها، وقيل: لأنّه ملكهما، وقيل: رأى في منامه أنه أخذ بقرني الشمس، وقيل: كان له قرنان حقيقة، وهذا أنكره علي في رواية القاسم بن أبي بزة، وقيل: لأنه كان له ضفيرتان تواريهما ثيابه وقيل: لأنه كانت له غديرتان طويلتان من شعره حتى كان يطأ عليهما وتسمية الضفيرة من الشعر قرنًا معروف. |
![]() |
أحاديث الباب تتناول أنواعا متعددة من الفتن: |
![]() |
فالرواية الأولى وما بعدها إلى الثمان تحذر من فتنة وخلاف وتفكك وحرب بين العرب. |
![]() |
وإن هذه الفتنة قريبة، تلحق المعاصرين. | |
![]() |
وأنّها إذا جاءت تعم الصالحين مع الطالحين. | |
![]() |
وأنه إذا كثر الخبث، وزاد الفساد كانت الفتنة أقرب للوقوع، وتعرض الجميع للهلاك. | |
![]() |
وإذا عم العقاب كان رفعًا لدرجات الصالحين. | |
![]() |
وأن جيش الظلم سيهاجم قوما مستجيرين بالبيت يخسف به، والظاهر أنه لم يقع بعد، وقد رد الراوي على من حمله على جيش أهل الشام الذي قتل ابن الزبير. | |
![]() |
ومن الرواية السابعة التباعد عن أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم. | |
![]() |
وأن من كثر سواد قوم، جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا. | |
![]() |
وفي الرواية الثامنة علم من أعلام النبوة، وإنذار، وتحذير من الفتنة التي وقعت بالمدينة، بقتل عثمان رضي الله عنه. | |
![]() |
ومن الرواية التاسعة والعاشرة التحذير من الفتنة، والحث على اجتناب الدخول فيها. |
![]() |
وأن شرها يكون حسب التعلق بها، قال الطبري: اختلف السلف فحمل ذلك بعضهم على العموم، وهمّ من قعد عن الدخول في القتال بين المسلمين، مطلقًا، كسعد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأبي بكرة وآخرين، وتمسكوا بالظواهر، وخروج الجبار الظالم من قحطان، وقتال الترك، وكثرة المال آخر الزمان، ومن الرواية السادسة والستين وما بعدها حتى الثامنة والستين، قال العلماء، فيه حجة ظاهرة في أن عليًّا رضي الله عنه محق، والطائفة الأخرى بغاة، قال النووي: لكنهم مجتهدون، فلا إثم عليهم لذلك. | |
![]() |
وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم من أوجه منها: أنّ عمارًا يموت قتيلًا، وأنّه يقتله مسلمون، وأنّهم بغاة، وأنّ الصحابة يقاتلون، وأنّهم يكونون فرقتين، باغية وغيرها، وكل هذا وقع مثل فلق الصبح. |