... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


شرح حديث (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثلاث) وغيره من الأحاديثst
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ)).
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: ((وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَا يَحِلُّ دَم رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا ثَلَاثَة نَفَرٍ: التَّارِكُ الْإِسْلَامَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ أَوِ الْجَمَاعَةَ -شَكَّ فِيهِ أَحْمَدُ- وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ)).
وفي رواية عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا نَحْو حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ))، وفي رواية عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي الدِّمَاءِ)).
عَنْ شُعْبَةَ: يُقْضَى، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا؛ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ قُلْنَا:

بَلَى، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا:

بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ -قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ- حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا أَوْ ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا ليُبَلِّغ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ؟ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يبلغه يَكُونُ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ, ثُمَّ قَالَ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَرَجَبُ مُضَرَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي))
.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْم، قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ فَقَالَ: أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ, فَقَالَ: أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، قَالَ: ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَإِلَى جُزَيْعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَقَسمَهَا بَيْنَنَا)).
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْم، جَلَسَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى بَعِيرٍ قَالَ: وَرَجُلٌ آخِذٌ بِزِمَامِهِ، أَوْ قَالَ: بِخِطَامِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ.
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ((أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟)) وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ: ((وَأَعْرَاضَكُمْ))، وَلَا يَذْكُرُ: ((ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ))، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ)).


... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


ترجمة الراوي الأعلى للأحاديث
هذه الأحاديث جاءت عن راويين ذُكرا في هذه الأحاديث:
الراوي الأعلى في الأحاديث الأُوَل هو سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه وأرضاه- وعبد الله بن مسعود كان أحد المقربين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو من السابقين إلى الإسلام، قيل: إنه كان سابع سبعة في الإسلام، أو سادس ستة، وكان يُعرف بابن أم عبد، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرّبه ويدنيه منه، وأخذ سبعين سورة من فم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مباشرة، وكان مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة أن أسلم الجن؛ في ليلة أن نزل عليه قول الحق -سبحانه وتعالى: ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا)) [الجن: ١]، وقوله تعالى: ((وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا)) [الأحقاف: ٢٩] إلى آخر الآيات.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قراءة ابن مسعود للقرآن: ((اقرءوا القرآن بقراءة ابن أم عبد)) أي: عبد الله بن مسعود، كان يُعرف بأنه خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه حامل السواك وصاحب النعل -سواك النبي عليه الصلاة والسلام ونعله- وصاحب الوسادة، فكان معه وسادة يضعها تحت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد الجلوس في أي مكان، وكان يقول: ((يابن مسعود، دونك الحجاب)) طالما تجد الحجاب مرخى ادخل علينا في أي وقت شئت، حتى قال ...


... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


...بعض الصحابة: كنا نعد ابن مسعود واحدًا من أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكثرة دخوله وخروجه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي ابن مسعود سنة ٣٢ هجرية -رضي الله عنه وأرضاه.
أما الراوي الثاني وهو الذي روى أحاديث خطبة حجة الوداع فهو سيدنا أبو بكرة، واسمه: نفيع بن الحارث، كني بأبي بكرة؛ لأنه تعلق ببكرة في حصن، وخرج إلى المسلمين هاربًا من الكفار، فعرف من يومها بأبي بكرة.
وقيل: كان أبوه عبدًا للحارث بن كلدة فاستلحقه الحارث، اعتزل الناس يوم الجمل، واعتزل الفتنة، ولم يقاتل مع أحد من الفريقين، مات سنة ٥٠ هجرية، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي وكان أوصى بذلك، وقال أبو نعيم: (آخى النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما) يعني: بين أبي بكرة وأبي برزة.
وهذه الأحاديث تدور كلها حول تحريم الدماء وتحريم الأعراض وتحريم الأموال؛ فإن الدماء في الإسلام غالية والقاتل في الإسلام يُقْتَل، وإن لم يُقتل يشيع القتل بين المسلمين، فلو أن كل إنسان علم أنه إذا أقدم على القتل قُتل لفكر ألف مرة قبل أن يقتل أحدًا.


... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


المعنى العام لهذه الأحاديث
لقد ذكر الشيخ موسى شاهين -رحمه الله تعالى- المعنى العام لهذه الأحاديث، بعد أن ذكرها في كتابه (فتح المنعم)، فقال: قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)) [البقرة: ٣٠]، وخلق الله آدم وحواء وأنزلهما من الجنة إلى الأرض، وأنزل معهما إبليس عدوًّا لهما، وحذرهما منه -بل حذر ذريتهما منه- فقال تعالى:

((يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا)) [الأعراف: ٢٧]، وكان سفك الدماء البشرية على هذه الأرض نتيجة مهمة من نتائج كفاح إبليس مع ابن آدم، فهو أكبر إفساد في الأرض، وقد بدأ في حياة آدم -عليه السلام- ومع ولديه من أولاده قابيل وهابيل، ووضحت مسالك البشر في دنياهم من مناظرتهما ومجادلتهما، بشر يحترمون الآدميين ويخافون الله ويجتنبون الآثام؛ ليبتعدوا عن نار يوم القيامة، وبشر لا يخافون الله ولا يحترمون الآدميين، ويستهينون بالقتل وإراقة الدماء.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


ويذكّرنا الله بعد حين من الدهر بمناقشتهما وجدالهما فيقول: ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ *فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ * مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)) [المائدة: ٢٧-٣٢].
ومن أجل ذلك، كان على ابن آدم القاتل لأخيه نصيب من ذنب كل من يقتل مسلمًا، فهو الذي سنّ القتل وابتدعه في بني آدم، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، يقول عليه الصلاة والسلام:
((من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة))، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((الدالّ على الخير كفاعله)) فكذلك أيضًا مفهوم الحديث: الدال على الشر كفاعله.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


ثم يقول الشيخ موسى -رحمه الله: وجاءت الشرائع السماوية كلها شريعة بعد شريعة، تعظّم إراقة دماء البشر، وتحذّر من اعتداء الإنسان على أخيه الإنسان، وتغلّظ حرمة الدماء والأموال والأعراض، وكم حذّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكم أنذر! فقال: إن أول خصمين يوم القيامة يقفان في ساحة القضاء بين يدي أحكم الحاكمين قاتل ومقتول؛ قاتلٌ يقف مكتوف اليدين مغلولهما، مقيد الرجلين في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا، مطرق الرأس ذليلًا، ومقتول يحمل بين يديه رأسه، يسيل منه الدم ويتدفق من عروقه وأوداجه، يقول المقتول: ربي سلْ هذا: فِيمَ قتلني؟!
منظر رهيب وقضاء عادل، يوم يقتص للشاة من شاة كانت تنطحها في الدنيا، فكم حذر -صلى الله عليه وسلم- من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وكم حذر القرآن الكريم! حتى كانت الوصية الأخيرة التي قدمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته في حجة الوداع.

المباحث العربية في بعض هذه الأحاديث
تقول الرواية الأولى في أول حديث: ((لا يحل دم امرئ مسلم))، وفي رواية ثانية: ((لا يحل دم رجل مسلم))، والمراد: لا يحل إراقة دم امرئ مسلم، رجلا كان أو امرأة، وإن كان في بعض الروايات: رجل، إلا أن الرجل إذا أطلق في الشرع يُراد به الرجل والمرأة -فإذا أطلق في القرآن والسنة يراد به الرجل والمرأة- إلا في الأمور التي تخص المرأة فتخاطب بها مباشرة. لا يحل إراقة دم امرئ مسلم كله أو بعضه، وذلك كناية عن قتل المسلم.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


((يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله)) هذه صفة ثانية، أي: رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فجملة: يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، جملة بيانية، تبين من هو المسلم، فهو الذي يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهو الذي يحقن دمه، ويشهد لذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد: ((كيف تصنع بلا إله إلا الله؟ كيف تصنع بلا إله إلا الله؟ حتى قال أسامة: والله، لقد وددت أن لم أكن مسلمًا يومها)) إنما يكون إسلامه متأخرا؛ لأن الإسلام يجبّ ما قبله.
قوله: ((إلا بإحدى ثلاث)) استثناءٌ من عموم الأحوال، أي: لا يحل دم امرئ مسلم لسبب من الأسباب ولخصلة من الخصال، إلا بواحدة من هذه الثلاث: أن يَقتل نفسًا فيُقتَل فيها، أو يزني وهو محصن، أو يفارق الدين -يرتد- لأن المرتد يُقتَل، وحارب أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- المرتدين، وقاتل منهم أناسًا كثيرين، حتى رجعوا إلى الإسلام.
وقوله: ((النفس بالنفس)) قد تتقدم وقد تتأخر في الترتيب في رواية البخاري ورواية مسلم.
وقوله: ((الثيب الزانِ)) قال النووي: هكذا هو في النسخ ((الزانِ)) من غير ياء، وهي لغة صحيحة قرئ بها في القراءات السبع، كما في قوله تعالى:((الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ)) [الرعد: ٩] من غير ياء، والأشهر في اللغة إثبات الياء فيقال: الزاني، والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت؛ أي: يحل قتله، وعند النسائي: ورجل زنى بعد إحصان، يعني: زنى وهو كان متزوجًا.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


((والتارك لدينه، المفارق للجماعة)) في الرواية الثانية: ((التارك الإسلام)) بنصب الإسلام، مفعول التارك، والمفارق للجماعة بلام الجر أو المفارق الجماعة بنصب الجماعة، مفعول المفارق.
((إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه كان أول من سنّ القتل)) يشير بذلك إلى القصة التي قصها القرآن الكريم عن ابني آدم، إذ قتل أحدهما أخاه، واختُلف في القاتل، قال الحافظ ابن حجر: المشهور أن القاتل قابيل وأن المقتول هابيل، وقيل: غير ذلك، وقيل في سبب القتل: إن آدم كان يزوّج ذكر كل بطن من ولده بأنثى البطن الآخر، وإن أخت قابيل كانت أحسن من أخت هابيل، فأراد قابيل أن يستأثر بأخته فمنعه آدم، فلما ألحّ عليه أمرهما أن يقربا قربانًا، فقرب قابيل حزمة من زرع وكان صاحب زرع، وقرب هابيل بقرة سمينة وكان صاحب ضرع، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل ولم تأكل قربان قابيل، هذا هو المشهور.
والكفل بكسر الكاف: الجزء والنصيب، وقال الخليل: هو الضعف، والمناسب هنا الأول؛ يعني: عليه نصيب من الوزر، والمراد من سن -بفتح السين وتشديد النون- ابتدع، فالسنة لغة: الطريقة المبتدعة غير المسبوقة.
ثم جاء في آخر حديث: ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة، في الدماء))، قوله: ((في الدماء)) متعلق بمحذوف، أي: يقضى في الدماء التي وقعت بين الناس في الدنيا، فأول القضايا التي تُعرض يوم القيامة قضايا الدماء، وفي ملحق الرواية: ((أول ما يحكم بين الناس في الدماء)) زاد في رواية: ((ويأتي كل قتيل قد حمل رأسه، فيقول: يا ربي سل هذا: فِيمَ قتلني؟!)) ...

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


...وفي رواية: ((يأتي المقتول معلقًا رأسه بإحدى يديه، ملببًا قاتله -يعني آخذًا بتلابيبه بيده الأخرى- تشخب أوداجه دما حتى يقف بين يدي الله)) ولا يعارض هذا حديث: ((أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة))؛ إذ الأولية في كل منهما مقيدة، أولية بالنسبة لمعاملات الخالق وأولية بالنسبة لمعاملات الخلق؛ فبالنسبة لمعاملات الخالق الصلاة أولًا، وبالنسبة لمعاملات الخلق الدماء أولًا.
ثم قال -صلى الله عليه وسلم- في هذه الروايات: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا)) المراد بالزمان: السنة، ولفظ الزمان في الأصل يُطلق على القليل والكثير من الوقت، والمراد باستدارته إلى الوضع الذي كان عليه يوم خلق السموات والأرض وقوع تاسع ذي الحجة في شهر مارس وهو آذار، وهو برمهات بالقبطية، وفيه يستوي الليل والنهار عند حلول الشمس برج الحمل، وفي رواية عند ابن مردويه: ((إن الزمان قد استدار، فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض)) والكاف في ((كهيئته)) صفة لمصدر محذوف تقديره: استدارة مشبهة وضعه يوم خلق الله السموات والأرض.
قال النووي: قال العلماء: معناه: أنهم في الجاهلية كانوا يتمسكون بملة إبراهيم -عليه السلام- في تحريم الأشهر الحُرُم، وكان يشق عليهم منع القتال ثلاثة أشهر متواليات، فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخّروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده، فيُغيرون الأسماء؛ يسمون المحرم صفرًا، وصفر يسمونه المحرم، ثم يأخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر، وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة، حتى اختلط عليهم الأمر، وصادفت حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- رجوع المحرم إلى ...

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


... موضعه، فكان نتيجة ذلك أن تغيرت الأشهر الحرم عن مكانها الحقيقي، حتى كادت تصبح أربعة مطلقة من السنة، والمراد من السنة في الحديث: السنة الهجرية؛ أي: العربية الهلالية، اثنا عشر شهرًا، قال الله تعالى: ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)) [التوبة: ٣٦].
والشهر العربي القمري يرتبط برؤية الهلال شرعًا بالشرط المعروف في الفقه، وحقيقة يرتبط باجتماع القمر مع الشمس في نقطة، وعوده بعد المفارقة إليها، ولا دخل للخروج من تحت الشعاع إلا في إمكان الرؤية بحسب العادة الشائعة، ومدة ما ذُكر (٢٩ يومًا و١٩١ جزءًا من ٣٦٠ جزءًا من اليوم بليلته) وتكون السنة القمرية (٣٥٤ يومًا وخُمس يوم وسدسه وثانية) وذلك (١١ جزءًا من ٣٠ جزءًا من اليوم بليلته).
قوله: ((منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان)) كان العرب قبل الإسلام يؤرّخون بالحوادث الكبيرة، فيقال: عام الفيل، وعام موت هشام بن المغيرة، ونحو ذلك، ولما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ كثير من المسلمين هجرتهم مبدأ لتاريخهم، وكانت في ربيع الأول، وتناسوا ما قبله، وسموا السنوات بأسماء الحوادث الكبرى، كعام الحديبية، وعام الفتح، وعام العسرة، وظل الأمر على هذا المنوال إلى خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث رُوي أنه -رضي الله عنه- رُفع إليه صك مؤرخ بشعبان، فقال: أي شعبان هو؟ وجمع أهل الرأي وطلب منهم أن يضعوا للناس تاريخًا يتعاملون عليه، ويضبط أوقاتهم؛ حيث اتسعت بلادهم وكثرت أموالهم ومعاملاتهم، فذكروا له تاريخ اليهود فما ...

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


... ارتضاه، وذكروا له تاريخ الفرس فما ارتضاه، فاستحسنوا تاريخ الهجرة، وجعلوا أول شهورها المحرم، فأصبحت الأشهر الحرم الثلاثة المتوالية: القعدة والحجة والمحرم من سنتين، وكانت قبل من سنة واحدة، وإنما أضيف رجب إلى مضر؛ لأنهم كانوا متمسكين بحرمته وتعظيمه، بخلاف غيرهم الذين نقلوه إلى شعبان، ونقلوا شعبان مكانه، فسموا شعبان رجبًا وسموا رجبًا بشعبان، فوصف بكونه بين جمادى وشعبان في الحديث تأكيدًا لمكانه بين الشهور، وذو القعدة بفتح القاف، وذو الحجة بكسر الحاء في اللغة المشهورة، ويجوز فتحها فيقال: ذو الحجة.
قوله: ((فلا ترجعن بعدي كفارًا، أو ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض)) ترجعن، بضم العين ونون التوكيد، وفي ملحق الرواية: ((فلا ترجعوا))، ومعنى بعدي: بعد فراقي من موقفي هذا، أي: لا تخلفوني في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به، أو بعد مماتي، ويكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد تحقق أن هذا لا يكون في حياته، فنهاهم عنه بعد مماته، وفي لفظ للبخاري: ((لا ترتدوا بعدي))، و((يضرب)): روي بالجزم، وروي بالرفع، يضربْ ويضربُ، وضرب الرقاب كناية عن القتل، فالمعنى: لا يقاتل بعضكم بعضًا فيقتل بعضكم بعضًا، وقال الخطابي: المراد بالكفار المتكفّرون بالسلاح، يقال: يتكفر الرجل بسلاحه؛ إذا لبسه، وقيل: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا، فتستحلوا قتال بعض.
وقوله: ((ألا ليبلغ الشاهد الغائب)) المراد من الشاهد الحاضر السامع، لما كان ذلك اليوم -أي يوم حجة الوداع- وفي منى، وقعد على بعيره، الضمير لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو الذي قعد على بعيره حتى توارت بالحجاب؛ يعني: ظل يخطب حتى ...

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


...اختفت الشمس، وأخذ إنسان بخطامه؛ أي خطام البعير وهو بكسر الخاء، وهو الزمام أو الحبل الذي يوضع على أنف البعير ليقاد به، والقصد هنا من إمساكه والأخذ به منعه من الحركة والاضطراب.
((ثم انكفئ إلى كبشين أملحين)) انكفى أي: انقلب، والأملح هو الذي فيه بياض وسواد، والبياض أكثر.
وقوله: ((إلى جزيعة من الغنم، فقسمها بيننا)) الجزيعة بضم الجيم وفتح الزاي، ورواه بعضهم بفتح الجيم وكسر الزاي -جَزِيعة- وكلاهما صحيح، والأول هو الأشهر، وهي القطعة من الغنم، وأصلها القليل من الشيء، وكأنه قسم مجموعة قليلة من الشياه على أصحابه الذين لا يملكون ذبائح ليذبحوها.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي



... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي


noteit
وبهذا نكون قد ألقينا شيئًا من الضوء على مفهوم حقوق الإنسان وواجباته في القرآن والسنة.

... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي



... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي



... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي



... ١.١٤ شرح حديث ((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي