... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي جاءت في هذا الموضوع

قوله: باب الضرب بالجريد والنعال؛ أي: في شرب الخمر، وأشار بذلك إلى أنه لا يشترط الجلد، وقد اختُلف في ذلك على ثلاثة أقوال، وهي أوجه عند الشافعية:
أصحها: يجوز الجلد بالسوط، ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيدي والنعال والثياب.
ثانيها: يتعين الجلد.
ثالثها: يتعين الضرب.
وحجة الراجح: أنه فُعل في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يثبت نسخه، والجلد كان في عهد الصحابة، فدل ذلك على جوازه. وحجة الآخر: أن الشافعي قال في كتابه (الأم): لو أقام السلطان عليه الحد بالسوط، فمات وجبت الدية، فسوّى بينه وبين ما إذا زاد، فدل على أن الأصل الضرب بغير السوط، وصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط، وصرح القاضي حسين بتعيين السوط، واحتج بأنه إجماع الصحابة، ونقل في القضاء ما يوافقه، ولكن في الاستدلال بإجماع الصحابة نظر؛ فقد قال النووي في (شرح مسلم): أجمعوا على الاكتفاء بالجريد والنعال وأطراف الثياب، ثم قال: والأصح: جوازه بالسوط، وشذّ من قال: هو شرط، وهو غلط منابذ للأحاديث الصحيحة.


... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


يقول ابن حجر: قلت: وتوسط بعض المتأخرين، فعين السوط للمتمردين، وأطراف الثياب والنعال للضعفاء ومن عداهم، بحسب ما يليق بهم، وهو متجه؛ يعني: هو كلام وجيه، ونقل ابن دقيق العيد عن بعضهم أن معنى قوله: نحوًا من أربعين، تقدير أربعين ضربة بعصًا مثلًا؛ لأن المراد عدد معين، ولذلك وقع في بعض طرق عبد الرحمن بن أزهر أن أبا بكر سأل من حضر ذلك الضرب، فقومه أربعين، فضرب أبو بكر أربعين، قال: وهذا عندي خلاف الظاهر، ويبعده قوله في الرواية الأخرى: جلد في الخمر أربعين، قلت: ويبعد التأويل المذكور -يعني أربعين تقديرا لا حقيقة- ما تقدم من رواية همام في حديث أنس: "فأمر عشرين رجلًا، فجلده كل رجل منهم جلدتين بالجريد والنعال".
وذكر المصنف فيه أحاديث، منها: الأول: حديث عقبة بن الحارث، والثاني: حديث أنس، والثالث: حديث أبي هريرة عندما قال في الرواية الأخيرة: أبو ضمرة أنس -يعني أنس بن عياض، وليس أنس بن مالك حتى لا يتوهم ذلك- ويزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد، فنُسب إلى جده الأعلى، وهو وشيخه وشيخ شيخه مدنيون تابعيون -يعني من أهل المدينة ومن التابعيين- ووقع في آخر الباب الذي يليه أنس بن عياض يقول: حدثنا ابن الهاد، أما محمد بن إبراهيم، أي: هو محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، زاد في رواية الطحاوي: من طريق نافع بن يزيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم أنه حدثه عن أبي سلمة.
وقوله: أبو سلمة، هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كما صرح به في رواية الطحاوي.

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


قوله: أُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- برجل قد شرب، في الرواية الأخرى: بسكران، وهذا الرجل يحتمل أن يفسر بعبد الله الذي كان يلقب حمارًا، المذكور في الباب الذي بعد ذلك من حديث عمر، ويحتمل أن يفسر بابن النعيمان الذي مر الحديث عنه، والأول أقرب؛ لأن في قصته: "فقال رجل من القوم: اللهم العنه"، ونحوه في قصة المذكور في حديث أبي هريرة، لكن لفظه: "قال بعض القوم: أخزاك الله!" ويحتمل أن يكون رجلًا ثالثًا؛ فإن الجواب في حديث عمر وأبي هريرة مختلف.
وأخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد: ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتي بنشوان -ونشوان: مخمور سكران- فأمر به -صلى الله عليه وسلم- فنهز بالأيدي، وخفق بالنعال)) أي: ضُرب بالأيدي والنعال، والضرب بالنعال يسمى الخفق.
ولعبد الرزاق بسند صحيح، عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين: "كان الذي يشرب الخمر في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وبعض إمارة عمر يضربونه بأيديهم ونعالهم، ويصكونه" من الصك وهو الضرب.
وقوله: قال: اضربوه، هذا يفسر الرواية التي بعد ذلك: فأمر بضربه، ولم يذكر عدد معين، قال بعض القوم في الرواية الآتية: فقال رجل -وهذا الرجل هو عمر بن الخطاب- إن كانت هذه القصة متحدة مع حديث عمر في قصة حمار -أي الصحابي الذي لقب بحمار.

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


وقوله: ((لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان))، في الرواية الأخرى: ((لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم))، ووجه عونهم الشيطان بذلك أن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي، فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصّلوا مقصود الشيطان، وحققوا ما يبغيه ويريده الشيطان، ووقع عند أبي داود من طريق ابن وهب عن شريح عن حيوة بن شريح ويحيى بن أيوب وابن لهيعة، ثلاثتهم عن يزيد بن الهاد نحوه، وزاد في آخره: ((ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه)) زاد فيه أيضا بعد الضرب: ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: ((بكّتوه)) وهو أمرٌ بالتبكيت ومواجهته بقبيح فعله؛ أي: وبّخوه، من التبكيت وهو التوبيخ، وقد فسره في الخبر بقوله: فأقبلوا عليه يقولون له: ما اتقيت الله عز وجل؟! ما خشيت الله جل ثناؤه؟! ما استحييت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟! ثم أرسلوه، يعني: أطلقوه.
وفي حديث عبد الرحمن بن أزهر عند الشافعي بعد ذكر الضرب: ((ثم قال عليه الصلاة والسلام: بكتوه، فبكتوه)).
وقوله في رجال الإسناد: سفيان، هو سفيان الثوري وهو من كبار المحدثين، بل وصل إلى لقب أمير المؤمنين في الحديث.


... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج عن الملة

ثم عقد البخاري بابًا بعنوان: باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج عن الملة -أي: شارب الخمر ليس بكافر إلا إذا شربها مستحلًّا لها- بل دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ألا نكون عونًا للشيطان عليه، ثم أتى بروايتين:
حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: ((أن رجلًا كان على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه، فوالله ما علمت، إنه يحب الله ورسوله)) يعني: هذا الرجل رغم شربه للخمر، وإقامة الحد عليه مرارًا، إلا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعلن أنه يَعلم أن ذلك الرجل يحب الله ورسوله، ولكن نفسه تغلبه، فلا تدعوا عليه باللعنة.

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


قول البخاري: باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة، يشير بذلك إلى طريق الجمع بين ما تضمنه حديث الباب من النهي عن اللعنة، وما تضمنه حديث ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن))، فأراد أن يجمع بين الروايتين، وأن المراد به نفي كمال الإيمان؛ لأنه يُخرج عن الإيمان جملة، وعبّر بالكراهة هنا إشارة إلى أن النهي للتنزيه في حق من يستحق اللعن إذا قصد به اللاعن محض السبّ، لا إذا قصد معناه الأصلي وهو الإبعاد عن رحمة الله، فإذا قصد الإبعاد عن رحمة الله فذلك حرام، ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن كهذا الذي يحب الله ورسوله، ولا سيما مع إقامة الحد عليه، بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة، كما تقدم في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: ((قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه))، أما قوله عن هذا الرجل: ((وكان يضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم))؛ أي: يقول بحضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- قولًا يجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يضحك، أو يفعل أفعالًا تضحك النبي -صلى الله عليه وسلم.
وقد أخرج أبو يعلى من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم بسند الباب ((أن رجلًا كان يلقب حمارًا، وكان يهدي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- العكّة من السمن والعسل -يعني شيئًا مصنوعًا من السمن والعسل والدقيق- فإذا جاء صاحبه -صاحب السمن والعسل والعكة- يتقاضاه، يجيء به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقول للنبي -صلى الله عليه وسلم: أعطِ هذا متاعه، فما يزيد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يبتسم ويأمر به فيُعطى)).

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


ووقع في حديث محمد بن عمرو بن حزم بعد قوله: ((يحب الله ورسوله)) قال: ((وكان لا يدخل إلى المدينة طرفة إلا اشترى منها، ثم جاء فقال: يا رسول الله، هذا أهديته لك. فإذا جاء صاحبه يطلب ثمنه، جاء به فقال: أعطِ هذا الثمن، فيقول: ألم تهده إليّ؟! فيقول: ليس عندي، فيضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويأمر لصاحبه بثمنه))، وهذا مما يُقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد -والله أعلم.
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تلعنوه))، في رواية الواقدي: ((لا تفعل يا عمر))، وهذا قد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين، وهو بعيدٌ لما بينهما من اختلاف الوقتين، ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن النعيمان، وأنه اسم عبد الله ولقبه حمار.
أما قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: ((فوالله ما علمتُ، إنه يحب الله ورسوله)) أي: أعلم منه أنه يحب الله ورسوله، كذا للأكثر بكسر الهمزة، ويجوز على رواية ابن السكن الفتح والكسر، وقال بعضهم: الرواية بفتح الهمزة، على أن "ما" نافية تحيل المعنى إلى ضده، وأغرب بعض شراح (المصابيح) فقالوا: "ما" موصولة، و"إن" مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي علمت؛ لكونه مشتملًا على المنسوب والمنسوب إليه، وفي ذلك تعسف.


... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


ما يستفاد من الحديث
جواز التلقيب، فلقد لُقِّب عبد الله بحمار، وهو محمودٌ هنا، لا يكره ذلك الرجل أن يلقب بحمار، أو أنه ذكر به على سبيل التعريف؛ لكثرة من كان يسمى بعبد الله، أو أنه لما تكرر منه الإقدام على شرب الخمر كثيرًا لُقب بذلك اللقب؛ لأنه ما فهم وما ارتدع.
الرَّدُّ على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر؛ لأنه ثبت النهي عن لعنه، بل أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالدعاء لذلك الرجل الذي شرب الخمر.
لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه، كما يثبت الحديث أن من تكررت منه المعصية لا تُنزع منه محبة الله ورسوله.
نفي الإيمان عن شارب الخمر لا يُراد به زواله بالكلية، بل نفي كماله -كما تقدم، ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيدًا بما إذا ندم على وقوع المعصية، وأقيم عليه الحد، فكفر عنه الذنب المذكور، بخلاف من لم يقع منه ذلك، فإنه يُخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع الله على قلبه، حتى يُسلب منه الإيمان -نسأل الله العفو والعافية.

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


في الحديث ما يدل على نسخ الأمر الوارد بقتل شارب الخمر، إذا تكرر منه إلى الرابعة أو الخامسة، فهناك حديث يقول: ((إذا شرب فاجلدوه، فإذا شرب فاجلدوه، فإذا شرب فاجلدوه، فإذا شرب الرابعة فاقتلوه))، وهذا الحديث يدل على أن ذلك الحديث منسوخ، وأن شارب الخمر مهما تكرر منه شرب الخمر فلا يُقتل، فهذا الرجل جاء عند ابن عبد البر أنه أُتي به أكثر من خمسين مرة، ولم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتله، والأمر المنسوخ أخرجه الشافعي في رواية حرملة عنه وأبو داود وأحمد والنسائي والدارمي وابن المنذر وصححه ابن حبان، كلهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رفعه: ((إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاجلدوه، ثم إذا سكر فاقتلوه)) ولبعضهم: ((فاضربوا عنقه))، وله من طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها عبد الرزاق وأحمد والترمذي تعليقًا والنسائي، كلهم من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عنه بلفظ: ((إذا شربوا فاجلدوهم ثلاثًا، فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم)) هذه الأحاديث نُسخت بالحديث الذي معنا، وهو أن ذلك الرجل الذي لقب بحمار جُلد أكثر من خمسين مرة، وأعلن -صلى الله عليه وسلم- عنه أنه رجل يحب الله ورسوله.
والإمام الدارمي في سننه روى أيضًا حديثين في حد الخمر، فجعل بابًا بهذا العنوان: بابٌ: في حد الخمر، ثم قال: حدثنا هاشم بن القاسم، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس: ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتي برجل قد شرب خمرًا، فضربه بجريدتين، ثم فعل أبو بكر مثل ذلك، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانين، قال: ففعل))؛ أي أقام عمر الحد ثمانين.

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


ثم قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، أنبأنا عبد العزيز بن المختار، ثنا عبد الله بن الدناج، حدثنا حصين بن المنذر الرقاشي قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد بن عقبة، فقال علي: ((جلد النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكلٌّ سنة)) أي: الأربعون سنة والثمانون سنة؛ لأن ما زاده عمر معه تصريح من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال -عليه الصلاة والسلام-: ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) فما يفعله عمر سنة؛ من أجل ذلك قال علي: وكلٌّ سنة.
ثم قال الدارمي: باب: في شارب الخمر إذا أُتي به في الرابعة، يقول: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا يزيد، ثنا محمد وابن إسحاق، ثنا عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إذا شرب أحدكم فاضربوه، ثم إن عاد فاضربوه، ثم إن عاد فاضربوه، ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه))، وهذا الحديث منسوخ؛ لأن النعيمان أو ابن النعيمان كما في بعض الروايات جُلد في الخمر أكثر من خمسين مرة -والله أعلم.
والإمام الشوكاني في كتابه (نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار)، تحت عنوان: حد شارب الخمر أتى بستة أحاديث، كلها أو بعضها جاء في الأحاديث التي كنا فيها، وإليكموها كما جاءت في (نيل الأوطار):

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


عن أنس ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أُتي برجل قد شرب الخمر، فجلد بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر)) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه الترمذي.
عن أنس ((أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين)) حديث متفق عليه.
عن عقبة بن الحارث قال: ((جيء بالنعمان أو بابن النعمان أو النعيمان -كما مر- شاربًا، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كان في البيت أن يضربوه، يقول عقبة بن الحارث: فكنتُ فيمن ضربه، فضربناه بالنعال والجريد)).
عن السائب بن يزيد قال: (كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي إمرة أبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان صدر من إمرة عمر فجلد فيها أربعين، حتى إذا عتوا فيها -في الخمر- وفسقوا جلد ثمانين) رواهما أحمد والبخاري.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((أتي النبي -صلى الله عليه وسلم- برجل قد شرب، فقال: اضربوه، فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيديه والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله! قال عليه الصلاة والسلام: لا تقولوا هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان)) رواه أحمد والبخاري وأبو داود.

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


عن حصين بن المنذر قال: (شهدت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أُتي بالوليد، قد صلى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيؤها، قال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال: يا علي، قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: وَلِّ حارَّها من تولى قارَّها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده، وعلي يعدّ حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعين وأبو بكر جلد أربعين وعمر جلد ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إليّ) رواه مسلم.
وفيه من الفقه: أن للوكيل أن يوكّل؛ لأن سيدنا عثمان هنا أمر عليًّا، وعلي وكّل ابنه الحسن، والحسن أحالها على غيره، وهكذا، فيجوز للوكيل أن يوكل، وأن الشهادة على شيئين إذا آل معناهما إلى شيء واحد جُمعتا جائزة كالشهادة على البيع والإقرار به، أو على القتل والإقرار به.
يقول الشوكاني: قوله: "قد شرب الخمر" اعلم أن الخمر يطلق على عصير العنب المشتد إطلاقًا حقيقيًّا إجماعًا، واختلفوا: هل يُطلق على غيره حقيقة أو مجازًا؟ وعلى الثاني هل مجاز لغة كما جزم به صاحب (المحكم)؟

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي


قال صاحب (الهداية) من الحنفية: الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا اشتد، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم, أو من باب القياس على الخمر الحقيقية عند من يثبت التسمية بالقياس، وكون الخمر من العنب فقط قال القرطبي: الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها، تبطل مذهب القائلين بأن الخمر لا يكون إلا من العنب، فالخمر: كل ما خامر العقل وستره؛ سواء كان من العنب أو من التمر أو من أي شيء، ما دامت خمرت العقل وسترته فهي خمر، قال عليه الصلاة والسلام: ((كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام)).

... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي



... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي



... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي



... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي



... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي



... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي



... ٢.١٣ الدراسة التحليلية للحديث، وللبعض الآخر من الأحاديث التي