... ٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ
٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن
بالتراب}}، وحديث أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في
الهرة: {{إنها ليست بنجس...}}
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن بالتراب}} أخرجه مسلم. وفي لفظ له: {{فليُرقه}} وللترمذي: {{أخراهن أو أولاهن}}.
الشرح الحديث
 |
قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: {{طهور}} هذا بضم الطاء، أي: تطهير، وقد مر أن فَعول وفُعول ترد كثيرًا، مثل: سَحور وسُحور، وطَهور وطُهور، وقد قال العلماء: إنها بالفتح، أي: الطاء "الطهور" هو الماء الذي يتطهر به، وهي بالضم هي فعل الطهارة أو الطهارة نفسها، والسَّحور ما يتسحر بها، والسُّحور هو فعل ذلك الأكل أو أكل ذلك السحور. |
 |
قوله -عليه الصلاة والسلام-: {{طُهور إناء أحدكم}} يعني: تطهير إناء أحدكم يكون بالصفة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم. |
 |
{{إذا ولغ فيه الكلب}}، ولوغ الكلب: هو أن يدخل الكلب لسانه في الماء ثم يحركه فيدلعه في الماء، سواء شرب بهذا الولوغ أو لم يشرب، وإنما المقصود أنه خالط لعابه هذا الماء. |
 |
{{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب}} وقوله: {{إناء أحدكم}} هذا للبيان، وليست الإضافة للتخصيص، يعني: أنه لو شرب في إناء آخر لغيره فالحكم واحد. |
... ٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ
٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن
بالتراب}}، وحديث أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في
الهرة: {{إنها ليست بنجس...))
 |
وقوله: {{أن يغسله}} "أن" هذه مصدرية؛ لدخولها على الفعل، والحرف المصدري إذا دخل على الفعل فإنه يؤول هو والفعل معه بمصدر، فعلى هذا يكون غسله سبع مرات، فما إعرابها حينئذ؟ خبر لطُهور، فـ"أن" المصدرية الداخلة على الفعل تارة تكون مبتدأ وتارة تكون خبرًا، ففي قوله تعالى: ((وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُم)) [البقرة: 184] مبتدأ، وفي هذا الحديث هي خبر. |
 |
قوله: {{أولاهن بالتراب}} يعني: أولى هذه السبع الغسلات تكون بالتراب. |
ولكن كيف يكون أولاهن بالتراب؟
 |
هذه أمور ثلاث: |
|
 |
الأمر الأول : إما أن تغسله أولاً بالماء ثم تذر التراب عليه. |
|
 |
الأمر الثاني: أن تذر التراب عليه ثم تصب عليه الماء. |
|
 |
الأمر الثالث: أن تخلط التراب بالماء ثم تصبه على الإناء، يعني: تمزج الماء بالتراب، المهم أن الأولى هي التي يكون معها التراب. |
... ٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ
٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن
بالتراب}}، وحديث أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في
الهرة: {{إنها ليست بنجس...))
 |
وقوله: "أخرجه مسلم" هو في الحقيقة أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، لكن أحيانًا يقول العلماء: أخرجه مسلم، مع أنه للجماعة؛ لسبب أن هذا اللفظ لمسلم، وفي رواية وفي لفظ له، أي: لمسلم ((فليُرقه)) يعني: قبل أن يغسله، "ثم يغسله" وهذه اللفظة قال الحفاظ: إنها لم تصح عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولكنها وإن لم تصح لفظًا فهي صحيحة المعنى؛ لأن هذا الإناء الذي ولغ فيه الكلب قد تلوث بلعابه الذي بقي في هذا الماء، فينبغي صبّ ما بقي في هذا الإناء من الماء. |
 |
وقد روى الترمذي {{أخراهن أو أولاهن}} على الشك من الراوي، وفي بعض الروايات {{إحداهن}} وفي بعض الروايات {{عفِّروه الثامنة بالتراب}} هذه روايات متعددة، ومن هنا حكم بعض العلماء على هذه اللفظة بأنها مضطربة؛ لأنها جاءت بعد عدة روايات {{أولاهن}} {{أولاهن أو أخراهن}} {{إحداهن}} {{الثامنة}} والصحيح أنه لا اضطراب في هذا الحديث؛ لأن رواية {{أولاهن}} أصح، فقد رواها الشيخان؛ لذا يؤخذ بها؛ علمًا بأنه لا يكون الاضطراب إلا عند تساوي الروايات، وهنا رواية {{أولاهن}} أقوى؛ لأنها من رواية الشيخين، وبذا تزول شبهة الاضطراب |
 |
ومن فوائد هذا الحديث: بيان نجاسة الكلب، ووجه ذلك، أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أخبر بأنه لا بد من تطهير ما أصابه، فقال: {{طُهوره أن يغسله}} وهذا القول يكاد يكون كالإجماع، يتفرع منه الرد على من قال بطهارة الكلب؛ لأن الحديث صريحٌ في الرد عليه. |
... ٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ
٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن
بالتراب}}، وحديث أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في
الهرة: {{إنها ليست بنجس...))
 |
وفي مسألة التطهير بالتتريب، قال بعض أهل العلم: غير التراب لا يقوم مقام التراب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- نصّ عليه فقال: {{أولاهن بالتراب}} فعينه، ولأن التراب أحد الطهورين، والطهور الثاني هو الماء، فإذا كان التراب أحد الطهورين وعينه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا بد من تعيينه، ورأى آخرون أن غير التراب يقوم مقامه إذا كان بمثابته في التنظيف أو أشد. وقد يقال: إن المواد الكيميائية أشد من التراب في التنظيف فتقوم مقامه، وعللوا قولهم هذا بأن المقصود من إزالة النجاسة هو زوال عينها وأثرها، فإذا زالت عينها وأثرها بأي مزيل حصل المقصود، وأجابوا عن الأول بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما عين التراب لأنه أيسر ما يكون على الناس، والرسول قد يعين الشيء اليسير لا لتعينه وإنما ليسره ولسهولته، أي: لا لذاته ولعينه، ومعلوم أن التراب من أيسر ما يكون، ففعل ذلك لأنه من أيسر ما يكون، وإذا كان الخروج من الخلاف مستحب فإن الأولى بأن نأخذ بالنص، سواء قلنا إن غير التراب يجزئ أو لم نقل؛ لأننا باتفاق نقول: إن الأخذ بالتتريب أو باستعمال التراب مجزئ ولا بد. |
وعن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في الهرة: {{إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم}} أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.
... ٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ
٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن
بالتراب}}، وحديث أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في
الهرة: {{إنها ليست بنجس...))
 |
قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: {{إنها ليست بنجس}} هذا بعد سؤال سُئِله عن نجاستها وطهارتها، فهذا الحديث الذي رواه أبو قتادة. وهذه كنيته، أما اسمه: فهو الحارث بن ربعي الأنصاري، صحابي جليل، كان فارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان أحد الشجعان المجاهدين في سبيل الله. |
 |
هذا الحديث الذي رواه أبو قتادة -رضي الله عنه- في الهرة، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: {{إنها ليست بنجس}} هذا يظهر سبب سياق أبي قتادة لهذا الحديث، وهو أنه دخل على بعض أهله، فسكبت له امرأته وَضوءًا يتوضأ به، فجاءت هرة فأصغى لها الإناء، يعني: أمال لها الإناء، فجعلت تشرب من هذا الماء الذي يريد أن يتوضأ به، فنظرت إليه تلك المرأة، فكأنه رأى أنها تستنكر فحدثها بهذا الحديث الذي فيه أنها ليست بنجَس أو ليست بنجِس، فهذا هو سبب سياق هذا الحديث من الراوي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. |
 |
وقد ورد أن المرأة المستنكرة زوجة ابنه؛ لأنه قال لها: يا ابنة أخي. |
 |
قوله -رضي الله تعالى عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في الهرة: {{إنها ليست بنجَس}} الهرة معروفة ولها أسماء كثيرة، وهي من أكثر الحيوانات أسماءً، ولأنها تدخل على الناس كثيرًا وتتداول بينهم كثيرًا؛ لأن كل أناس يسمونها باسم، ومن أسمائها القطة والسنور والبَس بالفتح، قال في (القاموس): إن العامة تكسره وإلا فهو بس بالفتح، إلى آخر هذه الأسماء. |
... ٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ
٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن
بالتراب}}، وحديث أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في
الهرة: {{إنها ليست بنجس...))
 |
فقوله: {{إنها ليست بنجس}} يعني: أنها طاهرة؛ لأن نفي الضد إثبات لضده، فإذا نفى أن القطة تكون نجسة فإنها طاهرة، ونجس هنا صفة مشبهة، كبطل وصف للشجاع، كذلك نجس وصف لما هو نجس بذاته منجس لغيره، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: {{إنها ليست بنجس}} وعلل ذلك فقال: {{إنما هي من الطوافين عليكم}} ولم يقل: من الطوافات، والظاهر والله أعلم أن هذا فيه اتباع للفظ القرآن الكريم ((طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْض)) [النور: 58] فهي من الطوافين، ومعلوم أن الهرة مؤنثة، والطواف هو كثير التردد على الشيء، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- علل بهذا أنها يعني ليست بنجس وإلا فإنه لم يقل إنها حلال يعني يجوز أكلها. |
 |
ومن فوائد هذا الحديث: |
|
 |
أن الإنسان ينبغي له أن يبين ما عنده من العلم لمن استغرب شيئًا من حاله أو أمره حتى يدفع عن نفسه الشبهة. |
|
 |
أن الهرة طاهرة مع أنه يحرم أكلها، وكل محرم الأكل فإنه نجس؛ لأن الأصل أن جميع ما يحرم أكله من الحيوان نجس، إلا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخرج الهرة من هذا الحكم، أي: من حكم النجاسة، وذلك لسبب لا يوجد في غيرها، وهي كثرة المخالطة والترداد والملابسة. |
... ٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ
٤.٢ حديث أبي هريرة: {{طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعَ مرات؛ أولاهن
بالتراب}}، وحديث أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في
الهرة: {{إنها ليست بنجس...))
 |
قوله: إن الهرة ليست بنجس، هل هذا على عمومه؟ نقول: لا، هي ليست نجسة في ريقها وفيما يخرج من أنفها وفي عرقها وفي سؤرها، أي: في بقية ما تبقيه من طعامها وشرابها، أما في بولها فنجسة، وفي روثها نجسة، وفي دمها نجسة؛ لأن هذه الأشياء كلها من محرَّم الأكل نجسة، فكل ما يخرج من جوف محرم الأكل فإنه نجس كالبول والعذرة والدم والقيء وما أشبه ذلك، لكنه أفاد أن الهرة لو شربت من الماء فإن الماء لا ينجس قليلاً كان الماء أو كثيرًا؛ لأن الإناء الذي كان يتوضأ به أبو قتادة إناء قليل، ولا فرق أن تكون هذه الهرة أكلت أو شربت شيئًا نجسًا أم لم تأكل؛ لأن الحديث أطلق، لكن لو رأى الإنسان النجاسة على فمها أو على أنفها أو في ريقها فعندئذ يحرم عليه أن يستعمل هذا الماء اليسير الذي لاقته نجاسة كانت على فم هذه القطة أو على أنفها، والسبب في هذا التيسير أن هذه القطة من الطوافين. والقاعدة "أن المشقة تجلب التيسير". فإن قال قائل: إن الكلب المعلم ككلب الصيد وكلب الحرث وكلب الماشية يطوف علينا والتحرز منه شاق، وقد ثبت أن نجاسته مغلظة أيضًا. |
 |
فيقال في الجواب عن هذا: إن الشريعة فيها عموم وخصوص، والخاص يقضي على العام، فيقال الكلب مستثنى بدلالة الحديث، ونحن ليس لنا أن نحكم بالقياس على النص، وإنما نحكم بالنص على القياس. |