... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في البحر: {{هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته}} أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة، واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي.


عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أي: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أروي أو أذكر هذا الحديث، وهو الحديث الأول من أحاديث هذا الباب.

تعريف الصحابة
وأبو هريرة: هو الصحابي الجليل المعروف بكُنيته، واختلف العلماء في اسمه على نحوٍ من ثلاثين قولًا، أقربها إلى الصحة أنه: عبد الرحمن بن صَخر، وقيل: عبد الله بن صخر، لازَمَ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ليسمعَ منه الحديث ويرويه عنه، دعا له النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولذا صار أكثرَ الصحابة رواية للحديث؛ حيث فرَّغ نفسه، فلم يشتغل بالتجارة، ولم يشتغل بما كان يشتغل به أصحابه وإخوانه، واقتصر على ما يقتاته من الطعام، وصبر على ما يناله في ذلك من الجوع؛ في سبيل الرواية عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فصار أكثر الصحابة رواية.

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


وذكر له -رضي الله عنه- كما في مسند بقي بن مخلد ذكر له خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثًا، فهو أكثرهم حديثًا، فليس لأحد من الصحابة هذا القدر ولا ما يُقاربه.
عاش -رضي الله تعالى عنه- ومات في المدينة سنة تسع وخمسين، وهو ابن ثمانٍ وسبعين سنة، ودُفن بالبقيع، وقيل: إنه مات بالعقيق، وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، كما قاله ابن عبد البر.

شرح الحديث
قوله رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. المؤلف في هذا الحديث يقول: صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المشهور عند العلماء في نقلهم للأحاديث، ولكن لو قال قائل: لِمَ لا نقول: وآله؟ نقول: لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما قيل له: كيف نصلي عليك؟ قال: {{قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد}} فنأتي بكلمة "على" لنفرق بين هذا وبين صلاة الرافضة؛ لأنهم الذين يقولون: اللهم صلِّ على محمد وآله بدون ذكر "على"، فإذا أتينا بها حصلت موافقة الحديث، وحصلت بذلك مخالفة الرافضة في صيغة الصلاة، وإن لم تُذكر فهذا شيء لا يُنكر، مشى عليه العلماء وفيه خير إن شاء الله.

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


قوله: في البحر. البحر في اللغة: هو الشَّق، ومنه البحائر، أي: من بهيمة الأنعام، جمع بحيرة، وهي التي تُشق آذانها، فقد كانوا في الجاهلية يشقون آذان الأنعام، ويجعلون ذلك علامة على أنها لأصنامهم، كما قال الله: ((مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ)) [المائدة: 103]. هذه تصرفات المشركين في بهيمة الأنعام، التي خلقها الله تعالى ليُنتفع بها في الركوب والأكل، كانوا يخصون منها أنواعًا للأصنام فلا تركب ولا تحلب ولا تؤكل.
وعليه، فالبحر: هو الشَّق في الأرض أو في غير الأرض، والمراد هنا: الماء الذي يكون في هذا الشق الواسع من الأرض.
والبحر في اللغة أيضًا: يطلق على الشيء الكثير والمستكثر، لكن الصحيح الأول، وهو أن البحر هو الشق.
قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في البحر، أو قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البحر، أي: في حكم البحر، أو في حكم ماء البحر، فكأن هذا القول منه -صلى الله عليه وآله وسلم- سيكون جوابًا لسؤال، هو أن سائلًا قال للنبي عليه الصلاة والسلام: إنا نركب البحر -يعني: نسافر فيه- ومعنا القليل من الماء، يقصد بذلك الماء العذب، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: {{هو الطهور ماؤه، الحل ميتته}} هذا هو الجواب، يعني: توضئوا به لأنه طهور، ثم زادهم فائدة لم يسألوا عنها، وهي حكم ميتة البحر أيضًا، فقال: {{الحل ميتته}}.

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


قوله صلى الله عليه وآله وسلم: {{الطهور ماؤه}} الطَّهور بفتح الطاء: وهو اسم لما يُتطهر به، كالسحور: اسم لما يُتسحر به، والوجور: اسم لما يوجر به المريض، وهكذا. أما الطُّهور بضم الطاء: فهو مصدر، أو اسم مصدر، وهو عبارة عن الفعل، فمثلا: إذا قرَّب الإنسان ماءً ليتوضأ به فالماء يُسمى طَهورًا، أو يسمى وَضوءًا، ونفس الفعل يُسمى طُهورًا أو وُضوءًا، فالفرق إذن بَيْنَ فَتْحِ أوله وضمه، إن أُرِيدَ الفعل: فهو مضموم، وإن أُرِيدَ ما يُتطهر به: فهو بالفتح.

فائدة الحديث
وقد أفاد هذا الحديث حرص الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- على تلقي العلم، ويظهر ذلك بمعرفة سبب هذا الحديث، وهو أنهم سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام- عن هذه المسألة.
ومن فوائده أيضًا: أن ماء البحر طَهور بلا استثناء، إلا ما يُقيده في الأحاديث الآتية، كأن يتغير بنجاسة ونحو ذلك، والقاعدة: أن مياه البحار طاهرة مطهِّرة، يجوز التطهر منها من الحدث الأصغر والأكبر والنجاسة، بلا استثناء.

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


وأفاد هذا الحديث أيضًا، أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يعلِّم أصحابه أحسن التعليم، وكان يفقِّههم أحسن التفقيه؛ حيث يعمد إلى الأشياء الجامعة العامة، فيُعلّم بها أصحابه، وكيف لا، وقد أعطي -صلى الله عليه وآله وسلم- جوامع الكلم، واختُصر له الكلام اختصارًا! وجه ذلك، أنه قال: {{هو الطهور ماؤه}}.
وهذا أفاد أيضًا: أنه يُشترط في الماء أن يكون طَهورًا، حتى يُطهِّر؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: {{هو الطهور}} فيشترط عندئذ طهورية الماء للوضوء والاغتسال.
وفي الحديث أيضًا دليلٌ على إباحة ميتات البحر، من حيواناته التي لا تعيش إلا فيه، وأنه لا يُستثنى منها شيء، لا الطافي ولا غير الطافي ولا شيء من هذه الحيوانات، بل كل ما لا يعيش إلا في البحر فإنه يؤكل، أو كل ما إذا خرج من البحر مات فإنه يؤكل ولا يحتاج إلى ذكاة، فيكون هذا الحديث مخصِّصًا لقوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة)) [المائدة: 3].
ومن فقه هذا الحديث أيضًا: جواز أن يزيدَ المفتي في جواب من استفتاه عما سأله عنه، إذا كان السائل بحاجة إلى ذلك؛ لأن الذي يركب البحر يحتاج إلى معرفة حكم ميتة البحر، والرسول زوَّده بهذه الفتوى لأنه يحتاج إليها، وربما احتاج غيره إليها، فإذا لمس المفتي من السائل حاجة إلى شيء لم يسأل عنه فإنه يُشرع له أن يزيده، أما إذا لم يكن به حاجة فإن الجواب يكون على قدر السؤال.

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


وقد أفاد هذا الحديث أيضًا: تحريم ميتة البر، وذلك بطريق المفهوم، وإن كان الدليل على تحريمها منصوصًا أيضًا، كما قال الله: ((قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ)) [الأنعام: 145] وكذا في قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة)) [المائدة: 3].
ومن فوائده أيضًا: أن الماء إذا تغير بسَمَك مات فيه فإنه يكون طَهورًا؛ لأنه تغير بشيء طاهر حلال فلا يضر، يعني: لو أن الماء تغير لونُه أو طعمه أو ريحه بسمك مات فيه حتفَ أنفه، أو بفعل إنسان، فإنه يبقى على أصل الطهورية؛ لأن الذي خالطه شيء طاهر حلال؛ حيث إن ميتة السمك حلال، وهذا من لطيف ما يُستفاد من هذا الحديث.
قوله -رحمه الله تعالى-: "أخرجه الأربعة" الأربعة هم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
قوله: وابن أبي شيبة واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي، كذلك أخرجه أئمة ثلاثة، هم مالك والشافعي وأحمد.
قوله: واللفظ له، سببه أن بعض أهل العلم قد يختار أحد الألفاظ، ولو كان دون غيره رتبة في الصحة؛ لأنه ربما كان أشمل أو ربما كان أوسع، فيروي هذا الحديث بهذا اللفظ من هذه الروايات المتعددة؛ لحاجة جعلته يلجأ إلى ذلك، فهو اختار عندئذ لفظ ابن أبي شيبة؛ لذا قال: وابن أبي شيبة واللفظ له.

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


قوله: وصححه ابن خزيمة، أي: حكم بصحته.
والحديث الصحيح: ما اجتمعت فيه خمسة شروط: ما اتصل سنده، بنقل العدل الضابط، عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ ولا علة.
فينبغي أن يكون الراوي له عدلا تام الضبط، وأن يكون السند متصلا سالمًا من الشذوذ والعلة القادحة، فإن اختلَّ شرط تمام الضبط؛ بأن كان أحد الرواة عنده خفة في ضبطه، انتقل الحديث من الصحة إلى الحسن، وصار حسنًا، أما إن اختلت العدالة فقد صار الرجل الراوي ضعيفًا، وإن اختل الضبط كله؛ فهو أيضًا ضعيف، وإن وقع سقط في اتصال السند؛ فهو ضعيف، وإن وقعت علة خفية أو شذوذ؛ فإن هذه العلة القادحة وذاك الشذوذ يضعِّفُ هذا الحديث
فينبغي أن يكون الراوي له عدلا تام الضبط، وأن يكون السند متصلا سالمًا من الشذوذ والعلة القادحة، فإن اختلَّ شرط تمام الضبط؛ بأن كان أحد الرواة عنده خفة في ضبطه، انتقل الحديث من الصحة إلى الحسن، وصار حسنًا، أما إن اختلت العدالة فقد صار الرجل الراوي ضعيفًا، وإن اختل الضبط كله؛ فهو أيضًا ضعيف، وإن وقع سقط في اتصال السند؛ فهو ضعيف، وإن وقعت علة خفية أو شذوذ؛ فإن هذه العلة القادحة وذاك الشذوذ يضعِّفُ هذا الحديث.
قوله: وصححه ابن خزيمة، أي: حكم بصحته.

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


ولا شك أن الأئمة الأربعة، أصحاب السنن الأربعة من الشهرة بمكان.
وأما قوله: وابن أبي شيبة: هو أبو بكر. قال الذهبي: هو الحافظ العديم النظير، الثبت النحرير، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، صاحب (المسند) و(المصنف) وغير ذلك، وهو من شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه.
وابن خزيمة: هو الحافظ إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان.
ثم عقّب الشيخ فقال: وصححه الترمذي، يعني: بعد أن رواه الترمذي، قال عقب سرده: هذا حديث حسن صحيح. قال: وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: حديث صحيح، هذا لفظ الترمذي كما في (مختصر السنن) للحافظ المنذري.
وهذا الحديث تلقاه أهل العلم بالقبول، وقال الزرقاني في (شرح الموطأ): هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، تلقته الأمة بالقبول، وتداوله فقهاء الأمصار في جميع الأقطار في سائر الأعصار، ورواه الأئمة الكبار، ثم عدَّ من رواه ومن صححه.


... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: {{إن الماء طهور، لا ينجسه شيء}} أخرجه الثلاثة، وصححه أحمد.


تعريف الصحابة
راوي الحديث هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخدري، نسبة إلى خدرة وهي حي من الأنصار.
وأبو سعيد -رضي الله تعالى عنه- من علماء الصحابة
ومن رواة الأحاديث،
شهد بيعة الشجرة،
وأفتى مدةً، وعاش -رضي الله تعالى عنه- ستًّا وثمانين سنة،
ومات في أول سنة أربع وسبعين،
حدّث عنه جماعة من الصحابة، وله في الصحيحين أربعة وثمانون حديثًا.


... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


شرح الحديث
والحديث له سبب: وهو أنه قيل لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر تطرح فيها الحيَض ولحم الكلاب والنتن، فقال: {{الماء طَهور}} وذكر الحديث. هكذا في (سنن أبي داود)، وفي لفظ فيه: {{إن الماء}} كما ساقه المصنف.
قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: {{إن الماء طَهور}} سبق أن بينا بأن طَهور بفتح الطاء يراد به ما يُتطهر به، مثل: وقود: اسم لما يُوقد به، ووَضوء: اسم لما يتوضأ به. وعند الفقهاء، الماء الطهور: هو الطاهر بنفسه المطهّر لغيره.
وقد وَردت أحاديث أُخذت منها أحكام المياه، فمن هذه الأحاديث حديثنا هذا: {{الماء طهور لا ينجِّسه شيء}} وحديث: {{إذا بلغ الماء قُلتين لم يحمل الخبث}} وحديث: {{إذا استيقظ أحدكم فلا يُدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا}} وحديث: {{لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه}} ... إلى آخر هذه الأحاديث المعروفة في الكلام على أحكام المياه، وستأتي معنا عدةٌ من هذه الأحاديث في شرح كتاب الطهارة، وشرح باب المياه من ذلك على وجه الخصوص.


... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: {{لا ينجسه شيء}} "شيء" هذه نكرة في سياق النفي، فتعم كل شيء يقع في الماء؛ فإنه لا ينجسه، ومن المعلوم أن هذا العموم غير مراد بلا شك؛ لأنه لو وقع في الماء نجاسة فغيَّرته فإنه يكون نجسًا بالإجماع، وعلى هذا يكون هذا العموم مخصوصًا بما تغير بالنجاسة، فإنه يكون نجسًا بالإجماع؛ ولذا قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في السَّمن تقع فيه الفأرة، قال: {{ألقوها وما حولها}}؛ لأنها هي وما حولها ستكون نجسة، يعني: إذا ماتت أنتنت رائحتها، وأنتن معها هذا السمن.
وقد أفاد هذا الحديث طهورية الماء، فهو طهور مطهر من كل نجاسة، سواء كانت النجاسة مغلّظة أم كانت مخففة، فنجاسة الكلب نجاسة مغلّظة، ونجاسة الصبي الذي لم يأكل الطعام نجاسة مخفّفة.
كما أفاد هذا الحديث أيضًا: أن الأصل في الماء الطهارة؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: {{إن الماء طَهور}}، وعلى هذا، فإذا وقع الشك في الماء: هل هو طهور أو نجس؟ فالأصل فيه أنه طَهور، وإذا تغير الماء بطاهر يسير فهو طهور، لم يتنجس؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: {{لا ينجّسه شيء}}.
واختلف العلماء -رحمهم الله- في الماء إذا خالطته نجاسة فلم تُغير أحدَ أوصافه،

... ٢.١ حديث أبي هريرة في البحر: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته))، وحديث


فذهبت طائفة من الفقهاء -منهم مالك والظاهرية- إلى أنه طهور قليلا كان أو كثيرًا؛ عملا بحديث {{الماء طهور}}، وإنما حكموا بعدم طهورية ما غيرت النجاسة أحد أوصافه للإجماع على ذلك.
وذهبت الحنفية والشافعية والحنابلة إلى قسمة الماء إلى قليلٍ تضره النجاسة مطلقًا، وكثيرٍ لا تضره إلا إذا غيرت بعض أوصافه، ثم اختلفوا في تحديد القليل والكثير، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.