...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


المقصود بالتنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية

يقصد بالتنظيم الإداري تصنيف الأجهزة الإدارية المختلفة في الدولة، وبيان تشكيلها وتوزيع الاختصاصات الإدارية؛ لتنفيذ السياسة العامة للدولة عليها وممارسة هذه الاختصاصات، ويعتبر التنظيم الإداري ضرورة لا بد منها لكي تنهض السلطة الإدارية بوظائفها وتضطلع باختصاصاتها من أجل تحقيق أهدافها؛ ولهذا يحوز موضوع التنظيم الإداري على أهمية كبيرة، وتحتل الدراسات والأبحاث المتعلقة به مكانًا بارزًا في مؤلفات القانون الإداري منذ القرن الماضي، ولقد دفعت الأهمية الكبيرة لموضوع التنظيم الإداري بعض الفقهاء إلى دراسته كعلم مستقل بذاته.
وإذا كان التنظيم الإداري للدولة الحديثة يتضمن العديد من الأجهزة الإدارية المتنوعة، فإن هذا التعدد لا يعني تعدد السلطات الإدارية بالتبعية؛ لأنه إذا أخذت الدولة بنظام المركزية الإدارية فإن هذا يعني أن هناك سلطة إدارية واحدة، تنحصر في داخلها جميع الاختصاصات المتعلقة بالوظيفة الإدارية، بحيث تتولى مباشرة هذه الاختصاصات في جميع أجزاء إقليم الدولة، ويرجع ذلك إلى أنه لا يوجد في النظام المركزي سوى شخصية معنوية عامة واحدة في الدولة، هي شخصية الدولة ذاتها التي تقوم بممارسة الوظيفة الإدارية بمفردها، أما في نظام اللامركزية الإدارية، فإنه يوجد أشخاص عموميون آخرون بجوار شخصية الدولة، سواء كانت أشخاصًا محلية أو إقليمية أو أشخاصًا مصلحية أو مرفقية.

...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


وينتج عن ذلك التعدد في الأشخاص العامة أو العموميين تعدد في السلطات الإدارية في الدولة، بحيث تتوزع بينها الاختصاصات الإدارية المختلفة، وبذلك تنحصر أنظمة التنظيم الإداري في الدولة في المركزية الإدارية من جهة، واللامركزية الإدارية من جهة أخرى، ويتوقف الأخذ بالنظام المركزي بمفرده أو تطبيق اللامركزية الإدارية بجانبه على النهج القانوني الذي تختاره الدولة في تنظيمها الإداري.
هذا النهج يكون وليد الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة من ناحية، ومدى عمق جذور الديمقراطية في المجالين السياسي والإداري من ناحية أخرى. ولهذا كان من الطبيعي أن تلجأ الدولة الحديثة في بداية نشأتها -بعد انهيار نظام الإقطاع الذي كان سائدًا في العصور الوسطى- إلى الأخذ بالمركزية الإدارية؛ لتقوية السلطة المركزية كضمان لفرض سلطتها الإدارية بجوار سلطتها السياسية على جميع أجزء إقليم الدولة، وحتى لا يطل النظام الإقطاعي برأسه من جديد، أما بعد أن استقرت الدولة الحديثة وبسطت سيادتها على جميع أنحاء إقليمها، وكفلت تطبيق قوانينها على جميع رعاياها وأخذت بالديمقراطية في نظام حكمها، وتدخلت في مجالات النشاط التي كانت متروكة للنشاط الفردي، وأصبحت ملتزمة بأداء العديد من الخدمات لإشباع الحاجات العامة، فإنها وجدت نفسها في حاجة إلى تطبيق الديمقراطية في المجال الإداري؛ حتى تتفرغ للشئون الأكثر أهمية التي تهم الدولة في مجموعها.وبذلك برزت الحاجة إلى الأخذ باللامركزية الإدارية في الوقت الحاضر، سواء في مجال المشروعات العامة والهيئات والمصالح العامة أو في ميدان الأقاليم والمحليات، وبالنسبة لكيفية ممارسة الاختصاصات داخل المركزية الإدارية أو اللامركزية الإدارية؛ فإنه يمكن الأخذ بأحد أسلوبين إما التركيز الإداري أو عدم التركيز الإداري.

...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


المركزية الإدارية تعريفها مبادئها عناصرها مميزاتها وعيوبها

تعريفها
تعني المركزية الإدارية حصر الوظيفة الإدارية وتجميعها في يد سلطة واحدة رئيسة، تنفرد بالبت النهائي في جميع الاختصاصات الداخلة في هذه الوظيفة، عن طريق ممثليها في عاصمة الدولة أو في أقاليمها تسمى السلطة المركزية، ويحقق النظام المركزي بهذا المعنى الوحدة وعدم تجزئة السلطة الإدارية؛ لأن سلطة التقرير والبت النهائي تكون من اختصاص هيئات السلطة المركزية، وإداراتها الموجودة في العاصمة وفروعها في الأقاليم، التي ترتبط بها برابطة التبعية الإدارية وتخضع لسلطتها الرئاسية.

المبادئ العامة للمركزية الإدارية
فقد رأينا أن المركزية الإدارية تتحقق إذا تجمعت الوظيفة الإدارية، وانحصرت سلطة التقرير النهائي في جميع الاختصاصات المتعلقة بها في يد السلطة المركزية، بحيث تمارسها بنفسها أو بواسطة الموظفين التابعين لها الذين ينتظمهم سلم وظيفي متدرج، ويخضعون لسلطتها الرئاسية سواء كانوا في العاصمة أو في أقاليم الدولة، ويعني ذلك أنه يوجد شخص عام واحد هو شخص الدولة، وأنه لا توجد أية أشخاص عامة أخرى أو عموميين آخرين تشاركها في مباشرة هذه الاختصاصات، سواء كانت مصلحية أو إقليمية، ويتضح لنا من ذلك أن هناك عناصر محددة تقوم عليها المركزية الإدارية.

...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


عناصر المركزية الإدارية
تنهض المركزية الإدارية على ثلاثة عناصر أساسية:
أولها: حصر الوظيفة الإدارية في يد الحكومة المركزية.
وثانيها: التبعية الإدارية المتدرجة، والتي تعني خضوع جميع الإدارات والهيئات المركزية وتبعيتها لسلطة واحدة هي السلطة المركزية، بحيث ترتبط بها برباط التدرج الإداري.
وثالثها: السلطة الرئاسية، وهي التي تجسد العنصر الثالث من عناصر المركزية الإدارية.

...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


المركزية الإدارية في الميزان
أي مميزات المركزية الإدارية وعيوبها؛ نعرض بإيجاز للمزايا أو الحسنات التي يحققها هذا النظام، والتي دعت إلى الأخذ به وتطبيقه ردحًا من الزمن بمفرده في كثير من دول العالم من جهة، كما نعرض لدراسة العيوب والمثالب التي أظهرها التطبيق ودعت إلى انتقاده من جهة أخرى، وهذا في نقطتين؛ إحداهما: مزايا المركزية الإدارية؛ فقد كان النظام المركزي هو المطبق بمفرده في معظم دول العالم إلى عهدٍ قريب؛ لأنه كان متفقًا مع اتجاه الدولة الحديثة التي نشأت بعد انهيار النظام الإقطاعي نحو تركيز سلطة الدولة لا توزيعها.
ومع المذهب الفردي الذي يعطي حرية كبيرة للنشاط الفردي، ويحصر نشاط الدولة في حدود وظائف الدولة الحارسة، المتمثلة في حفظ الأمن في الداخل والخارج وإقامة العدل بين الناس، ولهذا فإن كل دولة حديثة تحتاج إلى الأخذ بالمركزية الإدارية لتقوية سلطتها ودعم نفوذها وبسط نظامها على جميع أجزاء إقليمها؛ حتى تضمن تحقيق الوحدة الوطنية بين جميع فئات الشعب وفي جميع أنحاء البلاد هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تكفل المركزية الإدارية إشراف الحكومة المركزية على إدارة المرافق العامة القومية في كل أنحاء الدولة على أفضل وجه، نظرًا لما تتمتع به من إمكانيات مالية وإدارية وفنية لا تتوافر لدى الإدارات اللامركزية.

...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


ويؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى مساواة الأفراد في الانتفاع بالخدمات التي تقدمها هذه المرافق، كما تحقق المركزية الإدارية وحدة النظام الإداري في الدولة، وتؤدي إلى وجود التنسيق والتجانس بين جميع الإدارات والهيئات والمرافق العامة في الدولة. وأخيرًا تمتاز المركزية الإدارية بأنها تؤدي إلى الاقتصاد في النفقات العامة بالمقارنة مع حجم ما تتطلبه الهيئات اللامركزية من نفقات.

عيوب المركزية الإدارية
فقد أدى انتشار النظم الديمقراطية في كثير من دول العالم، واتساع وظائف الدولة المعاصرة -بتأثير المذاهب الاشتراكية والاجتماعية- إلى تحول غالبية دول العالم عن المركزية الإدارية الخالصة والأخذ باللامركزية الإدارية بجوارها؛ لتطبيق الديمقراطية في المجال الإداري، وللتخلص من عيوب المركزية الإدارية، وذلك لأن الأخذ بالمركزية الإدارية الخالصة يؤدي إلى انفراد السلطة المركزية بسلطة التقرير والبت النهائي للأمور، حيث تتخذ القرارات المتعلقة بالأقاليم دون معرفة بحقيقة المشاكل والصعوبات التي تواجهها، وما ينتج عن ذلك من حرمان سكان هذه الأقاليم من المشاركة في إدارة وتطوير أقاليمهم.
وقد أدت هذه المساوئ -التي نتجت عن الأخذ بالنظام المركزي الخالص- إلى اتجاه الدولة المعاصرة إلى التخفيف من حدته؛ إما عن طريق تطبيق أسلوب عدم التركيز الإداري الذي يطلق عليه اللاوزارية، أو بالأخذ باللامركزية الإدارية بجوار النظام المركزي.

...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx


...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx


...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx


...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx


...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx


...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx


...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx


...١.٨ التنظيم الإداري بين المركزية واللامركزية، وتعريف المركزية الإدارية


xxxxxxx