١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


تعريف القانون الإداري وشرح هذا التعريف

تعريف القانون الإداري
هو مجموع القواعد التي تنظم تكوين واختصاصات السلطات الإدارية، التي تتولى تسيير المرافق العامة على وجه الاطراد والانتظام، كما تحكم قواعد هذا الفرع من فروع القانون العام نشاط السلطات الإدارية في الدولة، لا سيما من خلال بيان ما تتمتع به من امتيازات ووسائل القانون العام، ومن خلال بيان ما تتقيد به في علاقاتها بالأفراد من قيود، أساسها إما عدم جواز الانحراف بالسلطة عن تحقيق المصلحة العامة، وإما عدم جواز المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم إزاء ما تتمتع به السلطة الإدارية من امتيازات ووسائل القانون العام.
ذلك أن السلطات الإدارية يحق لها استعمال وسائل القانون العام التي هي بمثابة امتيازات للإدارة العامة؛ أي: للسلطة الإدارية امتيازات لا يمكن أن تصادف لها مثيلًا في علاقات القانون الخاص، فمن بين امتيازات السلطة الإدارية ووسائلها نذكر حق السلطة الإدارية المقرر لها كامتياز مقصور عليها؛ حقها في أن تصدر بإرادتها المنفردة قرارات إدارية، والقرار الإداري تتعدى آثاره إلى إلزام الفرد -الذي صدر القرار الإداري في مواجهته- بواجبات أو التزامات معينة، وذلك خلافًا للمبدأ العام الذي يقضي بعدم جواز إنتاج التصرف بالإرادة المنفردة آثارًا ملزمة لغير من صدر عنه هذا التصرف.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


وما القرار الإداري إلا تصرف بالإرادة المنفردة لسلطة إدارية تتمتع بقسط من حق السيادة في المجتمع، أتاح لها أن تتعدى آثار التصرف الصادر عن إرادتها المنفردة إلى أحد الأغيار بصورة ملزمة له، ومن قبيل امتيازات السلطة الإدارية نذكر أيضًا التنفيذ الإداري المباشر للأوامر والقرارات الإدارية، وبطبيعة الحال فإن ما تتمتع به السلطة الإدارية في أحوال معينة من حق في التنفيذ المباشر للأوامر والقرارات الإدارية؛ ليس له مثيل ولا شبيه في القانون الخاص الذي تصدر مبادئه وقواعده عن مبدأ: أنه لا يجوز لشخص أن يقتضي حقه بنفسه بل على الشخص أن يلجأ إلى القضاء مطالبًا بحقه، دون أن يكون له أن ينتزعه بنفسه لتعارض ذلك مع مقتضيات الأمن والنظام في المجتمع.
أما السلطة الإدارية فلها حق التنفيذ المباشر. إنما ليس معنى تمتع جهة الإدارة -أي السلطة الإدارية- بامتيازات ووسائل القانون العام أن تعصف بحقوق الأفراد أو بحرياتهم، أو أن تعلو على القانون أو أن تكون في مأمنٍ من توقيع الجزاءات القانونية ضدها لأحدهما عن الآخر، بل لا غنى لأحدهما عن الآخر، هذان الشقان أحدهما موضوعي هو القانون الجنائي الموسوعي الذي يقال له قانون العقوبات، وشق إجرائي هو القانون الجنائي الإجرائي المعروف اصطلاحًا بقانون الإجراءات الجنائية.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


وقانون العقوبات هو مجموع القواعد القانونية التي تحدد ما يعتبر من صور السلوك الإنساني للجرائم، يقرر المشرع عقوبات على اقترافها سواء في صلب تقنين العقوبات أو تشريعات جنائية خاصة، أو في نصوصٍ تشريعية قانونية وردت في القوانين بصورة متناثرة، فقد ترد نصوص تجريم وعقابٍ في قوانين الجمارك أو قوانين الضرائب أو في قوانين تنظيم المباني إلى آخره. هذا؛ ويفرق الدكتور محمد حسين منصور بين القانون الدستوري والقانون الإداري فيقول: "يضم القانون الدستوري مجموعة القواعد التي تحدد النظام السياسي في الجماعة، وتبين أسس الدولة وشكلها، وسلطاتها والعلاقات فيما بينها، وكذلك حقوق الأفراد الأساسية وضمانات حريتهم".
ويتضح من ذلك أنَّ هذا القانون يتناول الموضوعات الآتية:
يبين القانون الدستوري شكل الدولة، فإما إذا كانت دولة موحدة كمصر ولبنان وفرنسا مثلًا، أو دولة اتحادية كسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، ويبين كذلك نظام الحكم فيها أي إذا ما كان ملكيًّا أو جمهوريًّا ديمقراطيًّا أو دكتاتوريًّا نيابيًّا أو غير نيابي إلى آخره.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


يبين هذا القانون توزيع السلطات العامة في الدولة، والتي تتمثل غالبًا في سلطات ثلاث: السلطة التشريعية أو الهيئة البرلمانية كمجلس النواب أو مجلس الشعب مثلًا، ثم السلطة التنفيذية التي يباشرها رئيس الحكومة والوزراء بمعاونة موظفي الدولة أو الوزراء، ثم السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها وأنواعها، وينظم القانون الدستوري أيضًا علاقة هذه السلطات بعضها ببعض والرقابة المتبادلة فيما بينها، واختصاصات كلٍ منها وعلاقة هذه السلطات بالمواطنين. أخيرًا يضم هذا القانون الحقوق الأساسية للأفراد وحرياتهم العامة والحقوق السياسية؛ كحرية الرأي، وحرية العقيدة، وحرية الصحافة، وحق الانتخاب وحق التملك، ومبدأ المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات إلى آخره.
أما عن القانون الإداري فيقول: "إنه القانون الذي يحكم نشاط الدولة الإداري، أي السلطة التنفيذية في قيامها بوظيفتها الإدارية، وتتمثل تلك الوظيفة في حفظ الأمن والنظام وفي إدارة وتسيير أوجه النشاط المختلفة من خدمات وإنتاج، وذلك من خلال القيام على أمر المرافق العامة".
ويتضح أيضًا من هذا التعريف أن القانون الإداري يتناول الموضوعات الآتية:
تحديد الأجهزة المختلفة للإدارة وطريقة تشكيلها وعلاقاتها ببعضها وبالسلطات العامة الأخرى في الدولة، ويمكن القول بأن هناك ثلاثة أنواع من السلطات الإدارية في الدولة وهي: السلطة الإدارية المركزية والسلطة الإدارية المحلية أو الإقليمية؛ كالمحافظات والمجالس البلدية والمراكز، والسلطة الإدارية المرفقية أي: الخاصة بالمرافق، ويتم رسم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطة المحلية باتباع أحد أسلوبين: المركزية واللامركزية، وتعني المركزية تجميع كل السلطات في يد الحكومة المركزية، بحيث لا تستطيع الهيئات الإقليمية اتخاذ أي قرار دون الرجوع إليها.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


ويقتصر دور الإدارة المحلية على تنفيذ توجيهات وتعليمات الإدارة المركزية، وترجع إليها في غالبية الأمور، أما اللامركزية فتعني منح السلطات المحلية نصيبًا أوسع من السلطة، لتصريف شئونها دون الرجوع إلى الحكومة المركزية، ويتميز هذا الأسلوب بالسرعة والمرونة والفاعلية في تصريف الأمور؛ لذا تبنته الكثير من الدول؛ ومنها مصر ولبنان.
يتضح أيضًا تنظيم المرافق العامة؛ أي: الخدمات التي توفرها الدولة للمواطنين في مجالات الأمن والدفاع والمواصلات والتعليم والصحة. هذا ويبين القانون الإداري المرافق التي تقوم بهذه الخدمات وتكوينها وأساليب العمل فيها ونظامها القانوني، هذا بالإضافة إلى بيان صور النشاط الإداري المختلفة وكيفية ممارستها.
يبين القانون الإداري الأموال العامة وأساس تمييزها عن الأموال الخاصة، والنظام القانوني للمال العام وأوجه حمايته والحفاظ عليه، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الدولة تملك نوعين من الأموال يخضع كل منهما لأحكامٍ مختلفة عن الآخر، فهناك المال العام المخصص للمنفعة العامة؛ كالطرق والمباني، ومباني الإدارات الحكومية والمرفقية كالمستشفيات، هذا النوع من الأموال لا يجوز التصرف فيه أو الحجز عليه أو تملكه بالتقادم، وهناك المال الذي تملكه الدولة ملكية خاصة شأنها في ذلك شأن الأفراد وما يمتلكون من أموالٍ خاصة، ومثال ذلك كل ما تنتجه الدولة من حصيلة ممارسة النشاط التجاري والصناعي والزراعي، هذا المال يعامل معاملة المال الخاص، ويجوز التصرف فيه والحجز عليه كذلك.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


يتناول القانون الإداري تنظيم علاقة الدولة بالعاملين لديها، أي: تنظيم العلاقة الوظيفية والنظام القانوني للموظفين من حيث التعيين والترقية والنقل والتأديب، وكل ما يتصل بواجباتهم الوظيفية والحقوق المقررة لهم وضمانات حمايتهم.
يتضمن القانون الإداري القواعد المنظمة للعمل الإداري، سواء تمثل ذلك في أعمال مادية أو تصرفات قانونية، والتصرف القانوني الإداري إما أن يأخذ شكل القرار الإداري أو العقد الإداري، وفي تلك الحالتين يعرض القانون الإداري لشروط صحة كل منهما والآثار التي يرتبها كل تصرف.
يشمل القانون الإداري الامتيازات التي تتمتع بها السلطة الإدارية في سبيل تحقيق المصلحة العامة، وتتمثل في حق التنفيذ المباشر والسلطة التقديرية للإدارة، وحق نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، وإمكانية الاستيلاء المؤقت على هذه الملكية.
وإن من أهم موضوعات القانون الإداري تلك القواعد التي تحدد طرق الفصل في المنازعات الإدارية، وبصفة خاصة المنازعات التي تنشأ بين الإدارة والأفراد، فالإدارة يمكن أن تتصرف بطريقة تشكل مساسًا بحقوق الأفراد، سواء تعلق الأمر بعمل مادي أو قرارٍ إداري أو عقد من العقود الإدارية، هنا يحق للأفراد اللجوء إلى القضاء للفصل في هذه المنازعات.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


وهناك بعض الدول تأخذ بنظام القضاء الموحد الذي يفصل في كل المنازعات المادية والإدارية مثل إنجلترا، فمثل هذه الدول لا يوجد قانون إداري مستقل، ولا توجد بالتالي قواعد خاصة بنظر المنازعات الإدارية.
وهناك دول أخرى يوجد فيها قضاء إداري إلى جانب القضاء العادي، هذا القضاء يطلق عليه اسم مجلس الدولة في مصر، ومجلس شورى الدولة في لبنان على سبيل المثال، ويختص هذا القضاء الإداري بمراقبة مشروعية أعمال الإدارة وإلغائها إذا كانت مخالفة للقانون، والحكم بالتعويض للأفراد الذين وقع عليهم ضرر بسبب هذه الأعمال غير المشروعة، وتأخذ مصر بنظام القضاء المزدوج، فيوجد فيها إلى جانب القضاء العادي قضاء إداري، ومن ثم فإن القانون الإداري المصري يتضمن قواعد تنظيم المحاكم الإدارية وتحديد اختصاصاتها، وطرق الطعن أمامها في القرارات والأعمال الإدارية.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


هذا؛ وينبغي ملاحظة أن القانون الإداري غير مقنن، أي: أن قواعده لا يجمعها تقنين واحد مثل القانون المدني أو القانون الجنائي، والسبب في ذلك هو أن قواعد القانون الإداري معظمها من إنشاء القضاء، أي أن مصدرها القضاء الإداري وليس التشريع، وهي قواعد مرنة ومتطورة مع تطور الظروف المتغيرة، ومن ثم فإنه من الصعب تجميعها في نصوص ثابتة، أضف إلى ذلك تزايد النشاط الإداري وتشعبه في كافة المجالات، على نحو يصعب معه تجميع كل القواعد التي تحكمه في مجموعة قانونية واحدة، لذا فإننا نجد قواعد القانون الإداري مبعثرة في تشريعات متعددة، كقانون الإدارة المحلية، وقانون موظفي الدولة، وقانون المرور إلى غير ذلك من القوانين.
وهكذا تبين لنا أن القانون الإداري أحد فروع القانون العام الداخلي، ويشكل مع القانون الدستوري القانون العام بالمعنى الضيق، ويتضمن القواعد القانونية التي تتعلق بالإدارة العامة أو بالسلطة الإدارية، أي: أن القانون الإداري هو قانون الإدارة العامة أو هو قانون السلطة الإدارية.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


موضوعات القانون الإداري

إذا أردنا أن نعرف القانون الإداري بالنظر إلى موضوعاته فيمكننا القول: إنه ذلك القانون الذي ينظم السلطة الإدارية في الدولة والعاملين فيها، ويحكم نشاطها وأعمالها وأموالها، ويبين ما تتمتع به من امتيازات في مباشرة نشاطها، كما ينظم مراقبة القضاء الإداري على أعمالها، وبذلك ينظم القانون الإداري عددًا من الموضوعات ذات الأهمية الكبرى؛ إذ ينظم السلطة الإدارية أو الجهاز الإداري للدولة، ويبين الهيئات والإدارات المكونة له، سواء كانت سلطة إدارية مركزية أو سلطة لا مركزية، ويبين اختصاصات كل منهما، كما يحكم العاملين بهذا الجهاز وهيئاته المختلفة، يضع نظامًا قانونيًّا الذي يحكم الموظفين العموميين منذ دخولهم إلى العمل الوظيفي، وفي أثناء قيامهم بالخدمة العامة حتى خروجهم من هذا العمل، وانتهاء الرابطة الوظيفية بينهم وبين السلطة الإدارية. ويتولى القانون الإداري من ناحية ثالثة تنظيم النشاط الإداري الذي تقوم به السلطة الإدارية، سواء في إدارتها للمرافق العامة أو في ممارستها للضبط الإداري، ويحدد القانون الإداري أعمال السلطة الإدارية ويضع القواعد القانونية التي تحكم هذه الأعمال، أو تلك الوسائل التي عن طريقها تباشر نشاطها، سواء كانت هذه الأعمال قانونية صادرة بإرادة منفردة كما هو الشأن بالنسبة للقرارات الإدارية، أو بالاشتراك مع إرادة أخرى كما هو الحال في العقود الإدارية، ويوضح القانون الإداري النظام القانوني الذي يحكم الأموال العامة، والحماية القانونية المقررة لهذه الأموال وكيفية الانتفاع بها.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


ويبين القانون الإداري الامتيازات التي تتمتع بها السلطة الإدارية -في مباشرتها لنشاطها الهادف- إلى تحقيق الصالح العام مثل السلطة التقديرية، وحق التنفيذ المباشر ونزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وأخيرًا ينظم القانون الإداري الرقابة القضائية على أعمال الإدارة العامة، أي: القضاء الإداري وكيفية ممارسته لعمله في الفصل في المنازعات الإدارية والإجراءات التي تتبع في التقاضي أمامه.

١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


xxxxxxx


١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


xxxxxxx


١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


xxxxxxx


١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


xxxxxxx


١.٧ تعريف القانون الإداري وموضوعاته


xxxxxxx