فكرة الإدارة قديمًا وحديثًا
في مطلع هذا الدرس نحرص على إبراز الفكر الإداري الإسلامي، وما يحتويه من منهاج شامل ومتكامل لإدارة المجتمع الإسلامي، ومن العوامل التي تشجعنا على المضي في دراسة الفكر الإسلامي، في جميع نواحيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هو بدء حركة اليقظة الفكرية الإسلامية الحديثة؛ حيث صار بالإمكان التعامل مع الواقع الإسلامي، بشكل علمي مدروس، كما تهدف هذه المحاولة إلى الكشف عن مزايا الفكر الإسلامي ونشره بأسلوب حديث كفكر شامل، يرمي إلى صلاح البشرية في سائر شئونها.
إن بعض الكتاب الذين تعاطوا مع الفكر الإسلامي في مجالاته المختلفة، انطلقوا في كتاباتهم كرد فعل للفكر المعاصر، الذي اجتاح الأقطار الإسلامية قديمًا من العالم الغربي، وراحوا يجهدون وسعهم في الدفاع عن الإسلام، في إبعاد التهم الملصقة زورًا وبهتانًا به، من أنه رجعي لا يصلح للتطبيق في العصر الحديث، ونحن نعذر هؤلاء؛ إذ قد مرت على الفكر الإسلامي فترات من الركود والجمود، مما أدى إلى حجب معالمه وقيمه، وقدرته على مسايرة الزمن، وأدت إلى خلق الشك لدى المسلمين في المنهج الإسلامي، وقدرته على تحدي عوامل الزمان والمكان.
ولكن ما أغنانا أن نضع الإسلام والفكر الإسلامي، أمام فكر معاصر من اجتهاد البشر لنقارنه به؛ ذلك لأن معنى جعل الفكر البشري مقابلًا للإسلام لنقيم مقارنة بينهما، هو أننا رفعنا الفكر البشري إلى مرتبة الفكر الرباني، ولا نرى نصرًا وسعادة في هذه المقارنة،