كانوا -رضوان الله تعالى عليهم- يخشون ذلك اليوم العصيب، حينما يوقفهم الحق سبحانه ليقول لهم: ((وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ)) [الصافات: ٢٤]، كانوا يخشون أن ينصب لهم الميزان، فيوفى كل إنسان أعماله، كانوا يفزعون حينما يقرءون قوله تعالى: ((وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)) [الإسراء: ١٣، ١٤]، وأيضًا قول الله تعالى: ((فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)) [عبس: ٣٣ – ٣٧]، فمن فرط في المسئولية واستهان بحقها، فإنّه سوف يكون أكثر الناس حسابًا يوم القيامة.
ولعلنا في هذا المقام نجد من المفيد أن نعرض لمسألتين، ربما تكون لهما صلة بالمسئولية:
 |
الأولى: تتعلق بحسن اختيار الولاة أو النواب أو حكام الأقاليم. |
 |
والأخرى: تتعلق بمساءلة الحكام وطاعتهم. |
تحت عنوان: حسن اختيار الولاة مع الإشراف عليهم، يقول الدكتور محمد يوسف موسى، في كتابه (نظام الحكم في الإسلام): "المسئول الأول أمام الله والأمة والتاريخ عن شئون الأمة هو الخليفة، باعتباره رئيس الدولة، ولكنه طبعًا ليس من الممكن أن يتولى بنفسه كل أمر من أمورها، بل من الضروري أن يكون له نواب وحكام وولاة وقواد للجيش، وقضاة إلى غير هؤلاء جميعًا".