٢.٥ المساواة في الدولة الإسلامية


ومن الأفكار الأساسية في هذا العنصر ركن المساواة في الدولة الإسلامية، وكيف أنها مبدأ أو ركن في الدولة الإسلامية، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمبدأ العدالة، الذي تحدثت عنه قبل قليل، فقد قامت كل العلاقات الإنسانية في الإسلام على أساس من العدالة، واعتبار الناس جميعًا سواء، لا فرق في ذلك بين حاكم ومحكوم، ولا كبير ولا صغير ولا شريف ولا حقير، ولا تفاضل بينهم في الأحساب والأنساب بل كل أفراد الجنس البشري من نفس واحدة وأصل واحد، كما قال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)) [النساء: ١].
فهذه الآية تدل على وحدة الجنس البشري ونشأته، ذلك الجنس البشري الذي خلقه الله من تراب وطين. قال تعالى: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا)) [فاطر: ١١]، وقال أيضًا: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ)) [المؤمنون: ١٢، ١٣]، وقال: ((أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ)) [المرسلات: ٢٠ – ٢٣]، ويكرر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحدة أصل البشرية في أحاديثه، فيقول -عليه الصلاة والسلام: ((كلكم لآدم، وآدم من تراب)). هذا التأكيد الذي يمضي عليه القرآن الكريم في أصل نشأة الإنسان، وتكرار هذا المعنى في مواضع أخرى كثيرة، وأحاديث الرسول

٢.٥ المساواة في الدولة الإسلامية


-صلى الله عليه وسلم- في هذا الصدد، إيقاظ لمشاعر الإنسان بوحدة أصله ونشأته، حتى لا يتطرق إليه الشك للحظة واحدة، أنه أفضل بطبيعته عن غيره، أو أنه أكرم بعنصره ونشأته عن سواه، بل لا بد أنَّ يضع كل إنسان في اعتباره، أنه يتساوى مع غيره وأنه لا يتميز عن سواه، إلا بالتقوى والعمل الصالح، كما بين الرسول -صلى الله عليه وسلم.
وهكذا جاء الإسلام بمنهج جديد للمساواة بين البشر، منهج يقوم على مقاييس جديدة لم تكن معروفة من قبل، فقد كان اليهود والنصارى يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه، وكان الرومان يزعمون أنهم سادة العالم وحكامه، والآخرين ليسوا إلا برابرة وخدمًا لهم، حتى عرب الجاهلية كانوا يرون أنهم وحدهم، أهل الفصاحة والبلاغة ومن سواهم ليسوا إلا عجمًا إلى آخره.
إذًا هذه المسألة تقتضي أن نشير أيضًا إلى المساواة بين الحاكم والمحكوم، فقد وضع الإسلام قاعدة المساواة بين الحاكم والمحكوم، وهو تصور لا يوجد له مثيل، في أي نظام حكم عرفه العالم على مدى التاريخ، فرغم أن الحاكم في الدولة الإسلامية، توكل إليه رئاسة الدولة في الأمور الدينية والدنيوية، أي أن الحاكم له اختصاص بالنظر في الشئون الدينية والدنيوية معًا، إلا أن الجمع بين هاتين السلطتين الروحية والمادية، لا يعطيه الحق في أن يكون في وضع متميز عن المحكومين، أو الزعم أنه يستمد سلطاته من قوة غيبية، أو أنه على صلة إلهية، وإنما هو مجرد فرد من المسلمين، وثقوا بكفايته لحراسة الدين وسياسة الدنيا، فبايعوه على أن يقوم برعاية مصالحهم، وفقًا لما أنزل الله، وله عليهم حق السمع والطاعة، ومن ثم فإن سلطاته مكتسبة من بيعتهم له وثقتهم به، وتنتفي بذلك روح السيطرة من جانب الحاكم، وروح الخضوع من جانب المحكومين، في الشئون الدينية والدنيوية معًا.

٢.٥ المساواة في الدولة الإسلامية


المساواة بين أفراد المجتمع
فقد حرص الإسلام على المساواة بين أفراد المجتمع، وعدم التمييز بينهم في الحقوق والواجبات، المستمدة من انتمائهم للدولة الإسلامية، وعلى الحاكم أن يقيم دعائم حكمه على هذا المبدأ، فلا يجب عليه أن يعامل ضعيفًا معاملة تختلف عن القوي، أو يعامل غنيًّا معاملة تختلف عن الفقير، بل الكل سواء أمام شريعة الله ورسوله، كما رأينا في النصوص الكريمة من القرآن ومن السنة المطهرة، ومنها قوله -صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم)).
والمساواة بين أفراد المجتمع تعني أمرين:
أولهما: المساواة في الحقوق.
وثانيهما: المساواة في الواجبات.

٢.٥ المساواة في الدولة الإسلامية


xxxxxxx


٢.٥ المساواة في الدولة الإسلامية