ومن الأفكار الأساسية في هذا العنصر ركن المساواة في الدولة الإسلامية، وكيف أنها مبدأ أو ركن في الدولة الإسلامية، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمبدأ العدالة، الذي تحدثت عنه قبل قليل، فقد قامت كل العلاقات الإنسانية في الإسلام على أساس من العدالة، واعتبار الناس جميعًا سواء، لا فرق في ذلك بين حاكم ومحكوم، ولا كبير ولا صغير ولا شريف ولا حقير، ولا تفاضل بينهم في الأحساب والأنساب بل كل أفراد الجنس البشري من نفس واحدة وأصل واحد، كما قال سبحانه: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً)) [النساء: ١].
فهذه الآية تدل على وحدة الجنس البشري ونشأته، ذلك الجنس البشري الذي خلقه الله من تراب وطين. قال تعالى: ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا)) [فاطر: ١١]، وقال أيضًا: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ)) [المؤمنون: ١٢، ١٣]، وقال: ((أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ)) [المرسلات: ٢٠ – ٢٣]، ويكرر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحدة أصل البشرية في أحاديثه، فيقول -عليه الصلاة والسلام: ((كلكم لآدم، وآدم من تراب)).
هذا التأكيد الذي يمضي عليه القرآن الكريم في أصل نشأة الإنسان، وتكرار هذا المعنى في مواضع أخرى كثيرة، وأحاديث الرسول