كيفية تطبيق العدالة بين أفراد المجتمع
فلعلنا نتفق معًا، على أنَّ المسئول الأول أمام الله والأمة والتاريخ، عن حماية المجتمع من الرذائل هو الحاكم، باعتباره رئيس الدولة، فمن واجبه حماية الأموال والأنفس والأعراض والدين، وذلك بإقامة الحدود والانتصاف من الظالم للمظلوم، وذلك تمشيًا مع المبادئ التي قامت عليها الدولة الإسلامية في الأصل، والتي تستهدف إقامة المجتمع الفاضل، الذي تتحقق فيه أسس العدالة، ويتمتع فيه كل إنسان بالأمن على نفسه وماله وعرضه، وفي ذلك يقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- في خطبته المشهورة التي ألقاها في حجة الوداع: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا))، وقال أيضًا في سياق آخر: ((كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)).
ولما كان الحاكم لا يمكنه أن يتولى بنفسه النظر في الخصومات، التي تقع بين أفراد المجتمع نتيجة معاملاتهم الشخصية أو المالية، أو في إقامة حدود الله لمن يخرج على أحكام الشريعة الإسلامية، ويعتدي على مال الغير أو نفسه أو عرضه، لذلك كان من الضروري أن يستعين الحاكم بقضاة يتولون مهمة الفصل في الخصومات التي تنشأ بين أفراد المجتمع، على أن يكون هؤلاء القضاة على درجة كبيرة، من العلم والمعرفة بمصادر الشريعة الإسلامية، والقدرة على استنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية.