أما أهل الحل والعقد فإن العلماء مختلفون في تعريفهم اختلافًا يمكن رده إلى رأيين:
 |
أحدهما: أن أهل الحل والعقد هم رؤساء الأجناد أي: قادة الجيوش وزعماء القبائل، ورؤساء العشائر، ممن لهم طاعة فيمن يليهم من المواطنين. |
 |
وثانيهما: أن أهل الحل والعقد هم أهل العلم والفتيا والاجتهاد من حملة الشريعة الإسلامية في كل مجتمع إسلامي. |
وبعض العلماء يرى أن الجمع بين الرأيين أصح من القول بواحد منهما، وفي نظرنا أنه لا يبعد من يقول: "إن أهل الحل والعقد مفهوم تاريخي نشأ في صدر الإسلام نتيجة ظروف الهجرة النبوية وتأسيس الدولة الإسلامية الأولى، وليس بلازم أن يسمى بهذا الاسم من يناط بهم من الوظائف والاختصاصات ما كان منوطًا بأهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية الأولى، ولكن الواجب أن يقوم بهذه الوظائف والاختصاصات نفر من الأمة، يؤهلهم لذلك في كل مجتمع أو زمان ما يحتاج الواحد منهم إليه من ضرورات القدرة والكفاية للقيام بهذا الواجب".
وفي تقديرنا أن تنظيمًا عصريًّا لهذه المسألة يجب أن يتضمن حدًّا أدنى من الشروط اللازمة في شخص من يشارك في هذه المهمة، وكيفية ممارسة الوظائف والاختصاصات التي يعهد بها هذا التنظيم إليهم، والطريقة التي يستبدل بها بعضهم عند فقده شرطًا من الشروط الواجب توافرها فيه.
وإذا كان أهل الحل والعقد في الماضي ومثلهم أهل الشورى يمثلون من يدينون لهم بالطاعة من المواطنين -كأبناء القبيلة الواحدة مثلًا مع شيخ قبيلتهم- فإنه يجب في عصرنا أن يكون تمثيلهم للأمة مجتمعة باعتبارها كيانًا اجتماعيًّا واحدًا لا تفريق فيه ولا تجزئة، وينبغي أن يكون اختيارهم بواسطتها بإرادة حرة لا يصادر التعبير عنها بأية صورة كانت المصادرة.