أولًا: الشورى
وهي أساس الحكم في الإسلام، فهي تعتبر من الأسس المكينة أو الرئيسة التي قامت عليها دولة الإسلام، وهي دعامة قوية من دعامات الحق، والعدل والحرية.
يقول الدكتور محمد سليم العوا: "يعد مبدأ الشورى من أهم المبادئ الدستورية الإسلامية، وتكاد المصادر الإسلامية التي عنيت ببحث المسائل المتعلقة بنظام الحكم في الدولة الإسلامية أن تجمع على أهمية الشورى وتصدرها مبادئ الإسلام السياسية".
وأما الدكتور توفيق الشاوي فيذهب في احتفائه بالشورى إلى مدى أوسع وأعظم فيقول: "الشورى بالمعنى العام في شريعتنا مبدأ قرآني، وأصل عام شامل لجميع شئون المجتمع، وتتفرع عنه قواعد وضوابط وأحكام متنوعة، تقيم لنا نظمًا اجتماعية وسياسية واقتصادية متكاملة في الفكر والرأي والمال. إنها ليست مجرد مبدأ دستوري بل هي منهاج شامل وشريعة متكاملة".
وسنرى أن شريعتنا يمكن أن تسمى شريعة الشورى، فالشورى -كما يراها الأستاذ الدكتور توفيق الشاوي في مؤلفه القيم- هي منهج شامل وشريعة متكاملة، بها يتم اختيار الحاكم ابتداءً، وبها تصان حقوق الجماعة المسلمة، بألا يقطع الحاكم أمرًا من أمورها، ولا يبت في شأن من شئونها إلا بعد مشاورة المسلمين أنفسهم، أو من ينوب عنهم كأهل الحل والعقد أو مجلس الشورى أو البرلمان أو مجلس الدولة، وهم فئة في المجتمع الإسلامي اختارهم المسلمون؛ لينوبوا عنهم في مراقبة الحاكم، وضبط تصرفاته.