٢.٣ الأسس العامة للدولة الإسلامية


أولًا: الشورى

وهي أساس الحكم في الإسلام، فهي تعتبر من الأسس المكينة أو الرئيسة التي قامت عليها دولة الإسلام، وهي دعامة قوية من دعامات الحق، والعدل والحرية. يقول الدكتور محمد سليم العوا: "يعد مبدأ الشورى من أهم المبادئ الدستورية الإسلامية، وتكاد المصادر الإسلامية التي عنيت ببحث المسائل المتعلقة بنظام الحكم في الدولة الإسلامية أن تجمع على أهمية الشورى وتصدرها مبادئ الإسلام السياسية".
وأما الدكتور توفيق الشاوي فيذهب في احتفائه بالشورى إلى مدى أوسع وأعظم فيقول: "الشورى بالمعنى العام في شريعتنا مبدأ قرآني، وأصل عام شامل لجميع شئون المجتمع، وتتفرع عنه قواعد وضوابط وأحكام متنوعة، تقيم لنا نظمًا اجتماعية وسياسية واقتصادية متكاملة في الفكر والرأي والمال. إنها ليست مجرد مبدأ دستوري بل هي منهاج شامل وشريعة متكاملة".
وسنرى أن شريعتنا يمكن أن تسمى شريعة الشورى، فالشورى -كما يراها الأستاذ الدكتور توفيق الشاوي في مؤلفه القيم- هي منهج شامل وشريعة متكاملة، بها يتم اختيار الحاكم ابتداءً، وبها تصان حقوق الجماعة المسلمة، بألا يقطع الحاكم أمرًا من أمورها، ولا يبت في شأن من شئونها إلا بعد مشاورة المسلمين أنفسهم، أو من ينوب عنهم كأهل الحل والعقد أو مجلس الشورى أو البرلمان أو مجلس الدولة، وهم فئة في المجتمع الإسلامي اختارهم المسلمون؛ لينوبوا عنهم في مراقبة الحاكم، وضبط تصرفاته.

٢.٣ الأسس العامة للدولة الإسلامية


وحينما ننظر إلى الشورى هذه النظرة الشاملة الواسعة المتكاملة، فإننا في هذه الحالة نعطيها حجمها الذي تستحقه، ونعطي القرارات التي تصدر عنها قوتها في الإلزام وفي الالتزام، فالمسلمون ملزمون بالأخذ بمبدأ الشورى، والحكام وولاة الأمر ملتزمون بتطبيق قراراتها دون تلكؤ أو استبطاء؛ لأن في تنفيذ قراراتها صلاح الدنيا والدين.
ولقد ألزم الحق سبحانه وتعالى نبيه ومصطفاه -صلى الله عليه وسلم- بالشورى، رغم ما كان من أمر المسلمين، وهزيمتهم في غزوة أحد، بعد أن رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يظل والمسلمون في المدينة يحتمون بها، ويقاتلون المشركين من داخلها، ولكن المسلمين أشاروا عليه أن يخرج إليهم، فنزل على رأيهم، ورغم الهزيمة التي حاقت بالمسلمين لعصيان الرماة أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أن الحق سبحانه وتعالى أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالشورى، وكان هذا دليلًا واضحًا على أن ما يعتري بعض القرارات الصادرة عن الشورى من ضعف وخطأ لا يبرر إلغاء الشورى، أو تعطيل العمل بها بل لا بد من الاستمرار على الشورى.
وإذا كانت العبارة التي يرددها دعاة الديمقراطية تصدق على الديمقراطية فهي على الشورى أصدق.

٢.٣ الأسس العامة للدولة الإسلامية


قول دعاة الديمقراطية: إنه لإصلاح أخطاء الديمقراطية لا بد من مزيد من الديمقراطية، ونحن نقول: لإصلاح أخطاء الشورى لا بد من مزيد من الشورى، وسندنا في هذا كتاب ربنا وفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
من هنا تأتي الأهمية الكبرى للأسس التي يتم وفقها اختيار الممثلين للأمة في المؤسسات الشورية، وأن يكونوا أصلح الناس ديانة وفقهًا ورجاحة عقل. ونحن المسلمين لنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- أكثر الناس استشارة. يقول أبو هريرة -رضي الله عنه: ((ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم)).
ومن الأمثلة الباهرة لمشاورته لأصحابه استشارته لهم في الخروج يوم بدر، وفي اختيار أنسب مكان ينزله في هذه الغزوة، واستشارته -صلى الله عليه وسلم- أيضًا لهم في الخروج أو البقاء في المدينة لمحاربة المشركين يوم أحد، واستشارته -عليه الصلاة والسلام- لهم في أسرى بدر، ويوم الخندق حينما أشار عليه سلمان الفارسي بحفر الخندق؛ لمنع المشركين من الدخول إلى المدينة. لقد كان -صلوات الله وسلامه عليه- أكثر المؤمنين التزامًا بهذا المبدأ العظيم وتطبيقًا له، وفي هذا إشارة عظيمة، ودلالة أعظم في أنه -صلى الله عليه وسلم- إذا كان رسول الله -وهو من هو اتصالًا بالوحي- يأخذ بمبدأ الشورى، ويلزم نفسه به، فأحرى بالمسلمين من بعده أن يلتزموا بهذا المبدأ الإسلامي العظيم.

٢.٣ الأسس العامة للدولة الإسلامية


xxxxxxx


٢.٣ الأسس العامة للدولة الإسلامية


xxxxxxx


٢.٣ الأسس العامة للدولة الإسلامية


xxxxxxx


٢.٣ الأسس العامة للدولة الإسلامية


xxxxxxx