..,٦.٢ التأليف في القواعد في المذاهب الفقهية ومناهج المؤلفين فيها


أولاً: أول من ألّف في القواعد الفقهية من الحنفية

الإمام أبو طاهر الدباس الحنفي، هو أول من ألّف في القواعد الفقهية من الحنفية، حيثُ قام بجمع قواعد مذهب أبي حنيفة في سبعِ عشرة قاعدة، وهو من فقهاء القرن الرابع الهجري المشهود لهُ بأهلية التخريج والترجيح، وهو أقدم من يروى عنه بعض القواعد في مذهب الإمام أبي حنيفة، وكان يوصف بالحفظ وكثرة الروايات وبضبط الفروع بالقواعد الفقهية.

ثم من بعد ذلك جاء كتاب (تأسيس النظر) للإمام الدبوسي، وهو كتاب في علم الخلاف، وأيضًا في الفقه المقارن، وميزة هذا الكتاب أنه يهدف إلى معرفة كيفية إيراد الحُجَج الشرعية على الأقوال والآراء، وكيفية دفع الشبهة وقواعد الأدلة الخلافية، وذكر البراهين في المسألة.

والدبوسي- رحمه الله- في كتابه هذا قد راعى رد الفروع إلى الأصول ولم يلتزم السير حسب نظام الفقه، بل فروعه قد تكون من أبواب متعددة؛ فإن فروع كل قاعدة لم يلتزم فيها المؤلف بابًا معينًا من أبواب الفقه، وإنما جمع فيه جملة من الفروع، وهي مبثوثة في كتب الفقه وفي أبواب مختلفة، وهذه الطريقة التي سلكها الإمام الدبوسي تدل دلالة واضحة على سعة علمه وعلى عمق معرفته؛ حتى يستطيع أن يلحق أي فرع كان من أي بابٍ كان تحت القاعدة التي تناسب هذا الفرع.


..,٦.٢ التأليف في القواعد في المذاهب الفقهية ومناهج المؤلفين فيها


ثانياً: أهم كتب المذهب الشافعي المؤلفة في القواعد الفقهية

كتاب "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" للإمام عز الدين بن عبد السلام، هو أهمُّ كتب المذهب الشّافعيِّ المؤلفة في القواعد الفقهية.

موضوع هذا الكتاب يدور حول القاعدة الشرعية الأساسية، وهي قاعدة "جلب المصالح ودرء المفاسد" وكل ما ورد من القواعد التي نجدها مُنْبَثَّةً في غضون هذا الكتاب- على كثرتها- فهي تعود إلى هذه القاعدة العامة- قاعدة "جلب المصالح ودرء المفاسد"- وهذا هو محور الكتاب، ولبه وأساسه ويجمع الكتاب الذي وضعه الإمام العز بن عبد السلام بين أصول الفقه والقواعد الفقهية والفروق والأشباه والأحكام الفرعية، وخاصة ما يتعلق منها بالسياسة الشرعية، ويمزج بينها، ويضع لكل فقرة عنوانًا، ويبحثه بتفصيلٍ وبأمثلة فقهيّة متنوِّعة.

الفقهاء : حُكْمٌ كليٌّ ينطبق على جميع جزئياته غالبًا، لتعرف أحكامها منه؛ إما على سبيل القطع أو على سبيل الظن.
الأصوليين والنحاة حكمٌ كليّ ينطبق على جميع جزئياته؛ لِتُعْرَفَ أحكامها منه، مثل قول الأصوليين: الأمر إذا جُرِّدَ عن القرائن أفاد الوجوب. ومثل قول النحاة: الفاعل مرفوع، والمفعول به منصوب.


..,٦.٢ التأليف في القواعد في المذاهب الفقهية ومناهج المؤلفين فيها


ثالثاً: أهم كتب المذهب المالكي المؤلفة في القواعد الفقهية

الكتاب العظيم الذي ألفه الإمام القرافي- رضي الله عنه- وهو كتاب (الفروق) وهذا الكتاب يشتمل على سبعة وأربعين ومائتين فرقًا، فيها خمسمائة وثمانية وأربعين قاعدة، مع إيضاح كل قاعدة بما يناسبها من الفروع، وقَدَّمَ له بمقدمة عن علم أصول الفقه، وفائدة القواعد ومعنى الفرق لغة واصطلاحًا, وفي الغالب يستهدف المؤلف بيان الفرق الواقع بين قاعدتين مع ذكر الفروع لهما، وفي بعض المواطن يتعرض لذكر الفرق الواقع بين مسألتين من المسائل, فهو يأتي بالأحكام الأساسية في الموضوعات الفقهية الكبرى، ثم يسعى لإزالة الفرق بين كل موضوعين متشابهين من تلك القواعد الأساسية.

وقد يتخلل بعض تلك الفروق عدد من القواعد ومن المسائل التي يوردها جملة من المطالب والفوائد التي يحشدها، وهذا الكتاب العظيم الذي ألفه الإمام القرافي في الفروق الفقهية استخلصه مما نَثَرَهُ في كتابه (الذخيرة) في الفقه المالكي، غير أنه - هنا- في كتابه (الفروق) زاد وتوسع في بيان ما أجمله هناك.


..,٦.٢ التأليف في القواعد في المذاهب الفقهية ومناهج المؤلفين فيها


رابعاً: كتاب (القواعد) لابن رجب الحنبلي

وهو من أنفس وأحفل الكتب التي أُلِّفَتْ في قواعد الفقه الحنبلي؛ فهو قد حمل من الثروة الفقهية ما يجل عن الوصف والبيان، وهو كتاب نفيس، اجتهد فيه مؤلفه في رد الفروع إلى أصولها، وهو ينتظم تلك الفروع المتشابهة والمتناثرة لأبواب الفقه في سلك واحد، وقد بنى مباحثه على مائة وستين قاعدة، وختمه بإحدى وعشرين فائدة.
ومنهج المؤلف في هذه القواعد أنه يضع أحيانًا تحت عنوان القاعدة موضوعًا فقهيًّا متكاملًا، ثم يتناوله بالإسهاب والتفصيل، وتارة يورد القاعدة على النسق المألوف في كتب القواعد بصيغة موجزة، وهذا قليل بالنسبة للموازنة بين هذا الكتاب والكتب المشهورة الأخرى، ولا ضير في ذلك؛ فإن الكتاب في محتوياته تَضَمَّنَ معظم القواعد المشهورة المتداولة وإن اختلف أسلوبها في الصياغة والبيان. أما الضوابط المهمة والأحكام الأساسية في هذا الكتاب فهي متناثرة، وهي كثيرة جدًّا، وفيها إسهاب عظيم.